china2 

التطور العددي للمسلمين بالصين :

في القرن التاسع عشر لم يكن عدد المسلمين معروفاً وذهبت بعض التقديرات إلى أنهم كانوا بين 5 ملايين و 6 ملايين ويحتمل أن عددهم تضاءل بسبب الاضطهاد وكثرة الثورات ويستفاد من تقارير الأوربيين الذين زاروا الصين ، أن ولايات بأكملها خربت .

وذهب البعض إلى أن العدد كان حوالي 9.5 مليون ، ولكن هذه البيانات غير صحيحة ، ذلك أن عدد المسلمين في الصين في الأربعينات من القرن العشرين قدر بـ 48 مليون نسمة ، ولا يعقل أن يتضاعف عددهم خمس مرات في خلال نصف قرن ، لذلك يحتمل أن يكون عدد المسلمين في الصين في أواخر القرن الماضي حوالي 20 مليوناً .

التوزيع الجغرافي للمسلمين :

جاء بالإحصاء الذي تم قبل الحرب العالمية الثانية سنة 1355هـ – 1936 م ، جاء توزيع المسلمين في أنحاء مقاطعات الصين ، وعلى أساسه قدرت عدد المسلمين بها في سنة 1307هـ – 1957 م ، وسنة 1403هـ – 1983 م . وبصورة عامة يتركز المسلمون في ولايات هونان ولينشيا ، وشاندونج ، وهوبي ، ويونان ، منغوليا الداخلية ، وشنسي ، وانهوي ، وجكوان ، وشانسي .

التحديات خلال النصف الأول من القرن العشرين :

على الرغم من حصاد هذه الفترة المثمرة في مجال الدعوة الإسلامية في الصين ، إلا أن الأمر لم يخلو من وجود بعض التحديات وسط هذا المحيط الهادر من البشر ، من مختلف النزعات والديانات واللغات والقوميات ، فعلى الرغم من إخلاص المسلمين في الصين للعهد الجمهوري في حكم صن يات صن ، وفي عهد خليفته الجنرال كاي شك ، ففي سنة 1329هـ – 1911 م ، وقع صدام مسلح بين المسلمين وحاكم مقاطعة سنكيانج أدى إلى قتل عشرات الآلاف من المسلمين ، وحدث صدام آخر بين المسلمين والسلطات الحاكمة في مقاطعة جانصو في سنة 1347هـ – 1928 م ، نتج عنه مقتل العديد من المسلمين ، وحدثت عدة صدامات بين المسلمين والسلطة في مقاطعتي هيوان ، وكويوان ، ورغم هذه التحديات فإن الأمر لا يقارن بالمعاناة التي قاسى منها المسلمون في الصين في عهد الحكم الشيوعي .

المسلمون الصينيون في عهد الحكم الشيوعي :

( النصف الثاني من القرن العشرين ) .

استولى الشيوعيون على حكم الصين في سنة 1369هـ – 1949 م ، ولقد هادن الشيوعيون المسلمين أول الأمر ، وذلك كجزاء لمساعداتهم ومعاناتهم أثناء الحرب الأهلية ، ونص الدستور الصيني الجديد في عهد الشيوعيون على حرية العبادة ، شأنه في ذلك شأن الدستور السوفياتي ، ولكن هذه النصوص مجرد شعارات جوفاء ذراً للرماد في العيون ، وتتلاشى عند التطبيق ، وشكلت السلطات الشيوعية الجمعية الصينية الشعبية الإسلامية ، وكان الهدف من هذا وقوف المسلمين وراء التنظيم الجديد ، وإيهام زوار الصين من الدول الإسلامية بحرية ممارسة المسلمين لعقيدتهم ، من خلال المعلومات المعدة مسبقاً من قبل الجمعية ، وذلك لخدمة النظام الحاكم ، ولقد وزعت هذه الجمعية نشرات مطولة عن منح الحكم الذاتي للمسلمين في الصين ضمن 34 مقاطعة ، وكلها معلومات مزيفة ، فمجريات الأحداث أثبتت عكس ما ادعته هذه النشرات ، فلقد فرض على المسلمين نظام الزواج المختلط ، ونظام ” الكميونات ” ونظام المعيشة المشتركة وصادرت السلطات أملاك الأوقاف الإسلامية ، وقضى هذا على مرتبات الوعاظ والمدرسين ، فاضطروا للعمل داخل ” الكميونات ” وقاوم المسلمون هذا التسلط في ولايات جانصو ، وتسغناي ، والتركستان الشرقية ، والتبت ، فقبض الشيوعيون على زعماء المسلمين وأودعوا السجن وأحرقت الكتب الإسلامية وأغلقت المساجد ، وهدم الكثير منها ، كما أغلقت المدارس ، وشرد علماء الدين ، وفر العديد منهم إلى الخارج ، ويمكن اختصار هذه الفترة في المراحل التالية :

