غزة – فلسطين | أحوال المسلمين

ولادته

وُلِد عبد العزيز علي عبد الحفيظ الرنتيسي في 23/10/1947 في قرية يبنا (بين عسقلان و يافا) وقد لجأت أسرته بعد حرب 1948 إلى قطاع غزة و استقرت في مخيم خانيونس للاجئين و كان عمره وقتها ستة شهور ونشأ بين تسعة إخوة و أختين

ويتذكر الرنتيسي طفولته، فيقول: “توفي والدي وأنا في نهاية المرحلة الإعدادية فاضطر أخي الأكبر للسفر إلى السعودية من أجل العمل” و”كنت في ذلك الوقت أعد نفسي لدخول المرحلة الثانوية، فاشتريت حذاء من الرابش، (البالة)، فلما أراد أخي السفر كان حافيا، فقالت لي أمي أعط حذاءك لأخيك فأعطيته إياه، وعدت إلى البيت حافيا، أما بالنسبة لحياتي في مرحلة الثانوية فلا أذكر كيف دبرت نفسي

 تعليمه

التحق و هو في السادسة من عمره بمدرسةٍ تابعة لوكالة غوث و تشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) واضطر للعمل أيضاً و هو في هذا العمر ليساهم في إعالة أسرته الكبيرة التي كانت تمرّ بظروف صعبة

وفي خان يونس التحق بالمدرسة الموجودة في المدينة وتفوق في دراسته، حتى وصل إلى مرحلة الثانوية العامة وتميز فيها،وأنهى دراسته الثانوية عام 1965 ولكونه من المتفوقين، فقد تأهل للحصول على منحة دراسية في مصر على حساب وكالة غوث اللاجئين، وهناك درس طب الأطفال في مصر لمدة 9 سنوات

6a00d834522bcd69e2017d3dee84bc970c-250wi

تخرج الرنتيسي من كلية الطب بجامعة الإسكندرية عام 1972 ، وعاد إلى قطاع غزة ليعمل في “مستشفى ناصر” المستشفى الرئيسي في خانيونس، وبعد حين خاض إضرابا مع زملائه في المستشفى احتجاجا على تعمد إدارة الصحة منعهم من السفر لإكمال دراستهم العليا، انتهى بزواج الرنتيسي عام 1973  وعودته بعدها إلى مصر لاستكمال دراسة الماجستير بالأسكندرية

عاد الرنتيسي من مصر عام 1976 إلى عمله في “مستشفى ناصر”، ويذكر من عمل معه في هذا الوقت أنه كان من أمهر الأطباء وأخلصهم في مهنته، فلم يكن يفرق بين العيادة الخاصة والمستشفى في تعامله مع المرضى وأداء ما تفرضه عليه الأمانة العلمية ، وأضاف أحد زملائه في المستشفى في شهادة له عن الرنتيسي قوله”في الليلة التي كان يناوب فيها، لم نكن نذوق طعم النوم وهو يسعى على الأطفال المرضى ويتفقدهم بين الفينة والأخرى

كيف بدأت علاقته بجماعة الإخوان المسلمون ؟

في الفترة التي عاد فيها إلي مصر لإستكمال دراسة الماجستير تعرَّف الرنتيسي على فكر الإخوان المسلمون بمصر، و بعد حضوره للدروس لأحد الدعاة بدأت ميوله الفكرية تتجه نحو فكرالجماعة، ويقول الرنتيسي عن هذه الفترة إنه تأثر أثناء دراسته بمصر كثيرا بالشيخين محمود عيد وأحمد المحلاوي، وكانا يخطبان في مسجدي السلام باستانلي والقائد إبراهيم بمحطة الرمل في الإسكندرية، وأضاف “كانت الخطب سياسية حماسية؛ فمحمود عيد كان يدعم القضية الفلسطينية، وكان يواجه السادات بعنف في ذلك الوقت وهو ما ترك أثرا في نفسي، فلما عدت من دراسة الماجستير بدأت أتحسس طريقي في الحركة الإسلامية مقتديا بأسلوبه ونهجه

