احدى الجمهوريات السوفيتية سابقاً ، تحكم ذاتياً ، وتنتسب إلى شعب الباشكير ، أحد شعوب الأمة التركية ، وصلهم الإسلام مبكراً في العصر العباسي الأول ، ويعتنقون جميعاً الإسلام ، وأغلبهم أحناف . 

الموقع

توجد جمهورية باشكيريا في القسم الجنوبي من جبال أورال ، تحدها جمهورية تتاريا من الغرب ، وأورنبرج من الجنوب ، وسيبريا من الشرق والشمال وهذا الموقع يتوسط حركة الاتصال بين قارتي آسيا وأروبا ، لهذا قام الباشكير بدور هام في نشر الإسلام بين الشعوب المجاورة والعابرة بين القارتين ، وتبلغ مساحة باشكيريا 143,600 كيلو متر مربع وسكانها في سنة 1402هـ – 1982م ( 3,876,000 نسمة ) وعاصمتها مدينة أوفا ، وسكانها ( 985 ألف نسمة ) والآن أصبحوا مليون نسمة تقريباً . ويقدر عدد المسلمين في بشكيريا بحوالي 2,305,000 مسلم ويتبعون المذهب الحنفي ، ونسبة المسلمين في بشكيريا حوالي 60% .

الأرض

أرض جمهوريا بشكيريا تجمع بين السهول والجبال ، فالقسم الغربي منها سهلي تجري به بعض روافد نهر الفولجا مثل نهر كاما ، والقسم الشرقي مضرس وحيث يوجد الطرف الجنوبي من جبال أورال ، وتنبع منه عدة روافد تتجه إلى نهر الفولجا أو نهر أرال ، وتمثل هذه الروافد ممرات تعبرها الطرق .

المناخ

مناخ باشكيريا متطرف بسبب موقعها القاري ، فالشتاء بارد ويسوده فترات من التجمد لاسيما فوق المرتفعات ، وتنخفض الحرارة إلى ما دون الصفر بكثير ، وتتعرض المنطقة للكتل الهوائية الباردة ، وتزداد الحرارة تدريجيا في الصيف فتذوب الثلوج وتتعرض المنطقة لموجات حارة ، والتساقط المطري في الصيف ، ويفيض نهر الفولجا وروافده في هذا الفصل .

السكان

يعيش في جمهورية باشكيريا حوالي 4 ملايين نسمة ، يسكن ربع هذا العدد العاصمة (أوفا) التي توجد على نهر كاما رافد الفولجا ، وأغلب السكان ينتمون إلى الباشكير ، ويشكلون الأغلبية المسلمة ببشكيريا ، ويتكلمون إحدى اللغات التركية إلى جانب اللغة الروسية التي فرضت عليهم ، ولقد هجر الروس أعدادا كبيرة من الباشكير خارج بلادهم ، وهجروا إليهم أعدادا من الروس ، وذلك للتقليل من قوة الأغلبية المسلمة ، ولهذا ينتشر الباشكير خارج وطنهم ، وتوجد منهم جماعات في أورنبرج ، وفي قزاخستان وأوزبكستان وطادجيكستان ، وفي قرغيزيا وأوكرانيا ، وتصل نسبة المسلمين ببشكيريا حوالي 60 % .

النشاط البشري

الزراعة حرفة هامة في البلاد ففيها (640) مزرعة جماعية تشغل مساحة كبيرة وبها حوالي مائة وخمسين مزرعة حكومية ، والحاصلات تتمثل في القمح والشوفان والشعير والبنجر السكري ، ويعتبر الرعي وتربية الحيوانات حرفة هامة في بشكيريا لا سيما في النطاق الجنوبي من جبال أورال حيث المروج الطبيعية ، وتربى الخيول الباشكيرية المشهورة ، كما تربى الأبقار والأغنام والماعز .

وبشكيريا غنية بمواردها المعدنية ، التي تستخرج من النطاق الجنوبي لجبال أورال ، حيث يعدن الحديد والنحاس والنيكل والذهب والفضة ، ولقد أتاحت الأنهار العديدة فرصا لتوليد الطاقة الكهربائية ، كما أن البلاد تحتوي كميات كبيرة من النفط ، لهذا فهي إقليما صناعيا هاما.