المرحلة الأولى :

من سنة 1369هـ / 1949 م إلى 1378هـ / 1958 م :

كانت مرحلة مهادنة لأنها سايرت الإعداد لتأسيس الدولة ، فكان لابد من مهادنة جميع الأطراف التي تشكل كيان المجتمع الصيني ، ولنا أن نتصور أمة تعيش في أعقاب حرب طال أمدها ، وهذا الكيان البشري الذي كان يشكل 500 مليون نسمة آنذاك ، فكان هم الشيوعيين تثبيت السلطة وسط هذا المحيط البشري ، لذلك تنازلت السلطة الحاكمة عن بعض الشعارات ، وفي هذه الظروف كانت قضية المسلمين في الصين غير مثارة إلا بقدر يحسن علاقات الصين بالعالم الإسلامي ، فلقد أقلق مصير ملايين المسلمين في الصين العالم الإسلامي في ظل الحكم الجديد ، فحاولت السلطة الحاكمة إرضاء العالم الإسلامي ، وظهرت الجمعية الإسلامية الصينية الشعبية في سنة 1373هـ – 1953 م ، كجمعية وحيدة تمثل المسلمين شكلاً لا موضوعاً ، وألغيت الجمعيات الإسلامية السابقة ، وعقد أول مؤتمر للمسلمين في ظل النظام الجديد في نفس السنة ، ثم صدرت مجلة باسم مسلمي الصين في العام التالي له ، كما تم إنشاء معهد إسلامي في عام 1375هـ – 1955 م ، وفي الدستور الجديد نص على حرية العبادة ، وهكذا كانت هذه المرحلة مهادنة للأقلية المسلمة في مظهرها ، ولكنها كانت مرحلة تأميم نشاط الدعوة الإسلامية لفرض هيمنة النظام الشيوعي على النشاط الإسلامي .

المرحلة الثانية :

من سنة 1378هـ / 1968 م إلى 1386هـ / 1966 م :

كانت مرحلة انتقالية للمرحلة العنيفة التي تلتها ، فبدأت السلطات في إنشاء ما يسمى ” بالكوميونات ” ، وأقدمت السلطة على ذلك لإحكام الهيمنة على مقاليد الأمور ، وكان في هذه المرحلة مساس بشعور المسلمين ، وظهر هذا في تطبيق نظام ” الكوميونات ” ، فلقد شمل التطبيق رجال الدين ووزعوا على المزارع الجماعية والمصانع الجماعية ، وبدأت مرحلة من تصاعد القلق عند المسلمين عندما ظهرت في الصحف الصينية مقالات لمهاجمة وجود هذه العدد الكبير من المساجد ، بل والإلحاح على استخدامها لأغراض اقتصادية ، وزاد قلق المسلمين لأن هذه الحملة كانت مقدمة لإغلاق العديد من المساجد ، وكانت هذه هي المرة الأولى التي تغلق فيها المساجد منذ سنة 1369هـ – 1949 م ، فلقد أدى هذا إلى تعطيل قيام المسلمين بشعائر دينهم ، وتلي ذلك توقف المعهد الإسلامي الذي أنشئ في المرحلة السابقة ، وكان النافذة الوحيدة للمسلمين لتلقي علوم دينهم ، وتوقف إصدار مجلة ” المسلمون في الصين ” ، كما توقف سفر بعثات الحج ، ثم تلي ذلك خطوة أشد تنكيلاً ، وهي تهجير المسلمين من مناطق الكثافة الإسلامية العالية إلى مناطق أخرى ، وتهجير غير المسلمين إلى مناطق المسلمين ، ولقد واجه المسلم هذا بكفاح حدث في التركستان الشرقية في سنة 1392هـ – 1962 م ، كل هذا كان تمهيداً للمرحلة القادمة . وفي هذه المرحلة تبنت الحكومة سياسة تحويل الهوية الإسلامية إلى هوية شيوعية .

