الجزء الاول

يسر الله هذا الحوار الحصري الذي قام به المرصد الاعلامي الاسلامي مع الشيخ عبد العزيز حبيب أحد القيادات الإسلامية في المغرب الإسلامي بإمارة الصحراء ليلقي الضوء على حقيقة الأوضاع في شمالي مالي .

ولمعرفة الحقائق من مصادرها الأساسية من خلال الحوار الشامل لأحد القيادات الشرعية والميدانية في شمال مالي والتي تستطيع توضيح الحقائق عبر مصادرها دون وسيط أو خبير أو محلل . . وفيما يلي نص الحوار :

كيف تقيمون تجربة تطبيق الشريعة في شمال مالي من خلال فترة سيطرة الجماعات الجهادية عليها من واقع ميداني ورؤية من الداخل؟

 

الإجابة على هذا السؤال طويلة، وتحتاج إلى إيضاح قدر من الحقائق ، بعض منها تاريخي يحتاج إلى إفاضة حتى يتصور تصورا كاملا وهو ما لا يمكن في مثل هذه الحوارات ، ولكن سنحاول أن نوجز في نقاط ، بعض المسائل التي تعطي تصوراً لا بأس به للقارئ.

ما طبيعة الأرض التي اقيم عليها هذا المشروع والتجربة الميدانية ؟

في البداية ينبغي أن نذكر للقراء نبذة مختصرة عن المنطقة التي حكمها المجاهدون تعينهم على تصور الوقائع والأحداث التي سيرد ذكرها فنقول وبالله التوفيق :

لقد سيطر المجاهدون على أكثر من 60%من مساحة دولة مالي (أكثر من مساحة فرنسا وبلجيكا مجتمعة)، هي “الولاية السادسة تمبكتو” والولاية السابعة قاوا ” والولاية الثامنة كيدال” وجزء من “الولاية الخامسة موبتي” ويتبع لكل ولاية من هذه الولايات مقاطعات عديدة ومدنا ومداشر فضلا عن صحراء واسعة وجبال يسكنها البدو الرحل أو لا يسكن فيها احد، ومن أهم المدن :

– في ولاية كيدال مدن “تساليت” “اجلهوك” “الخليل” وغيرها..

– وفي ولاية قاوا مدن “بوريم” “قوسي” “منكا” ” وغيرها..

– وفي ولاية تمبكتو مدن “جوندام” نيانفونك” “ديري” “تغاروست” “ليرا” وغيرها.. ويسكن هذه المنطقة خليط من الأعراق أهمهم الطوارق”، والعرب والصنغاي والفولان، ومزيج من اللغات أهمها العربية والفرنسية وعدد من اللهجات أشهرها “تماشق” يتكلم بها الطوارق ، و”البولارية” يتكلم بها الفلان و”الكوروبراتية” يتكلم بها السونغاي ، و”الحسانية” يتكلم بها العرب ، ويقدر سكان هذه المنطقة بأكثر من 2 مليون نسمة بحسب الإحصائيات الرسمية لمالي، وهي غير دقيقة بالمرة لأسباب منها غلبة البداوة على الجنس الأبيض ، وحرص الحكومة المالية على إظهارهم كأقلية ويجدر التنبيه إلى أن حديثنا سيتركز غالبا على ولايتي كيدال وتمبكتو لأنها هي التي لنا بها خبرة كافية ، وهي المناطق التي كانت تحكمها جماعة أنصار الدين بإمارة الشيخ الفاضل المجاهد ، “أبي الفضل إياد بن غالي” -حفظه الله ونصره – وبمعاونة ومساعدة تامة من تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي “منطقة الصحراء الكبرى”.

 

كيف ترون تلك التجربة في التقييم والرصد بعد ان مضى عليها مدة من الزمن وآل الوضع الى ما آل اليه حاليا برأيكم؟

 

تقييم التجربة على وجه العموم أنها تجربة ناجحة ومفيدة وايجابياتها غالبة ، وقد أثبت فيها المجاهدون أنهم على قدر المسؤولية المناطة بهم حيث أداروا هذه البلاد الشاسعة المترامية الأطراف إدارة شهد كل منصف أنها أحسن بكثير من إدارة الحكومة المالية خلال خمسين عاما ، مع الفرق الكبير في القدرات والموارد والقوة والمناصرين ، والحمد لله على كل حال، وقد كان بعض أعداء المجاهدين يراهن على فشلهم في إدارة البلاد ، ومن ثم انقلاب الشعوب عليهم ، ولكن خيب الله ظنهم ولله الحمد والفضل أولا وأخيرا ، وسنحاول أن نذكر بعضا من هذه التجربة على عدة مستويات ، مع التنبيه إلى تداخل هذه المستويات تداخلا يصعب معه التفريق بينها على طريقة منهجية ، فليعذرنا القارئ الكريم إن لاحظ قصورا أو خللا أو غير ذلك والله المستعان.

