سيبيريا- روسيا| أحوال المسلمين

من الناس من تقرأ حياتهم فتخالها أسطورة خرافية، لما غنيت من غرائب الشجاعة وعجائب الجهاد مما يتعذر في العادة أن يقوم به فرد واحد، فأنت إذا قرأت تاريخ جمال الدين الأفغاني ظننت أن الرجل معجزة خارقة، إذ كيف استطاع وحده أن يبعث أول صيحة مدوية ترج العالم الإسلامي في كافة أقطاره رجاُ

فتراه وهو الأعزل الفرد، يهز أفغان وفارساً ومصر وتركيا. ويتنقل في شتى ربوع الإسلام ، ليوقد جذوة تشتعل وتستطير حتى استطاع أن يضع معاني جديدة تعتنقها أبناء الأمة الإسلامية. ويطمس معاني أخرى من التواكل والجمود والانعزال، كان المعتقد أنها من لباب الدين وهومنها براء

هذا الرجل معجزة حقاً، ولولا أنه رأي بالعين وسمع بالأذن، وألف بالقلم وخطب باللسان لقال القائلون إن وجوده يستحيل ولنا أن نضم إلى أسطورة جمال الدين أسطورة أخرى شابهت الأساطير في غرائب ما أبدعت وعجائب ما أثمرت

 تلك هي أسطورة الداعية الرحالة المجاهد الصابر الدؤوب.. عبد الرشيد إبراهيم. فقد ناهز المائة من عمره المبارك مجاهدأ في سبيل الله حتى التحق بالرفيق الأعلى في 31 أغسطس سنة 1944م

عبد الرشيد ابراهيم رمز من رموز النهضة الاسلامية الأخيرة ،تكاد حياته تكون أسطورة من أساطير البذل والعطاء ،مئة عام أمضى أكثرها رحالة في بلاد الاسلام داعيا إلى الله عزوجل ومنافحا عن دينه في وجه أعدائه

إن الحديث عن هذا الداعية يملأ النفس إيماناً وثقة بنصر الله تعالى لعبيده، حيث يرزقهم من آونة إلى أخرى برجال عظماء يعطون للإسلام بلا حدود، ويقدمون عصارة جهدهم ووقتهم وحياتهم لهذا الدين، وإذا أردت أن تعرف شيئاً عن أهلهم وأولادهم ووظائفهم ومناصبهم لم تظفر بشيء ذي بال، وهذا من أجل إخلاصهم ودأبهم وعطائهم كل شيء لدينهم فماذا بقي لغيره؟ فاللهَ اللهَ في أمثال هؤلاء، فلابد للأجيال أن تطّلع على سيرتهم، وتقف على أعمالهم وآثارهم، وتنهل من معين جهادهم وتضحياتهم

والناشئة اليوم لا تعرض عليهم سير العظماء على الوجه الذي ينبغي وتبرأ به الذمة؛ إنما يعرض لهم كل تافه من الرويبضات المسمين نجوماً وأبطالاً، ومن الواجب أن يحاكموا على ما اقترفوه من جرائم وإفساد في الأرض، لا أن يكرموا ويرفعوا على رؤوس الأشهاد

نشأته

ولد الشيخ “قرمي قازانيّ تتري” عبد الرشيد في مدينة “تارا” في سيبريا سنة 1846 م ، ونشأ في أسرة تعتز بإسلامها ولا يزيدها النكال العنصري إلا تمسكاً بدينها القويم، فدرس على يد علماء مخلصين يفهمون رسالة الاسلام حق الفهم ثم لما بلغ من العمر اثنتي عشرة سنة ارتحل إلى الحجاز و أقام في مكة المكرمة والمدينة المنورة  ليمضي فيهما عشرين عاما ينهل فيهما من علوم العربية والدين، ويعيش مع ذكريات السلف الصالح فيعمل بما علم وتشتعل فيه جذوة الغيرة على الرسالة السماوية والرغبة في نشرها وتبليغها وفي مكة التقى بالشيخ شامل الذي ألهب الكفاح ضد الروس في بلاد القوقاز فأثر فيه تأثيرا كبيرا مما جعله يعود إلى بلاده ليدفع عن المسلمين الأتراك في سيبريا أذى القيصرية الروسية وليعلن برحلته تلك ابتداء سلسلة من الرحلات الطويلة على مدار تسعين سنة تقريباً فأين ارتحل؟ ولماذا؟ وماذا حصل في رحلاته؟