المرحلة الثالثة :

من سنة 1386هـ / 1966 م إلى 1369هـ / 1976 م :

وهي أشد مراحل العنف ، وتسمى بمرحلة الانتفاضة الثقافية أو مرحلة انتفاضة ( الملاعين ) ، هذا الزلزال الذي قلب الصين رأساً على عقب ، تصفه السلطات الحاكمة الآن بالصين بفترة حكم عصابة الأربعة ، فماذا حل بالمسلمين على أيدي عصابة الأربعة ؟

يقو ل الحاج إلياس نائب رئيس الجمعية الإسلامية : هذه مسألة يطول شرحها ، بل والإلمام بها ، لأنهم خربوا كل شيء في الصين ، فلقد قبض على رئيس الجمعية الحاج محمد علي تشانج وضرب وعذب وسجن ، وهكذا كان مصير نواب رئيس الجمعية في الولايات الصينية ، وضرب رجال الدين في الشوارع ، وأقحم شباب عصابة الأربعة بيوتهم وأخذوا المصاحف والكتب واحرقوها علانية في الشوارع ، وفقد المسلمون الصينيون مخطوطات نادرة ، وامتدت الحملة إلى المساجد فأغلقت في سنة 1386هـ – 1966 م الكثير منها ، وحول البعض الآخر إلى ” ورش ” ومخازن ، وأبقوا على مسجد واحد في بكين ليصلي فيه الدبلوماسيون المسلمون – أعيد فتحه في سنة 1388هـ – وألغيت العطلات الإسلامية المعترف بها من الدولة ، ومنع المسلمون من ارتداء ثيابهم القومية ، وأجبروا على ارتداء الملابس الزرقاء ، وألغيت التصاريح التي كانت تصرف بها أكفان الموتى ، وهكذا كانت حرية العبادة المكفولة بمقتضى المادة 88 من دستور سنة 1374هـ – 1954 م ” حبراً على ورق ” ، وفي سنة 1395هـ – 1975 م تظاهر المسلمون في ولاية ” يونان ” مطالبين بعطلة يوم الجمعة ، وفي هذه المرحلة حاول النظام الشيوعي مسخ الشخصية الإسلامية وخصائصها الفردية .

المرحلة الرابعة :

من سنة 1396هـ / 1976 م إلى الآن :

كانت بداية المرحلة عبارة عن صراع على السلطة لتصفية عصابة الأربعة ، واستغرق هذا عامين ، ثم بدأت مرحلة جديدة مع عام 1398هـ – 1978 م ، فما وضع المسلمين في هذه المرحلة ؟

أجاب عن هذا الحاج محمد علي تشانج بقوله : أن النص الذي ذكر في الدستور بخصوص حرية العقيدة لسائر المواطنين أعيد بعد حذفه في ظل عصابة الأربعة وأصبح النص المعدل في دستور سنة 1398هـ – 1978 م كما يلي : جميع المواطنين لهم حرية الاعتقاد الديني ، كما أن لهم الحق في عدم الاعتقاد .

وأضيفت مادة في قانون العقوبات سنة 1399هـ – 1979 م ، (رقم 147 ) تنص على معاقبة موظفي الحكومة بالسجن بحد أقصى سنتين أو بالحبس إذا ما أفرطوا في تجريد المواطنين من حريتهم في عقيدتهم الدينية ، وانتهكوا أعراف وعادات أبناء الأقليات القومية ، على نحو غير شرعي . وهناك وعد بإعادة فتح المعهد الإسلامي في بكين ، وإعادة إصدارة مجلة “المسلمون” واستئناف بعثات الحج ، ومحاولة إعادة جسور الاتصال بالعالم الإسلامي ، وفتح المساجد المغلقة ومنها أكثر من 1900 مسجد في التركستان الشرقية وحدها ، وإعادة العطلات الإسلامية .

أما بخصوص تعديل بعض نصوص الدستور الصيني ، حيث توجد بعض الجمل المثيرة للقلق مثل ” إذا ما أفرطوا في تجريد المواطنين من حريتهم في عقيدتهم ” . وعبارة ” على نحو غير شرعي ” هذه جمل مثيرة للشك . وكل ما يرجوه المسلم ألا يكون هذا التغيير ” حبراً على ورق ” كما حدث في الماضي القريب ، ولقد حدثت بعض البوادر الطيبة ، وفي سنة 1399هـ – 1979 م ، بدأ افتتاح تدريجي للمساجد ، وساهمت الحكومة في نفقات إصلاحها ، وفي نفس السنة سمحت حكومة الصين بدخول أعداد من المصاحف من الدول العربية ، كما زار وفد من مسلمي الصين باكستان والبحرين والكويت وعمان واليمن الشمالي ، وإيران ، وفي سنة 1400هـ – 1980 م أرسلت الجمعية الإسلامية الصينية مندوبين عنها لحضور المؤتمر الإسلامي في باكستان ، وفي نفس العام عقدت الجمعية الإسلامية الصينية مؤتمرها الرابع وأعلنت عن مشروعها لطبع القرآن الكريم والكتب الدينية ، كما عقدت مؤتمراً إسلامياً في تركستان الشرقية .