 

كيف كانت تمضي امور الامارة على المستوى الاداري في ادارة وتسيير الدولة والحكم؟

 

على المستوى الإداري

كان الأمير العام هو الشيخ أبو الفضل إياد بن غالي – حفظه الله – وله مجلس شورى، كما عين الشيخ لكل ولاية مجلسا خاصا لتسيير شؤونها على رأسه والي الولاية أبقي المجاهدون على التقسيم الإداري المعمول به زمن حكم النظام المالي لتعود الناس عليه ، وعدم وجود ضرورة داعية لتغييره كان الشيخ “أبو الفضل” – حفظه الله – القائم بشؤون ولاية كيدال ، بينما عين واليا على ولاية تمبكتو الشيخ الشهيد “عبد الحميد أبا زيد” – رحمه الله تعالى – ويعينان من ينوب عنهم في حال غيابهم ، يوجد في كل مقاطعة أو مدينة كبيرة أمير يتبع لوالي ولايته، ومن هؤلاء الأمراء” الشيخ الشهيد المقداد “محمد بن عمر الأنصاري “- رحمه الله – والأخ الشهيد أبو بصير التشادي”- رحمه الله – والشيخ المجاهد “إبراهيم بنا الأنصاري ” و” الطالب أبوعبد الكريم الأنصاري ” و”أبوعبد الحكيم القيرواني الأنصاري ” و” نافع أبو عائشة الأنصاري “و أبو سياف الجزائري ” و” عبد الوهاب الجزائري ” وغيرهم حفظهم الله

 

كيف كانت تتم عمليات التنسيق والموائمة بين المنطقتين الخاضعتين للامارة الاسلامية في الصحراء الكبرى؟

 

كان التنسيق بين الولايتين ، وبين المقاطعات والمدن في داخل الولاية الواحدة عالياً جداً كان المجاهدون مرنين في التعامل الإداري ، فكانوا يعاملون كل ولاية بما يناسبها ، فلذلك قد تلاحظون بعض الاختلاف في التعامل بين ولاية وولاية ، فهذا من أسبابه كانت قيادة المجاهدين ربما قامت برحلات للمناطق الداخلية لتقييم عمل المسؤولين وحل بعض المشاكل المستعصية

 

حدثنا قليلا عن التجربة السياسية كيف ادارة الحركة الجهادية الامارة من الناحية السياسية في اول ممارسة للسياسة على ارض الواقع وفي الحكم؟

المستوى السياسي :

اتخذ المجاهدون بعد الدراسة والمشاورات المطولة عدة قرارات لسير المشروع الإسلامي على أحسن وجه ، وكانت ثم اجتماعات ومدارسات دورية ، ومتابعة للمستجدات لاتخاذ القرار المناسب ، يعني تم التمهيد للامارة بقرارات سياسية.

ماهي هاته القرارات باستفاضة لنقارب الوضع في امارة الصحراء برؤية من الداخل؟

 

من هذه القرارات :

– عدم إعلان إمارة إسلامية لأسباب عديدة منها:

المحافظة على الشعب ، وعدم استعداء دول الكفر على المشروع الوليد لئلا يدفع الشعب ثمن ذلك ، ولذلك لا تجد في جميع بيانات وإصدارات “جماعة أنصار الدين” استخدام لفظ إمارة أو دولة أو نحوها – باستثناء نص الاتفاق مع الحركة الوطنية لتحرير أزواد – وإنما يتم استخدام لفظ إقامة الدين ونحوها من الألفاظ

– دراسة حقيقة التمكين الموجود والقدر الذي يخوله هذا التمكين من تطبيق الشريعة الإسلامية

