أحوال المسلمين – العراق

مع اقتراب موعد أداء فريضة الحج إلى بيت الله الحرام وبدء توافد الحجاج إلى أطهر البقاع، تمنع السلطات العراقية حُجاج مدينة الموصل وغيرها من مناطق أهل السن
ة في العراق من المرور عبر كربلاء إلى العاصمة بغداد، لاستكمال أوراقهم للتوجه إلى أداء فريضة الحج، بحجة أنه قد يكون من ضمن الحجاج مطلوبين للأمن؛ و يفترش الحجاج منذ حوالي تسعة أيام العراء، فلا مأوى ولا ماء أو غذاء بعد رحلة طويلة مما أدى لتدهور الحالة الصحية لكثير من كبار السن بين الحجاج.


من بين كبار السن السيدة إنعام الدباغ 58 عاماً من سكان مدينة الموصل والتي توفيت وهي تفترش العراء، بعد معاناتها من الإعياء بعد نفاد الماء والغذاء وانعدام كافة وسائل العيش في المنطقة الصحراوية التي يتواجدون فيها حالياً، والانتظار الطويل الذي أعقب رحلة شاقة من الموصل إلى مشارف بغداد ، في ظل صمت حكومي وصفه المراقبون بالخطير.

ونقلت وكالات عن أحد مسؤولي تنظيم حملات الحج والعمرة قوله : “إن السلطات العراقية تدقق أسماء الحجاج البالغ عددهم 878 حاجا وحاجة، الذين وصلوا إلى مشارف بغداد مطلع الأسبوع الماضي، لمعرفة إن كان بينهم مطلوبون لدى القوات الأمنية، وكل ذلك فقط لكونهم من مدينة الموصل الخاضعة لسيطرة الدولة الإسلامية منذ 10 حزيران/ يونيو 2014.

وأضاف المسؤول قوله “أصيب الحجاج بحالة من الإعياء والتعب نتيجة وجودهم فترة طويلة في العراء، و حجاج الموصل يقفون على أعتاب عاصمة بلادهم، ينتظرون منحهم تأشيرة الدخول .. ليس إلى السعودية أو بلد آخر، إنما للدخول إلى عاصمة بلدهم بغداد، إن الحجاج باتوا على قناعة بأن عاصمتهم تذلهم وتضغط عليهم في الوقت الذي يفقدون فيه أشخاصًا منهم، نتيجة التعب والإعياء”.

وقال أبو عمر، أحد حجاج الموصل، رافضاً الكشف عن اسمه الصريح، إنَّ “الرحلة كانت طويلة وشاقة من الموصل بمحاذاة الحدود السورية وصولاً إلى بلدة النخيب جنوب الأنبار والمحاذية لمدينة كربلاء، وعند وصولنا إلى حدود كربلاء قامت السلطات الحكومية هناك بإرجاعنا إلى بلدة النخيب، ومنعنا من المرور بكربلاء إلى بغداد، بحجة عدم وجود موافقة رسمية لمرورنا.
وكانت هيئة الحج والعمرة قد أصدرت قراراً سابقاً بتأجيل السماح لحجاج الموصل بالسفر إلى العام القادم، بناء على توجيهات أمنية عليا، بحسب المصادر، ويبلغ عدد الحجاج الممنوعين من أداء فريضة الحج هذا العام 970 حاجاً من محافظة نينوى.

من جهة أخرى أكد محللون إن الحكومة العراقية التي تسيطر عليها الطائفة الشيعية تتعمد وقف سفر هؤلاء الحجاج نظراً لأنهم من سكان مناطق أهل السنة التي تسيطر عليها الدولة الإسلامية، في الوقت الذي يخرج فيه أفراد الطائفة الشيعية بسلاسة وتيسر لهم إجراءات السفر والعودة بأمان.

جدير بالذكر أن هذه ليست أول مرة للحكومة العراقية في منع الحجاج السنة من أداء فريضة الحج ، فقد كانت فضيحة كبيرة قد عصفت بالحكومة العراقية عام 2012، بعد منعها عشرات الحافلات التي تقل حجاجاً أتراكاً من التوجه عبر الأراضي العراقية إلى الجزيرة العربية لأداء فريضة الحج، بحجة عدم حصولهم على تأشيرات دخول من بغداد، ما أثار حفيظة واستياء الهيئات والاتحادات والمؤسسات الإسلامية بشكل غير مسبوق بحسب المراقبين.

وفي عام 2014 أرغمت الحكومة العراقية طائرة متجهة من أربيل في كردستان شمال العراق إلى مطار جدة في السعودية تقل حجاجاً عراقيين أرغمتها على الهبوط في مطار بغداد ثم قامت باعتقال عدد من الحجاج على متن الطائرة، ما اعتبره محللون استهانة كبيرة بشعائر الحج وانتهاكاً لأعراف ومعايير التعامل مع حجاج بيت الله الحرام.

اترك رد