دكا – بنغلادش | أحوال المسلمين

نفذ حكم الاعدام اليوم السبت 11/4/2015 في السجن المركزي بالعاصمة البنغلاديشية دكا بحق أحد أبرز القيادات الإسلامية في البلاد ، محمد قمر الزمان ، القيادي بحزب الجماعة الإسلامية ، بتهمة تتعلق برفضه انفصال بنجلاديش عن باكستان خلال حرب الاستقلال عام 1971 ، إذ كانت القوى الموالية للهند تسعى لفصل الدولتين المسلمتين اللاتين كانتا دولة واحدة.

محمد قمر الزمان الذي ولد في 4 يوليو عام 1952 في إحدى قري مدينة شيربور بنغلاديش (باكستان الشرقية)، كان والده يعمل بالتجارة وهو رجل أعمال، و يعتبر ثالث أبرز قيادات حزب “الجماعة الإسلامية” الذي يتعرض للإعدام على يد المحكمة الجنائية الدولية الخاصة.

و في وقت لاحق أعلن طبيب حكومي و وزير العدل والقانون أنيس الحق مقتله قائلا: “تم اعدام محمد قمر الزمان على الساعة 10:30 مساء بتوقيت بنغلادش”، و أشارت وكالات اخبارية أن قوات الأمن قد انتشرت حول السجن الذي يوجد به قمر الزمان أثناء زيارة قاضيين له في السجن أوفدتهما السلطات يوم الجمعة الماضية لتحديد ما إذا كان يعتزم طلب العفو من الرئيس محمد عبد الحميد أم لا، وقال وزير الداخلية البنغالي إنه (قمر الزمان) “لن يُمنح المزيد من الوقت لطلب العفو”، و قبيل الاعدام وفد أربعة مدانين مدربين الى محمد و قاموا باقتياده إلى مشنقة أقيمت خصيصا بالقرب من زنزانته، وشنقوه باستخدام حبل، بحسب إجراءات السجون في بنغلادش.

وكانت الأمم المتحدة دعت الأربعاء الماضي بنغلادش إلى عدم تنفيذ عقوبة الإعدام، لأن محاكمته لا تستوفي “المعايير الدولية العادلة، و قد اتهم قمر الزمان بالخطف والقتل الجماعي، خلال حرب الاستقلال، فيما ندد محاموه بالاتهامات، وقالوا إنها “عارية عن الأساس”، وأعرب أحدهم يدعى تاج الإسلام عن “خيبة أمله الكبيرة” إثر قرار المحكمة العليا

من جهة أخرى تظاهر مئات العلمانيين ابتهاجا لإعلان إعدامه، ورفعوا أيديهم بعلامات النصر في ساحة شاباغ وسط دكا، حيث تجمعوا للاحتفال بإعدام الرجل الذي أطلقوا عليه لقب “جزار الحرب”.ويهدد إعدام قمر الزمان بإثارة اضطرابات جديدة في بنغلادش التي تشهد أزمة سياسية مستمرة منذ فترة طويلة

يذكر أنه في 9 مايو 2013، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية الخاصة “محكمة محلية” في بنجلاديش حكما بالإعدام على الأمين العام المساعد في حزب الجماعة الإسلامية المعارض في بنغلاديش محمد قمر الزمان، لدوره في مجزرة راح ضحيتها نحو 120 فلاحاً في إحدى أكثر المراحل دموية في حرب الاستقلال التي خاضتها البلاد ضد باكستان في 1971 أي قبل أكثر من أربعة عقود

وقال النائب العام للمحكمة محبوبي علم، إنه حكم على قمر الزمان “بالإعدام شنقاً بعد إدانته بتهم عدة بينها الإبادة، مضيفاً “بسبب دوره المقيت اغتيل العديد من الأشخاص واغتصبت العديد من النساء

وأشار محضر الاتهام إلى أن قمر الزمان كان “المنظم الرئيسي” لميليشيا البدر الموالية لباكستان والمتهمة بقتل آلاف الأشخاص خلال حرب الاستقلال التي استمرت تسعة أشهر, وأفضت إلى ظهور بنغلاديش التي كانت حتى ذلك الحين ولاية باكستانية باسم باكستان الشرقية

