chaine1

تشغل الصين رقعة واسعة من مساحة قارة آسيا ، فتبلغ مساحتها 9.596.000 كم 2 ، وتعادل ما يزيد على خمس القارة الآسيوية ، والصين ثانية دول العالم مساحة ، والأولى سكاناً ، فقد قدر سكانها في سنة 1408هـ – 1988م بـ 1.100.000.000 نسمة .

الأرض

تمتد أرض الصين في شرقي آسيا بين دائرتي عرض 18 ْ شمالاً و 53 ْ شمالاً ، وبين خطي طول 74 ْ شرقاً و 134 ْ شرقاً ونتيجة لهذا الامتداد تجمع أرض الصين العديد من الأقاليم الطبيعية والمناخية ، ويمكن أن نميز من أقاليمها : إقليم المرتفعات الألبية الحديثة في الغرب ، ويحتوي جبالاً يصل ارتفاعها إلى 4000 متر وتحصر الجبال بينها هضاباً تغطيها فراشات من الرواسب ، وأصبحت هذه المناطق موطنا للتجمع البشري ، وإقليم المرتفعات الشرقية يشغل أجزاء متفرقة من أرض الصين الشرقية ، وإقليم الأراضي السهلية وينحصر بين الإقليمين السابقين وأرضه رسوبية غنية ، وتضم تربة اللويس الخصبة ، كما تضم الصين أنهاراً كبرى ، مثل يانجتسي في الوسط وهوانجهو في الشمال ، وسيكيانج في الجنوب .

المناخ

ينعكس هذا الاتساع في الرقعة على الأحوال المناخية ، ففي الجنوب نمط من المناخ الموسمي ، ترتفع حرارته وتتساقط أمطاره في الصيف ، وفي الوسط يسود نمط آخر تتدنى حرارته في الشتاء وترتفع في الصيف ، وفي الشمال يسود نمط بارد في الشتاء تصل حرارته درجة التجمد وتختلف الأمطار في أنحاء الصين بين شتوية وصيفية ، وبين مناطق وفيرة الأمطار وأخرى قليلة وحصيلة التنوع المناخي ألواناً متعددة من النبات الطبيعي ، وثراء في الإنتاج الزراعي ، وتنوع بنية أرض الصين ، فتضم العديد من تكوينات مختلف الأزمنة والعصور ، ولهذا قيمته في ثراء الصين المعدني ، كل هذه الموارد جذبت السكان فأصبحت الصين أكثر بلاد العالم سكاناً .

الأقسام الإدارية :

وتنقسم الصين إلى ستة أقاليم إدارية ، يضم كل إقليم العديد من المقاطعات : الإقليم الشمالي ويسمى بإقليم بجين ويضم أربع ولايات ، والإقليم الشمالي الشرقي ويسمى بإقليم شينيانج ويضم ثلاث ولايات ، والإقليم الأوسط ويسمى واهان ويضم خمس ولايات ، والإقليم الشرقي ويضم 8 ولايات ، والإقليم الجنوبي ويسمى شونكينج ويضم 4 ولايات ، والإقليم الشمالي الغربي ويسمى سيان ويضم 5 ولايات .

السكان :

بلغ عدد سكان الصين في سنة 1408هـ – 1988م ، 1100 مليون نسمة ، وتتعدد الأجناس في هذا الخضم البشري ، ويمكن حصر الأجناس في العناصر المغولية ، وتعيش في القطاع الشرقي والشمالي من الصين ، وتشكل أغلب سكان الصين ، من الهان ، والعناصر الملايانية ، وتنتشر في القسم الجنوبي من الصين ، ولقد أعلن الدكتور صن يات صن في سنة 1329هـ – 1911م ، أن الأمة الصينية تتكون من خمسة عناصر هي : الهانيون ، ويشكلون أغلب السكان ، المانشو ، والمغول ، والهوى ( المسلمون ) ، والتبتيون ، وحقيقة الأمر أن الصين تتكون من مجموعات من العناصر ، وتتعدد بها اللغات ، وفي الآونة الأخيرة سادت لغة (مندرين ) ، وأصبح يتحدثها أكثر من نصف سكان الصين ، ويعيش 46 % من سكان الصين في المدن ، وبالصين ربع المدن الكبرى بالعالم ، ومن كبريات مدن الصين شنغهاي ، وبجين ، وتيانجين وشينيانج ، وكانتون ، وهانكاو ، ويعيش 85 % من سكان الصين فوق مساحة تقل عن 30 % من أرض الصين ، ويتركز السكان في المناطق السهلية ، والسهول الفيضية ، ويتناسل سكان الصين بمعدل يصل إلى 3 % سنوياً تقريباً ، وإن كانت الدولة تحد من هذا .