– الاستعداد لفتح باب الحوار والتفاوض ، دون أي تنازل عن الشريعة ، لكن لا مانع من القبول بكل ما يصح في الشرع ، أو كما عبر الشيخ أبو الفضل – حفظه الله – “كن كالحرير لين لكنه لا ينكسر” ، ولذلك قال :” إن الهدف من تكوين جماعة أنصار الدين هو إقامة الشريعة وهي مسألة ليست قابلة للنقاش ، ونفس الأمر ينطبق على مسألة الوحدة الترابية عند الطرف الأخر أعني الحكومة المالية ” ، وهذا ما تم بالفعل فكانت وفود المفاوضات تغادر للدول المجاورة ” بوركينا فاسو ، الجزائر …” وتلتقي بالأطراف الأخرى ، وتسمع منهم وتنقل وجهة نظر المجاهدين ، دون أن يكون لهم حق إعطاء أي التزام أو توقيع أي ورقة ، بل ذلك بيد قيادة المجاهدين في أزواد

ماذا عن تعاملكم مع الاعلام والصحافة بكل مستوياتها؟؟

 

تم فتح المجال للصحافة الحرة للإطلاع على الوضع ونقل الصورة الحقيقية للعالم ، مع ضبط عملهم بالضوابط المناسبة ، وكان المجاهدون قبل إعطاء الإذن للصحفي يقومون بدراسة عنه وعن الجهة التي يعمل لصالحها، ثم بناء على نتيجة الدراسة يمنح الإذن أو يمنع ، ومن بين من لم يمنح الإذن بعض القنوات الشيعية التي أرادت كسب المصداقية من أرض بعيدة عن الاحتكاك مع الرافضة ، وكانت هذه الصحافة على درجة متفاوتة من المهنية والحيادية ، لكن ينبغي هنا أن نشيد بموقع صحراء ميديا وصحفيه الممتاز عثمان بن محمد عثمان

فقد كان من اهم قرارتنا فتح الباب لجميع الداعمين للمشروع الإسلامي في كل المجالات ، ولكن المسلمين – إلا من رحم الله – خذلوا إخوانهم في أزواد ، والله المستعان

 

ماذا عن تعاملكم مع المنظمات الانسانية العالمية؟؟

 

كان التوجه العام لنا هوالسماح لجميع المنظمات الإنسانية – بما فيها الصليبية – العاملة في مجال الغذاء والطب بالعمل ومراقبتها ، وذلك بشرطين :

– تقديم تقرير مفصل عن طبيعة نشاط المنظمة

– الالتزام بالشروط التي تشترط عليهم ، وهي في مجملها عدم مخالفة الشريعة : ” عدم رفع الصليب وإظهاره ، تستر العاملات ونحوها ، وبالفعل التزمت هذه المنظمات بما شرط عليها.

ماذا عن بقية القرارات التي اعلنتموها وانتم تديرون الامارة الاسلامية؟؟

 

إيقاف وعدم استخدام العقارات ذات الملكية الخاصة للمرتدين ، وذلك ترغيبا لهم في التوبة ، وبالفعل فقد تاب بعضهم وأخذ أمواله ، وقد ابقي المجاهدون في تمبكتو على نظام لجنة الأزمات المعمول به زمن النظام المالي . . ثم اجتناب التصادم والاحتكاك مع القوى المسلحة الموجودة في المنطقة مثل ” الحركة الوطنية لتحرير أزواد mnla ” و” الجبهة العربية الأزوادية maa” وهذا الموضوع طويل أمره ومهم .

 

كيف خرجتم من مأزق العرقيات والتعدد الاثني في منطقة شمال مالي وانتم تقيمون اول دعائم الحكم الاسلامي والامارة الاسلامية في جو مشحوب بالعصبيات القبيلة؟

 

نشير إلى بعضه فنقول وبالله التوفيق :