وأدين قمر الزمان، بارتكاب إبادة وتعذيب وعمليات خطف وجرائم ضد الإنسانية أمام “المحكمة الدولية للجرائم” في دكا, وهي هيئة تثير جدلاً منذ إنشائها وأطلقت عليها صفة الدولية مع أنها لا تخضع لإشراف أي مؤسسة دولية 

وتهمة الإبادة التي أدين بها قمر الزمان مرتبطة بقتل نحو 120 فلاحاً لم يكونوا مسلحين في قرية سوهاغبور النائية في شمال بنغلاديش التي باتت تعرف منذ ذلك الحين قرية الأرامل

وكانت السلطات، وجهت اتهامات لـ12 شخصاً بينهم تسعة زعماء كبار في الجماعة التي كانت تعارض انشقاق بنغلاديش عن باكستان, حيث يعتبر قمر الزمان هو المعارض السياسي الثالث الذي يصدر عليه حكماً من قبل المحكمة الدولية للجرائم.

وعقب صدور الحكم عليه بالإعدام، قال مساعد الأمين العام للجماعة الإسلامية في أول رد فعل له وهو جالس في قفص الاتهام في قاعة المحكمة “إن هذا الحكم حكم سيئ جدا، ومن أعلن هذا الحكم سيقف بلا شك في قفص عدالة التاريخ، والتاريخ لن يرحم من نطق بهذا الحكم السيئ جدا، وأنا اليوم وقعت ضحية السياسة وأنا بريء من جميع التهم الموجهة إلي.

وقال أيضا إن الحياة والموت أمر طبيعي في حياة كل إنسان،وكل منا سيحصل على جزائه في آخرته على ما فعله في دنياه ،في ذلك اليوم، لن يستطيع أحد أن يهضم حق الآخر ،ففي الدنيا إذا كنت مظلوما وتعرضت للظلم من أحد فسأحصل على حقي كاملة في محكمة رب العالمين،مؤكدا أن الله سبحانه وتعالى سيجازي جميع منتسبي الحركة الإسلامية الذين شكلوا مقاومة موحدة ضد ظلم وقمع وتعذيب هذه الحكومة الظالمة الدكتاتورية المستبدة،إن جزاء العمل الصالح سيكون في الآخرة وليس في الدنيا،فالنجاح الحقيقي هو النجاح في الآخرة،إن الله سيحاكم يوم القيامة بنفسه كل من ساهم أو شارك في رفع الدعوى القضائية الملفقة والمفبركة التي رفعت ضدي وكل من قدم ضدي شهادة زور في المحكمة وكل من شارك في إعداد وصياغة التهم الزائفة التي وجهت إليّ.

يُذكر أن السلطات في بنغلاديش كانت قد أعدمت في ديسمبر عام 2013، قياديا آخر في “الجماعة الإسلامية” هو عبد القادر ملا، ما أثار موجة استياء في البلاد وخارجها، ويعتبرحزب الجماعة الإسلامية قريب من مدرسة الإخوان المسلمين في بنجلاديش، أكبر الأحزاب الإسلامية، متحالف مع حزب بنغلادش القومي، الذي يعتبر بدوره أكبر أحزاب المعارضة بزعامة خالدة ضياء الذي يسعى لإطاحة حكومة الشيخة حسينة.

وجاء في بيان رسمي صادر عن مجلس حقوق الانسان أن محكمة بنغالية حكمت على قمر الزمان بالإعدام وأن عملية المحاكمة برمتها تعج بالمخالفات والتجاوزات القانونية ولم تف بالمعايير الدولية للمحاكمة العادلة، وإن المجلس يطالب الحكومة بوقف تنفيذ أحكام الإعدام الصادرة من المحكمة آخذا في عين الاعتبار التحذيرات والمخاوف الجدية التي ابداها مجلس الأمم المتحدة لحقوق الانسان عن إستيفاء المحكمة للمعايير الدولية المتبعة في مثل هذه المحاكمات، مشيرة إلى أن المحكمة المذكورة التي تأسست في عام 2010 أصدرت حتى الآن 16 حكما من بينها 14 حكما بالإعدام، مبينة أن معظم هؤلاء الصادر بحقهم أحكام بالإعدام ينتمون للجماعة الاسلامية وحزب بنجلادش الوطني الحزبان المعارضان الرئيسيان في البلاد.

