لندن – بريطانيا | أحوال المسلمين

الشيخ أبو حمزة المصري هو واحدٌ من بين شيوخ قِلَّة صدعوا بالحق في الغرب، وكان همُّه نشر الإسلام في تلك البلاد، ولكن سرعان ما أدى به هذا الطريق الى السجن مرارًا وتكرارًا حتى حُكِمَ عليه بالسجن مدى الحياة.

نبدة عن حياته

هو مصطفى كمال مصطفى، المعروف بلقب أبي حمزة المصري؛ وُلِدَ أبو حمزة في 15 أبريل 1958 في الإسكندرية بمصر، وكان والده ضابطاً في البحرية ووالدته مديرة مدرسة إبتدائية، و درس الهندسة المدنية قبل انتقاله إلى بريطانيا عام 1979.

في عام 1979 انتقل إلى المملكة المتحدة للدراسة، وتزوج هناك من سيدة بريطانية مسلمة ولكن هذا الزواج انتهى بالطلاق بعد 5 أعوام، وتزوج بعدها من سيدة مغربية وأنجب سبعة أبناء، وأكمل لاحقا دراسته في الهندسة المدنية بجامعة برايتون بوليتكنك.

تضحياته لمسلمي البوسنة و أفغانستان

في مطلع عقد الثمانينيات، أظهر الشيخ أبو حمزة اهتماما بالإسلام والسياسة وكان العديد من المفكرين المسلمين في ذاك الوقت يدعون إلى إقامة دول إسلامية على الأراضي الإسلامية، أما في بداية عام 1990 فقد شارك إلى جانب مسلمي البوسنة ضد الصرب خلال حرب البوسنة، ثم سافر الشيخ أبو حمزة إلى أفغانستان كمتطوع للمساعدة في إعادة إعمار أفغانستان بعد الحرب الطويلة التي خاضها الأفغان ضد التدخل العسكري السوفيتي في أفغانستان، وأثناء حملة لإزالة الألغام تعرض أبو حمزة إلى إصابات نتيجة انفجار لغم، وأدت هذه الإصابات إلى فقدانه البصر في عينه اليسرى وبتر يديه.

قرر أبو حمزة العودة إلى بريطانيا عام 1993 لتلقي العلاج، وبعد عامين ترك البلاد مرة أخرى متوجها إلى البوسنة لدعم المسلمين هناك أثناء محاولتهم الانفصال عن يوغوسلافيا سابقا.

_74149973_74149972

وسريعا، أصبح أبو حمزة شخصية قائدة في المشهد الإسلامي في بريطانيا، وكرس الكثير من وقته للدعوة، بينما كان يصدر منشورات تدعو الانتفاض و الجهاد ضد الفساد في أنظمة الشرق الأوسط.

وفي عام 1997، وصل أبو حمزة إلى مسجد “فنزبري بارك” الذي أصبح يلقي فيه الخطب أمام أنصاره.

أسس الشيخ أبا حمزة المصري مجموعة تُدعى «أنصار الشريعة» في بريطانيا، وهدفها هو تعليم مفاهيم أساسية للإسلام في الغرب، وقد التف حوله العديد من الشباب، وقد أوضح من قبل في لقاءٍ له أن الموقع الخاص بــ «أنصار الشريعة» الذي يشرف عليه موجود على الانترنت بأربع لغات، منها اللغة العبرية. وأشار إلى أن عددًا من اليهود البريطانيين الذين دخلوا في الإسلام يعملون حاليا على ترجمة ما في موقعه إلى اللغة العبرية.
تضييقات حكومية و معركة قانونية طويلة

زعمت السلطات البريطانية أن هناك تقارير تشير إلى أن الشرطة وأجهزة الاستخبارات تراقب أبو حمزة، بالإضافة إلى آخرين في ذلك الوقت؛ ووفقا لأبي حمزة نفسه، فإن جهاز الاستخبارات البريطاني”إم آي 5″ اتصل به للمرة الأولى عام 1997، وهذا بعد فترة قصيرة من وقوع مذبحة الأقصر في مصر، والتي راح ضحيتها 68 سائحًا، لكنه أصبح ظاهرة في بريطانيا عام 1999.

استجوبته شرطة سكوتلانديارد بسبب الاشتباه في تورطه في تفجيرٍ باليمن، وبعد إطلاق سراحه، تعرض ابنه “محمد مصطفى كامل” للسجن في اليمن، لمدة ثلاث سنوات، بتهمة التورط في عددٍ من “جرائم العنف” المزعومة.