النشاط البشري :

لا تزال الزراعة أهم الحرف في الصين ، ويعمل في الزراعة 69 % من القوى العاملة وتتنوع الزراعة في أرض الصين الواسعة ، فتنتشر على المدرجات ، وفوق السهول ، وتزيد مساحة الأراضي على 1200 مليون فدان ، وتتنوع المحصولات ، ومن أبرزها الحبوب ، وعلى رأسها الأرز ، ففي سنة 1408هـ – 1988م أنتجت الصين 172.3 مليون طن منه ، ومن القمح 87.5 مليون طن ، ومن الشعير 3 ملايين طن ، ومن الذرة 73.3 مليون طن ، يضاف إلى هذا عدة حاصلات أخرى ، منها القطن ، وقصب السكر ، وفول الصويا ، والشاي ، والفاكهة والخضروات ، وبالصين ثروة حيوانية  ضخمة ، ففي سنة 1408هـ 1988م ، كان بها 73.9 مليون رأس من الأبقار ، 20.8 مليون رأس من الجاموس ، 102 مليون رأس من الأغنام ، و 80 مليون رأس من الماعز ، هذا وتقدر مساحة الغابات في الصين بحوالي 10 % من مساحة البلاد ، وإلى جانب هذا تنتج الصين كميات كبيرة من الأسماك ، فيبلغ إنتاجها في سنة 1407هـ – 1987م ، حوالي 8 ملايين طن .

وتتمتع الصين بثروة معدنية منها الحديد ، والمنجنيز ، والقصدير ، والتنجستين ، ولديها كميات ضخمة من الفحم ، ولكنها فقيرة في البترول ، ولقد تقدمت الصناعة بالصين ، ولكنها لا ترقي إلى مستوى الدول الكبرى ، فيها صناعة المنسوجات والملابس ، والمواد الغذائية ، وبعض الصناعات الثقيلة .

كيف وصل الإسلام إلى الصين ؟

علاقة العرب بالصين قديمة ، وترجع إلى صلات تجارية كانت سابقة على الإسلام ، ولقد وصل الإسلام إلى الصين عن طريق محورين ، الأول بري جاء إليها من الغرب ، وتمثل في فتح التركستان الشرقية ، في منطقة كاشغر ، فقبل أن ينتهي القرن الهجري الأول وصلت فتوحات قتيبة بن مسلم الباهلي الحدود الغربية للصين ، وعلى الرغم من أن الفتوحات الإسلامية لم تتوغل في أرض الصين ، إلا أن طريق القوافل بين غرب آسيا والصين كان له أثره في انتشار الإسلام عن طريق التجار في غربي الصين ، ولقد عرف هذا بطريق الحرير ، كما أن لمجاورة الإسلام في منطقة  التركستان بوسط آسيا للحدود الغربية للصين أثره في بث الدعوة الإسلامية في غربي البلاد .

أما المحور الثاني والأقدم فقد تمثل في محور بحري نقل الإسلام إلى شرقي الصين ، ففي نهاية عصر الخلفاء الراشدين ، وصل مبعوث مسلم إلى الصين سنة 31هـ في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه ، ثم توالت البعثات الإسلامية على الصين حتى بلغ عددها 28 بعثة في الفترة بين سنتي 31هـ – 651م ، و 184هـ – 800 م وتوالت على الصين عبر هذا المحور البعثات الدبلوماسية والتجارية ، وأخذ الإسلام ينتشر عبر الصين من مراكز ساحلية نحو الداخل .

المسلمون عبر تاريخ الصين :

لقد مر انتشار الإسلام في الصين عبر مراحل تاريخية ارتبطت بتاريخ الأسر الحاكمة في الصين يمكن إيجازها في الآتي :

1/ في عصر حكم أسرتي تانغ وسونغ :

