china3

التقديرات الإسلامية لعدد  المسلمين بالصين :   

في نهاية القرن التاسع عشر ، قدر سيد سليمان ( مسلم صيني ) زار القاهرة ، قدر عدد المسلمين في الصين بـ 70 مليون نسمة في سنة 1312هـ – 1894 م ( مبالغ فيه ) ، وفي سنة 1906 م قدر عددهم إس تشندر اداس S. Chandra dass ( هندي بنغالي ) بـ 50 مليون ( مبالغ فيه ) . ثم حدثت فجوة في التقديرات امتدت حتى سنة 1355هـ – 1936 م ، عندما حدد أو ل رقم في الكتاب السنوي على هذا التقدير ، وقدروا للمسلمين في الصين في سنة 1399هـ – 1979 م بـ 115 مليون مسلم ، ومنهم د . علي المنتصر الكتاني ، وقدرهم في سنة 1388هـ – 1968 م بـ 77 مليون مسلم ( 10.5 % ) من جملة سكان الصين ، وعلى أساس تقدير سيد خليل يكون عدد المسلمين في الصين سنة 1400هـ – 1980 م ( 117.84 مليون نسمة ) ، حيث أن عدد سكان الصين في نفس العام 982 مليون نسمة وعلى أساس تقدير د . الكتاني يكون عدد المسلمين في الصين في سنة 1400هـ – 1980 م هو 103.1 مليون نسمة . وقدر عدد المسلمين في الصين يوسف شانج (شيكاغو بالولايات المتحدة) في سنة 1400هـ – 1980 م بـ ( 40 مليون نسمة ) .

وهكذا عرضت مختلف وجهات النظر بأسلوب مطول ، لكي استعرض مختلف الاجتهادات ، والظروف المواكبة لكل منها ، ذلك أن قضايا عدد المسلمين من الأمور الشائكة ، ومن القضايا المثيرة للجدل ، وأستخلص الأمور التالية :

تقدير إم . دو تيرسانت M. de Thiersant لعدد المسلمين في سنة 1296هـ 1878 م بحوالي 20 مليون ، تعتبر رقماً غير مبالغ فيه ، وحسب العرض السابق يمكن تقدير سكان الصين في النصف الثاني من القرن التاسع عشر بحوالي 200 مليون نسمة ، وهذا يخص المسلمين بنسبة ( 10 % ) تقريباً ، كذلك تقدير عدد المسلمين في سنة 1355هـ – 1936 م بحوالي 48 مليون نسمة يقترب من الحقيقة ، ويفرد للمسلمين بالصين نسبة 10.7 % من جملة سكان الصين ، وفي سنة 1352هـ – 1933 م ، ذكر وزير الإعلام الصيني آنذاك أن عدد المسلمين في إقليم التركستان الشرقية 4.360.000 نسمة ، وأنهم يشكلون ( 6 % ) من جملة المسلمين في الصين ، وعلى هذا الأساس تكون جملة المسلمين في الصين في السنة المذكورة هي 47 مليون نسمة ، على أساس أن المسلمين في سنكيانج في إحصاء 1355هـ – 1936 م 2.350.000 نسمة ، وهكذا يمكن تقدير حصة المسلمين بالنسبة لسكان الصين بين 10 % و 10.7 % فيكون عدد المسلمين في الصين حسب تقدير سنة 1408هـ – 1988 م حوالي 1100 مليون نسمة .

التعليم الإسلامي في الصين :

لقد مر التعليم الإسلامي في الصين بمراحل من الازدهار وأخرى من الكبت ومحاولات المسخ والإبادة شأنها في ذلك شأن الدعوة الإسلامية ، ولقد سبقت الإشارة إلى ذلك ، ومن المراحل التي ازدهر فيها التعليم الإسلامي تلك المرحلة التي كانت في العهد الجمهوري ، ويمر التعليم الإسلامي الآن بفترة ازدهار بعد القضاء على عصابة الأربعة .

