الرباط – المغرب | أحوال المسلمين

تمكنت الشرطة المغربية منتصف ليلة الخميس الجمعة من توقيف يونس التسولي الذي تحصن في شرفة مسكن القنصل العام لبريطانيا بالرباط والذي تمكن من الوصول إليه انطلاقا من العمارة التي يقطنها والداه بحي راق في أكدال بمدينة الرباط ، مهددا عناصر الأمن من الإقتراب منه بواسطة أسلحة بيضاء.

و أشارت مصادر أن يونس التسولي الذي حير العالم على مدى عامين، و سجن 10 سنوات في بريطانيا ثم رُحل الى المغرب بالرغم من عدم مشروعية ذلك امتثالا للقوانين الأممية، كان قد دعي من لدن الشرطة المغربية للتحقيق و الاستنطاق بعد عودته من بريطانيا، الأمر الذي رفضه يونس، و الذي كان قد رسل رسالة الى والده من سجنه في بريطانيا يقول فيها “إن الموت أفضل له من السجن”.

و ذكر بلاغ للوكيل العام لحاكم المغرب لدى محكمة الاستئناف بالرباط أن المواطن المغربي يونس التسولي، الذي رحل من بريطانيا وتم توقيفه مساء الخميس من طرف الشرطة بالرباط، صرح أنه تعرض لسوء المعاملة والاعتداء الجنسي خلال اعتقاله ببريطانيا حيث كان يقضي عقوبة سجنية لارتكابه “جرائم إلكترونية”، مبرزا أن المعني بالأمر سيخضع لخبرة طبية للتأكد من مدى صحة هذه الاتهامات.

من هو يونس تسولي ؟

يونس تسولي ذو 31 سنة، ولد بحي اكدال الراقي قدم رفقة والده الى بريطانيا لدراسة المعلوميات في ثانوية westminster college و أبدى نبوغا واضحا في دراسة تكنلوجيا المعلوميات بتلك الكلية، بعد الحرب الأمريكية على العراق عمل مع صديق آخر له على “الجهاد الالكتروني”، بداية نشاطه تمثلت بعرض صور قيل أنها التقطت من قمرة قيادة مقاتلة أمريكية و أنها تظهر استهداف أمريكيين لمدنيين عراقيين في الفلوجة، و أبرزت هذه العملية عن تمكنه من الدخول الى أجهزة التحكم للطائرات الحربية في العراق وهو ما شكل أنداك سابقة في عالم الهاكر ومصدر تخوف وقلق كبير لدى الغرب، إذ كان يصور الجنود الأمريكان و يطلع على أماكن تواجدهم بالإحداثيات، ويتنصت عبر أجهزتهم على مخططاتهم، و كان يمررها للمجاهدين في العراق الأمر الذي يجعل جنود الإحتلال الأمريكي يتفاجؤون باطلاع مسبق للمجاهدين على أدق تفاصيل تحركاتهم، و بحلول 2004 بدأ التسولي في وضع معلومات على الإنترنت تحمل إسم “ارهابي 007” تتضمن كيفية اختراق المواقع، و تمكن من وضع صور لابن لادن على مواقع حكومية أمريكية، بالإضافة من تمكنه من اختراق عدة مؤسسات كندية واسرائيلية وأمريكية كبرى ردا على الاحتلال الدي قادته أمريكا على بلدان المسلمين.

و كشفت صحيفة “إيفننغ ستاندارد أن “تسولي بدأ عام 2004 ببث صور التطرف ودعاية القاعدة على الإنترنت، وتردد بأن زعماء تنظيم القاعدة في العراق أُعجبوا بعمله وقرروا تجنيده وإستخدام خبراته لنشر دعايتهم وشرائط الفيديو التي يصدرونها أمام جمهور أوسع، ثم أدار في عام 2005 موقع (الإنصات) الذين استخدمه 4500 ‘متطرف إسلامي’ للإتصال ببعضهم البعض وتقاسم المعلومات العملية حول طرق صنع المتفجرات والذهاب إلى العراق للقيام بعمليات فدائي”.

