أوتار براديش – الهند | أحوال المسلمين

أصيبت أم مُسّنة تبلغ من العمر 84 بكدمات وجروح بالغة في وجها في محاولة بائسة منها لإنقاذ ابنها “محمد أخلاق” البالغ 50 عام من يد ميليشيات الهندوس الذين انهالوا عليه ضربًا بالعصا والطوب حتى صار جثةهامدة لمجرد الإشتباه بذبحه بقرة وأكل لحومها.

ومع صمت الحكومة هندوسية الإيدلوجية المتمثلة في “ناريندرا مودي”، تعيش أسرة “محمد أخلاق” في دمار أو مايشبه بالغيبوبة، الأمر الذي دفع بعض مسلمي المهجر ببريطانيا الذين استقبلوا “مودي” خلال هذا الشهر بإتهامه بتعزيز القومية الهندوسية الطائفية وعدم كبح ومحاسبة جماعات “بهاراتيا جاناتا ” وميليشياتها السرية بأشكالها الدينية اليمينية والتي قد زاد عددها منذ وصول مودي للسُلطة.

تفاصيل الحادثة

1429472706509294800

بالعودة لتفاصيل الحادث المرّوع فقد أدلى شقيق الضحية بها وكيف تعرض محمد للضرب في قرية بالقرب من العاصمة “نيو دلهي” في ساعة متأخرة من يوم الإثنين 28 سبتمبر بعد ان أذاع بعض المندسين بأن تلك العائلة المسلمة قد أكلت لحم البقر، فتجمع غوغاء الهندوس عند احد المعابد مستخدمين مكبرات الصوت للحشد بعبارات طائفية ضد كل مسلم واستعدوا للإنطلاق نحو منزل محمد وحاصروه ثم اقتحموه وسحبوا محمد من فراشه وانهالوا عليه هو وابنه البالغ من العمر 22عام بالضرب بالعصا الغليظة وقوالب الطوب الصلبة على رأسيهما، و قد توفي محمد لحظة وصوله المشفى متأثرًا بجراحه بالرأس، إلا أن ابنه مازال حيًا لكن أصيب بالعيّ مما أثر على ذاكرته ، كما تعرضت الأم للضرب على الوجه وهي تحاول انقاذ ولدها وحفيدها، وقد فجرت مفاجأة اثناء التحقيقات الشكلية التي اجرتها الشرطة ان اللحم المتواجد بالمنزل كان لحم غنم وليس بقر، لكن يبدو ان حادثة الحشد الهندوسي على ابنها كان حادث سياسي مدبر على حد قولها .

يذكر أن “محمد أخلاق” لم يكن الضحية الوحيدة في هذا الموضوع، بل تم القبض على ستة اشخاص من أصدقاءه المسلمين، كما سبق وقُتِل اثنين تحت إدعاء طائفي بإستهلاكهم لحوم البقر وذلك على يد جماعة “باجرانغ” الإرهابية، بالإضافة الى مقتل رجل مسلم آخر خلال الشهر الماضي لنفله الماشية من الهند وبيعها.

قسم كشمير الخاضع تحت السلطة الهندية لم يسلم من البطش، فقد تم تحريم ذبح الأضحية خلال عيد الأضحى المبارك، بالإضافة الى تفجير شاحنة كان يسوقها “زاهد رسول،بهات” 18 عام و الذي سقط قتيلًا لادعائهم تناوله لحم البقر في عيد الأضحى.

ويبدو ان سلسلة الإنتهاكات على حرية المسلمين لن تنتهي، فقد بدأت الميليشيات الهندوسية بترتيب تنازلي بدءًا بحرق راية التوحيد ثم المصاحف ثم الحجاب وضرب المصلين فجرًا بزجاجات الملوتوف الحارقة وأخيرا قتل من يأكل اللحم .

موقف يتكرر

عقب اعتداءات الهندوس المتكررة في المناطق ذات الأغلبية الهندوسية ضد كل من اشتبه في تعرضه للأبقار بسوء، تكرس عند غير الهندوس حظر ذبح الأبقار الى أن وصل بهم الأمر الى اتقاء القروب منها خوفا من أن يقع لها شيء فيتم جزاءه بسبب ذلك، فقي شهر مارس الماضي وتحديدا بولاية ماهاراشيترا حُظرت لحوم الأبقار بيعًا و تناولًا دون إصدار قانوني في خطوة اعتبرتها الأقليات المسلمة علامة من علامات فرد عضلات الأحزاب الهندوسية المتعصبة التي نمت بعد وصول “حكومة مودي” للحكم بالهند.

india-muslim

نفاق حكومي

في مقارنة بين موقف الحكومة في التعاطي مع صادرات لحم البقر و سياسات الميليشيا الهندوسية، تساءل العديد من الساسة لماذا لم تضرب الحكومة بيد من حديد هؤلاء الغوغاء رغم أن الهند تجاريًا ثانٍ أكبر مورد للحم البقري في العالم، تساؤل ألقى بظله على السياسيين الذين أعمتهم مناصب وكراسي البرلمان عن مصلحة البلاد، حتى مودي نفسه الذي لم يكترث للحادث لاتنديدًا ولا تحذيرًا، كما اتهمه البعض من الإعلاميين والسياسيين بالفشل في التصدي لتلك الجماعات الهندوسية المتطرفة، و في مقدمة منتقدي سياسات مودي في الهند  النائب “تارون فيجاي” و لمتحدث باسم حزب المؤتمر الهندي “أبهيشيك سيتنجفي” الذي وصف ماحدث بوصمة العار، و التي بدورها جعلت من الهند بلد مُهلهل في نظر العالم والمستثمرين في ظل نمو واضح لحملات الكراهية والعنف خلال 15 شهر فقط.

اترك رد