DSC_0038-470x264

وعلى الرغم من مشكلاته مع القانون، عزز أبو حمزة وضعه في المسجد، وكان يُلقي جميع الخطب في المسجد تقريبا، وفي الذكرى الأولى لهجمات الحادي عشر من سبتمبر، التي استهدفت برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك عام 2001، نظم مؤتمرا صحفيا في المسجد وأثنى على المهاجمين.

x_lon_nn_extradition_201204.blocks_desktop_large

وصرَّح أبو حمزة المصري قائلا إنه على الرغم من الحرب القائمة منذ 11 سبتمبر ضد الإسلاميين بصفةٍ عامة إلا أن حالات اعتناق الإسلام في تزايد مستمر، وفي مسجده هناك حالات شهريًّا معظمها من الأفارقة يدخلون في الدين الإسلامي؛ لأنهم يشعرون أن في الاسلام عِزَّةً ستعوضهم عن التمييز الموجه ضدهم.

عُزِلَ “المصري” من منصبه كإمامٍ للمسجد في 4 فبراير عام 2003، ولكنه استمر على الرغم من ذلك في إلقاء خطبه الدينية بالشارع المقابل للمسجد، حيث اشتهر بتعاطفه العلني مع زعيم القاعدة أسامة بن لادن ومواقفه المناهضة لعملية غزو العراق 2003، واستمرت تلك المواجهة بين أبي حمزة والسلطات في عام 2004، حتى اعتبرت الولايات المتحدة بأنه يساعد ويسهل الأعمال الإرهابية في العالم، وتم اعتقاله بعدها.

في 27 مايو 2004، بدأ القضاء البريطاني عملية ترحيل المصري إلى الولايات المتحدة للمثول أمام القضاء الأمريكي بتهمة “محاولته إقامة معسكر لتدريب الإرهابيين”، ولكن باءت هذه المحاولة بالفشل لتعارض هذا الإجراء مع قوانين الاتحاد الأوروبي التي تمنع إحالة شخص لقضاء دولة أخرى يطبق فيها عقوبة الإعدام.

في 19 أكتوبر 2004، تم اتهام المصري بمجموع 16 اتهاما كان من بينها “التشجيع على القتل”، و”محاولة خلق كراهية بسبب الانتماء الديني”، وتم الحكم عليه في المحكمة المركزية في لندن في يوم 7 فبراير 2006 بالسجن لمدة 7 سنوات. وسعت السلطات البريطانية إلى تجريده من جنسيته لتكون قادرة قانونيا على ترحيله إلا أن اللجنة الخاصة بطعون الهجرة حكمت بقبول الاستئناف الذي قدمه أبو حمزة، بعد أن دفع محاموه بأن الرجل تم تجريده من الجنسية المصرية وبالتالي لا يمكن تجريده من الجنسية البريطانية لأن ذلك سيجعله دون جنسية.

_74156234_74156233

وفي الأول من أكتوبر 2012، وبعد نحو عشرة أعوام من الجدل القانوني بشأن قضية أبي حمزة، قضت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بترحيله وأربعة آخرين إلى الولايات المتحدة.

في عام 2014، تم تحويله إلى المحاكمة في نيويورك وقضت محكمة أمريكية عليه بعد ثمانية أشهر بالسجن مدى الحياة إثر إدانته بـ 11 تهمة من بينها: توفير هاتف يعمل عبر الأقمار الاصطناعية، وتقديم النصح والمشورة لمجاهدين يمنيين اختطفوا سائحين غربيين عام 1998، كما أدين بإرسال اثنين من أتباعه إلى أوريغون لإقامة معسكر تدريب، إضافةً إلى إرسال أحد أنصاره إلى أفغانستان لمساعدة القاعدة وطالبان ضد الولايات المتحدة.

وخلال محاكمته، تبرأ أبو حمزة من التهم المنسوبة إليه، ونفى إرسال معاونين له إلى أوريغون وأفغانستان، وأوضح أيضا أن يديه بُتِرَتَا في حادث انفجار منذ 20 عاما في باكستان، حين كان يعمل مهندسا، نافيًا شائعات سابقة بأنه فقد يديه أثناء مقاتلة القوات السوفيتية في أفغانستان.

يُذكر أن “إدوارد جيرالد” محامي أبي حمزة المصري أكد أن الاتهامات الموجهة إلي موكله هي مجرد آراء أبداها أبو حمزة وأن القانون البريطاني كفل حرية الرأي وحق التعبير، مشيرا إلى أن معظم الاتهامات التي وجهت للشيخ هي اتهامات لنصوص قرآنية ولمبادئ الشريعة الإسلامية وأن الشيخ أبا حمزة لم يكن إلا قارئا لها ولما ذكره القرآن عن اليهود والجهاد.

ومما أخذه الادعاء العام البريطاني على الشيخ أبي حمزة ما ذكره عن فريضة الجهاد في الإسلام، وأن وصْف العلميات الانتحارية في إسرائيل بالاستشهادية هي دعوة للعنف والإرهاب وإثارة الأحقاد، كما أشارت أيضا إلى ما ذكره المدعي العام في اتهاماته من أن أبا حمزة المصري دعى إلى تأسيس دولة الخلافة الإسلامية التي تحكم بالشريعة الإسلامية، وأنه اتهم حكام الدول العربية بالكفار ومنهم مصر، كما وصف بريطانيا أيضا في خطبته المسجلة مرئيا في عامي 1997 و 1998 بالدولة الكافرة .