الحجم العددي للمسلمين بالصين :

أثارت قضية عدد المسلمين بالصين كثيراً من الجدل ، ولا تزال السلطات الصينية تجري الإحصاءات على أساس القومية ، ومرد هذا يعود على أسباب عديدة منها :

1/ عدم اعتراف نظام الحكم الصيني بالأديان ، على الرغم من أن الدستور الصيني ينص على حرية العقيدة .

2/ الثغرات التي تخللت تقدير عدد المسلمين بالصين حتى في الاجتهادات الفردية ، ففي النصف الثاني من القرن التاسع عشر صدرت عدة تقديرات لأعداد المسلمين في الصين ، منها تقدير أرشيمودريت بالاديوس ، في سنة 1287هـ – 1870 م ( 4 ملايين نسمة ) ، وتقدير سيد سليمان ( 70 مليون نسمة ) في سنة 1312هـ – 1894 م ، وانتهى القرن التاسع عشر دون تقدير لعدد سكان الصين ، فقدر عددهم الشيخ عبد الرحمن ( صيني ) بـ ( 34 مليون نسمة ) ، في سنة 1325هـ – 1907 م ، وقدر عددهم سادات شاند راداس ” هندي بنغالي ” ( 50 مليون نسمة ) ، وفي سنة 1328هـ – 1910 م قدر عددهم مارشال بروم هال بحوالي ( 9.821.000 نسمة ) ، ثم حدثت فجوة استمرت من السنة السابقة على سنة 1354هـ – 1935 م ، لم تصلنا أي تقديرات عن عدد المسلمين بالصين ، ثم فجوة أخرى استمرت حتى سنة 1373هـ – 1953 م ، حينما صدر أول إحصاء في عهد الحكم الشيوعي .

3/ الإحصاء الشيوعي لسكان الصين بني على أساس القوميات ، لا على أساس الديانات .

4/ في أثناء حكم ماو كانت السلطات الصينية تحاول إخفاء العدد الحقيقي للمسلمين بالصين ، لذلك صدرت أرقام لا تمت للواقع العددي للمسلمين الصينيين ، وتدور حول تقليل عدد المسلمين بها .

5/ المصادر الغربية لا تذكر حقيقة عدد المسلمين بالصين ، وإنما تحاول تقليل عددهم بشكل لا يقبل الجدل ، فلا تزال ظلال الصليبية تنشر سحباً من التعصب ، تخفي حقائق كثيرة .

6/ التشكيل البشري للمسلمين بالصين يضم العديد من العناصر ، تعكس صورة الهيكل السكاني للصين ، وتجعل الاجتهاد في محاولة دقيقة لتحديد عدد المسلمين في الصين من الأمور الصعبة ، فتعدد العناصر وتعدد اللغات أمر مألوف بين سكان الصين .

لهذا فتقدير عدد المسلمين في الصين من الأمور المحاطة بالعقبات ، والميدان مفتوح للاجتهاد ، لذلك سوف أستعرض وجهتي النظر ، التقديرات الغربية ، والتقديرات الإسلامية .

التقديرات الغربية في الربع الأخير من القرن التاسع عشر :

قدر إم . دوتيرسانت ” M. de Thiersant ” عدد المسلمين في الصين في سنة 1215هـ – 1879 م بحوالي 20 مليون نسمة ، واعتبره البعض مبالغاً ، ولكن أيده بعد مضي نصف قرن في هذا الرقم كلود إل بيكنز ” Chaude L. pickens ” في سنة 1355هـ – 1936 م حيث قال : هناك العديد من المسلمين في الصين ، لم ترغب البعثات التنصيرية في البلاد في ذكرهم . ولقد اتهم تيرسانت ” Thiersant ” بالمبالغة ، ولكن الحقائق الواضحة اليوم أمامنا ، تجعل تقديره يقترب من الحقيقة .

