الرياض – السعودية | أحوال المسلمين

لطالما برز لقب “أخو من طاع الله” و “عبد الله الرشيد” في المنتديات الحوارية، و لطالما تردد لقب “مجاهد الكيبورد” على العديد من نبغاء الأنترنت الذين وظفوا انتمائهم الجهادي في الشبكة العنكبوتية، لكن ذاع سيط القليلين منهم بحكم استعمالهم أساليب حماية و كثرة تحركهم، و من المشهورين في هذا الميدان يونس التسولي و عبد العزيز الطويعلي. 

سيرة حياته

Untitled-2

هو الشيخ النابغة عبد العزيز بن رشيد بن حمدان الطويلعي العنـزي، متخرج من جامعة الإمام محمد بن سعود من كلية الشريعة بتفوّق، و أصبح أحد أعضاء الهئية الشرعية ببلاد الحرمين رغم صغر سنه، و كان مرحا محبوبا يدخل السرور على كل من يلتقيه.

نشاطه على الأنترنت

كان له دور بارز نشط بالكتابة في مجلة صوت الجهاد (الناطقة باسم تنظيم القاعدة في الجزيرة) و التي ابتدأت في سنة 2003،  اذ كان مشرف الموقع الشيخ عيسى العوشن كثيرا ما يستشير العنزي في أمور الإعلام ببلاد الحرمين، فكان حسن الرأي و نافذ البصيرة بشهادة المدونين معه، و قد دون في المجلة بعدة أسماء مستعارة من بينها : عبد الله الخالدي، وناصر النجدي، وعبد العزيز البكري.

كان لعبد العزيز دور نشيط في مجلة البتار (الصادرة عن معسكر البتار الذي كان يقوم عليه الشيخ الحافظ المجاهد يوسف العييري)، كما كان له دور فعال في الفقهيات الجهادية، حتى انه كان لبعض مؤلفاته الاثر الواضح في صفوف المجاهدين، ككتابه (حكم استهداف المصالح النفطية) وكتاب (انتقاض الاعتراض على تفجيرات الرياض) وغيرها.

خلال نشاطه في مجلة صوت الجهاد، شغل عضوا و مستشارا للمشرف العام عيسى العوشن، ثم أصبح المشرف العام على المجلة خلفا لعيسى بعد مقتله، و كان يكتب بثلاثة ألقاب مختلفة، فكان لكل اسم اختصاص، فالتأليف باسم ” عبد الله بن ناصر الرشيد” و الاجابة عن الأسئلة باسم “أخو من طاع الله” و الأدبيات باسم “فرحان بن مشهور الرويلي”، و قد كان شاعرا معروف عنه أسلوبه الأدبي والإثارة في المقالات، و تتميز أجوبته بأساليب متميزة.

الذي يقرأ كتابات الشيخ يلاحظ سعة اطلاعه ودقة تحقيقه للمسائل، كما يلاحظ منهجه التأصيلي الاصولي الذي قلما يحسنه كاتب هذه الايام، فهو اذا تناول اشكالا بالحل، و قد شهد له العديد من الشيوخ عبر دراستهم لأجوبته جودة الفهم وقوة الرد، كما يظهر ذلك جليا في كتابه “انتقاض الاعتراض على تفجيرات الرياض”  الذي رد به اعتراضات كتبها بعضهم على تفجيرات الرياض التي نشرت في مواقع عربية عديدة.

و قد توسع نشاطه و شمل مواقع و منابر تواصلية مثل “منتدى السلفيون” و منتديات الحوار الأخرى.

لحظة الإعتقال

عندما بدأت الأحداث عام 1424هـ/2005 م  وخروج الفتاوى التي تحرم استهداف الأمريكان المحتلين لبلاد الحرمين، رأى أنه من الواجب عليه إبداء رأيه وعدم  كتمانه ومن هنا أصبح الشيخ الطويلعي مستهدفا بالدرجة الأولى لوزارة الداخلية السعودية.