العودة إلي وطنه لنشر العلم

11091216_349528365243947_4624008215199154166_n

عاد بعد ذلك إلى موطنه في سيبريا ليعلم الناس دينهم وليدحض شبهات وأباطيل المشككين والمضللين ،ولما شاع أمره انتخب قاضيا في المحكمة الشرعية ثم وكيلا للافتاء الديني فلم يثنه المنصب عن مجاهرة القيصرية بوجوب العمل على مساواة المسلمين بغيرهم في الحقوق والواجبات مما جعل بعض المغرضين يدبرون له من المكائد ما جعله يفر الى استانبول

الفرار بدينه إلي اسطنبول 

10891661_313206328876151_4145439389176198600_n

لم يركن لنفسه وشؤونه وإنما ليجهر في مقر الخلافة آنذاك بمآسي قومه في القيصرية مدعما كلامه بالوقائع والأسانيد فمن جهة أوصل صوت أهله إلى الخلافة الاسلامية بإستانبول يستنصرها على الروس، ومن جهة أخرى التقى بشخصيات كبيرة في مجال العلم والأدب والتعليم واستفاد من تجارب نامق كمال وأحمد وفيق وجمال الدين الأفغاني وأحمد مدحت وخاصة في مجال تنظيم برامج التعليم والتعلم والجمع بين العلوم الدينية والعلوم التطبيقية ،مما جعله ينشر مشروعه لتعليم أتراك سيبريا من المسلمين في صحيفة البصيرة  في استانبول على شكل مقالات حملت عنوان برامج التدريس والتعليم في المدارس الاسلامية

العودة مرة أخري لوطنه لإستكمال الكفاح

وعندما شعر الشيخ عبد الرشيد بأن الحال هدأت بعض الشيء عزف عن المنصب في استانبول وعاد إلى وطنه يجالد لنشر الدعوة واستطاع الحصول على رخصة بإصدار رسائل مؤقتة تقوم مقام الصحافة، وراح ينشر هذه الرسائل بالتركية القازانية مركزا جهوده على الدعوة الجريئة  إلى الاصلاح الديني ،والتمسك بمبادئ الاسلام وهويته، واليقظة المتنبهة إلى مايدبره أعداء الدين من مكايد وحيل ،ثم قام بنشر عدد من هذه الرسائل باللغة العربية فـأصدر بعض رسائله المتتابعة بالعربية تحت عنوان “التلميذ” وأسمع بها مأساة قومه في كل صعق عربي وليته وجد سميعاً فإن قراء العربية من المسلمين كانوا في شغل شاغل بكوارثهم الإستعمارية عن إخوانهم في بلاد الروس، وسعى في افتتاح المدارس ومخاطبة الجماهير في المساجد بقصد توحيد جهود المسلمين وتنمية وعيهم ومداركهم وقد أثمرت جهود الشيخ باكتسابه ثقة وتقدير التشكيلات المركزية لمسلمي عموم روسيا ،ثم أصبح رئيسا للمنطقة ثم عين نائبا للوالي العام على الأقضية الاسلامية المركزية ب أوفا

ثم شاءت الأقدار أن تنحدر جيوش روسيا أمام اليابان فأشتغلت القيصرية بنفسها عن التعصب قليلاً ونهض المسلمون بقيادة عبد الرشيد إلي كتابة المقالات الموقظة ونشر الدعوات التحريرية وكان إهمال القيصرية الروسية للأتراك المسلمين سببا في توجه الشيخ عبد الرشيد لربطهم بالخلافة العثمانية فراح ينشر ما أسماه بنشرة (لواء الحمد ) يطبعها في استانبول طبع حجر ويحملها إلى روسيا بالزنابيل(أوعية القش) ويوزعها في كل ناحية، وكان يشجع عبرها الأتراك على الهجرة الى الدولة العثمانية مما جعل حوالي السبعين ألف شخصا يتركون أوطانهم ويهاجرون إلى تركيا

وقد عين الشيخ عبد الرشيد رئيسا لمحكمة شرعية أنشأتها كاترينا الثانية قيصرة روسيا عام 1787 لتجعل منها آلة بيد الحكومة ،فبقي في المنصب ثمانية أشهر خابت بعدها آماله عندما وجد نفسه بدون سلطة حقيقية، فقد كانت المحكمة أشبه بالفخ تمتلكه الحكومة لتوقع به المسلمين فعاف المنصب وعاد بعدها  إلى استانبول حيث طبع كتابا بعنوان (كوكب الزهرة) تحدث فيه عن مستقبل المسلمين في روسيا وفضح فيه المحكمة التي كان فيها وقد هرب الكتاب إلى روسيا ليقرؤه مسلموها

