المسلمون في أذربيجان

الموقع :

azarbejan_copy_893141483

إحدى الجمهوريات الإسلامية الست بالاتحاد السوفيتي سابقاً ، ذات اتحاد فيدرالي ، أصبحت ضمن سلطة الشيوعيين في 5/12/1936 ، توجد في جنوب شرق بلاد القفقاس ، وتشرف على جزء من الساحل الغربي لبحر قزوين (الخزر) وتتبعها شبه جزيرة أبشيرون الداخلة في هذا البحر ، تحيط بها من الغرب جمهورية أرمينيا ، ومن الشمال الغربي جمهورية جورجيا ، ومن الشمال داغستان ، ولها حدود مشتركة مع إيران . ومساحة أذربيجان 86630 كم2 ، بعد أن اقتطعت منها قرة بازي وبورجالي وأدمجتا في جمهورية جورجيا وألحق إقليم القازاق وزنكيزور بأرمينيا وضمن هذه المساحة الأراضي التابعة لها في حكم ذاتي مثل جمهورية ناختشفان وإقليم قرة باغ ، ومساحتهما صغيرة ، وعاصمة أذربيجان ( باكو ) وتوجد على بحر قزوين وسكانها في سنة 1907هـ – 1987م بلغوا 1,700,000 نسمة ، ولذلك تعد من كبريات مدن السوفيت ، وترجع باكو إلى القرن الثالث الهجري ، وتنقسم إلى منطقتين : منطقة قديمة تضم مساجدها ومحلاتها التجارية التقليدية ولهذا القسم ملامح إسلامية ، وقسم حديث ، وتوجد مدينة باكو بالقرب من مناطق البترول ، وهذا أعطاها أهمية نفطية ، ويصلها خط أنابيب بميناء باطوم على البحر الأسود .

الأرض

جبلية في الجملة وتتكون من هضبة تعتبر امتداداً لهضبة أرمينيا ناحية الشرق ، وتحف بهذه الهضبة جبال عالية حيث جبال القفقاس في الشمال الشرقي ، وجبال أرمينيا في الغرب وجبال أذربيجان الإيرانية في الجنوب ، وتتسبب جبال القفقاس في حمايتها من الرياح الباردة القادمة من الشمال ، وتتخلل أذربيجان وديان نهرية شقت مجاريها بين المرتفعات في وديان صالحة للزراعة ، وتشرف هضبة أذربيجان بحافة عالية على بحر غزوين ، وتحصر بينهما وبينه سهولا ساحلية تمتد عبر شبه جزيرة أبشيرون ، ومن هذه الأنهار نهر كورا وروافده نهر أبودا ، ونهر أراس ، وتتجه هذه الأنهار إلى قزوين .

المناخ

يتفاوت بين السهول والمرتفعات ، ففي السهول المجاورة لبحر قزوين يعتدل المناخ في الصيف ، وتتدني درجة الحرارة في الشتاء ، ولكنها لا تصل إلى التجمد ، وفي الجهات المرتفعة يتساقط الثلج في الشتاء ، وتعتدل الحرارة في الصيف ، والأمطار وفيرة على المرتفعات وقليلة في السهول .

السكان

وصل عدد سكانها 6,934,000 نسمة في أول سنة 1409هـ – 1989م ويتكون السكان من ( الأذري ) ونسبتهم 74% ولذلك يشكلون الأغلبية ويشكل الروس 10% والأرمن 10% والجورجان 3% ، ولغة السكان تركية وإلى جانبها الروسية ، وتتكلم بعض الأقليات لغاتهم والغالبية تدين بالإسلام ، ولقد استعملت كلمة ( أذري ) للدلالة على جماعات شتى لها خصائص السلالة المشتركة . وأطلق الإسم على جمهورية أذربيجان عندما أعلنت العناصر الوطنية استقلالها في سنة 1918م وتتمنى غالبية السكان إلى العناصر التركية والمغولية ، ويقدر عدد الآذري بـ 8 ملايين نسمة منهم 5 ملايين بالاتحاد السوفيتي وثلاثة ملايين في إيرن .

