جماعة أنصار السنة المحمدية هي جماعة دعوية إصلاحية تهتم بأمر إصلاح المجتمع – بدأ بإصلاح المعتقد – بمختلف فئاته من وجهة نظر إسلامية سلفية سنية صحيحة ,وهي امتداد للدعوة السلفية التي سادت في الجزيرة العربية.

website

 

النشأة

بدأت جماعة أنصار السنة المحمدية في سنة 1935م كمجموعة صغيرة تدعو إلى التوحيد على يد الشيخ أحمد حسون والشيخ يوسف أبوّ، وفي سنة 1359هـ الموافق لـ 1939م كون الشيخ أحمد حسون مع الشيخ محمد الفاضل التقلاوي وآخرون “جماعة أنصار السنة المحمدية” تأسياً بجماعة أنصار السنة في مصر.

التأسيس

وقد كان من بين المؤسسين: الشيخ أحمد حسون، والشيخ يوسف أبو، والشيخ أحمد ياسين، والشيخ عبد الرحمن أبو دقن قاضي النهود، والشيخ عوض الكريم الأزهري ، ومحجوب مختار، والأمين سيد أحمد، وجعفر الثوري، وطيب الأسماء، ثم انضم إليهم بعد ذلك على فترات كل من الشيخ عبد الله حمد، وطه الكردي، والشيخ محمد هاشم الهدية، وعبد الحليم العتباني، والشيخ عبد الباقي يوسف نعمة، وغيرهم من الدعاة والمشايخ

وقد كانت الجماعة مبعد تكوينا على صلة بجماعة انصار السنة المحمدية بمصر خاصة مجلة “الهدي النبوي” التي أسسها الشيخ محمد حامد الفقي. وكان الشيخ الفقي يبعث ببعض العلماء إلى الجماعة في السودان لعمل محاضرات ودروس مثل الشيخ محمد خليل هراس ومحمد صادق عرنوس

،تكونت أول قيادة لجماعة أنصار السنة المحمدية بالسودان من

رئيس الجماعة: الشيخ محمد الفاضل التقلاوي

السكرتير العام: يوسف عمر أغا

أمين المال: محجوب مختار

عدد من الأعضاء

وأتخذت الجماعة من منزل سكرتيرها العام “يوسف عمر أغا” مقرا لنشر دعوتها؛ فرفعت عليه لوحة كبيرة كتب عليها: “جماعة أنصار السنة المحمدية” رغم عدم تسجيلها رسميا لدى حكومة المستعمر في ذلك الوقت

ثم تم تسجيل الجماعة رسميا والتصريح لها بمزاولة أنشطتها في ربوع السودان  في العام 1367هـ (1947م) من قبل مفتش الحكومة البريطانية “بأمدرمان”، فأصبح لها مركزا عاما ولجانا فرعية  في جميع مديريات السودان آنذاك
وفي العام 1367هـ (1947م) نقلت دار الجماعة من منزل سكرتيرها يوسف عمر أغا إلي منزل آخر بحي أبوروف على شاطئ النيل بأمدرمان ، تم استئجاره ليكون دارا للجماعة ؛ حيث تم افتتاحه في حفل كبير دعي إليه الشيخ أحمد الطاهر “أول قاضي قضاة سوداني ” والأستاذ أحمد حامد “مفتش أول مركز أمدرمان

وفي سنة 1367هـ (1947م) تولى رئاسة الجماعة الشيخ “عبد الباقي يوسف نعمة” والذي كان حاصلاً على الشهادة العلمية من الأزهر

أقامت الجماعة أول مؤتمر لها في عام 1368هـ (1948م) ، وكان الرئيس وقتها الشيخ عبد الباقي يوسف نعمة ، وذلك بعد أن أنتدب الشيخ الفاضل التقلاوي مدرساً بالمدارس العربية في إرتريا فانتخب الشيخ عبد الباقي خلفاً له . وقد مثل في هذا المؤتمر مندوبون من اللجان الفرعية من معظم أنحاء السودان ومدنه المهمة

وفي سنة 1956م تولى رئاسة الجماعة الشيخ محمد هاشم الهدية (الرئيس السابق للجماعة)، الذي سعى مع مجلسه لتطوير النظام الإداري والمركز العام للجماعة

وقد شهدت الجماعة في عهده توسعاً كبيراً ومشاركه في الحياة العامة وتنامي في علاقات الجماعة الداخلية والخارجية ، مما كان له الأثر الكبير في الوضع المتميز للجماعة داخليا وخارجيا

عن الجماعة :

وقد أشار سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز-رحمه الله-  مفتي عام المملكة العربية السعودية بالجماعة في قوله “أهنيء الشعب السوداني بجماعة أنصار السنة المحمدية، وذلك لإحيائها عقيدة أهل السنة والجماعة”، وقد وصفتها هيئة كبار العلماء في فتواها الصادرة برقم 16972 في 1415/3/13هـ  بأنها “جماعة إسلامية سنية تدعو إلى منهاج النبوة في التوحيد والتعبد والسلوك، وتعقد الولاء والبراء على الكتاب والسنة”.

