مقديشو – الصومال | أحوال المسلمين

توجه جواً ما يزيد عن 100 لاجئٍ صومالي من كينيا إلى العاصمة الصومالية مقديشو يوم الأربعاء الماضي 5/8/2015، ما يشير إلى بدء مرحلة جديدة فيما يُعرف بـ”العودة الطوعية”، حيث أقلعت طائرتان تحملان على متنهما 116 شخصاً من مخيم داداب في شمال شرق كينيا، ويعتبر داداب أكبر مخيم للاجئين في العالم إذ يستضيف حوالي 333,000 لاجئٍ صومالي، وقد جاءت العودة التي زعمت مفوضة اللاجئين أنها “طوعية”، بعد أن وافقت اللجنة الثلاثية التي شكّلتها المفوضية وحكومتا كينيا والصومال على تكثيف دعم عمليات العودة للاجئين الصوماليين

وقد اجتمعت اللجنة في 29 يوليو، و خلصت في قراراتها الى تعزيز المساعدات المُقدّمة إلى اللاجئين الصوماليين في كينيا الراغبين في العودة إلى وطنهم، واتفقت على استراتيجية تتوخّى عودة حوالي 425,000 لاجئ صومالي طوعاً على مدى خمسة أعوام، وقد أُنشئت اللجنة الثلاثية بعد توقيع الاتفاق الثلاثي ما بين حكومة جمهورية كينيا وحكومة جمهورية الصومال الاتحادية والمفوضية في نوفمبر 2013 لتنظيم العودة الآمنة والكريمة والطوعية للاجئين الصوماليين من كينيا.

وصرحت المفوضية بتقديم دعم خلال عملية العودة، حيث يشمل الدعم الذي تقدّمه المفوضية مساعدات مالية وعينية موحدة لضمان العودة الآمنة والكريمة فضلاً عن الدعم الطويل المدى لمساعدة اللاجئين على إعادة الاندماج في المناطق التي فرّوا منها، وستجري غالبية عمليات العودة من كينيا إلى الصومال عن طريق البر كما كانت الحال خلال المرحلة التجريبية. وستنظّم المفوضية فقط عمليات النقل الجوي للأشخاص الذين لديهم احتياجات محدّدة في مجال الحماية

على صعيد آخر، نشرت منظمة العفو الدولية تقريراً العام الماضي قالت فيه إن تفشي عمليات الترهيب وانتهاكات حقوق الإنسان وسحب الخدمات ترغم اللاجئين الصوماليين على مغادرة كينيا، وقالت سارة جاكسون نائبة مدير البرنامج الإقليمي في منظمة العفو الدولية “لقد أصبح المناخ في كينيا الآن معادياً إلى حد صار بعض اللاجئين يشعرون بأنه ليس أمامهم من خيار سوى العودة إلى الصومال، حيث لا يزال النـزاع المستمر في بعض المناطق يدمر حياة الناس، وهذا أمر يضاهي العودة القسرية”.

وأضافت سارة جاكسون “إن حالة انعدام الأمن والمضايقات التي يعيش في ظلها اللاجئون دفعتهم إلى حالة من صراع البقاء في كينيا، فهم من الناحية الفعلية يُرغَمون على مغادرة ملاذهم الآمن، إذ لكي تكون العودة قانونية، يجب أن تكون طوعية، أي بدون التعرض لأية ضغوط مكرهة، مع ضمان سلامتهم وكرامتهم ونحن في الوقت الراهن نشعر بالقلق العميق من أنه لن يتم الإيفاء بهذه المعايير”.

وأضافت سارة جاكسون أيضاً قائلة “وفقاً للقانون الدولي لا يمكن أن تتم العودة الطوعية إلا بضمان سلامة اللاجئين وكرامتهم، فكيف يمكن أن يحدث ذلك في الوقت الذي تقع فيه يومياً انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في الصومال؟”، ومضت تقول “إن الحكومة الكينية والمفوضية العليا لشؤون اللاجئين ملزمتان بحماية اللاجئين في كينيا، وإن القانون الدولي يحظر ممارسة الضغط على اللاجئين لحملهم على العودة إلى مناطق النـزاع المسلح المحتدم التي تتعرض فيها حياتهم وحريتهم للخطر”.

و وفقاً للمبادئ التوجيهية للمفوضية العليا لشؤون اللاجئين فإن قرار اللاجئ بالعودة لا يمكن اعتباره طوعياً إلا إذا كان مدفوعاً “بعوامل جذب” إيجابية في الصومال، وليس بممارسة الضغوط عليهم لمغادرة كينيا، ويبين تقرير منظمة العفو الدولية المعنون بـ “لا مكان كالبيت” كيف أصبحت حياة اللاجئين الصوماليين لا تطاق. فالناس يُحرمون من التسجيل، مما يعني أنهم يقيمون في كينيا بصورة غير مشروعة، ويُستهدَفون من قبل الشرطة في عمليات اعتقال عشوائية

عبدي، البالغ من العمر 28 عاماً، لاجئ صومالي من مخيمات كينيا متحدثا عن مأساته يقول “الحياة هنا في كينيا أشبه بالسجن؛ ففي الليل لا نستطيع مغادرة المنـزل، وفي النهار يُحتمل أن يتم القبض علينا، والصومال غير آمنة حالياً، إذ أننا نسمع عن تفشي عمليات القتل هناك، ولكن كينيا تبعث على اليأس… ولذا، فبدلاً من البقاء هنا، لم لا أعود إلى بلادي”

وبالرغم من التحديات الأمنية المستمرة، بدأ اللاجئون بالعودة إلى الصومال، ففي الفترة الممتدة بين ديسمبر 2014 وأوائل شهر أغسطس 2015، عاد حوالي 2,969 لاجئاً صومالياً إلى مناطق لوق وبيداو وكيسمايو بتحفيز من المفوضية كجزء من المرحلة التجريبية التي انتهت حالياً

يذكر أنه في أعقاب الهجوم الذي شنته “حركة شباب المجاهدين” على ويست غيت في نيروبي، التقت حكومتا الصومال وكينيا بالمفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وتم توقيع اتفاقية حددت إطاراً لعودة مئات آلاف للاجئين إلى الصومال إذ تزعم السلطات الكينية أن المجاهدين مختبئين بين المدنيين في مخيم داداب، في حين يذكر محللون أن السلطات الكينية تخاف من رد فعل قاسية يعقبه تمرد من قبل اللاجئين على الاثر المعاملة السيئة التي يعانون منها، ناهيك عن الخروقات التي تمارسها القوات متعددة الجنسيات اتجاه اللاجئين في المخيمات، التي وصلت حد الإغصاب و القتل.

ويعتبر مخيم داداب الذي تأسس عام 1991 بعد سقوط الحكومة المركزية في الصومال، أكبر مخيم في العالم حيث يضم مئات الآلاف من اللاجئين غالبيتهم من الصوماليين، وفق تقديرات منظمات الإغاثة، ويتكون من ثلاثة مخيمات هي إيفو وحكرطير ودكحلي.

ووصل معظم اللاجئين على ثلاث مراحل رئيسية عقب اندلاع الحرب الأهلية بداية تسعينيات القرن الماضي، وإثر الاجتياح الإثيوبي عام 2006، والمرحلة الأخيرة كانت عام 2011 عندما ضرب الجفاف المناطق الجنوبية في الصومال.

اترك رد