الصين – تركستان الشرقية | أحوال المسلمين

أفاد مراسلنا من أرومتشي أن الشرطة وزعت بيانات صبيحة أول أيام رمضان الموافق للاثنين 6 يونيو على موظفي الخدمة المدنية والطلاب والأطفال تحمل عبارة “لن أصوم رمضان”، و أجبرتهم على التعهد به و الإمضاء عليه.

بيان ليس هو الأول الذي يخص شهر رمضان 1437 المبارك، إنما سبقه بأيام معدودة بلاغ وزع في أرجاء إقليم تركستان الشرقية يهدد أولياء الأمور و المسلمين الأويغور بعواقب تربية أبنائهم على الإسلام، و يجبرهم على تنميتهم وفق ما تمليه سياسة و أيديولوجية الحزب الشيوعي الحاكم.

لم يستثن من هذا القرار أعضاء الحزب الشيوعي و المسؤولين الأويغور عن الحكومة في تركستان الشرقية، إذ شملهم المنع من أداء الشعائر الدينية علانية، في حين تم الزامهم بالتعهد بتشجيع الأويغور على تناول الطعام خلال ساعات النهار.

كما أن الحكومة الصينية منعت المسلمين الأويغور من مغادرة أماكن إقامتهم في رمضان، علاوة على إرغامهم تقديم خط تجول و إعلام السلطات الأمنية بذلك؛ بالإضافة الى أن السلطت جندت العديد من العملاء كمخبرين أمنيين منتشرين داخل المساجد أو بين الأسواق و الأزقة خلال الشهر الفضيل، و ذلك لمعرفة هويات المصلين و الصائمين المشتبه فيهم و موقدي الأنوار في بيوتهم وقت السحور، خاصة بمدينة أورومتشي التي شهدت أحداث تطهير عرقي عام 2009م.

تهمة تمجيد رمضان !

السلطات الصينية التي حظرت رسميا الصيام على مواطني تركستان الشرقية طيلة 14 عاما، سنت منذ أيام قليلة قانون يقضي بـ”معاقبة الصائمين و معاقبة الداعين للصيام”، و الذي أدى الى اعتقال 17 مسلم أويغوري منذ بداية رمضان 1437 في أرجاء إقليم تركستان الشرقية.

و أضاف المؤتمر الأويغوري أن 12 مسلما أويغوريا اعتقلوا في مقاطعة كوكا على أبواب المسجد المركزي الكبير، و قد اتهمتهم الشرطة بتوزيع منشورات تشيد بالصوم و تدعوا المسلمين الى اغتنام شهر رمضان بالدعاء و التقرب الى الله.

و في مقاطعة ياتشين بالقرب من مدينة طريق الحرير بكاشغر، اعتقلت الشرطة يوم الجمعة 5 مسلمين آخرين لاستغلالهم فرصة تجمع المسلمين لأداء صلاة الجمعة و تحريضهم على مخالفة قوانين السلطات الصينية القمعية و صيامهم رمضان طاعة لأمر الله.

منع متجدد !

إفطار أولى أيام رمضان في كاشغر، تركستان الشرقية بتاريخ 4 غشت 2011
صلاة تراويح أولى أيام رمضان في كاشغر، تركستان الشرقية بتاريخ 4 غشت 2011

يذكر أن حكومة بكين شرعت في منع شعائر رمضان و صيام المسلمين منذ 2014-2015 الموافق ل 1435-1436 هـ، و عززت قرارها بمنع أي مسلم دون الـ 18 سنة من الصيام ومنع الأسر من تحفيظ القرءان للأشبال أو حضور الحلقات الدينية وإلا يتعرض الأطفال و آبائهم للعقوبة القاسية التي تتمثل في فرض غرامات باهظة أو عقوبات حبسية غير محددة.

و قد تمدد المنع مشتملا عقود الزواج، اذ منع الأويغور المسلمون من عقد قران على الطريقة الإسلامية، و باتوا مجبرين على تسجيله رسميا لدى السلطات، الأمر الذي يفرض قيودا كثيرة على المقبلين على الزواج من بينهم طلب تأشيرة من الأمن للسفر الى الهيئة الحكومية المكلفة بالأسرة و تكلفات أخرى تجبرها السلطات على الأويغور المسلمين خاصة، مع تحييد الجانب الديني سواءا في الزواج كان أو في الطلاق.