الدولة المالية تتكون من أعراق مختلفة كما سبقت الإشارة ، ولما وقع الاستقلال المزعوم أمسك الشيوعيون بزمام الحكم في مالي ، فأرادوا فرض الشيوعية الحمراء على الناس فرفض المسلمون في أزواد ذلك ، فبدأ المرتدون المجازر بحقهم ، فانطلقت أول ثورة ضد الماليين سنة 1963م ، ومنذ ذلك الوقت والمرتدون في مالي لا يكفون عن مجازرهم بحق الشعب المسلم في شمال مالي ، وتشتت هذا الشعب الأبي بين ثائر، ولاجئ ومصر على البقاء في أرضه ، وكانت أعظم ثورات الأزواديين ضد مالي في الماضي ، تلك التي قادها الشيخ أبو الفضل إياد بن غالي بداية التسعينيات من القرن الماضي ، وأجبرتهم على الجلوس للمفاوضات ، وتحقق للأزواديين بعض حلمهم ، وبعد أن هدا الله الشيخ أبا الفضل وصار من قادة ” جماعة الدعوة والتبليغ ” رفض ذاك القتال الجاهلي ، ورغم رفضه المشاركة في الثورات بعد فقد بقي محل احترام مسموع الكلمة عند الثائرين ، وقاد ثورات الأزواديين بعده وأثخن في الماليين الشهيد “إبراهيم بن بهنقا” – قبل أن يلتحق هوالأخر بركب الجهاد ويستشهد في إحدى مهام المجاهدين- ، هذا التاريخ المرير خلف في ذاكرة الأزواديين بغض مالي البغض الشديد – والمتجاوز لحدود الشرع في كثير من الأحيان – وكان من يحمل شعار تحرير أزواد بالحق أو الباطل يلقى الدعم والمساندة ، ولذلك لما ظهرت الحركة الوطنية وحملت هذا الشعار تهافت الناس عليها ودعموها بكل ما يملكون ، حتى تبرعت النساء بذهبهن قبل أن يكتشف الكثيرون منهم حقيقة خيانتها للمشروع الأزوادي ، فضلا عن خيانتها للدين ، ويستحسن الاطلاع على مقال بعنوان ” أحشفا وسوء كيل ” للكاتب عبد الله الشريف وما تزال هذه الحركة وإلى الآن تحظى باحترام وشعبية داخل أزواد.

 

كيف كانت علاقتكم مع الحركة الوطنية الازاوادية في خطوط عريضة للمشهد؟؟

 

لقد شنت هذه الحركة حملة إعلامية شرسة داخل المجتمع الأزوادي ضد “جماعة أنصار الدين ” واتهمتها بشتى التهم والتي هي أولى بها وأهلها ، لما سحبت البساط من تحتها ، وأظهرت للناس بأفعالها لا بالضجيج من يحمل هم الأزواديين ويسعى من أجلهم ، ورغم هذه الحرب الإعلامية الشرسة ، فقد التزمت جماعة أنصار الدين سياسة حكيمة تجاه هذه الحركة تجمع بين الحرص على هدايتهم وإلزامهم بالشريعة ، وعدم استعدائهم ومن وراءهم من الشعب – رغم كل الاستفزازات –

 

هل لكم ان تعطونا جانبا من ملامح هذه السياسة؟؟

 

لما تأسست “جماعة أنصار الدين ” قام ممثلوها بجولات مكوكية ، التقوا فيها أطياف المجتمع كله ، وقادة الناس ووجهائهم ، فالتقوا قادة الحركة الوطنية وعرضوا عليهم الدخول في المشروع الإسلامي لكنهم أبوا . . فقد كنا نراعي أن العدو واحد والأرض مشتركة ، والحالة متشابهة ، وكان لا بد من درجة من التنسيق معهم ، حتى لا يقع اقتتال ، وحرص المجاهدون أن لا يصل هذا التنسيق إلى القتال تحت راية واحدة .

وقد شاركت الحركة الوطنية مشاركة ضعيفة ومحتشمة في صد أرتال المرتدين المتوجهة إلى ” قاعدة أمشاش” لفك الحصار عنها، ولما نصر الله المجاهدين على تلك الأرتال قاموا بدفع جزء من الغنيمة للحركة

و بمجرد أن وفق الله المجاهدين لصد الأرتال المتجهة لأمشاش وهزيمتها هزيمة نكراء ،بادروا بالتمركز و الانتشار عند قاعدة أمشاش لفتحها ، وهنا جن جنون الحركة وجاءت بأرتالها ، وبعد اخذ ورد ومفاوضات تم التوصل إلى الاتفاق .

 

ماهي بنود هذا الاتفاق الذي ابرم بينكم وبين الحركة الازوادية؟؟

 

ينسحب المجاهدون من المنطقة ويخلون بين الحركة الوطنية وقاعدة أمشاش لمدة ثلاثة ايام ، ومع انتهاء اليوم الثالث تنسحب الحركة من المنطقة وتخلي بين المجاهدين وقاعدة أمشاش

– إذا فتحت الحركة أمشاش سلما فللمجاهدين نصف الغنيمة ، وإن فتحتها حربا فللمجاهدين الثلث

– إذا فتح المجاهدون القاعدة فسيعطون للحركة نصيبا من الغنيمة

– عجزت الحركة بعد الأيام الثلاثة عن اقتحام القاعدة وزادت يوما رابعا نقضا للإتفاق ، وانسحبت آخر اليوم الرابع فجاء المجاهدون وفتح الله عليهم القاعدة المحصنة في ليلة واحدة في معركة بطولية يضيق المقام عن وصفها ، ولم يقتل احد من المجاهدين ولم يصب إلا أخا واحدا ، أصيب إصابة خفيفة سرعان ما شفي منها والحمد لله – وفى المجاهدون بوعدهم فأعطوا الحركة الوطنية جزءا من الغنيمة .

