e5b926b1555590a9be69cc6576b3b7df_XL

تعتبر ولاية أوتاربراديش أكبر الولايات الهندية من حيث عدد السكان، حيث يصل عددهم إلى قرابة 200 مليون نسمة، كما ترسل الولاية 80 عضوا إلى البرلمان الهندي، مما يجعل من انتخاباتها التشريعية المحلية حدثا سياسيا هاما على مستوى الدولة. ويشكل المسلمون قرابة 19% من مجموع السكان في تلك الولاية حيث يزيد عددهم على 30 مليون نسمة، وبذلك يشكل المسلمون رقما صعبا في حسابات الأحزاب المتنافسة في انتخابات مجلس الإقليم والتي بدأت في 8 فبراير الجاري و تستمر حتى 3 مارس القادم في سبع مراحل ومن المتوقع أن يبدأ جرد الأصوات يوم 4 مارس القادم.

ويلعب المسلمون دورا أساسيا في انتخابات ولاية أوتاربراديش بحيث يمكنهم تغيير النتائج في 130 دائرة من الدوائر الانتخابية الـ 403 التي تجري فيها الانتخابات. فهم يشكلون 20% من الناخبين في 70 دائرة، فيما يشكلون 30 – 45% في عشر دوائر شرق الولاية، و في عشرين دائرة في المناطق الغربية من الولاية، وخمس دوائر في المناطق المركزية.

الحزب الحاكم والأصوات المسلمة

ويبدو واضحا هذه المرة، أن حزب “البهوجان سماج” الحاكم يعول على أصوات المسلمين للاحتفاظ بالسلطة، ففي انتخابات الجمعية العمومية السابقة عام 2007، ركز الحزب على طبقة “داليت” العلياء، (داليت هو وصف لمجموعة من المواطنين يعتبرون بشكل تقليدي منبوذين)، لكن هذه المرة التركيز يتم على “داليت” المسلمين وبقية الطبقات المتخلفة اجتماعيا.

ويبذل حزب “البهوجان سماج” قصارى جهده لإرضاء الجالية المسلمة، حيث أعطاها حصة الأسد، عبر ترشيح 85 مرشحا من الجالية المسلمة، مقارنة بـ 61 في الانتخابات السابقة عام 2007. و أثناء إطلاق قائمة المرشحين صرحت رئيسة الوزراء ماياواتي: “نحن منحنا بطاقات الترشيح لمرشحين يتمتعون بصورة نظيفة و يلتزمون بعقيدة الحزب”.

يحدث هذا في حين تم حرمان 110 أعضاء فعليا لمجلس التشريع منهم وزراء من بطاقات الترشيح، وقد قال الأمين العام للحزب نسيم الدين صديقي إنهم منحوا البطاقات لأصحاب الحظ الأوفر للفوز.

في الانتخابات السابقة دفع الحزب بـ 88 مرشحا برهمانيا (طبقة عليا) و38 من الراجبوت (طبقة عليا) إلى حلبة المنافسة، غير أنه في الانتخابات الحالية تم منح بطاقات الترشيح لـ 74 برهمانيا و33 من الراجبوت. وفيما يسعى الحزب الحاكم لمحاربة التصويت العقابي، خصوصا وأن صورة الحزب تأثرت بشكل كبير بالفساد المستشري، يعول الحزب أساسا على قدرات رئيسة وزراء الولاية ماياواتي في كسب الأصوات.

حزب المؤتمر يتودد للمسلمين

ويبذل حزب المؤتمر (الحزب الحاكم في الهند) كل ما في وسعه لكسب أصوات المسلمين في ولاية أوتاربراديش عبر الوعود بتوفير حصص للأقليات المتخلفة (الطبقة المتخلفة مصطلح جمعي، تستخدمه الحكومة الهندية للطبقات المحرومة اجتماعيا واقتصاديا). ويبدو أن الحزب مستعد لإعطاء 9% من هذه الحصص للمسلمين المحرومين.

الحزب أطلق كذلك وعودا كثيرة في بيانه الانتخابي الذي تم الإعلان عنه في هذه الولاية المهمة سياسيا إلى حد كبير، حيث وعد بزيادة نسبة حصص الأقليات في الوظائف والتعليم في حالة فوزه  بالسلطة في الولاية.

وقد صرح راوول غاندي الأمين العام لحزب المؤتمر أن حكومة أوتاربراديش بادرت بعدة مشاريع رفاهية للجالية المسلمة، غير أنها لم تنفذ كما ينبغي في الولاية.

“حكومة أوتاربراديش بادرت بتوفير منح دراسية للطلاب المسلمين، لكن هذه المنح لم يتم توفيرها لهم في الولاية”. صرح بذلك في اجتماع انتخابي في ناوتانوا قرب الحدود الهندية النيبالية، حسب وكالة “تراست برس” الهندية.

وقد استطاع حزب المؤتمر أن يقتنص 22 مقعدا في انتخابات مجلس الشعب الهندي (لوك سبها) العام 2009 من هذه الولاية. و يخطط الحزب لتنفيذ “برنامج تجديد المدارس” في الولاية، ويقدم مزايا مالية لأساتذة المدارس الدينية، كما هو الحال بالنسبة للمدارس الحكومية.

بطاقة الحصص

حزب “سماجوادي” (حزب اشتراكي) الذي يقوده “ملايم سينغ ياديف” يبدو حذرا هذه المرة، ولا يريد أن يفرط في أصوات المسلمين في ولاية أوتاربراديش، حيث قرر الحزب استهداف أصوات المسلمين عبر وعود بتخصص أكبر الحصص لهم، لو تم انتخابه لحكم الولاية.