و يقول الرئيس السابق للجماعة فضيلة الشيخ محمد هاشم الهدية “دخل الإسلام السودان في سلفيته الناصعة البيضاء في مستهل القرن السابع الميلادي، وظل كذلك حتى ظهرت الطرق الصوفية والبدع والخرافة والجهل، إلى أن جاء الشيخ يوسف أبوّ الذي كان زعيماً للتجانية وفقيها من فقهاء المالكية، والشيخ محمد حامد أبو دقن وكان قاضياً لمدينة النهود، والأستاذ أحمد حسون والذي كان موظفاً بمكتب البريد، وكان ثلاثتهم قد عرفوا الدعوة السلفية من الشيخ عبد الرحمن بن حجر المغربي في النهود والذي طرده الإنجليز من السودان.

بعدها قام الشيخ أحمد حسون عام 1934م بالصدع بهذه الدعوة ولاقى عنتاً كثيراً من المتصوفة والأشعرية، وكان يدرس الموطأ وسبل السلام، وفي عام 1948م تم التصديق للجماعة بإنشاء مركز عام ولجان فرعية، وظلت الجماعة تدعوا الناس بوسائل شتى مثل المحاضرات والدروس وتعرضت الجماعة لكثير من المضايقات وبدأ العمل السلفي بشكل جماعي ومتوحد، فكان فضيلة الشيخ محمد فاضل التقلاوي أول رئيس لجماعة أنصار السنة المحمدية بالسودان 1948م – 1368هـ.

الجدير بالذكر أن هناك جماعة أخرى تحمل اسم جماعة الدعوة إلى التوحيد في ببورت سودان شرق البلاد، و من أبرز دعاتها فضيلة الشيخ مصطفى أحمد ناجي – رحمه الله – التي انضمت بدورها إلى جماعة أنصار السنة بعد ذلك.

وهكذا قامت أول جماعة سلفية منظمة في السودان تدعو إلى الله عز وجل وأتباع النبي صلى الله عليه وسلم أخذاً بمنهج الصحابة والتابعين لهم بإحسان من القرون الفضلى.
 أبرز علماء الجماعة في السودان ودعاتها

من أبرز علماء الجماعة هم :

ـ الشيخ أبو زيد محمد حمزة الرئيس العام لجماعة أنصار السنة المحمدية بالسودان، والذي تلقى الدعوة على يد الشيخ حامد الفقي مؤسس الجماعة في مصر، وعلى أيدي علماء الجماعة. وقد ظل بمصر حتى وفاة الشيخ الفقي 1959م فعاد إلى السودان وأخذ ينشر الدعوة في مدينته “وادي حلفا” والمناطق المجاورة لها، وكان للمرأة من دروسه نصيباً حيث خصص لها أماكن خاصة في دروسه، فالتف الناس حوله وزاد أتباعه مما أثار أتباع الطريقة الختمية ضده. وفي سنة 1977م بث التلفزيون السوداني مناظرة بينه وبين الشيخ علي زين العابدين أحد أقطاب الطريقة الختمية التي بين فيها زيف مبادئهم وبطلان معتقداتهم مما كان لها أثر كبير في انتشار دعوة الجماعة أكثر في المجتمع السوداني

ـ الشيخ محمد الحسن عبد القادر: خريج دار الحديث بمكة المكرمة وتلميذ الشيخ عبد الظاهر أبو السمح، تلقى الدعوة على يد الشيخ محمد الطيب عام 1946م وتأثر به حيث كان للشيخ الطيب نشاط ملموس في الدعوة في مدينة أغوردات بإريتريا ومن ثم نشط الشيخ محمد الحسن في الدعوة كذلك. مما عرضه للكثير من الصعوبات والمشاق من أصحاب الطرق الصوفية فانتقل بدعوته إلى مدينة كرن ثم أسمرا حيث عمل مدرساً بمدرسة الجالية العربية فيها، ومن خلال التدريس بها استطاع نشر دعوته في المنطقة. ومن أبرز جهوده في تلك الفترة توحيده لأنصار السنة في إريتريا، كما نظم جهودهم ومناشطهم فظهرت دعوتهم في مختلف مناحي الحياة الاجتماعية بالمنطقة، بالإضافة إلى دورهم البارز في الجهاد الإريتري ضد الاحتلال الإثيوبي وأعوانه