الإنتاج

الزراعة دعامة اقتصاد أذربيجان ، والأرض المنزرعة 2,6 مليوناً من الهكتارات والعاملون بها نصف مليون والحاصلات تتمثل في الحبوب ، والإنتاج السنوي حوالي المليون من الأطنان ، لأذربيجان شهرة في إنتاج الشاي حيث يزرع في السهول المطلة على بحر قزوين ، كما يزرع القطن والعنب والعديد من أصناف الفاكهة والحمضيات والخضر .

والرعي حرفة هامة رغم تقلص مساحة المراعي ، ولقد وصل عدد الماشية مليون رأس ، وعدد الأغنام خمسة ملايين ، ولصناعة الصوف واللحوم أهمية في أذربيجان ، وإلى جانب الثروات الزراعية والرعوية توجد ثروة معدنية لا بأس بها ، فتنتج أذربيجان حوالي 18 مليون طن من البترول وحوالي 9 مليون من الأمتار المكعبة من الغاز الطبيعي ، ويتركز الإنتاج حول باكو ، ويضخ في أنابيب إلى أستراخان وباطوم ، وإلى جانب هذا الحديد والبوكسايت والكروم والكوبلت .

كيف وصل الإسلام إلى أذربيجان ؟

قبل وصول الإسلام كان السكان على الديانة المجوسية والنصرانية تحت الحكم الساساني ، وكان وصول الإسلام ممثلاً في إرسال الحملات إليها في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فكانت الحملة الأولى بقيادة عتبة بن فرقد رضي الله عنه ، وعقد المسلمون صلحاً مع ( المرزبان ) حاكم المنطقة ، ثم وصل إليهم حذيفة بن اليمان رضي الله عنه في حملة فتحت أردبيل صلحاً في سنة 25هـ .

غزاهم المغيرة بن شعبة ، والأشعث بن قيس عليهما رضوان الله ، واشترك في فتحها سراقة بن عمر والذي فتح ( باب الأبواب ) دربند وتولى أمرها فرقد السلمي . وبدا الانتشار الفعلي للإسلام بعد ذلك ، وخصوصاً بعد أن عمل الأشعث على استيطان المسلمين في أردبيل ، فنزحت إليها عشائر من مصر والشام وعاد الأشعث إلى المنطقة في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه ، وحدث تطور جديد في الدعوة ، فتحولت أردبيل إلى مركز إسلامي ، وبني مسجدها الجامع في سنة 36هـ واستوطنها بنو رواز ، وهم من الأزد القبيلة العربية المعروفة ، وقهر الإسلام المجوسية في فترة لا تزيد على 10 سنوات . وتعود الأسباب إلى القوة الذاتية التي يتمتع بها الإسلام من فطرة ، والقدوة الحسنة التي تحلى بها المسلمون المهاجرون ، والنظرة الشمولية للإسلام ، حيث لم ينظر إلى الإقليمية الضيقة التي ترتبط بالقوميات .

وفي عهد الأمويين ازداد دعم الانتشار بالمزيد من المهاجرين إلى المنطقة ، ففي عهد هشام بن عبد الملك تولى أذربيجان الجراح بن عبد الله وأضيفت إليه ولاية أرمينيا ، وقاد الجيوش الإسلامية لغزو الخزر في شمالي أذربيجان ، ثم تولى حكمها سعيد بن عمرو الحرشي وتصدى لمحاربة التحالف التركي الخرزي ، وفي أوائل القرن الثاني الهجري كانت السيادة للإسلام ، وازدهرت مدن إسلامية غير ( أردبيل ) مثل مدينة ( ورثان ) و ( برزند ) ، وانتشرت اللغة العربية خلف الإسلام ، حيث أخذت العناصر العربية المهاجرة في دعمها ، وهكذا كان انتشار الإسلام في منطقة أذربيجان أسرع من انتشاره في غيرها من البلاد المجاورة .

