تقع في جنوب غربي أوروبا , تحدها أسبانيا من الشمال والشرق , والمحيط الأطلنطي من الجنوب والغرب , والبرتغال دولة صغيرة مساحتها حوالي 92,072 كيلو مترا مربعا , وسكانها حوالي 10,246.000 نسمة والعاصمة لشبونة , وسكانها حوالي مليون نسمة , أهم المدن أبورتو , وامادورا.

botot_538061908

الأرض :
تتكون أرضها من الحافة الغربية من هضبة المزيتا الأسبانية , التي تنحدر نحو الغرب بحافاتها نحو السهول الساحلية على المحيط الأطلنطي , وأغلب القسم الشمالي من البرتغال يتكون من القسم الأوسط من حوض نهر تاجة , وهو قسم مضرس تسوده التلال والجبال , والقسم الغربي أرض سهلية , وتسود الكثبان الرملية والبحيرات السواحل , ويجري في أرض البرتغال قسم من نهر دورو , ونهر تاجة , ونهر الوادي اليانع .
المناخ :
تتمنع البرتغال بمناخ من طراز البحر المتوسط برغم تأثير المحيط الأطلنطي , فالشتاء معتدل مطير والصيف حار جاف , ويزداد الجفاف الصيفي في الجنوب , وتكثر الأمطار في الغرب وعلى المرتفعات , والرياح السائدة غربية , ويسود الضباب على السواحل , وتنتشر الغابات على المرتفعات في الوسط والشمال .

السكان :
يعيش حوالي (70% ) من البرتغاليين في القطاعين الشمالي والأوسط من البلاد , وقد تغيرت الكثافة بعد نمو مدينتي لشبونة وابورتو , ولقد هاجر العديد من البرتغاليين إلى البرازيل , ويهاجر العديد منهم إلى دول غربي أوروبا .
النشاط البشري :
تمثل الزراعة الحرفة الأساسية , فلا تزال البرتغال دولة زراعية , ولا تزال تستخدم الوسائل التقليدية , والملكية مفتتة في مزارع صغيرة , لذا فاستعمال نظام الميكنة مازال بطيئا , ويزرع الأرز في المناطق الساحلية , وتنتشر زراعة العنب في مناطق عديدة , وينتج الزيتون , والذرة , والقمح , وتربي الأغنام والماعز والأبقار على السفوح .
وتشتهر البرتغال بالفلين , حيث تنتج نصف الإنتاج العالمي , كما تشتهر البرتغال بصيد الأسماك , ويعمل بهذه الحرفة أكثر من 50 ألفا , وتوجد بها  ثروة معدنية تتمثل في خام الحديد , والنحاس , والمنجنيز , وهي فقيرة في مواد الطاقة , وتتركز الصناعة في لشيونة , وابورتو , حيث صناعة السفن , وتكرير النفط , وصناعة الحديد والمنسوجات .

كيف وصل الإسلام إلى البرتغال ؟

bortogal_701278870

لقد كانت البرتغال جزءا من الأندلس , حيث عرفت ” بغربي الأندلس ” , وما زال جنوبها يحمل هذا الاسم حتى الآن , ففتحت ضمن بلاد الأندلس في نهاية القرن الهجري الأول , عندما توغلت الجيوش الإسلامية بقيادة طارق بن زياد في هذه المناطق , واستوطنتها قبائل عربية وقبائل من الأمازيغ ( البربر) في بداية الاستقرار الإسلامي , وفي سنة ( 123 هـ – 740 م ) حدثت مجاعة بشمالي الأندلس , فهجر المسلمون المنطقة وارتحلوا جنوبا , فانتهز المسيحيون هذه الفرصة وتكونت إمارة صليبية صغيرة في سنة ( 133 هـ – 750 م ) في القسم الشمالي من البرتغال , وكانت هذه هي النواة التي أدت إلى ظهور دولة البرتغال , واتخذت من مدينة ابورتو عاصمة لها , وأخذت تتوسع على حساب المناطق الإسلامية كلما ظهر ضعف في نطاق الحدود معها .
وبعد سقوط الدولة الأموية بالأندلس انقسم غربه إلى عدة إمارات , وانتهزت إمارة “أبورتو” أو البرتغال ضعف هذه الإمارة فاستولت على بعض المدن المجاورة لها , مثل مدينة براغة وقلمرية ونقلوا إليها عاصمتهم , وهكذا انتهزت إمارة أبورتو ضعف الإمارات الإسلامية المجاورة لها , وعندما استولى المرابطون على الأندلس وضعوا حدا لتوسع إمارة ” أبو رتو ” واستقرت الحدود لمدة قرن ونصف .
وعندما خلف الموحدون المرابطين ظلت البرتغال في وضعها السابق , وضعفت الأندلس بعد الموحدين فأخذت البرتغال في التوسع مرة ثانية منتهزة ضعف الإمارات الإسلامية بالأندلس , فغزوا قصر بني دينيس في سنة ( 614 هـ -1217 م ) ثم باجة وسانت مارية وشلب وغربي الأندلس في سنة ( 647 هـ 1249 م ) ونقلوا عاصمتهم إلى لشبونة , وهكذا استولوا على غربي الأندلس بعد حكم إسلامي دام أكثر من خمسة قرون , وعندما تم لهم ذلك نزعوا ملكية أراضي المسلمين ووزعوها على المهاجرين من النصارى , واضطر المسلمون إلى الهجرة وبقي المستضعفون , وفي سنة ( 947 هـ – 1540م ) تم طرد من بقي من المسلمين عقب زواج ملك البرتغال من أخت ملكة أسبانيا تنفيذا لشروط الزواج , فهاجروا إلى المغرب , وهكذا كان التعصب ضد المسلمين يجمع شمل حكام البلدين .
المسلمون حاليا :  