26e6a6ef198f1b2982c516e446f6dc8c

عاد الرنتيسي إلى غزة مرة أخرى حاملا معه فكر الاخوان المسلمون بعد أن اقتنع به، وبدأ يتعرف على شباب الاخوان بالمساجد في تلك الفترة، وبالمقابل كان فرع الإخوان في غزة يحاول جاهدا أن يصل إلى طريقة معينة لتسهيل انضمامه إليهم، و لما لاحظوا ما فيه من قوة شخصية وفطنته التي تؤهله للقيادة، بادروا الى دعوته وهنا كانت المفاجئة اذ أنه هو الذي يبحث عنهم، فكان انضمامه إلى الجماعة سهلاً وميسراً، ودخل صفوف جماعة الإخوان المسلمين وبسرعة ارتقى في الهرم داخل الجماعة وأصبح من أبرز قادتها بعد فترة قصيرة لما اشتمل به من نظرة ثاقبة وقدرة تحليلية لما يدور من أحداث، وسمت القيادة الذي كان ظاهراً عليه في حديثه وقوة شخصيته وفكره الناضج، وفي تلك الفترة، تعرَّف على الشيخ أحمد ياسين، وتوطدت العلاقة بينهما، وأصبح العمل المشترك بينهما كبيراً ومتنوعاً

نشاطه العام 

شغل الرنتيسي عدة مواقع في العمل العام منها : عضوية هيئة إدارية في المجمّع الإسلامي و الجمعية الطبية العربية بقطاع غزة و الهلال الأحمر الفلسطيني، وعمِل في الجامعة الإسلامية في غزة منذ افتتاحها عام 1978، بالاضافة لكونه محاضراً يدرّس مساقاتٍ في العلوم و علم الوراثة و علم الطفيليات.

550px-الشهيد-عبدالعزيز-الرنتيسي-ومحمود-الزهار-وعزيز-الدويك-شبابا

الإعتقال الأول

كانت أول مواجهة للرنتيسي مع الاحتلال اليهودي في عام  1981  وذلك بعد أن خاضت الجمعية الطبية إضرابا استمر لمدة ثلاثة أسابيع احتجاجا على الضريبة المضافة، وكان الرنتيسي وقتها أحد قادة هذا الإضراب، حيث فرضت عليه الإقامة الجبرية ثم اعتقل عام 1983 بسبب رفضه دفع الضرائب لسلطات الاحتلال

إنشاء حركة حماس

كان الرنتيسي أحد قياديي حركة الإخوان المسلمين السبعة في “قطاع غزة” عندما حدثت حادثة المقطورة،  تلك الحادثة التي صدم فيها يهودي مغتصب يقود مقطورة بسيارة  عمال فلسطينيين، و نتج عنها استشهاد العمال الأربع المتواجدين في السيارة، واعتبرت هذه الحادثة بأنها عمل متعمد بهدف القتل، الأمر الذي أثار الشارع الفلسطيني و أدى لخروج مسيرة غاضبة في جباليا تنديدا بالحادثة، وفي مواجهات مع الاحتلال خلال المسيرة استشهد أحد المتظاهرين وأصيب عدد من الجرحى، فاجتمع قادة الإخوان المسلمين في قطاع غزة وعلى رأسهم الرنتيسي على إثر ذلك، وتدارسوا الأمر، واتخذوا قرارا مهما يقضي بإشعال انتفاضة في قطاع غزة ضد الاحتلال الصهيوني. وتم اتخاذ ذلك القرار التاريخي في ليلة التاسع من ديسمبر 1987، وتقرر الإعلان عن “حركة المقاومة الإسلامية” كعنوان للعمل الانتفاضي الذي يمثل الحركة الإسلامية في فلسطين، وصدر البيان الأول موقعا بـ “ح .م. س” اختصاراً لـ حركة المقاومة الإسلامية حماس، وفي هذه المناسبة فإن الفضل في تسميتها (حماس) بدلاً من (ح.م.س) يرجع إلى الأستاذ حسن القيق أحد قادة جماعة الإخوان في الضفة وهو مدير المدرسة الصناعية للأيتام في القدس

عبد-العزيز-الرنتيسي

هذا البيان التاريخي الذي أعلن بداية الانتفاضة والذي كتب لها أن تغير وجه التاريخ، وبدأت الانتفاضة وانطلقت من المساجد، واستجاب الناس، وبدأ الشعب الفلسطيني مرحلة من أفضل مراحل جهاده