وفي عام 1963م استقر الشيخ في منطقة كسلا بالسودان وفيها واصل دعوته فظهرت أثار الجماعة في كسلا وبورتسودان وشرق السودان. ومما يذكر للشيخ نشاطه الدعوي في عدد من الدول الأفريقية والآسيوية مثل: المغرب، وموريتانيا، وغانا، وإثيوبيا، وغينيا، ونيجيريا، وكينيا، وبعض الدول الآسيوية مثل: إندونيسيا وتايلاند وبنغلاديش وبعض الدول الأوروبية وبخاصة هولندا

ـ الشيخ مصطفى ناجي : الذي انضم إلى جماعة أنصار السنة بعد أن تلقى العلم على الشيخ أبو طاهر محمود السواكني أحد علماء الأزهر. ومنذ تأسيس أول مسجد للجماعة في الخرطوم عام (1957م) بحي السجانه (المركز العام الحالي للجماعة) تولى الشيخ إمامته إلى منتصف الثمانينيات بالإضافة إلى مسؤوليته عن إعداد الدعاة والخطباء في الجماعة.

أسباب إنتشار دعوة جماعة أنصار السنة المحمدية :

وضح الشيخ الهدية بداية الجماعة قائلا “نشعر أن المجهود الذي بذل منذ الوهلة من خمسين سنة أثمر ثماراً كثيرة والنجاح حالف الجهد منذ الوهلة الأولى ولكن بطيء إنما متواصل”

وأضاف أن أسباب إنتشار الدعوة كثيرة منها :

– وضوح الدعوة وسلامة المنهج الذي يتميز بالوسطية والإعتدال والسهولة

– تسلط الزعامات الدينية واستغلالهم للبسطاء والسذج , الشيء الذي سبب كثيراً من الظلم الاجتماعي باسم الدين والذي حاربته الجماعة , واستطاعت أن تسحب البساط من تحت أرجل هؤلاء

– واقع التصوف الرجعي المتمثل في تفشي المظاهر الشركية والخرافات والتقاليد البالية, والجهل بالدين , أعطى هذا الواقع الحي دعاة الدعوة السلفية دافعاً قوياً لمحاربته وإعادة الامة إلى دينها الصافي المستمد من الكتاب والسنة على فهم سلف الأمة

-الجرأة والصدع بالدعوة في شتى المرافق العامة , مساجد , أسواق .. ألخ . وكان مما أثار إعجاب الكثيرين ذلك الصمود وتلك الرجولة والصبر الذي قابل به دعاة التوحيد الأوائل ما واجههم من أذى في تبليغ الدعوة

– المقدرة العلمية العالية للدعاة وقوة الاستنباط والحجة في تفنيد آراء الخصوم بالدليل الصحيح من الكتاب والسنة

– التزام أفراد الجماعة بما يدعون إليه الناس وتمسكهم به,كقول شعيب عليه السلام: (وماأريد إلا الإصلاح ما استطعت)هود:88

– تمركز الدعوة وبدء الانطلاقة من العاصمة حيث يقصدها القاصي والداني من أجل العلاج والسفر وغير ذلك, فتأثر كثيرون وحملوا الدعوة إلى مناطقهم

– عدم تكالب قادة الجماعة إلى الأطماع السياسية الرخيصة، مما أكسبهم ثقة وإحترام الشعب..ووقفهم ضد الظلم والتجبر عكس ما كان سائداً من مراهنة الحكام والتواطؤ معهم يبيع الرجل دينه بعرض من الدنيا قليل . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إزهد فيما عند الناس يحبك الناس

-المبالغة في الإشاعات ضد الجماعة من قبل الخصوم خاصة المتصوفة ,لعله كان سبباً غير مباشر في دعاية عكسية للجماعة حيث أحب الناس الإستطلاع والفضول-الذي هو سمة أغلب الجماهير-حدا ببعضهم للتأكد من الأمر, فوقعوا تحت سحر الدعوة البراق , بعد أن عرفوا أن كل ماقيل ترهات وهراء  باطل لا يستند إلا حقيقة علمية ثابتة بل هو زيف وكذب

-ترابط العلاقات الإجتماعية .وطبيعة الإنسان السوداني البسيط وانفتاحه في التعامل, فما أن يلتزم فرد من الأسرة حتى يؤثر في الآخرين وهكذا

-دخول شرائح مهمة من المجتمع في الدعوة, كالموظفين وطلاب الجامعات والنساء

– وفوق ذلك كله أن الدعوة قدراً شرعياً وكونياً لأهل السودان , والمولى سبحانه وتعالى وحده الذي يملك الأسباب والمسببات وهو قادر على إنفاذ قدره.