أرقام وضحايا

على الرغم من ادعاءات الصين بالحرية، لازال يعاني الأويغور في شينجيانغ من التمييز العرقي والقمع الديني والفقر والبطالة لسنوات عدة، ففي عام 2014م قتل أكثر من 5500 مسلم في مجزرة يكن ناجية لوحدها، و تبعتها مجزرة أقسو ناحية حيث قضى 28 مسلم بين جرح العشرات، أما في 2015م فقط قُتِل أكثر من 700 مسلم، بينما بلغ عدد المُعتقلين نحو 27 ألف مسلم بزيادة تُقَدّر بـ 95% مقارنة بأعداد المُعتَقَلين عام 2014 م، مع استمرار حظر النشر والإعلام.

يُذكر أن السلطات شرعت السنة الماضية في مراقبة صارمة لهواتف المواطنين الأويغور، غير أن هذه المراقبة ارتفعت حدتها في مطلع 2016م، إذ كَثَفت الشرطة حملات تفتيش أمنية على مستخدمي الهواتف الذكية والحواسب خاصة بمناطق شمال غرب شينجيانغ وهوتان وكاشغر بحُجَة الحد من انتشار التطرف والنصوص الدينية.

وفي نفس العام تم حظر ارتداء الحجاب في الأماكن العامة وبوسائل النقل العام مع دفع غرامة لمخالفة القرار تصل إلى 253 دولار، مع الرفض التام للانتقادات الموجهة من طرف الجمعيات الحقوقية العالمية بشأن ذلك، معللة (الحكومة) انها تواجه تهديدًا إرهابيا في شينجيانغ أو ما كان يطلق عليها سابقا تركستان الشرقية.

تضامن و احتجاج

جماعات الأويغور المغتربة لم تبق على الحياد، اذ استنكرت قرارات بكين المتناقضة مابين تهنئة مسلمي العالم برمضان “مثلما فعل تشانغ تشون شيان سكرتير اللجنة الإقليمية للحزب الشيوعي الصيني CPC” وبين حظره في تركستان الشرقية، و معاملة السلطات المختلفة و المتناقضة بين المسلمين الهان و المسلمين الأويغور، بينما تدعي مواد الدستور كذبًا الحرية الدينية، و قد حذرت الجماعات الأويغورية من الغضب الشعبي على إثر هذه القرارات التعسفية الذي بطبيعة الحال سوف يؤدي إلى مزيد من الاضطرابات.

جانب من تظاهرات التضامن مع قضية الاويغور بمختلف المدن التركية
جانب من تظاهرات التضامن مع قضية الاويغور بمختلف المدن التركية
جانب من تظاهرات التضامن مع قضية الاويغور بمختلف المدن التركية
جانب من تظاهرات التضامن مع قضية الاويغور بمختلف المدن التركية
جانب من تظاهرات التضامن مع قضية الاويغور بمختلف المدن التركية
جانب من تظاهرات التضامن مع قضية الاويغور بمختلف المدن التركية
جانب من تظاهرات التضامن مع قضية الاويغور بمختلف المدن التركية
جانب من تظاهرات التضامن مع قضية الاويغور بمختلف المدن التركية
جانب من تظاهرات التضامن مع قضية الاويغور بمختلف المدن التركية
جانب من تظاهرات التضامن مع قضية الاويغور بمختلف المدن التركية
جانب من تظاهرات التضامن مع قضية الاويغور بمختلف المدن التركية
جانب من تظاهرات التضامن مع قضية الاويغور بمختلف المدن التركية
جانب من تظاهرات التضامن مع قضية الاويغور بمختلف المدن التركية
جانب من تظاهرات التضامن مع قضية الاويغور بمختلف المدن التركية
جانب من تظاهرات التضامن مع قضية الاويغور بمختلف المدن التركية
جانب من تظاهرات التضامن مع قضية الاويغور بمختلف المدن التركية
جانب من تظاهرات التضامن مع قضية الاويغور بمختلف المدن التركية
جانب من تظاهرات التضامن مع قضية الاويغور بمختلف المدن التركية
جانب من تظاهرات التضامن مع قضية الاويغور بمختلف المدن التركية
جانب من تظاهرات التضامن مع قضية الاويغور بمختلف المدن التركية

و نظرا لمختلف القوانين التعسفية الذي يرضخ تحتها المسلمون الأويغور في تركستان الشرقية، انتهى الحال بالكثير منهم في السنوات الأخيرة الى الفرار من الصين لدول جنوب شرق آسيا عامة و تركيا خاصة، حتى بلغ عدد من استقبلتهم تركيا  نحو 500 أويغوري مسلم عام 2015م مما أسفر ذلك عن توّتر العلاقات بين بكين وأنقرة .

يذكر أنه منذ احتلال الصين لتركستان بلغ عدد القتلى نحو 35 مليون مسلم، و قد بلغت ذروة التطهير ابتداءً منذ عام 1949م حيث حادى العدد 26 مليون ضحية، بينما في عام 1965 م خط عدد الضحايا عدد 8 ملايين نسمة.

اترك رد