ويقول الرنتيسي عن قصة إنشاء الحركة: “كنت مسئولًا منطقة خان يونس في حركة الإخوان المسلمين، وفي عام 1987 قررنا المشاركة بفاعلية في الانتفاضة، وكنا سبعة .. الشيخ أحمد ياسين وعبد الفتاح دخان ومحمد شمعة وإبراهيم اليازوري وصلاح شحادة وعيسى النشار، وقد اخترنا اسما للعمل الحركي هو حركة المقاومة الإسلامية ثم جاء الاختصار إلى حماس

الإعتقالات بعد تأسيس حركة حماس

بعد منتصف ليلة الجمعة الخامس عشر من يناير 1988 – بعد 37 يوما من اندلاع الانتفاضة – إذا بقوات كبيرة جدا من جنود الاحتلال تحاصر منزل الرنتيسي، وتسور بعض الجنود جدران فناء البيت، بينما قام عدد آخر منهم بتحطيم الباب الخارجي بعنف شديد محدثين أصواتا فزع منها ساكني الحي، وجرى عندها عراكٍ بالأيدي بينه وبين جنود الاحتلال الذين أرادوا اقتحام غرفة نومه فاشتبك معهم لصدّهم عن الغرفة، فاعتقلوه دون أن يتمكّنوا من دخول الغرفة، و دام اعتقاله 21 يوماً، و لم يمض شهرٍ على الإفراج عليه تم اعتقاله بتاريخ 4/3/1988 حيث ظلّ محتجزاً في سجون الاحتلال لمدة عامين ونصف ، و قد وجّهت له تهمة المشاركة في تأسيس وقيادة حماس وصياغة المنشور الأول للانتفاضة بينما لم يعترف في التحقيق بشيء من ذلك، ليطلق سراحه في 4/9/1990، ثم عاود الاحتلال اعتقاله بعد مائة يومٍ فقط بتاريخ 14/12/1990 حيث اعتقل إدارياً لمدة عامٍ  كامل

إبعاد و تحدي

في 17/12/1992 أبعد الاحتلال كوادر حركتي حماس و الجهاد الاسلامي الى جنوب لبنان، و كان من بين المبعدين الرنتيسي مع 416 مجاهد، وقد برز هناك كناطقٍ رسمي باسم المبعدين الذين رابطوا في مخيم العودة في منطقة مرج الزهور لإرغام سلطات الاحتلال على إعادتهم وتعبيراً عن رفضهم لقرار الإبعاد الصهيوني، وقد نجحوا في كسر قرار الإبعاد و تحدي المحتل والعودة إلى الوطن وإغلاق باب الإبعاد إلى الأبد

وجاءت عملية الإبعاد بسبب اختطاف عدد من أفراد حركة “حماس” الجندي الصهيوني “نسيم تريدانو”، وكان ذلك في ذكرى انطلاقة “حماس” الخامسة عام 1992م، فطلبت “حماس” مبادلة أسرى وعلى رأسهم الشيخ أحمد ياسين مقابل الإفراج عن الجندي الصهيوني، فما كان من القوات الصهيونية إلا أن صبت جام غضبها على الشعب الفلسطيني لتقوم بإبعاد أكثر من 415 من قيادات حركتي “حماس” و”الجهاد الإسلامي

967

ويذكر أن الرنتيسي اسس مدرسة ابن تيمية في مرج الزهور نسبة إلى العالم الإسلامي ابن تيمية، ولقد التقى الدكتور مع ابن بلدته وقريته الشيخ شاكر يوسف أبوسليم الذي ابعد أيضا إلى مرج الزهور و ينحدر كلاهما من قرية رنتيس والتي يعتز بها الدكتور عبد العزيز الرنتيسي

وأصبحت عملية الإبعاد نقلة نوعية لحركة “حماس”، فتحولت من حركة وطنية داخلية لا يعرف عنها أحد، إلى حركة عالمية يتناول أخبارها الكل، فلم تستطع السلطات اليهودية أن تواصل عملية الإبعاد، فاضطرت إلى إعادتهم بعد عام من الإبعاد، فاضطرت إلى إعادتهم بعد عام من الإبعاد، غير أن الدكتور لم يعد إلى البيت، بل عاد إلى السجن ليقضي 4 سنوات متواصلة داخل سجون الاحتلال حتى أفرج عنه عام 1996م