وفي الفترة بين سنتي 1344هـ – 1359 م / 1925 م – 1940 م – ازدهر التعليم الإسلامي ونشط المسلمون في بناء المدارس والمساجد وتكوين الهيئات الإسلامية ، وذلك بجهودهم الذاتية ، ومن بين المدارس التي أنشئت في هذه الفترة دار المعلمين ( تشندار ) في بجين ، والمدرسة الإسلامية في شنغهاي ، ومدرسة تنيهوا في شنغهاي ، ومدرسة شمال الصين الغربي في بجين ، وكلية ( موش ) ، ودار المعلمين في مدينة نيج هيشا ثم مدرسة الهلال للبنات في بجين . وهناك العديد من المدارس الإسلامية المنتشرة  في ربوع الصين نذكر بعضها . مدرسة الصراط المستقيم في هوهوت ، والمدرسة العربية الصينية في نينجيسيا في ولاية كانصو ، وكذلك المدرسة الإسلامية الليلية في كانصو ( لانزهو ) ، ومدرسة البنات العربية الإسلامية في نينجيسيا في كانصو ، ومدرسة مجمع مسجد لانزهو ، مدرسة البنات الإسلامية في هويهو في منغوليا الداخلية ، مدرسة للبنين والبنات في نانوا في منغوليا الداخلية ، وهناك العديد من المدارس الإسلامية المنتشرة في معظم مدن جنوب الصين .

المعاهد العلمية

يوجد بالصين معاهد إسلامية تديرها الجمعية الإسلامية بالصين وهي :

1-معهدان في بجين .

2-معهد في شنجهاي .

3-معهد في نينجسيا .

4-معهد في لانزهو .

5-معهد في يوونان .

6-معهد في تشينجاي .

7-معهد في شينيانج .

لجنة سعودية لمساعدة مسلمي الصين :

تشكلت لجنة سعودية في سنة 1409هـ ، ومهمتها مساعدة المسلمين في الصين مادياً وعلمياً ودراسة متطلباتهم التعليمية والثقافية ، وبدأت اللجنة في تنفيذ العديد من المشروعات التعليمية والدينية ، وذلك على أثر زيارات ميدانية قامت بها وفود من رابطة العالم الإسلامي . وهيئة الإغاثة الإسلامية العالمية ، وغيرها من الهيئات الإسلامية بالمملكة العربية السعودية ، كما أن الحاج إلياس شنغ رئيس الجمعية الإسلامية الصينية عضو بالمجلس الأعلى للمساجد برابطة العالم الإسلامي .

مراحل التعليم الإسلامي بالصين :

ينقسم التعليم الإسلامي في الصين إلى المراحل التالية :

1/ المرحلة الابتدائية ويقتصر التعليم فيها على المدارس القرآنية الملحقة بالمساجد ، ويدرس فيها الطالب مبادئ اللغة العربية ، وقصار السور من القرآن الكريم .

2/ المرحلة المتوسطة ويدرس الطالب فيها مبادئ النحو ، والبلاغة ، وبعض العلوم الدينية من الحديث والتفسير ، ومنهج هذه المرحلة في حاجة إلى التعديل .

3/ المرحلة العالية . وفيها يدرس الطالب علوم الفقه ، والتفسير ، والتوحيد ، وبعض العلوم الأخرى ، ومدة هذه المرحلة طويلة وهدفها تخريج دعاة ومدرسين .

متطلبات التعليم الإسلامي :

تتمثل هذه في توحيد المناهج الإسلامية ، والحاجة الماسة للكتاب الإسلامي وإعادة النظر في المناهج وإصلاحها ، ولقد تغيرت الظروف في الصين إلى صالح المسلمين والدعوة الإسلامية حيث أن الفرصة متاحة الآن لجدية العمل الإسلامي .

المنظمات الإسلامية :

من أقدمها جمعية التقدم الإسلامي ، وكانت من أبرز الجمعيات ، وخشيت الحكومة نفوذها ، فشجعت قيام اتحاد المسلمين ومقره في شنغهاي ، وكان مقر جمعية التقدم في بجين ، وبلغ عدد فروعها 300 فرع وكان لها العديد من المدارس .

جمعية الأدب الإسلامي في الصين :

أنشئت على يد الحاج هلال الدين تشينج ، في سنة 1344هـ – 1925 م ، وكان مركزها بشنغهاي ، وكان هلال أشهر علماء الصين تلقى تعليمه الإسلامي بالأزهر ، وزار استنبول والهند ، وكان يجيد اللغتين العربية والأردية ، ومهمة هذه الجمعية تبسيط فهم العقيدة الإسلامية ، والنهوض بالتعليم الإسلامي ، ومساندة الأعمال الخيرية ، وترجمة معاني القرآن الكريم ، وأصدرت مجلة شهرية ، كما خصصت منحاً دراسية للطلاب المسلمين للدراسة في البلدان الإسلامية ، وأنشأت عدة مراكز تعليمية بالصين .

