وزيرستان – باكستان| أحوال المسلمين

فى عودة لاحداث العام الماضى حيث مأساة لا تقل عن مآسي الإحتلال الباكستاني الحالي لوزيرستان، أعادت السلطات ممارساتها القمعية في طرد مئات الآلاف من الباكستانيين من مناطقهم القبلية علي يد جيش بلادهم بدعوى “محاربة طالبان”، و وضع نواز شريف رئيس باكستان الحالي شروطا مجحفة و صارمة للراغبين في العودة حصرهما في شرطين كلاهما مُر، الأول ان يعودوا شرط الإنخراط في الجيش و محاربة طالبان، و الثاني ان يتجهوا نحو وزير ستان حيث الجبال الوعرة المتاخمة لحدود أفغانستان و حركة طالبان المكشوفة للقصف الأمريكي.
“انها بحق كارثة اجتماعية” بهذه العبارة علق أحد المسؤوليين المسلمين في المنطقة، اذ لم يسمع من قبل عن تهجير شعب أعزل بأكمله من منازلهم و وضعهم بين جحيمين جحيم التشريد و جحيم الهرب لوزيرستان ثم تدوير جريمة الإرهاب وإلصاقها بهم .

فمنذ العام الماضي شن الجيش الباكستاني هجوما علي شمال غرب البلاد بالمنطقة المذكورة مما دفع آلالاف المدنيين للعيش في المخيمات  ّأو في أكواخ مستأجرة بالجبال.

Pakistani men prepare food for internally displaced civilians fleeing a military operation against Taliban militants in North Waziristan, at the end of the fasting month of Ramadan in Bannu on July 28, 2014. Muslims around the world are celebrating the Eid al-Fitr holiday, which marks the end of the fasting month of Ramadan. AFP PHOTO/ KARIM ULLAH
اعداد طعام الإفطار للنازحين اثناء الحرب على وزيرستان فى رمضان العام الماضى

في وقت لاحق صرح رئيس تحالف عشائر شمال وزيرستان “مالك خان مرجان” قائلا ” إن الجيش دمر المنازل و البازارات و المدارس و المعاهد الدينية” و معلقا على حادث قطع الإتصالات في المنطقة و منع وسائل الاعلام من متابعة الحدث أفاد مالك ” لم نكن نعلم ما يحدث علي أرض الواقع هناك خشية إستهدافنا بالرصاص”.

علي جانب آخر صرحت قيادة القوات العسكرية أنها دمرت نحو 67 ألف منزل من الحزام القبلي نتج عنه تشريد مليون مدني من أصل 4.6 مليون نسمة بالمنطقة القبلية جراء القتل في السنوات الأخيرة .

pakistan
قوات الجيش الباكستانى فى بانو

وبالنسبة للشرط الأول من شروط العودة ألا و هو الإنخراط في محاربة طالبان وافق عليه البعض والذي يمر بعدة خطوات :

.1- التوقيع علي وثيقة أمنية تفيد حُسن السلوك اي خلو ملفه من اية أنشطة مشبوهة للشخص المتطوع

2- تقديم قسم الولاء لباكستان و التعهد بمسئولية القبض علي الجهاديين و إنتشارهم

“3- تشكيل ميليشيات لمحاربة مجاهدي طالبان تسمى “قومي سالويشي” (Qoomi Salweeshi) كل ميليشيا تتكون من 40 مسلح تعمل كجهاز استخباري و قتالي معا.

اطفال وزير ستان عند نقاط توزيع الاغذية بعد ان طُُردوا من منازلهم جراء الحرب الامريكية الباكستانية على طالبان  منتصف عام 2014م
اطفال وزير ستان عند نقاط توزيع الاغذية بعد ان طُُردوا من منازلهم جراء الحرب الامريكية الباكستانية على طالبان منتصف عام 2014م

الوضع الكارثي للمنطقة أدى الى غضب العشائر الذين حاربوا الهند في كشمير عام 1947م لصالح باكستان، و حاربوا السوفييت في افغانستان عام 1980م دون تعويض حتى، بل كانت المكافأة طردهم من منازلهم، و البعض إستشاط غضبا لإنخراط آخرون في الحرب دون توقيع اية وثائق ملزمة لهم .

و من الواضح أن السلطات الباكستانية طبقت هذا الإجراء ليس في وزيرستان وحدها، بل ضمت بلوشستان إليها، ملتمسة تجنيد الجميع للعمل كجاسوس أمني بكل صراحة لكي يعود ويعيش بأمان.

الغريب حتي أولئك الذين وقعوا علي التعهد و العودة لوزيرستان الشمالية يواجهون قيودا لا تُعد و لا تُحصى بدءًا من الحصول علي الموافقة العسكرية للتنقل بين القري مرورًا بالخروج من حزام القبائل او حتى إستيراد السلع .

يقول أحد اللاجئين بالخيام متألما:” إن العودة لمنازلنا باتت مهمة شاقة حتي إستيراد البرتقال يحتاج لموافقات عسكرية نحن خائفون من العودة خشية إستهدافنا من الجيش، نتحمل هنا أشد درجات الحرارة حتي لا نموت من القصف و المدفعية، سنبقى هنا طالما الحرب تدور رحاها ،الله وحده يعلم متي ستنتهى”

منظر عام لخيام المشردين من وزيرستان جراء الحرب  بعد ان فر  900 الف  مواطن
منظر عام لخيام المشردين من وزيرستان جراء الحرب بعد ان فر 900 الف مواطن

و يذكر أن السيسي فرض سياسة التهجير المباشر و غير المباشر في سيناء، متذرعا بالحرب ضد الإرهاب، مصدرا قانونا بإزالة مدينة رفح بالكامل والتي تحتوي 1220 منزلا تؤوي 2044 عائلة حسبما صرح محافظ شمال سيناء, وكذلك حصار مدينة الشيخ زويد بهدف تهجير أهلها البالغ تعدادهم 60 ألف نسمة تقريباً في مجمل 14 قرية، بالإضافة الى هدم أكثر من 4 مساجد و منشئات حيوية.

اترك رد