إعتقالات متكررة و عزيمة منقطعة النظير
خرج الرنتيسي من المعتقل ليباشر دوره في قيادة حماس وأخذ يدافع بقوة عن ثوابت الشعب الفلسطيني وعن مواقف الحركة، ويشجّع على النهوض من جديد، واعتقل الرنتيسي عدة مرات من قبل السلطة الوطنية الفلسطينية، وتمكّن الدكتور خلال اقامته في السجن من إتمام حفظ كتاب الله وذلك عام 1990 بينما كان في زنزانة واحدة مع الشيخ المجاهد أحمد ياسين، وله قصائد شعرية تعبّر عن انغراس الوطن والشعب الفلسطيني في أعماق فؤاده، وقد كتب مقالة سياسية نشرتها له عشرات الصحف وقد أمضى معظم أيام اعتقاله في سجون الاحتلال في عزل انفرادي
وبعودة أحمد ياسين إلى قطاع غزّة في أكتوبر 1997، عمل الرنتيسي جنباً إلى جنب مع أحمد ياسين لإعادة تنظيم صفوف حماس بعد فقدان صلاح شحادة، وشغل الرنتيسي عمل المتحدّث الرسمي لتنظيم حماس، بالاضافة الى صفته كقائد سياسي للتنظيم

 hqdefault

و لم يرقْ ذلك للسلطة الفلسطينية ” فتح” التي قامت باعتقاله بعد أقلّ من عامٍ من خروجه من سجون الاحتلال و ذلك بتاريخ 10/4/1998 و ذلك بضغطٍ من الاحتلال كما أقرّ له بذلك بعض المسؤولين الأمنيين في السلطة الفلسطينية، و أفرج عنه بعد 15 شهراً بسبب وفاة والدته و هو في المعتقل الفلسطيني، ثم أعيد للاعتقال بعدها ثلاث مرات ليُفرَج عنه بعد أن خاض إضراباً عن الطعام و قصف المعتقل من قبل طائرات العدو اليهودي بينما هو في غرفة مغلقة بالسجن المركزي،و تم في ذلك الوقت إخلاء السجن حفاظا على الأرواح، لينهي بذلك ما مجموعه 27 شهراً في سجون السلطة الفلسطينية، و قد حاولت السلطة اعتقاله مرتين بعد ذلك و لكنها فشلت بسبب حماية الجماهير الفلسطينية لمنزله، وقد قال من قبل مستذكرا تلك الأيام: “منعت من النوم لمدة ستة أيام، كما وضعت في ثلاجة لمدة أربع وعشرين ساعة، لكن رغم ذلك لم أعترف بأي تهمة وجهت إلي بفضل الله

محاولات اغتيالة الرنتيسي الفاشلة

قال الدكتور عزيز دويك :«كانت أولى محاولات اغتياله في مرج الزهور في خيمة الإعلام في اليوم الأول من شهر رمضان، حضر شخص يتحدث العربية ادعى أنه مترجم لصحفي ياباني، دخل الخيمة وترك حقيبة بأكملها. قدر أن كان الجميع خارج الخيمة على مائدة الإفطار .. سمع الجميع صوت الانفجار وهبوا لإطفاء الحريق وبحثوا عن الصحفي ورفيقه فلم يجدوا لهما أثراً

6204028_rantisi3_300

أما محاولة اغتيالة الثانية فكانت في العاشرمن (يونيو) 2003 حيث نجا الرنتيسي من هجومٍ شنته طائرات مروحية يهودية على سيارته، حيث اتصل بأحد الأشخاص لزيارة أحد المرضى في المستشفى، وهذا ما سهَّل العملية، إذ كانت السلطات اليهودية قد رصدت المكالمة، وتحرك هو ونجله أحمد إلى المستشفى وأخذوا كل الإجراءات اللازمة ولم يكن يشعر أن السيارة كانت مرصودة، وما أن سار بالسيارة حتى قُصفت مقدمة السيارة من أجل أن تقف السيارة وتنقلب ويواصلوا بعدها الإجهاز عليهم، لكن لم تتوقف السيارة رغم أن نجله سائق السيارة فقد السيطرة عليها حتى توقف بجانب برج سكني كان حائلاً بينه وبين الطائرات، فتحركت الطائرة وقصفت السيارة بأكثر من 7 صواريخ لاعتقادهم أنهم مازلوا داخلها، لكنهم كانوا قد لاذوا بالفرار، ونتج عن هذه العملية إصابة الرنتيسي إصابة بالغة في قدمه، وأصيب كذلك نجله أحمد في القلب، ما أفضى به الى الشلل، بالاضافة الى استشهاد أحد المرافقين

