ان ليبيا وما مرت به من مؤمرات عقب ثورة 17 فبراير وعقب فشل خليفة خفتر في الانقلاب علي التيار الثوري وعقب فشل دعم دول خليجية وأوربية ودول عربية مجاورة في الانقلاب علي الثورة الليبية المباركة التي أستطاعت بقوة السلاح أن تفرض كلمتها وقوتها علي الساحة الدولية وعلي الساحة العربية وما ألت اليه الامور كنتيجة طبيعية ومنطقية بعد سيطرة الثوار علي مطار طرابلس وفشل خليفة حفتر المتمركز في مدينة المرج بشرق ليبيا وفشل القوي الليبيرالية مثل محمود جبريل وغيرهم ممن سرقوا مقدرات الدولة الليبية فأن المرحلة المقبلة في مستقبل الدولة الليبية تسترعي الانتباة بوضع الدولة الليبية والنموذج المطبق بها لتنمو وتنهض وتطوي صفحة الالم الذي دام لفترة كبيرة من ثلاثة واربعون عاما . 

أن ما يميز الثوار الليبين هي قدرتهم  في قراءة  المشهد الانقلابي الذي قام به خليفة خفتر الذي أختار أن يعيش أهل بيته في بنسلفانيا وأن يتلقي تعليماته ودعمة المادي من الامارات العربية المتحدة التي تدعم الانقلابات بالكثير من المال والمزايا والعطايا والهبات وبالرغم من عدم قدرة دولة الامارات انفاق ما تنفقة من اموال لتتخلص من الاحتلال الايراني لتحرر أرضها من الوجود الايراني وما فعلته في كثير من الدول الاسلامية ولاسيما تركيا من محاولة احراج النظام الحاكم ولكن الله خيب سعيهم وظنهم وانقلب السحر علي الساحر .

وبعد هذا السرد السريع علي الواقع الذي عاشته ليبيا من تأثير حقبة الطاغية القذافي وتلميذة خائب الرجا خليفة حفتر المهزوم فالسؤال يطرح نفسه هنا وبقوة كيف ستكون شكل الدولة الليبية اقتصاديا وسياسيا؟

والاجابة علي هذا السؤال ليست صعبة فعدد سكان الشعب الليبي لايتجاوز 7 مليون نسمة ويعتبر مورد النفط من الموارد الهامة والضرورية في هذة البلاد والحقيقة ان البلاد تركها القذافي بدون تنم حقيقية بدون بنية تحتية وبدون تعليم حقيقي وبدون نظام تعليمي يحرر البلاد من النزعة القبلية .

وبالتالي فالقبلية التي ينظر اليها بعض الناس علي انها معوق في التنمية أنظر اليها من وجهة نظري انها قد تكون الدافع للتنمية علي مستوي الاقليم وليبيا جغرافيا يحيط بها العديد من الدول وبالتالي  فأن الليبيون  يحتاجون الي الايدي العاملة والماهرة  وبناء علي ذلك تظهر الحاجه الي ضرورة التعاون مع دول الجوار وخاصة مصر التي يتوفر بها كافة الخبرات والايدي العامة الماهرة     ولكن الامر يحتاج الي وضع معايير لمعرفة احتياجات الدولة الليبية من العمالة ووضع الضوابط الكافية لاستجلاب العمالة من الدول المجاورة.

 علاوة علي ذلك ضرورة وضع خطط للتنمية الزراعية علي الاجل الطويل والقصير ومحاولة تطبيق  تجارب الدول الاخري في ضبط الحدود وتنمية الثروة السمكية للاستقادة من موقع ليبيا عليالبحر الابيض المتوسط وبالتالي فأن ليبيا بها العديد من الموارد والامكانيات التي تؤهلها لحل مشكلة البطالة ليس فقط لسكانها بل ايضا ستعتبر عنصر جذب للمصريون والتوانسة علي السواء  

 ويعتبر  النموذج الماليزي هو الانسب من بين نماذج التنميةالمطبقة في العالم الاسلامي فالماليزيين لم يتنازلوا عن هويتهم وعن عقيدتهم وكافحوا مع رئيس وزرائهم علي مدار أربعون  عاما لتتبوء ماليزيا مكانا مناسبا بين دول العالم ولاسيما بين الدول الاسيوية في ظل اهمال الدول الاسلامية الكبري لها علي مدار عقود . أما الان فقد أصبحت ماليزيا بحق بلدا كبيرا لاستقطاب الاجانب في شتي بقاع الارض فقد أصبحت جامعه المالايا التي تعد من أعرق الجامعات الماليزية من بين أفضل الجامعات العالمية حيث حصلت علي الترتيب 163 بين الجامعات الماليزية بل وأصبح التعليم الماليزي عنصر جذب كبير للطلاب الليبين الوافدين الذين يرون مستقبلهم ومستقبل أبنائهم في تنمية مهاراتهم العلمية واللغوية في مالبزيا حيث تتوفر البيئة الملائمة لهم فضلا عن الامن الذي تنعم به البلاد . ومما لاشك فيه ان النظام السياسي الماليزي في ظل حالة الانقسام والاستقطاب التي يعيشها المجتمع الليبي الان يعتبر هو الانسب بأعتبار الاقليم الليبي بقبائلة وعشائرة ومكوناته وفئاته هو البيئة الملائمة لتحقيق الاستقرار لهذا الشعب الذي عاني علي مدار أربعون عاما من قيادة ظالمة لاتعرف ولاتقدر لليبين قيمتهم ولا من رجل جيش متقاعد فاسد يريد ان يسيطر علي السلطة ضاربا بذلك كل معاني الوفاء لارواح الشهداء وما قدموه لليبيا الجديدة .

اترك رد