كويتا – باكستان | أحوال المسلمين

على خطى ايران فى التطهير العرقي و التشيع فى الجزء الغربي من بلوشستان، تتبع باكستان نفس السياسة مع البلوش فى جانبها الشرقى،  لكن بدلا عما تفعله حكومة الملالى بإصدار سيل الاعدام على اهل السنة هناك، تستخدم باكستان طرق المافيا فى قتل كل المعارضين و الصحفيين والحقوقيين البلوش المسلمين لمجرد أنهم يكشفوا حقيقة ما يحدث في المنطقة للعالم.

تقع بلوشستان في غرب القارة الاسيوية تحديدا عند تلاقى الحدود الجغرافية لكل من ايران-باكستان-افغانستان، تتسم تضاريسها بمنطقة جبلية وعرة مقسمة بين تلك الدول الثلاث،  يقطنها قبائل البلوش السنية الذين يتعرضون لأبشع جرائم التهميش والتطهير العرقى و الديني.

أما عن ثروات هذا الاقليم التي تشتمل على احتياطياً من الغاز قيمته 800 بليون دولار، واحتياطاً كبيراً من الأحجار الكريمة النادرة بما يعادل 100 بليون دولار، إلى جانب الاحتياطي الكبير من الذهب والفضة واليورانيوم تقدر قيمته ببلايين الدولارات والنحاس، فقد أصبحت اغلى من دم البشر، اذ قامت حكومة اسلام اباد بتصفية عدة نشطاء و سياسيين من الاقليم المنكوب ممن نادوا بالعدل و الحرية، وسط صمت صارخ من العالم الإسلامي.

photo_1361557004728-3-0
وحدات الجيش الباكستانى فى بلوشستان

ارتفعت و تيرة الأزمة الحالية  ما بين عامي 2006 و2007 حين قامت القوات الجوية الباكستانية والقوات البرية بعملية ضد المقاتلين البلوش بمنطقة “ديرة بوجتي” ومناطق “المري”،  العملية أدت الى مقتل  كبار القادة منهم “نواب اكبر خان” و “بوجتي وبالاج مري”، اضافة الى مقتل الكثير من النساء والاطفال الأبرياء.

الاوضاع في الاقليم تتدهور اكثر واكثر ، وقد تمت تصفية العشرات من الناشطين البلوش بيد الاستخبارات الباكستانية ومن ضمنهم أشخاص كانوا في عداد المفقودين خلال فترات ماضية، ولكن وسائل الاعلام العالمية والعالم الدولي تتجاهل النزاع و الانتهاكات حقوق الانسان بالمنطقة المنكوبة بحكم المصالح الاقتصادية و نفاق الدبلوماسية رغم أن الجرائم التي ترتكبها باكستان تتجاوز بكل المقاييس الجرائم التي ارتُكبت ببنغلاديش على يد حزب عوامى .

جانب من إحتجاجات البلوش
“جانب من إحتجاجات حركة طلاب البلوش” أزاد

و لعل اشهر الحركات السياسية المناهضة لحكومة الباكستان فى بلوشستان الشرقية:

– منظمة الطلبة البلوش- آزاد

– و الحركة الوطنية البلوشية

و فى سرد سريع لبعض ما ارتكبته حكومة اسلام اباد، سنجده لايخرج عن نطاق اسلوب المافيات و العصابات من خطف لمكان مجهول و قتل بالطائرات و المروحيات أو الاعتقالات او تدبير حوداث السيارات المفاجئة او القنص بالرصاص، ففي عام 2011م صرحت منظمة الطلبة البلوش “آزاد” في بيان لها، أن عضو مهم في المنظمة السيد بيبكر البلوشي قد تم إعتقاله و أخذه إلى مكان مجهول من منطقة تومب مع غيره من أعضاء المنظمة.

كما قامت “حركة بلوشستان  القومية” بتنظيم تجمعا عاما ضد اختطاف وقتل الناشط “رسول بكش مينجل” على يد الاجهزة الباكستانية.

و من نفس العام قامت قوات الامن الباكستانية بإقتحام تجمع المتظاهرين و قتلت الشاب “سيد مختار” 19 عام  بالرصاص الحى

ثم  تبعه قيام المخابرات الباكستانية بإطلاق النار على . الطالبة “شهناز البلوشي” التى  أصيبت بجروح خطيرة ونقلت على أثرها لمستشفى كراتشى و ألقت القبض على العديد من الأعضاء من منظمة الطلبة (azaad).

image19
“مسيرة لأهالى المخطوفين و الضحايا البلوش تجوب شوارع كراتشى سيرا على الأقدام “

وما زالت الاوساط الثقافية في البلاد تحت تأثير الصدمة بعد تعرض الناشطة “سابين محمود” (40 عاما) مديرة مقهى “الدور الثاني سيكند فلور” الذي ينظم مناظرات سياسية في كراتشي (جنوب باكستان) لعملية  اغتيال  في سيارتها وهي في طريق العودة الى منزلها بصحبة والدتها في حي “ديفنس” الراقي، و حدث الهجوم بعد تنظيم مناقشة بعنوان “فلنعد إلى بلوشستان” شارك فيها ناشطان بارزان من الإقليم، هما “ماما قدير”، و “فرزانة بالوش” وآخرون دارت حول ملف حقوق الانسان في بلوشستان مع احد السياسيين الباكستانيين.

و صرح الناشط البارز، “ماما قدير” ـ والذي ألقى كلمة خلال الندوة ـ أن سابين تلقت تهديدات قبل  المناظرة، و أضاف قدير لوكالة فرانس برس أن قائلا : “لقد تلقى  منظمو الحدث تهديدات أيضا، فمن الصعب جدا التحدث عن بلوشستان في باكستان”.

وأعلنت الشرطة في البدء عن أن دافع الجريمة قد يكون “نتيجة عداوة شخصية” إلا أنها فتحت تحقيقا بعد صدور الأمر بذلك من رئيس الوزراء، وقال المتحدث باسم شرطة كراتشي “عتيق أحمد شيخ” لفرانس برس، أن “فريقا من ثلاثة ضباط كبار من الشرطة، سيحققون في الجريمة، تحت إشراف نائب المفتش العام للشرطة.

الحقيقة المُرة هى ان الاهالى فى رعب من نفس المصير المحتوم “إختطاف يليه قتل!”.

و يتجلى غرض ما تفعله باكستان فى الاقليم الشرقي ما بين التهجير و التطهير من اجل مطامعها الاقتصادية و أحلام الإستثمار التى بدات تطفو على السطح السياسي، فقد كشفت الصين عن مشروع بقيمة 46 مليار دولار لإقامة ممر اقتصادي على بحر العرب بين غربها والشرق الاوسط مرورا بباكستان واقليم بلوشستان الذي يشمل ميناء غوادار الاستراتيجي، لكن يتوقع أن يضاعف هذا المشروع الضغوط على مسلمي بلوشستان و كذلك على الذين يسهمون في إيصال اصواتهم.

اترك رد