الرنتيسي زعيما لحماس

في الرابع والعشرين من (مارس) 2004 ، و بعد يومين على اغتيال الشيخ ياسين من قبل إسرائيل، اختارت حركة حماس الدكتور الرنتيسي خليفة للشيخ في الداخل، ليسير على الدرب الذي خطه الشيخ ياسين من أجل تحرير الأقصى

بعد تولية الدكتور الرنتيسي قيادة الحركة ، كثرت انشغالاته وزادت التعقيدات الأمنية باعتباره أول المطلوبين للاستهداف الصهيوني، وكان دائماً في اجتماعات متواصلة لترتيب أمور الحركة، خاصةً أن تلك المرحلة كانت من أشد مراحل حركة “حماس” تعقيداً بسبب الاستهداف الصهيوني لقادة المقاومة، وعلى رأسهم قادة حركة حماس

images

ووجه الرنتيسي في أول تصريح له بعد اختياره زعيما كلامه إلى كتائب (القسام) قائلاً: “كل الخيارات باتت مفتوحة أمامكم، اضربوا في كل مكان وكل زمان وبالوسائل المناسبة

إستشهاده

أمر الرنتيسي بتنفيذ عملية ميناء أشدود والتي كانت عبارة عن هجوم إستشهادي في 14 مارس 2004 بميناء أسدود بمدينة أسدود الذي يبعد 32.5 كم جنوبي تل الربيع المحتلة، و جاء الأمر رداً على استشهاد ثلاثة فلسطنيين برصاص يهودي محتل بالقرب من مستوطنة نتساريم بقطاع غزة، وقد تبني العملية كلا من كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس وكتائب شهداء الأقصي التابعة لحركة التحرير الفلسطيني”فتح”، و تم تنفيذ العملية من طرف الاستشهاديين نبيل إبراهيم مسعود من كتائب الأقصي ومحمد زهير سالم من كتائب القسام

و قد كانت هذه العملية الشرارة لاغتيال الرنتيسي، ففي مساء 17 أبريل 2004 قامت مروحية يهودية تابعة للجيش اليهودي بإطلاق صاروخ على سيارة الرنتيسي فقتل مرافقه ثم لاحقا استشهد الرنتيسي وهو على سرير المستشفى في غرفة الطواريء

1_2008424_1943

يأتي الحادث على رغم الحذر و التخفي الذي كان يلتزم به، غير أن عملاء اليهود في الشارع الفلسطيني قد ساهموا في الإدلاء بمعلومات عن تحركاته وقد توجه قادة حماس وجميع قادة الفصائل الفلسطينية إلى مستشفى الشفاء، وأغلقت كافة شوراع غزة في أعقاب الإعلان عن مقتل  الرنتيسي، وخرج الآلاف من الشعب الفلسطيني إلى الشوارع، منددين بالعملية الغادرة، وعمت المظاهرات كافة المدن الفلسطينية

وفي ذكرى استشهاده الحادية عشر قالت عنه زوجته “رشا العدلوني” كان الرنتيسي الأب لستة أبناء، اثنين من الذكور وأربعة من الإناث، يحظى بشعبية واسعة في صفوف أبناء حركته، وبين الغزّيين، واعُتبر بمثابة الذراع الأيمنللشيخ أحمد ياسين، ومن مؤسسي حركة حماس

download

وأضافت “لم يكن يعترف زوجي بشرعية الاحتلال، ورفض إعطاء ضريبة الدخل له، وعلى إثر ذلك تم اعتقاله”، و أضافة قائلة “من مواقفه الصلبة مع السجان، أنه رفض النهوض لضابط يهودي قائلا له:نحن لا نقف إلا لله، فكان عقابه أنه نقل إلى زنانة انفرادية لمدة ثلاثة أشهر، و استغربت رشا من وصم زوجها بـ”المتشدد”، فهو كان على علاقة طيبة مع كل الفصائل رغم اختلاف توجهاتها، وكان يدعمها ماديًا ويساند كل من يحمل رسالة المقاومة، على حد تعبيرها