سبقت الإشارة إلى أن عدد البعثات التي وصلت إلى الصين في مدى قرن ونصف إلى 28 بعثة ، منها 16 بعثة أطلق الصينيون عليها ” التاشي ” وأضيف إليها عبارة ” أصحاب الملابس البيضاء ” ( وهي إشارة إلى البعثات في ظل الحكم الأموي ) ومنها 12 بعثة أطلقوا على أصحابها ” التاشي ” ( أصحاب الملابس السوداء ) ، وهذا يعني أنها في العصر العباسي ، ومن هنا يتضح أن البعثات التي كانت تصل إلى الصين ازدادت في العصر الأموي واستمرت في العصر العباسي ، واستقرت بعض الجماعات المسلمة من التجار ورجال الدين على ساحل الصين الجنوبي في منطقة ” خوان فو ” كانتون حالياً ، ووصل المسلمون إلى عاصمة ( تشانغ ان ) ، وأخذوا ينتشرون في مناطق متعددة ، وهكذا ظهرت مستوطنة عربية في منطقة ” خوان فو ” وتحدث عن المسلمين بهذه المناطق سليمان التاجر السيرافي ، وسافر إلى الصين أكثر من مرة ، ذكر هذا في كتاب سلسلة التواريخ واشترك معه زميله ” أبو زيد ” من أهل البصرة ، وفي هذا الكتاب صور كاملة عن حياة المسلمين في الصين في النصف الأول من القرن الثالث الهجري ، وقد زار الرحالة ابن وهب الصين في سنة 259هـ وكتب عن أحوال المسلمين بها .

وهكذا ظهرت مناطق إسلامية في عهد أسرتي تانغ وسونغ في كانتون ، وفي تشوان تشو ، ومن أشهر الآثار الإسلامية في المنطقتين مسجد ذكرى النبي عليه الصلاة والسلام في كانتون ، ومسجد الطاهر في تشوان تشو ، وفي هذا المسجد حجر مكتوب فيه اسم مؤسسه وهو تاجر عربي يدعى عجيب مظهر الدين وقدم إلى هذه المدينة سنة 515هـ .

ثم ظهرت جالية إسلامية في عهد أسرة سونغ في مدينة هانغ تشو وزار ابن بطوطة هذه المدينة ووصفها ووصف أحوال المسلمين بها ، كذلك انتشر الإسلام في منطقة ” يانغ تشو ” ، ووجدت جالية إسلامية في تشانغ – آن . وهكذا انتشر الإسلام في عصري تانغ وسونغ في مناطق عديدة ، وكانت للمسلمين مساجدهم ومدارسهم وأنشطتهم التجارية والاقتصادية الأخرى .

2/ المسلمون في عصر ” يوان ” :

المغول : 676هـ / 1268م – 769هـ / 1377م :

نهض المسلمون في عصر المغول بالصين نهضة سريعة ، وزاد نفوذهم وشغلوا مناصب عديدة في الدولة ، فظهر منهم السيد الأجل (شمس الدين عمر) وتقلد عدة مناصب منها حاكم ولاية يونان في سنة 673هـ – 1274 م ، وعمل أثناء حكمه على تثبيت أقدام المسلمين بهذه الولاية (زار ماركو بولو الصين في سنة 692هـ – 1292 م ، وكتب عن المسلمين في الصين ) . وكذلك عمل أبناء السيد الأجل ، والذين تولوا مناصب مهمة في الدولة ، وبرز من بين المسلمين الذين تقلدوا مناصب مهمة في الدولة ، حسن يوجينغ نائب رئيس الوزراء ، وشاه يوجينغ نائب ثان لرئيس الوزراء ، وبدر الدين يوجينغ نائب ثان وظهير الدين والعديد من المسلمين ، حتى وصل عددهم إلى ثلاثين شخصاً ، ولقد تولى المسلمون حكم 8 ولايات من الصين في عهد المغول ، وكانت الصين مقسمة إلى 12 ولاية ، وهكذا كان للمسلمين شأن عظيم في حكم الصين في عهد أسرة ” يوان ” وزار الرحالة ابن بطوطة الصين في هذه الفترة وكتب عن المسلمين بالصين .

3/ أحوال المسلمين في عهد أسرة منغ :

( 770هـ / 1368 م ) – ( 1058هـ / 1648 م ) :

لقد اندمج المسلمون في المجتمع الصيني منذ عهد المغول ، ولكنهم حافظوا على تقاليدهم الإسلامية ، وظهرت أسماء صينية للمسلمين مثل (ما) اختصاراً لمسعود أو محمد ، و ( حا ) اختصاراً لحسن ، و ( نا ) اختصاراً لنصر الدين ، وهكذا اكتسب الإسلام أتباعاً جدداً بالمصاهرة بين الأسر المسلمة من أصل عربي أو إيراني وبين الأسر الصينية ، وظل المسلمون محتفظون بمناصب مهمة في الدولة الجديدة ، ومن الشخصيات البارزة في عهد منغ ، القائد تشانج يو والحاج جيهان ( جنهو ) وهو أكبر بحار يفتخر به تاريخ الصين القديم ، وقاد عدة رحلات بحرية على ساحل الجزيرة العربية ، وبلاد الفرس وشرق أفريقيا في سنة 837هـ – 1433م ، كما كان للدين الإسلامي احترام عظيم في عهد حكم أسرة (منغ) وظهرت الفنون الإسلامية في الفن المعماري الصيني ، وفي هذه الفترة وصل البرتغاليون إلى الصين في سنة 920هـ – 1514 م .

