الهند – نيودلهي | أحوال المسلمين 

تاريخ المدارس الدينية الهندية
في عام 1857م وقعت احداث مقاومة من قِبل مسلمي الهند ضد التاج البريطاني المُحتل واتخدت من الكتاتيب مركزًا لها وعلى إثره قام المحتل باستئصال المدارس الدينية بشبة القارة الهندية مثل مدرسة “وليّ الله شاه” التي شهدت مجزرة مروعة لطلبة العلم وقتها، و في السطور القادمة سنلقي نظرة سريعة على مسيرة التعليم بالهند إبان حكم الإمبراطورية المغولية ثم الإحتلال مقارنة بالوقت الحالي .
في عهد الوزير المغولي”مير فتح الله الشيرازي” 1582م تأثرت العلوم المنطقية والفلسفة والمحاكم بالثقافة الإيرانية خاصة محكمة همايون وبسبب هذا التأثير يري الكثير من المؤرخين ان التأثير الإيراني لم يؤت ثماره فانتقل مركز التعليم من مدينة “نيو دلهي” إلى “”لكهنؤ” او “لكناو”التي تُلقب بمدينة “النواب” نسبة للمسلمين الذين حكموا الهند في الماضي .
الفترة التالية من تخطيط التعليم بالهند ووضع مناهجه على يد “مولان نظام الدين ساهلاوي” بمدينة “لكناو” فاختار مجموعة من النصوص مابين العلوم العقلية ,العلوم الفلسفية”المنطق والفلسفة اليونانية” ،الرياضيات،التاريخ،الطب،الهندسة، نصوص من الأدب الفارسي،اللغة العربية وآدابها ،قواعد اللغة العربية إلى جانب الفقه وأصول تيسير الفقه ،علم الحديث
المثير للإهتمام ان مولان وضع مع دراسة الهندسة دراسة علم الفلك في إتجاة واحد كجزء من المنهج الدراسي، المثير ايضا هو تدريس مهارات كتابة الرسائل الرسمية والخط بأنواعه من خلال تلك المهارات تؤهل الطلاب للعمل كموظفين مدنيين بدواوين الإمبراطورية في كتابة الاعفاءات الضريبية، ملء الإستمارات ،دفع الفواتير وغيرها من الأوراق الرسمية.
بعمل مقارنة بسيطة بين هذا النظام والنظام الحالي العالمي نجد حائط الفشل الذريع في وجوهنا فنجد الاساتذة والعلماء بالمدارس والجامعات اختزلوا المادة العلمية في بضع وريقات يتم بيعها مقابل المال ثم يضطرون للبحث عن عمل إضافي بعد التدريس كالعمل في سيارة أجرة، وذكر الفلكي “شمس الدين ابو عبد الله الخليلي الدمشقي” تقسيما جغرافيا مفصلًا للهند ان اهم المراكز العلمية بها هي :(دلهي، لكناو، خير آباد)، ولذلك ركزت عائلة مدرسة “ولي الله شاه” على منقولات التفسير والحديث الشريف في الدراسة و العلماء من مدينة “لكناو”.
اما المعلمين التقليديين وتعليمهم فكان موطنه “Farangi Mahal”حيث تأثير ثقافة بلاد ماوراء النهر كالتركيز على الفقه دون غيره ، وتفسير البيضاوي والحديث .
وقد ذكرنا في السطور الأولى ماحدث لمدرسة”وليّ الله شاه” بدلهي إبان الإحتلال الصليبي الإنجليزي حيث كانت ضحية لطغيانهم لدرجة انه على طول أميال لا تجد عالم او شيخ يؤم صلاة الجنازة على القتلى من الطلبة والعلماء المسلمين .
وللرجوع للوراء قليلًا في بداية حكم المغول الإيرانيين لم يختلف المشهد بالمدارس الدينية عما كانت في ايام الانجليز فقد اغلق المغول الإيرانيون أبواب الإجتهاد والقياس بالمدارس الإسلامية وتم القاء كميات هائلة من الكتب الشرعية في البحر حتى تحول لونه للون الأسود من كثرة ماابتلعه من حبر وقراطيس علمية تلك الفترة سُميت ب “تصفير العلم والعلماء”، و قد استمر الوضع لقرون حتى عام 1866م حيث أنشأ المسلمون “دار العلوم” للتصدي لسياسة التعليم البريطاني القائم على التبشير المسيحي واللغة الإنجليزية وقمع واستعباد المسلمين وابعادهم عن المناصب الشاغرة.

كانت تلك الدار تأسست تحديدًا يوم الخميس ، تتميز بالمسجد الخيّر وشجرة الرمان العريقة حيث يجلس المدرس تحت ظلال فروعها مع تلامذته جاءت تملئ فراغ علمي بعدما تم تدمير عواصم المعرفة الثلاث (دلهي،لكناو،خير آباد) لكن بأسلوب التقليد، فقط.
اما عن منهج دار العلوم “ديوبند” فهو منقوشًا على الحجر كالآتي
Elementary Principles of Physics
مبادئ عامہ فی علم الطبيعيات
Chemistry الكيمياء
Physics الطبيعيات
الطب
Physical Geography
الجغرافیہ الطبيعیة
Geology الجيولوجيا
Cosmology & Astronomy
الھیئۃ
Botany
علم النباتات
Principles of Logic
اصول المنطق
و لم تخل المدارس الدينية من عيوب، بل بلغت بعض العيوب الى وصفها بالقاتلة و نذكر منها 

– سيطرة الروحانيات الصوفية القبورية و قد قوضت القدرة عند المسلمين على مقاومة و محاربة العادات الهندوسية التي انتشرت بين المسلمين
– النظرة العامة بين الناس تجاه المدارس الدينية العربية بأنها بلا جدوى تقطع رابط الصلة بين الإنسان والعالم كما أنها لا تمتلك مستوى المعرفة الدينية التي يجب اكتسابها.
– دعاوي الوحدة بين المذاهب والتي تتعارض مع قلب الدين والعقيدة السليمة.
– الحقيقة ان التعليم الديني هو حصن العقيدة الراسخ ليس فقط من عدو خارجي بل من الداخل ايضا فمسلمو الهند محاربون من كل اتجاه
 اما من الهندوس او التاميل او السيخ والقاديانية واخيرًا التعليم الإستعماري الذي مسّخ العقيدة لأقصى درجة بل وحارب العلماء ما بين مشرد ومطرود أو مقتول.

اترك رد