حيرة أمريكية

سيطرت على خبراء مكافحة الإرهاب الأمريكية حالة من الدهشة بسبب التطور التكنولوجي الذي تميز به يونس التسولي، اذ ألقى المسؤول السابق في مكتب التحقيقات الفيدرالي ايفان كولمان مداخلة في ندوة بعنوان ‘الإرهاب على الإنترنت: كيف طورت القاعدة وسائل إعلامها ودعايتها’ عقدت معهد بروكينجز للدراسات أواخر سنة 2004، قال فيها أن التسولي تحول إلى مادة لعمل وحدة خاصة لمكافحة المواقع الإرهابية على الإنترنت في مكتب التحقيقات، وأضاف ‘منذ يوليو 2004 ونحن نحاول تعقب هذا الشخص لتحديد عنوانه إلا أننا لم نتمكن من ذلك بعد’، وأوضح الخبير الأميركي ان الاهتمام بهذا الشخص جاء بعد نجاحه في الاستيلاء على موقع الانترنت الخاص بإدارة المواصلات والطرق في ولاية اركسناس وتحويله إلى موقع للقاعدة، وأضاف: إن جهود تعقب ‘إرهابي ‘007 لا تقتصر على الأجهزة الاميركية، ولكن هناك عدداً من أجهزة المخابرات في العالم يعمل على تحديد مكان هذا الارهابي لاعتقاله·

وقال كولمان ‘لا نعرف أين هو، وقد ادعى مرة من قبل انه يتواجد في الولايات المتحدة· وقد يكون أميركياً· وفي كل الأحوال فإننا لا نعرف أي شيء عنه وما إذا كان في اليابان أو سيبيريا أو ريتشموند· وقد تسبب هذا الشخص وحده في إلحاق خسائر كبيرة بجهودنا لمكافحة الإرهاب بعمله المتواصل على الشبكة في نشر اشرطة الفيديو التي تبثها القاعدة وجماعات متطرفة أخرى’· وأوضح كولمان ان ‘ارهابي ‘007 قد لا يكون هو نفسه عضواً بالقاعدة، بل أن المنظمات المتطرفة قد لا تعرفه، إلا أن لدى مكتب التحقيقات الفيدرالي أدلة مؤكدة تؤكد صلته بما يسمى الجبهة الإعلامية الإسلامية العالمية التي تعد المحرك الأساسي لنشر بيانات المنظمات الإسلامية المتطرفة في عدد كبير من البلدان· وأضاف: إن هذا ينقل بؤرة الضوء إلى شخصين آخرين الأول يسمي نفسه ‘صلاح الدين الثاني’، والثاني يسمي نفسه ‘أحمد الواثق بالله’· وقال: إن الجبهة التي يقود عملها التكنولوجي هذان الشخصان نجحت في اعتماد وسائل متطورة حتى أنها تنتج الآن أفلاماً وثائقية خاصة بها وتبثها على مواقعها·

الإعتقال

في خريف 2005 وصلت الى البوسنة مجموعة أطلقت على نفسها اسم مجموعة أطلقت على نفسها اسم فرع القاعدة في شمال أروبا لتنفيد أعمال جهادية بمساعدة معلومات زودهم اياها التسولي، و عندما اكتشف أمرهم تبين أن آخر اتصال لهم كان بشخص يعيش في غرب لندن، الشرطة البريطانية نجحت في 21 أكتوبر 2005 من تحديد مكان الاتصال و هاجمت المكان، و بعد مقاومة من جانب التسولي سقط في يد الشرطة، عندها لم تكن الشرطة تعلم أن التسولي هو صاحب اللقب “ارهابي 007” .

تسولي كان يصمم موقعا لتعليم التفجير لدى اعتقاله، و استغرق الأمر شهرا كاملا لمعرفة خطورة تسولي عندما وجدت الشرطة جهازه يحتوي على أشرطة مسجله عن كيفية تصنيع سيارات مفخخة، و تعليمات عن عمل حزام ناسف، و على اثر اعتقاله اعتقلت مجموعات أخرى في الدانمارك و كندا و الولايات المتحدة.

المحاكمة

اعترف ثلاثة اشخاص بالتحريض على ارتكاب اعمال “ارهابية” ضد غير المسلمين باستخدام مواقع الانترنت والبريد الالكتروني، الاشخاص الثلاثة هم يونس تسولي، وعمره 23 عاما، ووسيم موغل وعمره 24 عاما، وطارق الداور، وهو في الـ 21 من العمر آنذاك، وهؤلاء هم أول أشخاص يتهمون في بريطانيا بتهمة التحريض على القيام بأعمال “ارهابية”، وقال الادعاء ان المتهمين الثلاثة على صلة بتنظيم القاعدة في العراق، وانهم يؤمنون بأن هناك مؤامرة دولية للقضاء على الاسلام. وعلى مدى عام تقريبا قام الثلاثة باستخدام المواقع الالكترونية لحض الشباب على اتباع فكر ونظريات أسامة بن لادن، وبعد محاكمة امتدت لشهرين اعترف الأشخاص الثلاثة بانهم قاموا بحث أشخاص آخرين على القيام بأعمال عدوانية خارج بريطانيا، لو ارتكبت في هذا البلد لصنفت كجرائم قتل، كما اعترف الثلاثة أيضا بالقيام بعمليات اختلاس، وتزوير لحسابات مصرفية.

