كاتب اللجنة المشتركة للدفاع عن المعتقلين الإسلاميين فرع سلا

عند آخر كل شهر دجنبر في السنوات الأخيرة، تقوم الأجهزة الأمنية في المغرب بحملة اعتقالات واسعة في صفوف المنتمين للتيار السلفي، وتصف هذا الإجراء بالروتيني والعادي تزامنا مع آخر السنة، واحتمال إحداث فوضى أو تفجيرات.

لكن هذا الإجراء بالنسبة لضحية هذه الحملة، لا يكون لديه الأمر عاديا، إذ كيف يكون عاديا ومع حلول الفجر يقتحم بيتك عدد من رجال الاستعلامات العامة والشرطة القضائية ويروعون مضجعك أنت وأهلك، ثم يصحبونك معهم ويتركون الخوف والحيرة وسط أسرتك، لا يعرف أفرادها هل ستعود لهم هذه المرة أم سيغيبونك وراء القضبان لسنوات.

لقد تم اقتحام بيتي واعتقالي لنهار كامل في أواخر شهر دجنبر سنة 2014 وكذلك الأمر سنة 2015 بذريعة جمع المعلومات، وكأن هذه المعلومات لا يمكن جمعها إلا بهذه الطريقة التي لا تراعي حقوقا ولا كرامة، وفيها اعتداء علي وعلى زوجتي وأبنائي بل وكل أفراد عائلتي ومعارفي.. يدقون باب بيتك بقوة يستيقظ معها زوجتك وأبناؤك على صوت دخول مجموعة من الغرباء لبيتهم ليصطحبوا أباهم وكأنه مجرم قاتل أو سارق أو عدو للأمن والبلاد.. حتى أصبح هذا الشهر شهر شؤم وخوف وترقب سيء عند أسرتي وأقاربي.

لقد قلتها لمعتقليَّ بصريح العبارة: هل مقصودكم من هذه الطريقة من الاعتقال هو أنا أم المقصود هو إرهاب عائلتي وتشوه شخصي أمام جيراني، وإعطاء الفرصة لبعض المنابر الإعلامية حتى يألفوا القصص والأخبار الكاذبة، كما حصل السنة الماضية عندما نشرت بعض الصحف أن اعتقالي جاء تزامنا مع اعتقال خلية داعشية كانت تنوي تفجير بعض الأماكن مع الاحتفال برأس السنة وتم الافراج عن أحد أعضائها (المقصود أنا)، والصواب إذا كان رجال المخابرات يريدون الاستفسار وجمع المعلومات عن تحركاتي ونشاطاتي الحقوقية وعلاقاتي مع الشخصيات الحقوقية والإعلامية يمكنهم إرسال استدعاء أو الاتصال بي ويطلبون مني الحضور عندهم، فسأحضر مجبرا ودون أي إضرار.

هذه الطريقة هل هي أصلا قانونية أم فقط هي من تسلط وتجبر القوة القمعية؟! كيفما كان الجواب فهي طريقة بعيدة كل البعد عن حقوق الإنسان التي من العجيب أنهم يحتفلون بها مع بقية العالم في هذا الشهر، وهم بهذا الأسلوب من الاعتقال يولدون البغض والكراهية في قلوب كل من مر من هذه التجربة، ومن عانا معه من عائلته وأبنائه.

فمع دخول هذا الشهر واقتراب رأس السنة صرت أتألم على الحالة التي تعيشها زوجتي وردة فعلها المليئة بالخوف والاضطراب والصدمة وهي تسمع صوت أي سيارة أو خربشة أو طقطقات أحذية مع الفجر، معتقدة أن رجال المخابرات قد جاؤوا في زيارتهم السنوية غير المرغوب فيها.

أما بالنسبة لي فمنذ أن اخترت طريق الدفاع عن المظلومين داخل السجون ومساعدة عائلاتهم بكل الطرق المشروعة أعلم أنها طريق مليئة بالصعاب والابتلاء، ولا أريد من وراء هذا العمل بعد الثواب من الله سبحانه سوى مد يد المساعدة والعون لإخواني، وهذا ما يجعل عائلتي وأصدقائي يساندونني ويتعاطفون معي، وكم أكون سعيدا وقويا عندما أكون سببا في تخفيف المعاناة عن المعتقلين وعوائلهم وعن أي مظلوم في هذا البلد.

لهذا أوجه رسالة أخيرة لهذه الأجهزة الأمنية: غيروا من أسلوب تعاملكم مع أبناء هذا الوطن، وارتقوا في التعامل معنا فنحن بشر ولنا حقوقنا التي لا يمكن أن نتخلى عنها.

اترك رد