ترجمة: مصطفى مهدي

أجرى “جيان فارما” الصحفي بشبكة: “بيزنس ستاندرد” لقاءً مع فضيلة الشيخ “محمود مدني” أمين عام جمعية علماء الهند، وعضو البرلمان السابق عن حزب “راشتريا لوك دال” – حول بعض الموضوعات التي تتعلق بأوضاع المسلمين جاء فيه:

بعض الأحزاب السياسية تتحدث عن مخصصات للمسلمين في ولايات: “أوتر براديش”، و”البنغال الغربية”، و”أندرا براديش”، فهل تعتقدون أن المخصصات يمكن أن تتغلب على التحديات التي تواجه مجتمع الأقلية؟

• الحقيقة أن المخصصاتِ بالنسبة للمسلمين ليست حلاًّ لجميع المشكلات، إلا أنه في الحقيقة أيضًا فإن حالة المسلمين وقلةَ إقبالهم على التعليم يمكن أن تتمَّ إزالتُهما من خلال التخصيص؛ حيث يمكن للناس أن تُظهر اهتمامًا أكبرَ بالتعليم.

فالمخصصات يمكن أن تقدِّم نوعًا من الضمانات، وتجعل الناسَ على وعي بأهمية التعليم؛ فالتعليم يمكن أن يساعد على تحقيق التميُّز، والذي يمكن أن يضمن الحصول على وظائف حكومية، وشبه حكومية، وبالقطاع الخاص.

إلا أن “التخصيص” ليس حلَّ المشكلة؛ فالمشكلات المتعلقة بالذين يُمنحون مخصصات لم تُحلَّ بصورة كاملة، ولكن أعتقد أن التخصيصَ يمكن أن يساعدَ المسلمين على الظهور في المسار العام، فهذا يمكن أن يمنحهم إحساسًا بالانتماء إلى بلدهم، والتخلي عن الإحساس بالعزلة.

معروف جيدًا أن المخصصات المعتمدة على الأسس الدينية غير مسموح بها في الدستور؛ فكيف ترون المواقف التي تتخذها الأحزاب السياسية؟ هل تعتبر وسيلة تحايل سياسية لتأمين الحصول على الأصوات الانتخابية؟

• الطرق التي تخضع لها الأحزاب السياسية – وخاصة حزب “المؤتمر” – يمكن للمسلمين فهْمُ أنها ليست إلا وسيلةَ تحايل.

نحن لا نطالب بتخصيص على أساس ديني؛ فمطلبنا أنه يجب أن نحصل على التخصيص، بِناءً على درجة الإعواز، وخاصة نوع الإعواز الاجتماعي والتعليمي والاقتصادي.

لماذا يجب أن يحصل المسلمون فحسب على التخصيص؟  إن موقفنا يدعم أي طائفة بالمجتمع؛ فينبغي تجنب تخصيص المستحقات الاجتماعية على أساس الدين أو الطبقة أو المعتقد، يجب أن يكون بناءً على الإعواز الاجتماعي والاقتصادي والتعليمي، وليس على أساس الدين، حتى إن البراهمة يجب أن يحصلوا على تخصيص إذا ما كانوا مُعْوِزين اجتماعيًّا واقتصاديًّا، فلماذا يريد أحدُ المجتمعات أن يعاني أحدٌ إذا كان واضحًا أنه ضعيفٌ اجتماعيًّا واقتصاديًّا وتعليميًّا؟

 • لم يطالب أي قائد إسلامي بالحصول على مخصصات بِناءً على الدين.

ونحن نؤمن أن قطاعًا دينيًّا واحدًا هو الذي يحصل على المخصصات، بينما لا يحصل الآخرون، فكيف يسمح الدستور بهذا؟

أولاً السيخ يتضمنهم هذا، ثم بعد ذلك “البوذيون” أيضًا يتضمنهم التخصيص، وبِناءً على ذلك فإن الحكومةَ تُدخل من تريده، وتترك الآخرين.

لقد استطاعت حكومة “الاتحاد” في نهاية الأمر إحضار “أبو جندل” و”فصيح محمد” المزعوم مشاركتهما في أحداث عنف 26/11، وكلاهما متعلِّم وعلى دراية بالصواب والخطأ، فليس هناك ما يدفعهما للتورط المزعوم في تلك الأعمال!

 

أولاً: يجب التمييزُ بين الأفراد المتَّهمين بارتكاب جرائم والمجرمين، فربما يكون هؤلاء مشاركين في أعمال عنف، إلا أنه إلى هذا الوقت لم يثبت ذلك أمام القضاء؛ فيجب الحفاظ على براءة المتهمين، يمكن أن تتعلق القضية بالمسلمين أو الهندوس إلا أننا يجب ألا نسمِّي أحدًا “إرهابي”، بناءً على بيان ألقته وكالاتُ التحقيقات.