حكم على الجهادي تسولي بالسجن لمدة 16 سنة 2007 بعد عامين من المطاردة من قبل المخابرات البريطانية على خلفية توزيع تعليمات لصنع القنابل وأشرطة فيديو تظهر “قطع الرؤوس” وتسريبها عبر مواقع رسمية على الانترنت بعد قرصنتها لفائدة القاعدة.

وقال الادعاء ان رئيس الجماعة يونس تسولي وهو من أصل مغربي اتخذ لنفسه اسما حركيا على الانترنت هو الارهابي رقم 007 أسوة بجميس بوند المعروف بالعميل رقم 007، وبمشاركة زميليه جمع معلومات عن العنف، وأنشأ مواقع على الانترنت لنشرها، وقال الادعاء ان من بين هذه المواد التي نشرها الثلاثة، عملية قطع رأس الصحفي الأمريكي دانيال بيرل في أفغانستان، وشريط يصور الرهينة البريطاني كن بيغلي وهو يتوسل الى خاطفيه الابقاء على حياته، وقال الادعاء ان موقعا واحدا من مجموعة المواقع التي أنشأها هؤلاء الأشخاص، زارها أكثر من 14 ألف زائر، وأضاف الادعاء أن هؤلاء الأشخاص “كانوا في الواقع يشنون حربا من أجهزة الكمبيوتر الخاصة بهم في غرف نومهم”.

حكم على التسولي بالسجن لمدة 16 سنة 2005، ويبقى هو أول من طرح فكرة الجيش الالكتروني الاسلامي على النت وفعلا تم تأسيس الجيش لاحقا، و شكل يونس تسولي أو ارهابي007 مصدر الهام و قدوة لكل هاكرز الغرب والمسلمين على حد سواء.

إطلاق سراح ثم اعتقال

تم اطلاق سراح تسولي نهاية شهر نونبر 2014 ، لكن أعيد اعتقاله واحتجازه قبل الإفراج عنه بدقائق عندما عثر مسؤولو السجن على نسخة من مجلة تنظيم القاعدة في زنزانته، ووجهت له محكمة “اولد بيلي” البريطانية تهمة حيازة مواد غير مشروعة.

رفض الترحيل للمغرب خوفا من التعذيب

وجه الجهادي المغربي يونس تسولي رسالة من داخل زنزانته بأحد سجون بريطانيا في شهر نونبر 2014، يصف فيها الجهاديين “بالأبطال” في محاولة منه لتجنب ترحيله من المملكة المتحدة إلى بلده الاصلي المغرب.

وربط  الجهادي المغربي أسباب الاعتراض على تهجيره لبلده بمسألة حقوق الإنسان، حيث تقدم بطلب اللجوء إلى المملكة المتحدة بموجب المادة 2 من قانون حقوق الإنسان، التي تنص على أنه لا يخضع إلى ‘التعذيب أو المعاملة اللاإنسانية أو الحاطة بالكرامة “.

إطلاق سراحه و ترحيله للمغرب

أطلق سراح يونس التسولي من السجن سنة 2015 في انجلترا وتم ترحيله الى المغرب، تعرض بعدها لمضايقات شديدة من الأمن المغربي بعد وصوله لبيت والديه بالرباط، و لم يلبث في بيته يوما واحدا حتى حضر الأمن لاعتقاله فرفض ذلك خوفا من اعادته الى السجن بالمغرب، فما كان الا أن تمرد عليهم مهددا إياهم بالسكين الأبيض إذا ما أقدموا على الإقتراب، و بعد مضي 13 ساعة من المفاوضات بينه و بين الشرطة المغربية، أقدمت الشرطة على إنزال أمني شديد على السطح الذي كان التسولي يتحصن فيه، الأمر الذي أدى الى اعتقاله.

اترك رد