11147129_357596814437102_4221552362344149858_o

وهكذا جمع الشيخ بين التأهيل العلمي المكين و الصلة برجل من المخلصين ومنهجيته الاصلاحية في التعليم بالإفادة من خبرات الخبراء في المجال ،ولم يثنه منصب ولا مال عن كفاحه في سبيل نصرة الاسلام مع قلة المال و انعدام السند إلا من الله تعالى ثم رأي الشيخ أن يقوم بجهاده التبشيري فتعددت رحلاته الدعوية منذ سنة 1905 الى تركستان ومنشوريا وبلاد المغول واليابان وكوريا والصين وسنغافورة وغيرها  في مجاهل افريقيا معتمدا على نفسه دون أن يكون وراءه سند أومال

وقد لاقى في رحلاته من المصاعب والأهوال ما جعل الكتاب يدعونه إلى كتابة رحلاته ومشاهداته فأنشأها في كتاب من جزئين أسماه (عالم اسلام) وهو كتاب علمي دقيق بعيد عن الموضوعات الانشائية والسطحية يصور واقع المسلمين في بدايات القرن العشرين مليء بالمعلومات والمواقف والأفكار والآراء واللقاءات والمقابلات والزيارات والمفاجآت التي تتناول الجوانب السياسية والاقتصادية والثقافية والدينية

10322704_241913979338720_5499153524076958828_n

وفي مقدمة الكتاب يقول الشيخ عبد الرشيد إبراهيم “وأنا بفطرتي وطبيعتي سلكت طريق خدمة الحياة الإسلامية التي أعتبرها حياتي القومية ، وتحملت في سبيلها كل المشاق ، وضحيت بأهلي وأبنائي”.

ويضيف في مكان آخر من المقدمة ” وهذا الذي دفعني لأبدأ رحلة طويلة امتثالاً لقول الله عز وجل (( قل سيروا في الأرض ثم انظروا )) ، ولم يكن هناك من أحد يتقدمني من الأمام كما لم يكن من أحد يدفعني من الخلف ، بل شددت حزام الهمة على بطني وأمسكت بعصا التوكل بيدي ، ونويت مخلصاً إعلاء كلمة الله ، ونشر فكرة التمسك بحبل الله ، والدعوة إليها ، وأودعت أهلي وأولادي الصغار الذين هم فلذات كبدي عند الله الذي لا تضيع ودائعه واستعنت بالله على هذه الرحلة
الكتاب يقع بحوالي ألف صفحة ، مكون من مجلدين ،.واتبع الشيخ عبد الرشيد إبراهيم منهج عرض الأحداث التي مر بها بحسب تسلسلها مع وضع عنوانين مميزة للمناطق التي زارها وقد يضع عناوين فرعية تندرج تحت العنوان الرئيسي ، فعلى سبيل المثال وضع عنواناً ” بخارى القديمة ” وبعد أن قدم شرحاً عن المدينة وضع عنواناً فرعي عن ” الزراعة والتجارة” ، ثم عنوان فرعي آخر ” العلماء والطلاب والمدارس والتعليم ” وهكذا اتبع هذا الاسلوب في جميع رحلته الطويلة

 وقد نعى أحد الكتاب على الأمة أنها تطبع وتدرس رحلات كرحلة ابن بطوطة بمافيها من خرافات وأعاجيب ولاتدرس رحلات الشيخ عبد الرشيد وقد ركب البر والبحر والجو وتحمل عنت ذوي الجهالة وسفاهة أولي الضلالة لينشر دين الله عزوجل ولينافح عن المسلمين مطالبا بحقوقهم ومدافعا عن وجودهم

ومما ذكر في هذا الوقت أن بعض القساوسة في الصين كتب إلى وزارة الخارجية بأن المسيحية تعاني كثيرا من جهود عدو يزحف عليها بقوته فراحت هذه الأخيرة تتساءل عن قوة هذا العدو ونفوذه المالي والحربي فإذا بالإجابة تعلن أن العدو هو رجل واحد ذو منطق وإيمان تركه  للقلم وأخذه للسيف