ثم قدر مارشال بروم هال ” Marshall Broomhall ” عدد المسلمين بالصين في سنة 1328هـ – 1910 م بحوالي 9.821.000 نسمة ، واعتمد بروم في تقديره على 800 بعثة تنصيرية بالصين وهذا مصدر للشك في صحة التقدير الذي ذكره ” بروم هال ” ، فماذا يصنع مثل هذا العدد الضخم من البعثات التنصيرية بالصين في أوائل القرن العشرين ؟ ولا يمكن الاعتماد على تقدير البعثات التنصيرية لعدد المسلمين في الصين أو غيرها ، فإذا كان هدف وجودهم بالصين مضاد للإسلام ، فكيف نعتبرهم مصدراً لحقيقة عدد المسلمين بها ؟ . ولقد اعتمد على تقدير ” بروم هال ” العديد من الباحثين الغربيين كما سيتضح فيما بعد ، غير أن كلمة حق تأتت من مقدمة كتاب ” بروم هال ” جعلت الشك يقيناً في عدم صحة تقديره ، في مقدمة هذا الكتاب ” الإسلام في الصين ” ذكر المؤتمر التنصيري العالمي : يفوق عدد المسلمين في الصين سكان الجزيرة العربية ، وسوريا ، ولبنان ، وفلسطين ، والأردن ، والعراق ، ومصر ، وإيران .

وفي وقت معاصر للتقدير السابق قدر إم ويري ” EM. Wherry ” عدد المسلمين بالصين ، بحوالي 50 مليون نسمة ، وقدرهم كين ” A. H. Keane ” بـ ( 3 مليون نسمة ) وأخذ بهذا الرقم كتاب ” staesman year book ” وقدر عدد سكان الصين في سنة 1328هـ – 1910 م بـ ( 426.045.305 نسمة ) ، وبذلك تكون نسبة المسلمين بين سكان الصين ( 7,4 % ) كما قدرها ” بروم هال ” وفي سنة 1355هـ – 1936 م ، جاء تقدير عدد المسلمين بالصين في كتابين سنويين صدرا باللغة الإنجليزية في الصين ، الأول كتاب عن أبناء شمال الصين اليومية ” North China Daily News ” قدر عدد المسلمين بين 15 و 25 مليون نسمة ، وصدر الكتاب الثاني عن ” commercial press ” وقدر عدد المسلمين في السنة السابقة الذكر بحوالي 48 مليون نسمة ، وتلقف الباحثون الغربيون الرقم التقديري لعدد المسلمين في الكتاب الأول ( من 15 على 20 مليون نسمة ) وأضيف إلى الرقم الذي قدره بروم هال ، وبنيت عليه تقديراتهم فيما بعد .

التقديرات الشيوعية لعدد المسلمين بالصين :

لا تحصى السلطات الشيوعية بالصين السكان على أساس ديني ، وإنما على أساس القوميات ، وقدرت عدد العناصر التي تعتنق الإسلام بحوالي 10 ملايين نسمة في تعداد سنة 1373هـ – 1970 م ، وبعد مضي 17 سنة على التعداد السابق لا تزال السلطات الصينية تصر على أن عدد المسلمين في الصين 10 ملايين نسمة في سنة 1390هـ 1970 م وللأسف أن العديد من الباحثين الغربيين اعتمد هذا الرقم ، على الرغم من أن مجلة ” New week ” قدرتهم بحوالي 64.800.000 نسمة في سنة 1369هـ – 1949 م ، وجاء عدد المسلمين في كتاب الشعوب الإسلامية ” Muslim peoples ” في سنة 1399هـ – 1979 م ( 17.850.000 نسمة ) .