تنديدات و مطالبات لفك أسره

 قام أنصار وتلاميذ الشيخ أبي حمزة المصري، وعلي رأسهم الداعية البريطاني “أنجم تشودري”،  بالعديد من الوقفات منددين بسجنه ومطالبين الحكومة البريطانيه بفكاك أسر الشيخ، وهو الأمر الذى وضع الكثير منهم تحت المراقبة أيضاً بل واعتقالهم كذلك.

من مقولاته

– “إنهم في بريطانيا يريدون إسلامًا تأسفيًّا استعطافيَّا، أي أن نذكر لهم من فوق المنبر النعم التي نعيشها في بريطانيا، وأن يكون أقصى ما نطمح إليه هو ممارسة الشعائر الدينية، ويكون الكلامُ عن السلام مصممًا لمنافعهم الداخلية مثل النسيج المترابط للجبهة الداخلية والذوبان في المجتمع اللندني، أي أن ننسى أننا مسلمون”.

hqdefault

– “نحن نعرف أن كل هذه التعاليم الصادرة من الداخلية البريطانية تأتي حتى لا يكثر أصحاب اللحى من أبناء الجالية الاسلامية، وكذلك حتى لا يكثر عدد المحجبات والمنتقبات في لندن والمدن الداخلية، ولذلك فإن كثيرًا من الأخوة يحاولون الهجرة إلى أفغانستان وأماكن أخرى؛ خوفًا على عائلاتهم وأنا أشجعهم على ذلك، والذي لا يستطيع أن يهاجرفَلا بُدّ أن يقول كلمة الحق ولا يجوز الآن للإنسان أن يبني مجده على حساب الآخرين ومصائبهم، فمن يستطيع الهجرة لا بُدَّ أن يهاجر؛ وهذا ليس من أجل الدين فحسب بل أيضًا من أجل المحافظة على المبادئ والقيم التي تربَّينا عليها”.

– “رغم كل القيود والتضييق علي ليس لي إلا الله لأتوكل عليه، ثم أمضي في طريقي”.

– “القتال أو الجهاد وهي التسمية التي لا يريدون سماعها ليست للانتقام من أجل عرض أو مال أو ارض، ولكن من أجل أن تكون كلمة الله هي العليا”.

– “أشجع المسلمين على الهجرة وهم في سن مبكرة؛ لكي يحافظوا على أخلاقهم وقيمهم، ولكن لماذا كنت أشجعهم على الهجرة إلى أفغانستان؟ أشجعها لأنها هجرة من أجل الدين، وهم مطاردون بسبب أديانهم ومعتقداتهم فلا بُدَّ من أن تحتضنهم دولة تحترم هذه العقائد وهذا البعد الديني؛ فلذلك لم يكن أمامهم سوى أفغانستان ولو كان في بلادنا من يُعيننا على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لكانت بلادنا أولى بنا، فشئنا أم ابينا نحن غرباء في كل العالم”.

cb932951d57d38212f0bf5e98a8a-grande

– “كما تحدث الشيخ أبو حمزة عن وجود لجان بالداخلية البريطانية تتابع عن كثب كثرة دخول النساء البريطانيات في الدين الاسلامي وهذا شيءٌ مقلقٌ بالنسبة لهم إذ أن الأم هي المدرسة، فهذه السيدة التي اعتنقت الدين الحنيف تابعت التعاليم السماوية ربما عبر صديقة لها أو كتاب وقع في يديها، وهذه السيدة الأخرى تعلم أيضًا أن المسلم رجل ملتزم يصرف على أبنائه ويتحصن من الأمراض الجنسية وإذا أراد أن يتزوج يعلن ذلك صراحةً لزوجته ولا يتخذ عشيقة أي أن حياته هي الطهر والعفاف وهو ما تبغيه أية امرأة”.

– “إن بعض الدعاة تركوا مواقعهم ومنابرهم في لندن، واختفوا عن الأنظار، ولكنهم في الوقت ذاته لم يسلموا، وتعرضوا الى الاعتقال، لا يُغنِي حَذَرٌ مِنْ قَدَر”. 

تسلسل الأحداث بالتواريخ :-

1958 : وُلِدَ في الإسكندرية – مصر

1979: سافر إلى المملكة المتحدة

1990 : انتقل إلى أفغانستان

1997 : وصل إلى مسجد فينسبري بارك في لندن

2002: ألقى خطابًا أشاد فيه بمنفذي أحداث 11 سبتمبر

2004: اعتقلته السلطات البريطانية بتهم تتعلق بالإرهاب

2006: أُدين وحُكم عليه بـالسجن لمدة 7 سنوات

2012: تم تسلميه إلى الولايات المتحدة بعد معركة قانونية طويلة

2014: تم تحويله إلى المحاكمة في نيويورك

2015 : حُكم عليه بالسجن مدى الحياة

اترك رد