الجمعية الإسلامية في الصين :

هيئة تكلفها الحكومة الصينية ، تأسست سنة 1986 م ، وتقوم ببعض الأعمال الإسلامية ، ولكن هناك شعور مضاد لها ، ومقرها في بجين .

الجمعية الاتحادية لعموم الصين :

أنشئت إبان الغزو الياباني للصين ، لذا نالت تأييد السلطات ، واتسع نفوذها ، وفاقت سائر المنظمات ، لهذا حاولت اليابان عمل تنظيم إسلامي مضاد ، فكونت اتحاد المسلمين الصينيين ، وكان مركزه في بجين ، ونشطت هذه المنظمات الإسلامية في توثيق صلة المسلمين في الصين بالعالم الإسلامي ، وهناك الجمعية الإسلامية لمقاطعة نينغيشيا ولا زالت الهيئات الإسلامية بالصين غير كافية ، وليس هناك توزيع جغرافي لها على مستوى المقاطعات ، وهذا سبب من أسباب عدم الإلمام بأحوال المسلمين في الصين .

الملتقى الإسلامي للدعوة في بجين :

عقد هذا الملتقى في الفترة من 13 / 4 / 1408هـ وهذا حدث تاريخي في الصين ، ولقد تعرف المؤتمر على المسلمين هناك وعلى مشاكلهم ولأول مرة ينفتح المسلمون في الصين على العالم الإسلامي .

المساجد :

كانت المساجد مراكز إشعاع لمختلف الأنشطة في المجتمع الإسلامي الصيني ، ولقد اشتهر تاريخ المسلمين بالصين بالهجرة الداخلية نتيجة أسباب عديدة ، فأينما حلوا كانوا يبنون المساجد كمراكز للعبادة والتعليم ، وازدهرت حركة إقامة المساجد أثناء الحكم الجمهوري في النصف الأول من القرن العشرين وألحقت بها المدارس ، وقد بلغ عدد المساجد في الصين في الإحصاء الذي تم في سنة 1354هـ – 1935 م ، 1355هـ – 1936 م ( 40327 مسجداً ) ، هذا بخلاف مساجد التركستان الشرقية ، وكانت المساجد موزعة على سائر الولايات الصينية ، فكان بالولايات الشمالية الشرقية 6570 مسجداً وفي ولاية جانصو 3891 مسجداً وفي يونان 3971 مسجداً ، وفي هاونان 2703 مسجداً ، وفي شانتونج 2513 مسجداً ، وفي سزي تشوان 2275 مسجداً ، وفي انخووي 1515 مسجداً ، وفي شنسي 1931 مسجداً ، وفي تشنجهاي 1031 مسجداً ، وفي هوبة 1134 ، وفي هوهوت عاصمة منغوليا الداخلية 7 مساجد ، وفي كيانجسي 1302مسجداً ، هذا بخلاف العديد من المساجد في الولايات الأخرى – فماذ بقي من هذا العدد من بيوت الله ؟ والآن يوجد العديد من المساجد قدر عددها بحوالي 23 ألف مسجد ولكن المساجد العامرة قدرت بحوالي 7000 مسجد وتساعد الحكومة 120 مسجد فقط ، في الآونة الأخيرة .

المجلات الإسلامية قبل الحكم الشيوعي :

أصدرت الجمعيات الإسلامية عدة مجلات في الفترة السابقة على الحكم الشيوعي ، فأصدرت جمعية التقدم الإسلامي مجلة ” المنبه الإسلامي ” ، وأصدرت الجمعيات الإسلامية الصينية الأخرى عدة مجلات كان منها مجلة ( نضارة الهلال ) صدرت في بجين ، ومجلة ” نور الإسلام ” وصدرت في تينجان ، ومجلة ” العلوم الإسلامية ” وصدرت في كانتون . وأرسلت جمعية التقدم الإسلامي أول بعثة من الطلاب المسلمين على نفقتها إلى الأزهر وكان عددهم خمسة طلاب ، وكان من بينهم عبد الرحمن ناجونج ، في سنة 1350هـ – 1931 م ، ثم توالى إرسال البعثات بعد ذلك في السنوات التالية حتى بلغ عددهم 35 مبعوثاً .