من أقواله

“أرض فلسطين جزء من الإيمان، وقد أعلنها الخليفة عمر بن الخطاب أرضاً للمسلمين قاطبة، ولهذا لايحق لفرد أو جماعة بيعها أو إهداؤها”

قال ذات مرة في لقاء باللغة الأنجليزية للمقدم “الموت آتٍ سواءً بالسكتة القلبية أو بالأباتشي وأنا أفضل الأباتشي”

“سننتصر يا بوش سننتصر ياشارون وستعلمون ذاللك غدا بأذن الله فكتائب القسام ستزلزلكم في حيفا وعكا وتضربكم في تل أبيب”

قال عن السلطة “إن السلطة المنبثقة عن اتفاق أوسلو المشؤوم هي ليست إنجاز وطنية بل هي إنجاز للاحتلال من أجل قمع نضال الشعب الفلسطيني”

“أرى أن شهداءنا الأبرار قد برعوا كثيراً في لغة الحوار، لقد حاوروا العدو ولكن حاوروه بالدم، حاوروه بالسلاح، حاوروه باللغة التي يفهم، التي أمامها ينصاع، فعدوكم أيها الأخوة الأفاضل لا يفهم إلا لغة واحدة، هي لغة الحرب”

“المفاوضات عبارة عن مقايضة على الأرض وليست عملية تحرير، فأنت تأخذ جزءً من أراضٍ وتعطي الغاصب باقي الأراضي، لكن عملية التحرير أنك تأخذ فقط وتعطي مقابل ذلك من مالك ودمك ولكن لا تعطي من وطنك ولا من سيادتك”، و كانت هذه المقولة في مواجهة مقولة رئيس المكتب السياسي خالد مشعل أن “حماس ستدعم الحل القائم على دولتين على حدود 1967” الذي اعتبر تنازلا لجزء كبير من فلسطين لليهودرسائله

وقد وجه الرنتيسي عده رسائل قال فيها

 +للشعب الفلسطيني

إنك شعب حي، وشعب مقاتل، وإنك قادر على مواجهة الإرهاب الصهيوني، وقد حققت معجزة توازن الردع بفضل الله أولا ثم بفضل صبرك وجهادك، لقد تحملت الكثير من المعاناة والألم ولم تلن لك قناة، وواجهت ببسالة في الوقت الذي اعتقد فيه البعض أنك إنما تناطح الصخر، وأجبرت العدو المتبجح بقوته على الاعتراف بأنك لن تقهر، ووضعت بجهادك قضيتك العادلة على سلم أولويات العالم، فألق باليأس من وراء ظهرك، واعلم بأن الله معك، ولن يخذلك، وتذكر دائما قوله عز وجل (وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لا يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً) النساء:104

 +للأمة العربية والإسلامية

لقد أثبتنا في فلسطين أننا قادرون على تحدي العدو رغم الاختلال الشديد في ميزان القوة لصالحه، وهذا يعني أن الأمة بما تملك من إمكانات هائلة تستطيع أن تخرج من حالة الاستضعاف التي صبغت تاريخها على مدى ما يزيد على قرنين من الزمان، ولكن ذلك شريطة أن توظف إمكاناتها تلك في معركة المصير، وهي رسالة واضحة للأمة أننا لن نستسلم لأننا إنما ندافع عن أرض مسلمة، وعن مقدسات لها في قلب كل مسلم منزلة ومكانة، وعن أطفال ونساء وشيوخ أبرياء يذبحون في كل صباح بدم بارد على يد الغزاة الصهاينة دون ذنب إلا أنهم أصحاب الوطن ولا يقبلون التفريط في ذرة من ترابه، إن هذه الدماء التي تسيل إنما تدافع عن حياض الأمة وكرامتها