عبد الكريم محمّد عبد الكريم الباقر رئيسا للجماعة

توفي الشيخ أبو زيد محمد حمزة رئيس الجماعة ، في الثالث من شهر مايو 2015، وجاء مكانه رئيس جديد للجماعة وهو الدكتور عبد الكريم محمّد عبد الكريم الباقر، وقد نشرت الجماعة بياناً تنعي رئسها القديم و تعلن رئيسها الجديد مضيفة علي ذلك سيرته الذاتية وكان مما جاء فيها :

حصل على الإجازة العالية (البكلاريوس) في الشريعة من الجامعة الإسلاميّة بالمدينة النبويّة ، ودرس على عددٍ من علمائها ، وحصل على درجتي الماجستير والدكتوراه في الفقه المقارن من جامعة أمدرمان الإسلاميّة بالسودان

عمل نائبًا لعميد كليّة القانون بجامعة النيلين ، وأسّس كليّة القرآن الكريم بجامعة وادي النيل وتولّى عمادتها ، ويرأس حاليًا قسم الشريعة الإسلاميّة لكليّة القانون بجامعة النيلين ، ويدرّس بها ، كما يدرّس مادة الشريعة الإسلامية بكلية الدراسات العليا بالجامعة نفسها

أشرف على عدد من رسائل الدراسات العليا في جامعة النيلين وجامعة وادي النيل ، وجامعة أمدرمان الإسلاميّة ، ومعهد بحوث العالم الإسلاميّ، وجامعة دنقلا ، وهو باحثٌ بمعلمة القواعد الفقهيّة بمجمع الفقه الإسلاميّ بجدّة

له عدد من الكتب المطبوعة والبحوث المنشورة ، منها :  كتاب الشيعة في الميزان ، وكتاب أصول الفقه لكليّة القانون بجامعة النيلين ،  وبحث مطبوع بعنوان مفهوم آل البيت عند أهل السنّة منزلتهم وفضلهم

عمل الدكتور عبد الكريم مديرًا للمعهد العالي للدراسات الإسلاميّة التابع للجماعة ، وتقلّد منصب أمين أمانة المؤسّسات التعليميّة ، ورأس لجنة صياغة وتعديل دستور الجماعة بتكليف من الشيخ محمّد هاشم الهديّة رحمه الله في العام 2002م

اختاره مجلس شورى جماعة أنصار السنّة المحمديّة بالسودان نائبًا للشيخ أبوزيد محمّد حمزة الرئيس السابق للجماعة رحمه الله ، عقب المؤتمر العام للجماعة في 1/1/2012م ، وتولّى رئاسة الجماعة يوم 14 من شهر رجب ، للعام 1436 هجريّ ، الموافق 3 مايو 2015م بموجب النّظام الأساسيّ للجماعة.

ختام

قد نجحت إلى حد كبير في تشكيل ضغوط دعوية على كثير من المنحرفين عن منهاج النبوة، فانحسرت عددية أتباعهم واقتربت مساجد دعاة التوحيد من الخمسة آلاف مسجد، ودخل بعض منسوبي الجماعة باسم الجماعة مجلس الوزراء «الجهاز التنفيذي للدولة» وهو الوزير المهندس محمد عبد الكريم الهد. وحتى تطبيق الشريعة الإسلامية أيام نميري قد بدأ في محافظة كسلا بقرار محلي من المحافظ اللواء عمر عبد القادر، فقد كان من دعاة أنصار السنة، وكانت محافظة كسلا هي اليوم ولاية كسلا وولاية القضارف، لكن نميري استكمل صنيع المحافظ وألغى زيارة له إلى محافظة كسلا وبالتحديد إلى حلفا الجديدة، وقام بها نيابة عنه عمر محمد الطيب، لكنه هو غادر وقتها الى الملك فهد ملك السعودية حينها ليتشاور معه في أمر استكمال تطبيق الشريعة في كل محافظات السودان.
إذن بصمة أنصار السنة في المجتمع السوداني لاستئناف الحياة الإسلامية الخالية من الشرك والبدع والحكم بغير ما أنزل الله، بصمة قوية جداً وتحكي عن أن الإسلام بالغرباء هو نهاية التاريخ، وليس الحياة الرأسمالية كما رأى فرانسيس فوكوياما.

اترك رد