4/ المسلمون في عهد المانشو ” المنشوريون ” :

( 1054هـ / 1644 م ) – ( 1329هـ / 1911 م ) :

تغيرت أوضاع المسلمين في هذا العصر فكان عهد ظلم واستبداد بسبب جهل الموظفين المنشوريين بعادات المسلمين لهذا ظهرت عدة انتفاضات قام بها المسلمون ضد ظلم واستبداد الحكام ، فظهرت انتفاضات في التركستان الشرقية التي خضعت لحكم الصين في نهاية حكم المنشوريين ، وظهرت انتفاضات في شمال الصين ، ومن الانتفاضات الإسلامية انتفاضة المسلمين في شانسي وقانصو في سنتي 1279هـ – 1862 م – 1287هـ – 1870 م ، وانتفاضة المسلمين في ولاية يونان سنة 1242هـ – 1826 م ، 1244هـ – 1828 م ، واستمرارها بعد ذلك وراح ضحيتها نحو 30 ألف مسلم ، وفي هذه الفترة ظهرت أول ترجمة لمعاني القرآن الكريم إلى اللغة الصينية في سنة 1279هـ – 1862 م .

5/ المسلمون في العهد الجمهوري من سنة ( 1329هـ / 1911 م ) :

بعد انتهاء حكم المانشو ، وإعلان الحكم الجمهوري على يد الدكتور صون يات صن في سنة 1329هـ – الذي أعلن أن الأمة الصينية تتكون من خمسة عناصر يشكل المسلمون إحداها وهي :

1-العنصر الصيني ” الهانيون ” .

2-المانشو .

3-العنصر المغولي .

4-الهوى ” المسلمون ” .

5-العنصر التبتي .

ويتكون المسلمون الصينيون من القوميات التالية : الهوى ، والأويغور ، والقازاف ، والقرغيز ، والأوزبك ، والتتار ، والتاجيك ، ودو تغشيانغ ، وسلار وباوان .

وكان علم الجمهورية يتكون من خمسة ألوان ، للمسلمين باللون الأبيض . ونال المسلمون حقوقهم بعد فترة من الاضطهاد دامت حوالي ثلاثة قرون ، لهذا تعاون المسلمون مع الحكم الجمهوري ، فلقد قضي المسلمون القرون الثلاثة السابقة في ظل الفقر وظلام الجهل وأدخلت الشوائب على العقيدة ، لهذا بدأ المسلمون في استعادة ما فاتهم في ظل الحكم المنشوري .

ولقد عبر الدكتور صن رئيس الجمهورية الصينية عن هذا الظلم في بيان له جاء فيه : ومن المعلوم أن ( الهوي ) المسلمين كما يبدو من تاريخ الصين قد قاسوا اضطهاداً أشد من الآخرين ، ولأنهم قد قاسوا أكبر المظالم وأوجع المصائب في القرون الأخيرة ، فمن الطبيعي أن تكون روح نضالهم أقوى وأشد . . . ثم أضاف إنه من الصعب أن تبلغ الحركة الوطنية في الصين إلى أكبر درجة من النجاح في مرحلتها الأخيرة بدون مشاركة من المسلمين .

وهكذا وضع الحكم الجمهوري في الصين المسلمين في الدرجة التي تليق بهم . وظل المسلمون مخلصين للحكم الوطني بعد وفاة الدكتور صن ، وفي عهد خليفته الجنرال كاي تشيك ، حاربوا من أجل توحيد الصين كما حاربوا الاحتلال الياباني ، وتكونت جمعية الصين الإسلامية لإنقاذ الوطن الصيني ، واتصلت هذه الجمعية بالمسلمين خارج الصين ، وكان للجمعية مراكز في تشونج كنج ، ونقل هذا المركز الرئيسي إلى نانكين ، وكان لها 23 مركزاً فرعياً في المقاطعات و 400 فرعاً في المديريات ، و 900 مكتباً في جميع أنحاء البلاد ، وتأسست في سنة 1330هـ – 1912 م ، وأرسلت البعثات إلى الخارج خصوصاً إلى الأزهر ، وصدرت عدة مجلات إسلامية .

المصدر : السكينة

اترك رد