وترك الشيخ مجال المنبر والقلم ليشترك في ساحة الحرب حين تدفعه الرغبة الملحه في نصر الإسلام فقد أسهم في حرب حيث ساهم بنفسه في الجهاد في طرابلس ضد العدوان الايطالي سنة 1912 م وحين قامت الحرب العالمية  الأولى أخذ مكانه في الجبهة الاسلامية في القوقاز مع الجيش العثماني ثم دلف إلى ألمانيا ليتصل بأسرى المسلمين ولما انتهت الحرب على غير ما يود لم ييأس بل ترك ميدان الحرب ليعود داعيا إلى دين الله تعالى إلى اليابان

11079672_350305765166207_4880051501305208992_n

ختام حياته في اليابان بعد دعوة وجهاد 

وفي اليابان استطاع في عام 1939 م أن يجبر البرلمان الياباني على الاعتراف بالاسلام واحدا من أديان الدولة الرسمية وتحقق حلم الشيخ في بناء مسجدين في طوكيو وارتفاع مئذنتين ترددان كل يوم خمس مرات نداء الاسلام الخالد

وقد أحصى المحصون عشرات الآلاف ممن دخلوا الاسلام في آسيا وافريقيا  على يد الشيخ وكان يقف بنفسه يعلم الناس الوضوء والصلاة ويعلم الأطفال حتى بعد كبر سنه قراءة القرآن الكريم وحفظ أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وما زالت جهوده تتوالي حتي أسلم علي يده المئات والآلآف وحتي أصبح مُعترفاً به في بلاد الشمس المشرقة

10687012_272267489636702_1967611837210044999_n

وكانت تجمع مجالس الشيخ المختلفين في المذاهب والمآرب كل يجد فيها مشربه الذي يروق له وكان مع هيبته وبهاء أنوار ايمانه لا يجلس مجلسا إلا ويقول فيه: لست واعظا ولا عالما حسبكم علماؤكم يفقهونكم في أمور دينكم ولكن سلوني عن الاسلام والمسلمين في أكثر بقاع الأرض فعندي علمهم وفي قلبي همهم

من غرائب ترحاله

ومن غرائب رحلته التي فيها عبر وعظات كثيرة جداً ما يلي

10420351_283653261831458_7119540179783158922_n

1 – مر على كوريا، فوجد الكوريين يعملون حمالين عند الصينيين واليابانيين، ويقضون حاجاتهم في الطرقات، فإذا جاء الليل أووا إلى حظائر للنوم، فقابل أحد الكوريين في القطار فسأله عن مستقبل الأمة الكورية، وكان من دأب الشيخ سؤال الناس عن مستقبل أممهم، فرد الكوري باكياً : نحن أمة كالبهائم، نحن أمة لا مستقبل لها

2 – مر على اليابان، وأعجب بها أيما إعجاب، بنظافتها، وأخلاق أهلها وأدبهم، وحسن استقبالهم للضيف، وصراحتهم وعدم خديعتهم، والنظام الذي يسود حياتهم، وأهم من ذلك كله استعدادهم الكبير للإسلام، وقد استقر ذلك في نفسه بعد مقابلات عديدة لأمراء ووزراء وكبراء، وهذا الداعية العجيب لم يهدأ في رحلته اليابانية، فقد زار المرافق والسجون والبرلمان، وزار الجامعات والمدارس والمراكز التجارية والبريد والأسواق والجمعيات، واطّلع على علوم اليابانيين وحرفهم وطرائق عيشهم وزار الناس على مختلف طبقاتهم، وكان يجلس إليهم، ويتحدث الساعات الطويلة معهم، ويقبل دعوتهم، وهذا شأن الداعية الذي يريد أن يؤثر في العقول والقلوب، وقد حسّن إليهم الإسلام بذكر محاسنه وفضائله، وكان لكل ذلك أثره فيما بعد، وقد أسلم عدد يسير من اليابانيين في هذه الرحلة الأولى، وتعلم بهمته من اللغة في وقت يسير ما استطاع بها أن يتفاهم مع القوم هناك

