مقديشو – الصومال | أحوال المسلمين

ارتكبت القوات الأفريقية المشتركة (أميصوم) ليلة الجمعة السابقة الموافقة لـ31/07/2015 مجزرة مروعة جديدة في مدينة مركا الساحلية بولاية شبيلي السفلى بعد إسبوع من ارتكابهم مجزرة مماثلة راح ضحيتها العشرات من النساء والأطفال والشيوخ.

وحسب شهود عيان فإن القوات الإفريقية قتلت مساء الجمعة في حي روسيا بمدينة مركا أكثر من عشرة أشخاص، ستة منهم من أسرة واحدة كانوا في حفل زفاف، و كان من بين القتلى أب بالغ من العمر سبعين عاما وأربعة من أبنائه إضافة إلى أحد أقربائهم البالغ من العمر أكثر من ستين عاما.

و وفقاً لما ذكرته وسائل الإعلام المحلية، فإن مدينة مركا شهدت قبل نحو إسبوع مجزرة أخرى ارتكبتها القوات الإفريقية، حيث أعدموا أكثر من 24 شخصا بعد عمليات تصفية ممنهجة ضد المدنيين العزل في مدينة مركا و مقديشو، بالإضافة الى اغتصابهم عددا من النساء في مدينة مركا جنوب الصومال.

و قد صرح مسؤولون يوم الاحد أنه تم توقيف جنديَين على الاقل من الجنسية الأوغندية الذين يعملون ضمن جنود الاتحاد الأفريقي، يشتبه في علاقتهم بمجزرة القتل العشوائي للمدنيين، و حدث التوقيف على خلفية اجتماع القادة العسكريين مع شيوخ محليين في المدينة لمناقشة أحداث المجزرة التي أثارت غضباً في أنحاء الصومال وخارجها، ووفقاً للشيوخ الذين حضروا الاجتماع فقد أفاد القادة العسكريين أنهم أوقفوا اثنين من الجنود الذين وجهت لهم اتهامات القتل، فيما لايزال البعض الآخر قيد التحقيق.

هذا وقد وقعت المجزرة الشنيعة بشكل مريع، وذلك بعد أن قام الجنود المسلحين بمشيط المنازل السكنية و إطلاق النار على كل من لمحوه، و ذكرت أخبار محلية أن هذه المجزرة جائت كرد انتقامي للقوات الأفريقية على استهداف قافلة لها بالقنابل اليدوية مما أدى الى مقتل و جرح من فيها، و أضاف المصدر أن هذه المجزرة هي ضمن سلسلة مجازر حدثت ولا زالت تحدث في مدينة مركا التي كانت في ما سبق تحكم بالشريعة الإسلامية من قبل جنود “حركة الشباب المجاهدين”.

و عقب المجزرة تم وضع الجنود في دائرة ضوء الاتهام، كما وجهت لهم أسئلة ان كانوا قد قدموا جهود فعلية لمنع قتل المدنيين الأبرياء، أو ماهية كونها أداة جديدة للإحتلال و وسيلة مضللة للقيام بتطهير عرقي للمسلمين تحت ظل قانوني دولي.

 هذا وقد صرح عدد من الزعماء المحليين الغاضبين من بينهم زعيم إحدى قبائل مركا (تقع جنوب مقديشو بـ70 كم والذي كان فيما سبق تنتمي لمعقل “حركة الشباب المجاهدين”) بأنهم يحتفظون بالرد لكل ما تقوم به القوات الأفريقية من هجمات، واضاف انه تقع عليهم مسؤولية الحماية والدفاع وليس مهاجمة السكان، فيما صرح زعيم اخر من “مشايخ القرية قائلا لسنا من قام بالهجوم إنما هم من هاجمونا”، فيما ذكرت بعض التقارير الإعلامية الاجتماعية أن قوات بعثة الاتحاد الأفريقي خلال غارة لها على العاصمة مقديشو قامت بسحب العديد من الشبان وكبار السن من المساجد و سحلهم الى أماكن عامة ثم اعدامهم.

و في نفس الصدد خرج المئات من الصوماليين إلى وسائل الإعلام الاجتماعي ينتقدون جنود الاتحاد الأفريقي لقتلهم الممنهج للمدنيين، و لكونهم يتمتعون بحصانة كاملة من الولاية القضائية الجنائية، فيما أصر الإتحاد أن قواتهم أطلقت النار فقط على المسلحين بعد هجوم بالقنابل على مجموعاتهم، وخلال الاجتماع أكد الشيوخ على وجوب تقديم الجيش ضمانات خلال عملياتهم تلك لأن ذلك ان استمر من شأنه أن ينزع الثقة عنهم، التي بدورها تعزز العلاقات بين السكان وقوات الاتحاد الافريقي، وهو السيناريو الذي ان فعل على الأرض فسيجعل من الصعب على القوات القيام بأية عملية تهدئة.

من ناحية أخرى وفقاً لشهود فإن جنود بعثة الاتحاد الأفريقي اتهموا بإطلاق النار على مدنيين كواقعة سبقت تلك الحادثتين حيث تم قتل المسافرين في سيارة على طريق مزدحم حيث فتح الجنود النار على السيارة تلك وأغلقت أكثر الطرق مما أدى لمقتل شخصين فيها وانتشر الذعر والهلع بين الناس وعبر الشعب الصومالي عن غضبه فيما ظلت الحكومة ورؤوساء الشرطة دون حول ولا قوة ولا أن شيئاً قد حدث واستمرت أعمال العنف تلك من قبل القوات الأفريقية المشتركة.

يذكر أن تنظيم القاعدة في الصومال المتمثل في “جماعة الشباب المجاهدين” عادة ما يستخدم في مثل هذه الحوادث كدعاية حربية لاستخلاص الدعم من السكان المحليين لتعزيز حروب العصابات القاتلة ضد قوات الاتحاد الافريقي في الصومال، و الإنتقام من الاضطهاد الذي يمارس على المسلمين هناك، حيث شهدت منطقة شابيل السفلى اشتباكات عنيفة بين قوات التحالف ومقاتلي حركة الشباب على مدى الأشهر القليلة الماضية.

اترك رد