وقد وعد زعيم الحزب “ملايم سينغ ياديف” إقامة لجنة منفصلة لتحديد نسب التخلف بين الجالية المسلمة وعهد أن يقف مع الجالية لمحاربة الإرهاب.

وفي مؤتمر صحفي قبيل انطلاق الانتخابات صرح ياديف: “عندي رؤية متكاملة حول منح المسلمين حصصا في التعليم والتوظيف. سوف أحاول أن أعطيهم حصصا تفوق توقعات الجميع، بمجرد أن يصل الحزب إلى السلطة”. ويجدر بالذكر أن حزب “سماجوادي” قام بترشيح 85 مسلما في انتخابات الجمعية العمومية للولاية.

كما قام ياديف بضم إمام مسجد في دلهي هو سيد أحمد بخاري في فريقه في خطوة لكسب ود المسلمين.

والإمام معروف بتغير الولاءات في كل انتخابات، ومع ذلك يطلب هذه المرة التصويت لصالح حزب “سماجوادي”.

و في حديثه مع “إسلام أون لاين” قال: “إن حزب المؤتمر كان مسؤولا عن قتل مسلمين أبرياء. ملايم سينغ ياديف سوف يحافظ على مصالح المسلمين ويجب أن ندعمه”. وقد قام الإمام بخاري بمناشدات مماثلة لحزب المؤتمر وحزب “بهوجان سماج” في انتخابات سابقة.

تجمعات سياسية إسلامية

وأحد المظاهر الهامة في هذه الانتخابات، هو ظهور عدد من الجماعات السياسية الصغيرة وسط الجالية المسلمة. وإلى حد ما سوف تتأثر الأصوات المسلمة بأحزاب مثل حزب السلام، والجماعة الإسلامية، وحزب الرفاه، ومجلس اتحاد الملة، والجبهة الديمقراطية المتحدة الهندية وحزب راشتريا الثوري.

حزب السلام وبقيادة الدكتور أيوب أنصاري يتلقى الدعم من مؤسسة دينية مثل “دار العلوم ديوبند” وله روابط مع تشكيلات سياسية إقليمة، مثل “لاك دال” و حزب العدل الهندي و حزب “بهارتيا لوكهيت” وحزب “جانوادي” لإطلاق جبهة سياسية جديدة.

أحد نواب حزب بهوجان سماج السابقين، إلياس أعظمي، شكل مؤخرا حزبا سياسيا، وعبر عن دعمه للحزب الهندوسي اليميني “بهارتيا جاناتا”. ورغم جهود مضنية للحصول على سهم في أصوات المسلمين، من الصعب أن تجد هذه الأحزاب طريقها إلى قلوب الناخبين المسلمين.

“البريلوية” ضد “الديوبندية”

مجلس علماء ومشايخ الهند يعتبر الكيان الرئيسي للصوفية “البريلوية” السنيّة في الهند، ويعارض فكر المدرسة “الديوبندية” ، وللمرة الأولى على مستوى الولاية قرر المجلس معارضة المرشحين “الديوبنديين”.

الأمين العالم للمجلس مولانا سيد محمد أشرف كوتشاتشوي قال لـ”إسلام أون لاين”: “معظم بطاقات الترشيح أعطيت لمرشحين يقرون بالفكر “الديوبندي” أو الوهابي. نحن نعارض جميع المرشحين “الديوبنديين”. نحن نرفض الوهابية المتشددة.”

لقد قرروا دعم مرشحين بخلفية “بريلوية”، أو دفع مرشحين مستقلين من بينهم، حتى أنهم مستعدون لدعم مرشحين علمانيين هندوس لتجنب المسلمين المتشددين. لكن الآن، السؤال الكبير هو من سوف يحصل على أعلى حصة من أصوات المسلمين؟ لا حزب يمكنه ادعاء أنه يحظى  بدعم كامل من المسلمين.

وفي حديثه لـ”إسلام أون لاين” قال المحلل السياسي رشيد كيدواي: “في حين دفع حزب “بهوجان سماج” وحزب “سماج” بـ 85 مرشحا لكل منهما إلى الانتخابات، اكتفى حزب المؤتمر بـ 61 مرشحا. الاهتمام بالأقليات ليس بمعنى إرضاء تجميلي للأقلية، لكنها ممارسة تامة لسلطة الأغلبية.

حزب “بهارتيا جاناتا” دفع مرشحا واحدا في انتخابات من 403 مقاعد، وهذا يثير التعجب إذا كان حزب المعارضة الأساسي في الدولة يؤمن أساسا بمجتمع متعدد الثقافات والعرقيات حيث تتطلب المؤسسات السياسية دعم تمثيل ذي قاعدة موسعة.

“في مجلس ولاية أوتار براديش المنتهية ولايته، هناك 55 نائبا مسلما، في حين يجب أن يكون العدد أكثر من 80 نائبا (وفقا لنسبتهم إلى عدد السكان). والأحزاب الرئيسية مثل حزب المؤتمر وحزب “سماج” تجعل من موضوع الكوتا (الحصص) قضية أساسية، في حين يعاني المسلمون في أنحاء ولاية أوتاربراديش من مشكلات يومية تتعلق بالصحة والنظافة والتعليم والإسكان والمواصلات والتوظيف ومياه الشرب وغيرها. ولا تجد حزبا سياسيا يقف من أجل هذه الحقوق الأساسية”، يضيف رشيد كيدواي.

وفي وضع كهذا، حيث ربع المقاعد يتم تحديد مصيرها بهامش ضيق لا يتعدى خمسة آلاف صوت، من الصعب التكهن بالفائز الأخير.

المصدر : إسلام أون لاين – لكنهو

الكاتب : شوريا نيازي

اترك رد