ولذلك فإن هذه الدماء تستصرخ كل مسلم أن ينصر قضيتها، أن يقدم لها كل ما تحتاج من دعم مادي ومعنوي وإعلامي، وفي الوقت الذي يطالب فيه أعداء الأمة دولنا العربية أن تمتنع عن تقديم العون للمجاهدين بينما هم يقدمون كل أشكال الدعم للصهاينة المعتدين، ينبغي علينا أن نعلن رفضنا لمطالبهم وإملاءاتهم، وعلينا ألا ننسى أن الجهاد بالمال قرين الجهاد بالنفس فطوبى لمن جاهد بماله ونفسه (انْفِرُوا خِفَافاً وَثِقَالاً وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) التوبة:41

د_عبد_العزيز_الرنتيسي_(14)

 +لليهود

لقد غرر بكم زعماؤكم، وجلبوكم من شتات الأرض لتمارسوا الإرهاب والعدوان على شعب فلسطين بحجة أنها أرض الميعاد، لقد غرروا بكم عندما جندوكم لارتكاب المذابح بشعب أعزل، وغرروا بكم يوم وعدوكم بالأمن، وأقنعوكم أن الأمن يكون لكم بمزيد من العدوان

واليوم هاأنتم اغتصبتم الأرض وأقمتم المستوطنات المسلحة واختبأتم وراء موانع طبيعية، وجدر صناعية، فهل توفر لكم الأمن؟ ألم يعدكم “شارون” بتوفير الأمن خلال مائة يوم؟

والآن بعد ما يزيد على العامين من حكم “شارون” هل رأيتموه صادقا؟

ثم هل تعتقدون أن الشعب الفلسطيني يمكن أن ينسى هذه الدماء التي سفكتموها؟

وهل يمكن أن ينسى مدنه التي دمرتموها؟

وهل يمكن أن ينسى مقدساته التي دنستموها؟

وهل يمكن أن ينسى عذابات الإبعاد والاعتقال والاغتيال والتجويع والحصار؟

إذا أردتم الأمن فلكم ذلك ولكن في أوطانكم التي جئتم منها لغزونا وليس فيفلسطين ، ولا تنسوا أن ثمن معاناتنا باهظ التكاليف، وأنتم ستدفعون الثمن عاجله وآجله (وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِين * وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ َ) البقرة:190، 191

 +إلى المجتمع الدولي

إنكم تعلمون أن وطننا قد اغتصب عام 1948م، وتعلمون جيدا أننا نقاوم كيانا أنتم صنعتموه ومكنتموه من اغتصاب أرضنا، صنعتموه في وعد بلفور، وفي قرار التقسيم، وفي الاعتراف بدولته التي قامت على الاغتصاب، وفي عدوانكم الثلاثي عام1956 م، وفي دعمكم لاحتلال باقيفلسطين عام 1967 م، وفي قرارات “الفيتو” وما أكثرها، وفي تزويدكم إياه بأحدث التكنولوجيا العسكرية، وبالسماح له بامتلاك أسلحة الدمار الشامل، وبإعلانكم الحرب على مقاومتنا المشروعة التي تتصدى لعدوانه وإرهابه، وباحتلالكم العراق ونزع أسلحته، ولكنكم جهلتم أننا لن نستسلم لعدوانه، ولن نرضخ لإرهابه، وأننا سنمنعه الاستقرار والأمن، فكنتم سببا في معاناتنا ومعاناته، عليكم أن تدركوا أن الحقوق لا تضيع بالتقادم، وأن الشعوب الحرة لا تعرف سياسة التنازل، خاصة إذا كان المطلوب هو التنازل عن الوطن، وأي وطن؟ إنه فلسطين، وأنتم تعلمون أنها أرض وقف إسلامي، واعلموا أن مخططاتكم التصفوية للقضية والوجود الفلسطيني لن تنجح، وأن أمننا أولا هو الذي يجب أن يكون، وأن حقوقنا المشروعة هي التي يجب أن تقر، وأن مبعدينا هم الذين يجب أن يعودوا إلى الوطن، لقد صنعتم كيانا مجرما ولكنكم لن تستطيعوا الحفاظ على بقائه، فهو زائل بإذن الله لأنه قام على الظلم (فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) النمل:52

A NEPHEW OF HAMAS LEADER ABDEL-AZIZ AL-RANTISSI CRIES OVER HIS BODY BEFORE HIS FUNERAL IN GAZA

اترك رد