وفي عهد العباسيين استمر ازدهار الدعوة الإسلامية ، وسار العباسيون على نهج الأمويين ، وقد تولى منطقة الحدود الشمالية يزيد بن أسيد السلمي ، هذا في خلافة أبي جعفر المنصور واتخذ من أذربيجان قاعدة لمد الإسلام إلى الشمال . واستمر دور أذربيجان كقاعدة لبث الإسلام في المنطقة ، وتولى أمر المنطقة القائد العباسي بغا الكبير ونهج نفس الأسلوب السابق في انتشار الدعوة الإسلامية .

وظهرت أسر وطنية برزت في حكم أذربيجان في مستهل القرن الخامس الهجري . ثم احتل السلاجقة المنطقة في القرن الخامس الهجري ، وزادت هجراتهم إليها ، وفي سنة 531هـ – 1136م كانت أذربيجان من نصيب الأتابك إيلد كوز ، ثم غزاها جلال الدين خوارزم شاه في سنة 1225م ، ثم حكمها المغول في سنة 654هـ – 1256م ، وأصبحت جزءاً من امبراطوريتهم ، ثم أصبحت من أهم معاقل الصفويين في سنة 907هـ – 1502م وبعدهم حكمها العثمانيون حكماً إسمياً . وفي نهاية القرن الثامن عشر الميلادي أعلنت روسياً القيصرية حمايتها على بلاد القفقاس ، وأخذت في الإستيلاء على بلدان المنطقة واحدة تلو الأخرى ، وفي سنة 1326هـ – 1908م دخل جنود روسيا القيصرية أذربيجان بالاتفاق مع بريطانيا ، ثم قامت الثورة الشيوعية أثناء الحرب العالمية الأولى ، واعترفوا بحكومة حزب المساواة التي قامت بأذربيجان ، ثم انسحب الحلفاء وأعلن السوفيت قيام نظامهم في باكو سنة 1339هـ – 1920م وأصبحت أذربيجان جمهورية سوفيتية من الجمهوريات الثلاث لما وراء القوقاز ، ثم دخلت نظام الاتحاد في سنة 1355هـ – 1936م ، وكانت لغة الأذري (أذربيجان) تكتب بحروف عربية قبل استبدالها بالحروف الروسية ، وتنقسم لغة الأذرى إلى لهجتين شمالية وجنوبية ، وتنتمي إلى اللغات التركية .

أحوال المسلمين الآن

بعد سيطرة السوفيت على أذربيجان كان من الطبيعي أن يواجه المسلمون تحدياً في تضييق الخناق على عقيدتهم ، فلقد هجر الروس أعداداً كبيرة إلى أذربيجان بحيث أصبحوا أكثر من 10% من السكان ، وتقلص عدد المساجد من 2000 مسجد إلى 16 مسجداً فقط كما نقص عدد المدارس الإسلامية بل أصبحت في حكم المنتهية ، وفي باكو الإدارة الدينية الإسلامية لأذربيجان وما وراء القفقاس ويرأسها مفتي شيعي ونائبه مسلم سني حيث توجد أعداد كثيرة من المسلمين الشيعة ، وهذه الإدارة لها نفوذ محدود ، وبلغ عدد المسلمين بها 5,259,000 نسمة .

انتفاضة إسلامية في أذربيجان

قامت إنتفاضة في أذربيجان تطالب بحماية المسلمين في المناطق التي سلبت منها ، كما تطالب باستعادة هذه المناطق مثل زنكيزور ، وقرة باغ ، ونخوجوان . وكانت هذه الأقاليم ضمن أذربيجان حسب معاهدة فرساي سنة 1920م ، ولقد اشتبك الأذاريون مع الأرمن في المناطق التي تسيطر عليها أرمينيا . وسقط العديد من الضحايا من الطرفين ، واستعملت السلطات سياسة قمع الاضطرابات منذ 13 مارس 1988م على أثر مقتل طالب أرمني على يد مدير مدرسة أذري ، فكانت الشرارة التي اشعلت معركة الاضطراب التي بدأت من إقليم فرة باغ ، وانتقلت الاضطرابات إلى أذربيجان وأرمينيا ، وما تزال الأمور لم تحل حلاً جذريا . وشهدت عام 1991 انهيار الاتحاد السوفيتي ، وأعلنت أذربيجان استقلالها وانفصالها عن الاتحاد المنهار .

المصدر : السكينة

اترك رد