وقد كانت مرحلة الاختلاط هذه مع الحركة الوطنية إبان المفاوضات مفيدة حيث ركز المجاهدون على الدعوة والتحق في ذلك المكان قبل توقيع الاتفاق عدد منهم.

 

هل كان لهم مشاركات اخرى في القتال معكم في الجبهات؟

 

بعد أن سيطر المجاهدون على ولايتي كيدال وتمبكتو، وشاركوا الحركة الوطنية في ولاية قاو، ورأت الحركة الوطنية أنها تفقد أنصارها يوما بعد يوم ، قام قادتها بالتواصل مع المجاهدين ، طالبين الوحدة فبين لهم المجاهدون ما هم عليه من العلمانية واشترطوا عليهم التوبة إلى الله ، للتوحد معهم واستغرق ذلك وقتاً وشرحاً وعدة اجتماعات أسفرت عن توقيع الاتفاق.

 

هل لكم ان تحيطونا بجوانب الاتفاق من خلال حوارنا الشامل عن التجربة الاسلامية في شمال مالي؟؟

 

للتوثيق هذا ما تقرر في المرسوم

مرسوم اتفاق بين الحركة الوطنية لتحرير أزواد وجماعة أنصار الدين

قال تعالى ” واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ” امتثالا لأمر الله تعالى في هذه الآية الكريمة قام الإخوة في الحركة الوطنية لتحرير أزواد وجماعة أنصار الدين بسلسلة من الاجتماعات والمشاورات طيلة أسبوع كامل ، تم فيها مناقشة مفاهيم أساسية هي : مفهوم الكفر بالطاغوت مفهوم الولاء والبراء وضرورة إقامة الدولة الإسلامية في أزواد كما أمر ربنا تبارك وتعالى في قوله : ” الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور” .

فإن الطرفين :

1- يؤكدان على تمسكهما باستقلال أزواد .

2 – يلتزمان بالعمل على إقامة وبناء دولة إسلامية في أزواد ، تحكم الشريعة الإسلامية في جميع مناحي الحياة ، منهجها القرآن الكريم والسنة النبوية على نهج السلف الصالح .

3 – يقرران اندماجهما من أجل المصلحة العليا للإسلام والمسلمين في الأرض الأزوادية .

4 – يلتزمان – نتيجة لذلك – بدمج قواتهما المسلحة على الفور لإنشاء جيش موحد .

5 – يتفقان على تشكيل هيئة تنفيذية انتقالية تحت مسمى : ” المجلس الانتقالي لدولة أزواد الإسلامية ” .

6 – يتفقان على علم واحد مميز لدولة أزواد الإسلامية .

7 – يدعوان كافة المجموعات الأزوادية ذات الطابع التنظيمي إلى ضرورة المبادرة والعمل على الانضمام إلى الإطار الجديد .

8 – يعمل المجلس الانتقالي لدولة أزواد الإسلامية على رسم خطة تنفيذ بنود هذا الاتفاق .

9 – إن أي إخلال بأصل من أصول الدين يعتبر ناقضاً لهذا الاتفاق ، وسيأتي ذلك بالتفصيل في ميثاق – دستور – سيصاغ لاحقا .

10 – يبدأ سريان هذا الاتفاق فور التوقيع عليه .