المطبوعات الإسلامية :

وعلى الرغم مما مر على المسلمين من أحداث في النصف الأول من القرن العشرين إلا أن هذه الفترة كانت من أخصب فترات نشاط الدعوة الإسلامية ، ففيها تم طبع القرآن الكريم بالعربية أربع مرات ، وأثمرت ظهور علماء مسلمين بالصين مثل الشيخ وانغ جينغ تشاي ، وعمل إماماً ومعلماً ، وأصدر مجلة ” نور الإسلام ” ، ومن جهوده ترجمة معاني القرآن الكريم في سنة 1365هـ – 1945 م ، وكذلك أصدر القاموس العربي الصيني ، كما ترجم كتاب العمدة أحد كتب الفقه الشائعة بالصين ، وترجم إلى الصينية كتاب تاريخ التشريع الإسلامي ، وكتاب رسالة الإسلام في الصين ، ومن الذين أثروا حركة الترجمة للكتب الإسلامية في الصين الشيخ ماليانج ، والأستاذ محمد مكين ، وعمل الأخير أستاذاً بجامعة بكين ، ومن مؤلفاته ” سيف محمد ” عليه الصلاة والسلام ، وموجز شرح القرآن الكريم ، ورسالة التوحيد ، وحقيقة الدين الإسلامي ، وهكذا كان النصف الأول من القرن العشرين حركة نشاط ونمو في الدعوة الإسلامية بالصين على الرغم مما كان من تحديات ، وهناك بعض العقبات مثل تحريم الدعوة خارج بيوت العبادة ، وجهل فريق من المسلمين بقواعد الإسلام ، منها سياسة الحزب الشيوعي وبعض الفرق المضادة للأقلية المسلمة .

متطلبات

1/ منح دراسة للطلاب الصينيين تمثل فيها مناطق المسلمين بالصين ، وتغطي مختلف التخصصات الإسلامية المطلوبة للمسلمين الصينيين . وتوزع على الجامعات الإسلامية .

2/ وضع خطة دراسية مبنية على احتياجات المسلمين في الصين مع إدخال مناهج التعليم المهني لتأهيل الطلاب لخدمة المجتمع الصيني في مجال الدعوة خصوصاً بعد ضعف البوذية والديانات الوثنية الأخرى .

3/ القيام بمسح شامل للمساجد في الصين ، وذلك بهدف الإعمار وتلبية احتياجات المسلمين من المساجد ، مع ملاحظة أن تلحق بالمساجد مدارس لتعليم أبناء المسلمين ، أو ملاحظة أن يكون المسجد نواة لمركز إسلامي يضم أنشطة إسلامية متعددة ، يلاحظ هذا في حركة إعمار المساجد أو بناء مساجد جديدة .

4/ في مجال الثقافة الإسلامية وانتشارها بين مسلمي الصين ، القيام باستطلاع الاحتياجات في هذا المجال وذلك بالاتصال بالمنظمات أو الهيئات الإسلامية في الصين ، والتخطيط لإقامة مشروع لنشر وطبع الكتب الإسلامية محلياً مع ضرورة الأخذ في الاعتبار اللغة المحلية في حركة ترجمة الكتب الإسلامية . استغلال العلاقات الطيبة بين حكومة الصين والدول الإسلامية لدعم المسلمين في الصين .

5/ في مجال الدعوة تنظيم قطاع الدعوة وتغذيته بالدعاة مع ملاحظة إشراك المسلمين الصينيين ، الذين حصلوا على جانب وفير من العلوم والثقافة الإسلامية ، ووضع خطة إستراتيجية للمستقبل البعيد وذلك بإعداد دعاة من الصين مع دقة الاختيار لهؤلاء ، ووضع مناهج مناسبة للتدريس لهؤلاء الدعاة في مرحلة الإعداد .

6/ هناك مشاريع لإقامة مراكز إسلامية في كل من نينجصا وبكين ، وسيكيانج ، ولانرهو .

7/ العمل على تشييد حلقة الاتصال في هونج كونج من المسلمين في الصين .

المصدر : السكينة

اترك رد