وتعتبر بربارا ” Barbara L. K. pillsbuy ” من الباحثين الغربيين الذين اعتمدوا على تقدير بروم هال ، وتقدير ” North China Daily News ” ، وتقدير السلطات الشيوعية في سنة 1343هـ – 1953 م ، وإن كانت تنفي ذلك ، ولكن تقديرها لعدد المسلمين بالصين برقم يتراوح بين 20 مليون كحد أدنى و 40 مليون نسمة كحد أقصى في سنة 1400هـ – 1980 م يفصح عن اعتمادها للتقديرات السابقة الذكر ، وكما سبق تقدير بروم هال لا يمت للحقيقة بصلة ، وقد أيد هذا الرأي المؤتمر التنصيري المسيحي العالمي كما سبق في سنة 1328هـ – 1910 م ، ورفضت ” Barbara ” رقم 48.104.240 نسمة كعدد للمسلمين في  الصين في سنة 1355هـ – 1936 م ، وبررت رفضها بسببين ، الأول انصب على أن عدد سكان الصين آنذاك كان غير معروف ( ولكن نفس المصدر أشار إلى عدد سكان الصين في سنة 1355هـ – 1936 م كان 452.460.000 نسمة ) وهذا الرقم غير بعيد عن الحقيقة ، فالإحصاء الرسمي للصين ، والذي يعترف به الجميع هو الإحصاء الصادر في سنة 1373هـ ـ 1953م ويبلغ عدد سكان الصين في هذا الإحصاء 583.269.000 نسمة على الرغم من أنه أجرى في سنة 1371هـ – 1951 م ولم يعلن عنه إلا بعد سنتين ، والفارق الزمني بين تقدير سنة 1355هـ ـ 1936م ( والإحصاء الرسمي في سنة 1371هـ 1951 م هو 15 سنة ) ، والفارق العددي بين سكان الصين في الرقمين هو 130.890.000 نسمة ، أي بزيادة قدرها 28.6 % فيكون المعدل السنوي لزيادة السكان في هذه الفترة 1.9 % ، وهذه نسبة مقبولة بالنسبة لظروف الصين في الفترة المحصورة بين سنة 1355هـ – 1936 م وسنة 1371هـ – 1951 م وهي السنة التي أجرى فيها الإحصاء ، فلقد تعرضت الصين لكثير من المشكلات مما أضعف نمو سكانها ، منها :

1-غزو اليابان لها .

2-الحرب الأهلية بين الوطنيين والشيوعيين.

3-الهجرة إلى جزيرة تايوان وخارج الصين.

هذه الظروف أدت إلى عرقلة النمو الطبيعي لسكان الصين ، فإذا أضفناها إلى نسبة 1.9 % نجد أنها تعطي نسبة تقترب من 3 % ، وهذا معدل نمو طبيعي ، لهذا فتقدير سكان الصين في سنة 1355هـ – 1936 م بـ 452.460.000 نسمة أمر مقبول ومنطقي ، وعلى هذا الأساس فتقدير المسلمين في الصين في نفس السنة بـ 48 مليون نسمة لا يبتعد عن الصواب ، فالمصدر الذي ذكر الرقمين واحد ، وبذلك تكون نسبة المسلمين 10.6 % من جملة سكان الصين ). واعتمد سيد خليل ششتي على تقدير سنة 1355هـ – 1936 م لعدد المسلمين بـ 48 مليون نسمة ولكنه قدر سكان الصين آنذاك بـ 400 مليون نسمة بدلاً من 452.5 مليون نسمة ، ولذلك قدر نسبة المسلمين بـ 12 % بدلاً من 10.6 % ثم اعتمد نسبة ( 12 % ) كأساس لتقديراته فيما بعد .

أما رفض باربارا ( Barbara ) لتقدير عدد المسلمين بـ 48 مليون نسمة في سنة 1355هـ – 1936 م فمبني على وجهة نظرها ، وتحليلها لبعض الأمور غير المنطقية ، والعبارات سالفة الذكر رد على السبب الأول من وجهة نظرها ، أما السبب الثاني الذي تذكره كحجة لرفض الرقم السابق ، فهو مجاملة السلطات الصينية آنذاك للمسلمين ، وبنت هذا على أمور ثلاث هي : ـ

1/ أن حكومة الصين الوطنية في عهد كاي شيك ، كانت ترغب في كسب ود المسلمين ( لا يكون هذا بالمبالغة في  العدد ، وإنما قد يكون بمنحهم بعض الحقوق ) . وذلك لظروف الصين في الحرب ضد الغزو الياباني ، ومقاتلة الشيوعيين .

2/ مطالبة قادة المسلمين آنذاك ببعض الحقوق السياسية والمدنية.

3/ سبب شخصي خاص بوزير الدفاع في عهد الحكم الوطني الجنرال عمر باي شيونج هسي ، وكان مسلماً.( وهذا أمر غير مقبول ، فهل من أجل إرضاء الطائفة المسلمة يبالغ في عددهم ؟ ).

لهذا فرفض تقدير عدد المسلمين بـ 48 مليون نسمة من جانب باربارا (Barbara ) ليس له ما يبرره وعلى منوالها سار الباحثون الغربيون في اعتمادهم على تقديرات ( بروم هال ) وتقديرات السلطات الشيوعية في سنة 1373هـ – 1953 م.

المصدر : السكينة

اترك رد