3- في اليابان كان إذا ذهب مصلٍّ إلى مسجد الإسلام بطوكيو عجب حين يرى الرجل الأسطورة في الخامسة والتسعين من عمره ينهض قبل شروق الفجر فيقيم صلاة التهجد، ثم يؤم الناس في صلاة الصبح، ولا يكاد يفرغ من تسبيحه حتى يتحلق عليه جماعة من حوارييه ليشرح لهم سور القرآن وحديث الرسول صلى الله عليه وسلم، فإذا أشرقت الشمس انتقل إلى حجرة الدراسة الملحقة بالمسجد ليجد نفراً من صبيان المسلمين يستقبلونه فيقوم لهم بدور المعلم، يكتب لهذا لوحه، ويسمع من ذلك سورته، ثم لا يستنكف أن يكون في هذه السن المتقدمة، وبعد هذا الجهاد المتواصل معلم صبيان تُقرأ على يديه مبادئ اللغة العربية ويُحفظ الناشئة قصار السور من جزء عم، وبعض المأثور من حديث الرسول صلوات الله وسلامه عليه، وهو من كبار زعماء الإسلام في ثلاثة أجيال ناهزت القرن

4 – شارك في حرب طرابلس مع الليبيين ضد الإيطاليين الغزاة الذين أقبلوا كالجراد المنتشر ينشرون الخراب والفساد في الأرض، وكان ذلك سنة 1912م، وكان آنذاك قريباً من السبعين من عمره لكنه كان من صنف من الرجال عظيم لا يقنع بشيء إلا أن يرى انتصار الإسلام وعلو رايته في كل مكان

5 – ثم ذهب إلى ألمانيا ليكون بجوار أسرى الترك في الحرب العالمية الأولى ليخفف من أحزانهم، ويضمد جراحهم

6 – كل هذا كان يعمله بقروش قليلة، وقد عانى كثيراً بسبب فقره المدقع، ولم يكن يجد ثمن تذكرة الباخرة أو القطار أحياناً، وقد ظل في سبيل نشر الإسلام بعيداً عن أهله سنوات طوالاً، فما أعظم هذا الرجل وما أحسن سيرته

من مقولاته

“الطالب الذي لا يفكر أن يصبح شيخ الإسلام لا يصير عالمًا ، و الذي لا يفكر أن يصبح قائدًا لا يصير جنديًا ، على كل طالب أن يجعل نصب عينيه أن يصير يومًا شيخ الإسلام أو وزيرًا للمعارف و يجتهد على أساس ذلك”

” لست واعظا ولا عالما حسبكم علماؤكم يفقهونكم في أمور دينكم ولكن سلوني عن الاسلام والمسلمين في أكثر بقاع الأرض فعندي علمهم وفي قلبي همهم”

وفاته

وبقي في اليابان داعيا إلى الله تعالى معلما المسلمين دينهم من 1934 إلى 1944 حيث فاضت روحه الطاهرة إلى بارئها ليتوفى فيها سنة 1364 هـ/1944م يرحمه الله تعالى عن عمر يناهز قرابة مائة سنة،  وقد أذاعت الإذاعات اليابانية خبر وفاته واهتمت الدولة بدفنه

وقيد للشيخ عبد الرشيد إبراهيم شاعر تركي كبير هو محمد عاكف الذي كتب ملحمة بعنوان (من فوق منبر السليمانية ) من 1003 بيتا أو مصراعا ، تروي رحلات عبد الرشيد في آسيا وغيرها

ويقول محمد عاكف في مقدمة ملحمته :من ذا الذي اعتلى المنبر ،إنه شيخ لا أعرفه ،ولكن تلك الملامح التي تجذب القلب، ليست هي وحدها بل عمامته البيضاء ولحيته الطاهرة ناصعة البياض وتلكم جبهته المهيبة ومحياه شديد الايناس كأنه البدر الدوار أحاط بكل مكان ،ما هذه الشهامة التي يبديها وما هذه الملاحة يا رب

إن المرء لا يملك إلا أن يقف مسحورا بتلك الحرية التي انتزعها الشيخ عبد الرشيد من أغلال الأهل والولد و شؤون الحياة ليتحرك بخفة كأنه على بساط ريح يطوي الأرض جيئة وذهابا ،لا يحمل في قلبه إلا غيرته على الإسلام والمسلمين ،ثم إن هذا الاهتمام بأمور المسلمين ليس الدينية فقد بل وحتى المعيشية والتعليمية  والقانونية كم يشير إلى قلب كبير مفعم بحب الله عز وجل والرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم والقرآن الكريم ،وهكذا تنتهي سيرة عملاق من عمالقة النهضة الإسلامية فإلى جنة الخلد

اترك رد