كيف وصل الإسلام إلى باشكيريا؟ 

وصلها الإسلام مبكرا، فلقد وصل الإسلام إلى بلاد الخزر في النصف الأول من القرن الهجري الأول ، وذلك بعد فتح مدينة باب الأبواب ، وأصبحت ثغرا إسلاميا هاما، واستمر التوسع في انتشار الدعوة الإسلامية في العصرين الأموي والعباسي ، فوصل الإسلام إلى بلاد صقالبة في حوض نهر الفولجا، وقد أرسل الخلفاء العباسيون الدعاة إلى هذه المنطقة لتفقيه أهلها بالدين ، ووصل إليها ابن فضلان الجغرافي المشهور ، فكتب عن أهل المنطقة ، وذكر البشاكير ضمن منطقة حوض الفولجا ، وكانت زيارته في بداية القرن الرابع الهجري. وقال الأصطخري أن وطنهم جبلي غابي ، وتمتد بلادهم مسية 25 يوما .

وهكذا وصلهم الإسلام مبكرا في القرن العاشر الميلادي ، وحسن إسلام الباشكير الصقالبة ، فلقد حاول الصقالبة (البلغار) إدخال فلادمير ملك روسيا للإسلام ، وظل الباشكير محافظين على عقيدتهم الإسلامية عندما تعرضوا لغزو المغول ، وفرضوا سيطرتهم على بلادهم في عهد مغول القبيلة الذهبية وبعد سيطرة المغول على بلادهم جندوا الباشكير في جيوشهم غير أنهم ظلوا على عقيدة الإسلام ، وهاجر بعض الباشكير إلى العالم العربي وكان منهم علم الدين الباشكيري نائب السلطان قلاوون في سوريا ، وقد جند المماليك عددا منهم ، وظل الباشكير على علاقة بدولة الأتراك العثمانيين ، ثم احتل الروس أرض الباشكير في سنة (965هـ ـ 1557م) في عهد إمبراطور روسيا إيفان الرابع والذي عرف (بإيفان الرهيب) ، وحاول الروس زعزعة عقيدة الإيمان في قلوب الباشكير ، فقاوموا ذلك بعدة ثورات كان منها ثورة في سنة 1187هـ – 1773م ، على أثر صدور عدة قوانين ترغم السكان على التحول إلى المسيحية .

واضطهد المسلمون بصفة عامة والباشكير بصفة خاصة في عهد الامبراطرة كاترين الثانية ، أصدرت عدة قوانين في سنة 1192هـ – 1778م لتقييد حرية العبادة ، وإرغام السكان على اعتناق المسيحية ولكن الباشكير قاوموا هذا التحدي ، ونشطوا في نشر الدعوة الإسلامية بصورة سرية ، فأسلمت قبيلة الشيريميس ” Chermiss ” رغم اعتناق الكثير منهم المسيحية ، هذا رغم القوانين التي كانت تعاقب هذا التحول بصرامة ، وهاجر العديد من البشاكير إلى قرى الشيريميس لإقامة المساجد ، ذلك أن القوانين الروسية كانت تحرم على معتنقي الإسلام الجدد بناء المساجد ، ولما صدر قانون حرية التدين في روسيا القيصرية في سنة 1323هـ – 1905م نشط الباشكير في الدعوة الإسلامية علانية .

وفي نهاية القرن التاسع عشر الميلادي كانت بلاد الباشكير تضم ألف مسجد وأكثر من ستة آلاف مدرسة إسلامية ، وعندما استولى السوفيت على الحكم ، أعلنوا قيام جمهورية باكشيريا في سنة 1338هـ – 1919م ودخل المسلمون في باشكيريا مرحلة جديدة من التحدي ، فهدم العديد من المساجد والغيت المدارس الإسلامية ، ولم يستكن الباشكير لما فرض عليهم ، فقاوموا التحدي ، وأمام مواقفهم الصلبة أصبحت مدينة أوفا عاصمتهم مقراً للإدارة الدينية لمسلمي القسم الأوروبي من الاتحاد السوفيتي ومسلمي سيبيريا منذ سنة 1943م ، ولهذه المدينة تاريخ إسلامي حافل بالأحداث .

ونتيجة للصحوة الإسلامية التي برزت في الاتحاد السوفيتي في الآونة الأخيرة واتباع سياسة حرية الأديان ، ظهرت حركة إسلامية نشطة في الإدارة الدينية بسيبيريا والقسم الأوروبي ، فهنالك عدة مشاريع منها :

1/ مشروع مجمع مدرسي على مساحة 12 هكتار في مدينة أوفا عاصمة باشكيريا .

2/ بناء 43 مسجداً في القرى والمدن بالمنطقة .

3/ مشاريع اقتصادية في المنطقة تشمل مزارع لتربية الدواجن .

4/ مشاريع بناء مراكز إسلامية في مدن أوفا ، قازان ، وتاللين ، وأمسك ، وموسكو ، وكديتسيف .

المصدر : السكينة

اترك رد