وصلت إلى البرتغال جالية مسلمة من المستعمرات السابقة , والتي استقلت عن البرتغال من أنجولا , وموزمبيق , وغينيا بيساو , وأكثر أفراد هذه الجالية من موزمبيق , ولقد تمت هذه الهجرة حديثا , وهناك عناصر مسلمة في البرتغال تعود جذورها إلى أصول هندية باكستانية , وجاء في بعض التقارير أن عدد المسلمين في البرتغال يزيد قليلا على عشرة آلاف منهم أكثر من 6000 من السنة , وحوالي 4000 من الاسماعيلية , وحوالي 100 من الشيعة , ويقيم أغلب المسلمين في العاصمة لشبونة وضواحيها , وهناك أعداد ضئيلة تنتشر في بعض المدن البرتغالية .
الهيئات الإسلامية :
ظل المسلمون في البرتغال يعانون لفترة من الضياع , وذالك من أعقاب هجرتهم من المستعمرات البرتغالية السابقة , ثم شعروا بأنهم في حاجة إلى تنظيم أنفسهم , وفي سنة 1968 م أسسوا الجمعية الإسلامية في لشبونة , ورأسها في تلك الفترة الدكتور سليمان والي محمد وتشكلت لها هيئة إدارية ومجلس إدارة , وجمعية عمومية , وزادت هجرة المسلمين إلى البرتغال بعد سنة 1974 م . ولقد زاد عدد المسلمين في لشبونة , وقررت الجمعية إقامة مركز ومسجد له , حيث كانت الصلاة تقام في السفارة المصرية في لشبونة ثم أجريت الانتخابات لهيئة جديدة لإدارة الجمعية , وظهر خلاف شديد للأسف بين أعضاء الجمعية , ثم أجريت انتخابات أخرى في سنة 1981 م , ثم انتخابات في سنة 1988 م وانتخب الأخ الدكتور عبد المجيد وكيلا للجمعية , وهو من أصل موزمبيقي , وظهر عهد جديد للجمعية , وللجمعية عدة نشطات منها :
1 ـ التعليم الإسلامي : ويحتوي برنامج يشتمل على 5 مراحل تعليمية تتناول دراسة القرآن الكريم , والأخلاق الإسلامية , والعبادات , والعقيدة , وتاريخ الأنبياء , ثم تدريس اللغة العربية , وهناك برنامج اجتماعي , ولكن ما زالت هذه البرامج في حاجة إلى تقويم ودعم , وهناك نقص في مخططات الجمعية في الأنشطة الشبابية والأنشطة النسائية .
2 ـ المركز الإسلامي الثقافي :
لقد تم بناء المركز الإسلامي في لشبونة منذ مدة قصيرة , غير أنه للأسف هناك ضعف في الإشراف على هذا المركز برغم أنه يشرف عليه مجلس سفراء الدول الإسلامية , ولقد شغل أمر هذا المركز أفراد الجالية المسلمة .
3 ـ جمعية ضاحية أوديفيلاس :
بهذه المدينة جالية مسلمة تقدر بحوالي 400 مسلم , تضم أكثر من 75 أسرة , وأقامت الجالية جمعية خيرية إسلامية برعاية الأخ محمد فاروق إبراهيم , وأقامت مسجدا يقع بين أحياء ثلاثة , ويشكل أكثر من 600 متر مربع , ويضم المبنى مسجدا ومدرسة ( غرفة واحدة ) , وقاعة للمحاضرات , ويشاركهم جماعة التبليغ في المبني .
4 ـ جمعية النساء المسلمات :
تأسست هذه الجمعية في سنة 1987 م , ومن أهدافها تشجيع العمل الإسلامي في البرتغال , تكوين مراكز الدعوة الإسلامية , تنمية العلاقات بين النساء المسلمات في البرتغال , وكذالك علاقات حسنة مع المنظمات النسائية , تقوم الجمعية بأنشطة اقتصادية .
5 ـ الجمعية الإسلامية في لادانجييرو :
هي إحدى ضواحي العاصمة البرتغالية , وأقام المسلمون بها جمعيتهم , وأقامت هذه الجمعية مسجدا , وتركز الجمعية على تعميق الإسلام في نفوس أبناء الجالية المسلمة , والعمل الاجتسماعي , وتصدر مجلة بالغة البرتغالية وهي مجلة النور , وهناك مجلة إسلامية أخرى تصدرها الجالية وهي مجلة الفرقان صدرت في سنة 1981م .
ومن أهم متطلبات الجالية المسلمة في البرتغال , إزالة الخلافات بين بعض أفراد الجالية , تدقيق الترجمة الحالية لمعاني القرآن الكريم بالغة البرتغالية , دعم التعليم الإسلامي والمركز الإسلامي في لشبونة , إشراك الشباب في النشاط الإسلامي , تنشيط العنصر النسائي الإسلامي في الدعوة .

المصدر : السكينة

اترك رد