بقلم / الناشط الإعلامي سراج الدين عزيزي شمس الدين – المتخصص في شئون تركستان الشرقية

تحت شعار الحرب على الإرهاب

“11 سبتمبر” الصينية: تدشن مرحلة جديدة لقمع مسلمي تركستان الشرقية

مع كل حادثة “إرهابية” تتم على أراضي دولة تعد الرابعة بين دول العالم من حيث المساحة، يتم توجيه أصابع الإتهام إليهم، وذلك ليس فقط قبل الانتهاء من التحقيق، بل قبل البدء في التحقيق نفسه!

فهذا هو قدر مسلمي الأويغور الذين يشكلون غالبية سكان إقليم شينجيانغ (تركستان الشرقية)، في شمال غرب الصين.

قدرهم أن هناك “سلطة إحتلال” تقمعهم، و”إعلام بوذي” يحرض عليهم، وهم الأقلية المسلمة المسلمة، التي تتحدث باللغة التركية، والتي كانت تعيش بحرية تامة على أرضها التاريخية في ترسكتان الشرقية؛ قبل أن تغزوها الدبابات الصينية في عام 1949م، ومن وقتها تحول أبناء هذه العرقية المسلمة إلى “انفصاليين” وإلى “إرهابيين” ولكن فقط في نظر السلطات الصينية وفقط في وسائل الإعلام البوذية التي تتحدث باسم السلطات الرسمية.

وفي هذا السياق، لا تنقطع الأحداث والأخبار الوادرة من الصين عن حدوث عمليات إرهابية على الأراضي الصينية وتكملة الخبر وفي سياقه الاتهام أضحت قصة متكررة ومعروفة لجميع المتابعين للشأن الصيني.

فقد ذكرت وسائل الإعلامي الصينية، اليوم الأحد، من قيام أشخاص مجهولون مسلحون بسكاكين ويرتدون زياً أسوداً، في الساعة التاسعة من مساء أمس السبت، باقتحام محطة قطارات مدينة “كونمينغ”، عاصمة مقاطعة “يونان” بجنوب غرب الصين، وعمدوا إلى طعن كل شخص استطاعوا الوصول اليه، مما خلف 29 قتيلاً وإصابة 130 آخرين، وفقاً لوكالة الأنباء الصينية (شينخوا).

وذكرت وكالة فرانس برس، بأنه لم يعرف حتى الساعة عدد المهاجمين الذين اقتحموا محطة القطارات في كونمينغ!

في هذه الأثناء، ومباشرةً.. قامت السلطات الرسمية في البلاد، ومعها وسائل الإعلام الصينية ـ قبل بدء التحقيق فضلاً عن الانتهاء منه ومعرفة نتائجه ـ بتوجيه أصابع الاتهام الى أبناء العرقية الأويغورية المسلمة التي تعيش باقليم شينجيانغ (تركستان الشرقية) بشمال غرب البلاد، وتشكل غالبية سكانه، والذين تصفهم دوماً وسائل إعلام الصين بـ”الانفصاليين الاويغور”.

ونقلت وكالة (شينخوا)، عن حكومة مدينة “كونمينغ”، اليوم الأحد، قولها بأن هناك دليلاً “في موقع الحادث”، يظهر بأن الهحوم الإرهابي “دبرته قوى انفصالية من شينجيانغ” دون أن تفصح عن هذا الدليل!

في نفس السياق، تعهد “منغ جيان تشو”، رئيس لجنة الشؤون السياسية والقانونية في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، بمعاقبة منفذي الهجوم الإرهابي بقسوة وفقا للقانون الصيني لـ”ضمان تحقيق الاستقرار الاجتماعي”. وطلب “منغ” بـ”استخدام كل الموارد والوسائل للتحقيق في هذه القضية”، داعيا لاتخاذ تدابير قوية لمكافحة نشاطات الاعمال الإرهابية .وفقاً لوكالة (شينخوا).

وفي لهجة تصعيدية خطيرة، نشرت صباح اليوم الأحد، وكالة الأبناء الصينية (شنخوا)، تعليقاً على الحادثة الإرهابية والتي لم يمض عليها بعد سوى بضعة ساعات، حملت فيه الوكالة الصينية مسئولية هذه الحادثة وكافة الحوادث الإرهابية “في الشهر والسنوات والعقود الماضية” إلى أبناء العرقية الأيوغورية المسلمة.

وأخطر ما تعليق الوكالة وصفها لم حدث بـ”11 سبتمبر صينية”، وهو الأمر الذي يوحي بأن هناك “إجراءات قمعية” سوف تتخذها سلطات بكين بحق مسلمي تركستان الشرقية، تحت ستار “الحرب على الإرهاب” كما فعل من قبل بوش الإبن في بداية الألفية الثانية قبل نحو 14 عاماً.

ودعت الوكالة لعدم التعاطف معهم وعدم الاستماع إلى أي تفسيرات أخرى لهذه الحادثة زاعمة بأن الأدلة الموجودة في موقع الجريمة تدين مسلمي إقليم شينجيانغ.

الوكالة الصينية بدت في تعليقها وكأنها تكشف عن السياسة المستقبلية التي سوف تتعامل بها سلطات البلاد نحو “مسلمو تركستان الشرقية”، والمتمثلة في اتخاذ مزيداً من إجراءات القمع والتضييق على أبناء هذه الأقلية المسلمة ودفعها للهجرة للخارج لانجاح مخططها القديم بإفراغ الإقليم من سكانه الأصليين وإحلال بدلاً منهم ابناء أقلية الهان البوذية التي تشكل غالبية سكان الصين.

ويبدو أن وسائل الإعلام الصينية ـ ومن خلال حملتها التحريضية على مسلمي ترسكتان الشرقيةـ بدأت في التمهيد لتنفيذ الخطة التي وضعتها السلطات الصينية مسبقاً لتحقيق هذا الهدف!

يشار إلى أن تركستان الشرقية منطقة تقع وسط آسيا الوسطى، وهى ليست جزءاً من الصين بل هي دولة إسلامية محتلة، احتلتها الصين الشيوعية منذ عام 1949م وأسمتها ب”منطقة شينجيانغ ذاتية الحكم ” وتعني “المستعمرة الجديدة” أو “الأرض الجديدة”.

وكانت تركستان دولة إسلامية مستقلة لنحو عشرة قرون، كما كانت ولا تزال تشكل الامتداد الطبيعي للأمة الإسلامية في آسيا, وهي جزء لا يتجزأ من العالم الإسلامي، وتشكل حالياً خمس مساحة الصين كلها بما فيها مستعمرات الصين الشعبية مثل التبت ومنغوليا الداخلية.

ويقدر عدد التركستانيين مابين 25-30 مليون مسلم، ولكن طبقًا لآخر الإحصائيات الصينية بموجب إحصاء عام 1990، فإن تعداد السكان في تركستان الشرقية من أصل تركي 13 مليون نسمة من إجمالي سكانها بموجب الإحصاء الرسمي البالغ أكثر من 21 مليون نسمة.

وقد انتهجت الصين منذ احتلالها للبلاد سياسة تهجير الصينيين (التوطين) إلى تركستان الشرقية؛ لذلك انخفضت نسبة المسلمين في عام 2000م لأقل من 40% من إجمالي السكان، كما تخطط الصين لتوطين أكثر من 200مليون صيني من قومية الهان مستقبلاً في تركستان الشرقية.

اترك رد