أحوال المسلمين I الصين – تركستان الشرقية

صرح نشطاء علي مواقع التواصل الإجتماعي أن الشرطة الصينية أقدمت علي عملية “دموية” حيث قامت بقتل ستة من مسلمي الإيغور بزعم قيامهم بأعمال “أرهابية” وفر أثنان أخرون منهم ولكن تم القبض عليهم في وقت لاحق وذلك في قرية بمقاطعة تركستان الشرقية (شينجيانغ) المحتلة شمال غرب الصين.

تعود الأحداث إلي 19 إبريل الماضي، حيث ذكر شهود عيان علي الحادث أن ستة أشخاص من مسلمي الإيغور كانوا يمكثون في منزل حاصرته قوات الأمن، وألقت قنبلة على من يقطن في البيت، فحدث انفجار قتل ستة منهم، بينما أستطاع اثنان آخران الفرار، وذلك ببلدة لينجير بقرية سوك بمقاطعة يوتيان بمحافظة هوتان (خوتن) الصينية، وأضاف شهود عيان “أن الشرطة اغلقت كل الطرق المؤدية للمنزل، وصادرت الهواتف المحمولة الخاصة بالشهود على الحادث وذلك قبل وقوع الانفجار.

وقد أكد مسؤول بالشرطة لـإذاعة “آسيا الحرة” عندما تواصلت مع قسم الشرطة الصينية بمقاطعة يوتيان أن الحادثة وقعت بالفعل قائلاً للإذاعة ” نعم، أنا أعرف عن ذلك، ولكن عليكم أن تتواصلوا مع سلطة أعلي لمزيد من التفاصيل حول هذا الحادث”!

وصرح رئيس القرية، والذي رفض الكشف عن هويته لإذاعة آسيا الحرة أن الشرطة أقامت نقاط تفتيش يومي 19 و 20 من أبريل في جميع تقاطعات البلدة ومنعت حركة المرور لذلك حتي لا يستطيع أحد أن يدخل أو يغادر، وأضاف ” لقد أُخُبرنا عن الحادث بطريقة مختصرة جدا وغير واضحة”، وقالت السلطات أن خمسة أو ستة قتلوا في انفجار بمنزل في حين أنهم كانوا يخططون لشن هجوم، وأضاف أيضاً أنه عندما سأل سكان القرية الشرطة “كيف قتل المشتبة بهم؟” ردت الشرطة قائلة “لا تدخلوا في ذلك وأنه أمر خاص بالشرطة”، وقال: الآن الجميع في القرية يعلم أن حادث دموي وقع في قرية سوك ولكن أعتقد أن شهود العيان الذين كانوا في مكان الحادث يعرفون جيداً ماذا حدث.

وقال “زي جيان جون” وهو صيني من سلالة الهان والذي يمتلك أكثر من 33 فدان في البلدة، أنه تلقي مكالمة يوم 19 إبريل من سكرتير الحزب الشيوعي بالبلدة ويدعي “ تشانغ يومينج” ليبلغه أن ستة من المشتبة بهم بينهم إمراءة تم قتلهم في قرية سوك بينما فر آثنان منهم، وأضاف “لذلك اضطررت إلى توخي الحذر واتخاذ التدابير اللازمة لحمايتي من اي هجوم محتمل”، وأضاف لإذاعة آسيا، أنه أغلق أبواب منزله جيداً، و وضع أغطية واقية على نوافذه، وأعدت عصي للدفاع عن نفسه

وفي اليوم التالي زار السكرتير الشيوعي تشانغ المواطن الصيني زي جيان جو وأخبره أنه تم القبض علي آثنان من مسلمي الإيغور الفارين حيث كانوا مختبئين في بلدة مجاورة، وأضاف ” زي جيان جو” أن الشرطة أخبرته أن المشتبه بهم الذين قتلوا كانوا يخططون لمهاجمة المهاجرين من الهان الصينيون الذين وضعوا سيطرتهم علي نطاق واسع من أراضي البلدة. وقال “زي جيان جو” والذي أنتقل من مقاطعة خنان الى شينجيانغ في عام 2008 أنه كان واحد من خمسة من الهان الصينيون الذين عاشوا في بلدة ” لينجير” والذين يزرعون 165 فدان من الآراضي الزراعية بالبلدة وأنه قد وفر فرص عمل لأكثر من 100 عائلة من الإيغور لذلك فبعضهم يقبلوننا وبعضهم يكرهوننا، وأضاف: علي الرغم أنهم لا يقولون ذلك في وجوهنا ولكن نري ذلك في أعينهم، وأضاف: نحن تحت حماية قوية من الشرطة والسلطات، هذا هو السبب في أننا مازلنا هنا، وخلاف ذلك، فأنا لا أفضل العيش هنا، ولو ليوم واحد”.

وصرح مزارع من الأيغور يعمل مع ” زي  جيان” لإذاعة آسيا، أن جيران أخبروه أن الشرطة قتلت ستة من الشباب المشتبه بهم ووضعت جثثهم في أكياس بلاستيكية سوداء، وأضاف: عندما طلب المزارعون جثثهم لكي يقيموا مراسم الجنازة والدفن، قال لهم المسؤلون أن ذلك خارج سيطرتهم وعليهم أن يرجعوا للشرطة المحلية لطلب ذلك، وأضاف: ولكنهم لا يجرؤون على فعل ذلك خوفا من المزيد من المتاعب، وقال المزارع الإيغوري أنهم يعملون عند الصينين لأنهم يكسبون مال أكثر من أن يعملوا بمفردهم في زراعة خاصة بهم، وأضاف: علينا التعاون معهم لأننا بحاجة الي المال، وأنه طوال الوقت نتلقى تعليمات من الشرطة حول كيف ينبغي لنا أن نتعامل مع الصينين أصحاب العمل حتي لا يؤثر سلبا على إختلاف العرقيات بيننا

 

تقع يوتيان في جنوب غرب تركستان الشرقية (شينجيانغ)، وتعتبر مرتعا للعنف وحوادث إطلاق نارعنيفة بين الأويغور وقوات الأمن الصينية، وسط سلسلة من الهجمات والتفجيرات في أنحاء المنطقة، وفي السنوات الأخيرة، أطلقت الصين سلسلة حملات شديدة الهجومية في شينجيانغ باسم محاربة النزعة الانفصالية والتطرف الديني والإرهاب، كما يشكو الأويغور من تفشي التمييز العرقي والقمع الديني وقمع ثقافي من خلال الحكومة الشيوعية في الصين،ومازال التوتر بين اليوغور والمهاجرين الهان الصينيين منذ سنوات يتزايد بين حين وآخر، وسط معارضة بعض اليوغور للسلطة الصينية في تركستان الشرقية (شينجيانغ).

وقد خلفت حوادث شغب واسعة النطاق في 2009، جرت بين الهان الصينيين واليوغور في يورمشي عاصمة شينجيانغ، نحو 200 قتيل، لكن أحداث العنف خلال الشهور الأخيرة في تركستان الشرقية (شينجيانغ) زادت وتيرتها، وأنحت السلطات باللوم في ذلك على اليوغور، ولكن نشطاء اليوغور وجماعات حقوق الإنسان تقول إن ما يزيد اشتعال التذمر أكثر هو تزايد ظلم السلطات وحملتها على شؤون اليوغور الدينية والثقافية

اترك رد