هل دام هذا الاتفاق وتم تطبيق بنود على ارض الواقع؟؟؟

 

للأسف الحركة الوطنية سرعان ما نكصت على

عقبيها ، وتبرأت من الاتفاق فأصدرت جماعة أنصار الدين بيانا جاء فيه :

” إن جماعة أنصار الدين جماعة إسلامية ترى الجهاد وسيلة لإقامة الدين لقوله تعالى :[ولولا دفع الله ِالناس بعضهم ببعضٍ لهُدِّمت صوامع وبيعٌ وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرنَّ الله من ينصره إنّ الله لقوي عزيز ] ومن لوازم إقامة الدين تحكيم كتاب الله المستبين ، وهو علامة المؤمنين لقوله تعالى : (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلّموا تسليما) كما تسعى جماعة أنصار الدين إلى لمَّ شمل أبناء أمتها الإسلامية عربا وعجما سودًا وبيضا وخاصة على تراب أزواد وذلك بفض النزاعات بين إخواننا في إطار التحاكم إلى كتاب الله تعالى وردِّ المظالم إلى أهلها وكف يد الظالم عن المظلوم دون اعتبار لعرق أو نسب .

ومن هنا ووفاءً لعهد الله الذى أخذته جماعة أنصار الدين على نفسها للمِّ الشمل وإقامة الدين وتوحيد الكلمة فيه ، جاء إتفاق غاوا [بين حركة تحرير أزواد وجماعة أنصار الدين ] والذى نص وأكد على تحكيم الشريعة فى كل مناحى الحياة وفرح به الجميع ، ولكن للأسف الشديد فوجئنا ببيان نواكشوط الصادر عن المكتب السياسي للحركة الذى نصَّ على رفضه الصريح لمشروع دولة إسلامية تُحكم الشريعة الإسلامية فى كلِّ مناحى الحياة ، وعزز هذا الرفض بيان غاوا الصادر 04 يونيو 2012م عن الأمانة العامة لحركة تحرير أزواد والذى جاء [إن الحركة الوطنية لتحرير أزواد ستشكل مجلسا مؤقتا لتسير شؤون البلاد]من جانب واحد وهذا ما نعتبره انسلاخاً وتملصاً من الاتفاق الموقع عليه في غاوا بين الطرفين [جماعة انصار الدين وحركة تحرير ازواد ] .

وعليه فإن جماعة انصار الدين تعلن وتؤكد لأبناء أمتها الإسلامية تمسكها بمشروعها الاسلامي والمضي قدما فى طرحه قال الله تعالى [قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين ] وتؤمن جماعة أنصار الدين أن السعادة والرقي والأمن والاستقرار في الدنيا والآخرة في تطبيق ما جاء في القرآن وإتباع السنة المطهرة والاهتداء بهدي الصحابة الكرام قال الله تعالى [إنَّ هذا القرآن يهدى للتي هي أقوم ] – في الأمن والاقتصاد والسياسة والعلاقات الخارجية والاجتماعية والسلم والحرب ، ومن هذا المنطلق نوجه دعوتنا إلى كل من يريد الخير والفلاح لهذا المجتمع المسلم من أفراد وجمعيات إسلامية ومنظمات خيرية إلى دعم ونصرة إخوانهم المسلمين .

قال عليه الصلاة والسلام [ما من امرئ مسلم يخذل امرأ مسلما في موطن يحب فيه نصرته إلا خذله الله في موطن يحب فيه نصرته وما من امرئ ينصر امرأ مسلما في موطن يحب فيه نصرته إلا نصره الله في موطن يحب فيه نصرته ] ولا ننسى أن ننبه على ما جاء في مؤتمر “انبيكت لحواش ” بموريتانيا الذي انقسم فيه العرب إلى طائفتين، طائفة تدعم حكومة مالي العلمانية ، وأخرى تتمسك بالانفصال عن مالى ونحن ندعو الطائفتين إلى كلمة سواء فيها جادة الصواب والحلول المثلى والضمان الشامل لخير الدنيا والآخرة .

[قل إنّ هدى الله هو الهدى ][وأمرت أن أسلم لرب العالمين ]. اللهم اجمع شملنا على المحجة البيضاء . اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا إتباعه وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه [ولينصرنَّ الله من ينصره إن الله لقويّ عزيز] .

 

كيف كانت علاقتكم بالجبهة التي تشكلت من العرب الاصليين في المنطقة ؟

 

أما جبهة العرب فلم تدخل الحرب أصلا ضد مالي ، لكن المجاهدين في جولاتهم للتعريف بأنفسهم كان من بين من التقوا بعض قادة العرب حتى من غير قادة الجبهة التي لم تتضح هيكلتها التنظيمية ذلك الوقت ، فأكدوا استعدادهم للشريعة وتطبيقها وعدم معارضتها، لكنهم قالوا انهم ينتظرون حتى يظهر شيء على الأرض

 

المصدر :  شبكة المرصد الإخبارية

اترك رد