ثانيًا: إذا ذُكر اسم أحد المسلمين في مسار التحقيقات، فمن الخطأ أن يتم استهدافُ مجتمع أو دِين معين، فليس من الصواب ربطُ أفعال شخص واحد بالمجتمع كله؛ لأن هذا يمكن أن يتسبب في عواقب وخيمة، يجب أن ندرك أن أعداءنا ليسوا خصومًا لدولتنا فحسب؛ ولكن أيضًا خصوم لجميع البشرية، هل من الممكن أن يريد أعداؤنا الإعلامَ الهندي والمؤسسة الهندية أن تبرز مجتمعًا معينًا بهذا السلوك لعزل مجتمع كامل؟ هل يمكن أن نُدخل أنفسنا في مكيدتهم، ونتجاوز أفراد مجتمع بالطريقة التي يريدوننا أن نفعل؟

حتى إذا ما وجدت المحاكم أن شخصًا ما قد شارك في أحداث عنف، فيجب ألا نسيءَ معاملته بناءً على معتقده؛ فالتخطيط والتآمر ضدنا يعتبر جزءًا من إلقاء اللوم على مجتمع كامل، بناء على الأساس الديني، فالناس تبدأ في تسميته “إرهاب إسلامي” وتربطه بالدين، وفي بعض الأحيان “إرهاب الزعفران”.

ولا يمكن أن أوافق على استعمال التعريف الديني للأنشطة التي ترتبط بأعمال عنف.

يلقي “نيتيش كومار” محافظ ولاية “بيهار” غالبًا باللوم على الوكالات الأمنية؛ لعملها ضد مصلحة مجتمعات الأقلية، دون تقديم معلومات للشرطة المحلية ومحافظات الدولة، فهل تعتقد أن الوكالات الأمنية غالبًا تكون متحيزة؟

• في رأيي أن “نيتيش كومار” لم يوقف هذا الموضوعَ بسبب الأقليات، إنه قلقٌ من أن يقوم “الاتحاد” الحاكم أو وكالات إدارة الدولة باتخاذ إجراء، أو القيام بعملية في ولايته دون الثقة في حكومة الولاية، إنه لا يعترض بسبب أن المسلمين يتعرضون للاستهداف.

لقد أكملت حكومة حزب “سماجواتي” 100 يوم بالسلطة في ولاية “أوتر براديش”، فكيف تقيِّمون أداء الحكومة تحت حكم “أكيلش يداف”  هل حاولت القيام بشيء للأقليات التي أعطتها أصواتها في الانتخابات بأعداد كبيرة؟

• أداء حكومة “أكيلش يداف” لا يمكن الحكمُ عليه من خلال أفعالها إلى الآن، لن أكون عادلاً إذا قيَّمت حكومة الولاية على أساس الـ100 يوم؛ فهذا ليس بوقت كافٍ للحكومة لتقوم بخطوات ملموسة، لنحكمَ على أدائها، يجب منحُها عامًا أو عامًا ونصف على الأقل.

تدفع حكومة “الاتحاد” بمشروع تحديث المدارس، فما آراؤك حول الموضوع في ظل اعتبار أن 25 بالمائة من الأطفال من بين سن 6 سنوات و14 سنة لم يلتحقوا بالدارسة؟

• أعتقد أنَّ هناكَ نوعينِ من المدارس، النوعُ الأولُ يتضمنُ تلكَ المدارسَ التي تمولها الحكومة، والثاني يشملُ المدارسَ التي يديرها الأهالي.

وأما خبرتنا فتتعلقُ بالمدارسِ المدعومةِ حكوميًّا، وهي مدارس تشاركُ المدارسَ التي تديرها الحكومةُ نفسَ المصير، مواطنو الطبقاتِ المتوسطة وتحت المتوسطة لا يريدونُ إرسال أبنائهم إلى المدارسِ الحكومية؛ فهنا لا يدخلُ المعلِّمون إلى الفصول، ومفتشو المدارسِ يأخذونَ الرشاوى من المدرسين.

ولذلك فإنَّ كونَ البنية التحتية وإمكانيات المدارس الحكومية غالبًا منهارة يعتبر أمرًا محزنًا، وكذلك فإنَّ المدارس المدعومةَ حكوميًّا تواجهُ نفس الأزمة؛ فالمعلمون بهذهِ المدارس لديهم نفسُ الموقف الذي لدى المعلمين بالمدارس الحكومية.

ولا يمكنُ أن نقول: إن المدارس التي يديرها الأهالي قد حققت أهدافها؛ إلا أننا نعتقد أن هذه قامت بأداء أفضل، ونعتقد أن حكومة “الاتحاد” وحكومة الولايات يمكنها أن تدير المدارسَ المدعومة حكوميًّا كما ترغب، ولكن بدلاً من محاولة جعل المدارس غير المدعومة حكوميًّا مثل المدارس المدعومة حكوميًّا؛ يجب أن يبنوا المزيد من المدارس بالمناطق التي يقطنها المسلمون، وأن يقوموا بالتأكيد على استمرار الطلاب في الحضور إلى المدارس.

اترك رد