وكانت الجماعة الإسلامية قد رأت أن الحكم تعسفي ووصفته بالتناقضات ويذكر أنها أعترضت علي عده أمور في هذه المحاكمة وهي

  • حسب بيان النيابة العامة فإن محمد قمر الزمان كان شابا أثناء حرب الاستقلال عام 1971، ولم نر في أي محاكمة في العالم أو في محاكم جرائم الحرب السبعة تحميل شاب المسئولية المطلقة للجرائم التي ارتكبت أثناء الحرب، وما قالته المحكمة بأن شاب مثل محمد قمر الزمان كان يتحكم بضباط الجيش الباكستاني وكان يصدر أوامره إليهم لهو امر مضحك للغاية
  • ثلث حيثيات الحكم الصادر على محمد قمر الزمان تضمن فقرات عن الجماعة الإسلامية رغم انها لم تكن طرفا في القضية ولم تكن ضمن قائمة المتهمين، والقضية كانت مرفوعة ضد الاستاذ محمد قمر الزمان وليست على الجماعة الإسلامية، ولم تأخذ المحكمة الجنائية الدولية رأي الجماعة فيها إلا أنها زجت باسم الجماعة الإسلامية في الموضوع ما يشير بشكل واضح وصريح إلى أن هذا الحكم الصادر هو حكم سياسي بالدرجة الاولى
  • المحكمة الجنائية الدولية اعتمدت على الوثائق والمستندات التي لم تعرض على المحكمة، وإننا نعلم بأن المحكمة لا تستطيع الاعتماد على الوثائق والمستندات التي لم تعرض عليها
  • المحكمة الجنائية الدولية قالت في حيثيات حكمها بأن قانون المحكمة الجنائية الدولية لعام 1973 هو قانون مطابق تماما للأعراف والقوانين الدولية، وهذا غير صحيح على الإطلاق، فهذا القانون قانون مثير للجدل
  • بنجلاديش من الدول الموقعة على معاهدة أو ميثاق روما الأساسي، وهي ملزمة باتباع ما جاء في بنود هذه المعاهدة أو الميثاق إلا أن المحكمة قالت في حكمها بأن بنجلاديش ليست ملزمة باتباع ما جاء فيها من بنود
  • المحكمة الجنائية الدولية بررت في حيثيات حكمها خلفية إطلاق سراح مجرمي الحرب الرئيسيين الـ195 الذين أطلق سراحهم بناء على المعاهدة الثلاثية الموقعة بين بنجلاديش والهند وباكستان ومحاكمة معاونيهم، لكننا نعلم أن ابجديات القانون الجنائي تقول بأنه لا محاكمة للمعاونين بدون محاكمة المتهمين الرئيسيين في القضية، وهذه أيضا دليل واضح على انحياز المحكمة للحكومة 
  • معظم الشهود الذين ادلو بشهاداتهم في قضية محمد قمر الزمان كانوا شهود سماعيين، أي أن شهود النيابة العامة كلهم شهود سماعيين حيث لم ير أحد منهم الوقائع والاحداث التي وقعت أثناء الحرب، وعدد كبير من هؤلاء الشهود ادلو بشهادات كانت متناقضة مع إفاداتهم انفسهم، وعدد منهم اثبتوا بأنهم مناضلون كاذبون، وعدد منهم متورطون في جرائم جنائية والبعض الآخر من اصحاب السوابق ومن قطاع الطرق، فجميع شهود النيابة العامة مثيون للجدل وغير موثوقين، ورغم كل هذه التناقضات والانتهاكات للقانون فإن المحكمة أصدرت حكمها التعسفي على محمد قمر الزمان بالاعتماد على هؤلاء الشهود السماعيين، ما ادى إلى تعرّض الاستاذ محمد قمر الزمان لظلم شديد من المحكمة
  • المحكمة الجنائية الدولية سمحت لـ18 شاهدا للنيابة العامة بالإدلاء بشهاداتهم في هذه القضية بينما لم تسمح إلا لخمسة شهود نفي لفريق الدفاع بالإدلاء بشهاداتهم لصالح محمد قمر الزمان، والادعاء العام أخذ مدة سنة كاملة في اعداد هذه القضية بينما لم تمنح المحكمة لفريق الدفاع إلا مهلة 4 أسابيع لإعدادها والرد عليها، وهذه المهلة غير كاف لفريق الدفاع في أخذ الاستعدادات اللازمة للرد على النقاط القانونية.

اترك رد