وقد مرت الأيام على الشيخ واضطر للاختفاء عن أعين المباحث السعودية، ثم تم اعتقاله يوم الاثنين 1 / 4 / 1426 هـ الموافق 10 مايو 2005 بعد مطاردة شرق الرياض، و خلال المطاردة أصيب بطلقة في وجهه، تأثر منها فكه ولسانه وإحدى عينيه ومكث في سجن الحائر فترة طويلة وهو يعالج من آثار الإصابة التي تعرض لها.

في سجن الحائل

وبعد أن تماثل الى العلاج، قامت وزارة الداخلية بالضغط عليه و دفعه للظهور في التلفاز لكي يتراجع عن آرائه وأفكاره ولكن الشيخ رفض رفضا باتا وطلب المناظرة العلنية. 
كانت فكرة الشيخ أن يبدأ بدعوة ضباط و أفراد الحائر و إقناعهم بردة آل سعود و صواب منهج القاعدة ومطالبتهم بالتوبة، و من الوقت تأثر عدد منهم وتركوا العمل، و بدأ ضباط و أفراد الحائر بالشك في ولي أمرهم، بل و صاروا يأتون للشيخ محبة بما عنده.

عقاب قاس

436x328_33909_17771

عندما وصلت التقارير الى الأمير نايف بن عبد العزيز، أمر بسحره نظرا لعدم جدوى الأساليب التي انتهجتها إدارة السجن لإيقافه عن نشاطه،  فقاموا بتعطيشه أياما ثم أعطوه ماء به سحر، و عند شرب الشيخ له ففقد عقله ولم يعد يعرف من حوله ، وعندما أحس رفقائه في السجن بسحره بدؤوا الإضرابات و الإحتجاجات، و عندها أرسل اليه الشيخ المحدث “حمد الحميدي” ليرقيه، و قد ذكر الشيخ لأحد زائريه أنه شهد خلال مكوثه مع العنزي في الزنزانه قوله “كان يحادث النمل من شدة ما أصابه ولم يكن يعلم عن نفسه شيئا”، وعندما رأى الشيخ حمد حاله علم أنه مصاب بالسحر فقام بالقراءة عليه وحث من معه بالقراءة فبدأ الشيخ العنزي يتماثل للشفاء.

عقاب أقسى

564

بعد تماثل عبد العزيز للشفاء، صدرت الأوامر بإخراج الحميدي من عنده، و تعرض عبد العزيز مجددا للسحر فعاد لحالته الأولى، و لم يسمح بعودة الحميدي له، عندها فقد عبد العزيز عقله تماما، فكان حسب شهادة من عايشوه، يكلم النمل و الجدران و جعله يتصرف بجنون ويهذي، كما ترك الصلاة والصيام منذ أعوام بسبب حالته، و مما زاد وضعه الصحي سوءا هو تعرضه للإهمال من طرف إدارة السجن، مع منعه من زيارة أقاربه و مخالطة رفقاء سجنه.

وقد غُيبت أخبار الشيخ تغييبا كاملا حتى لم يعد أحد يعلم عن حاله، ولكن منذ أشهر مضت ظهرت أخبار أن الشيخ “سليمان الرشودي” طالب إدارة السجن بنقل “عبدالعزيز الطويلعي” إلى المستشفى او تسليمه لأهله نظرا لفقده النهائي لعقله، معتقدا أنه مريض نفسي، و لم يعلم أن الشيخ قد تعرض لسحر عظيم قبل 6 سنوات.

قالوا عنه

خلال نشاطه على الأنترنت، أنشئ الشيخ عبد العزيز علاقات متينة مع العديد من النشطاء و المدونين، و بعد اعتقاله قام هؤلاء النشطاء بتدوين شهاداتهم في حقه، و منها :

اسم المستخدم : فتى الادغال
تعريفه : ممن صحب الشيخ إلكترونيا(عبر المنتديات) وكان مما كتبه – بعد أسر الشيخ الطويلعي- مقالا بعنوان ]ذكريات خاصة جدا مع “اخو من اطاع الله”[، ذكر فيه كلاما وكان مما قال فيه : 

وافاني في هذا اليوم ِ العابس ِ من صديق ٍ لي أنَّ أخانا الكاتبَ : أخو من طاع الله، تمَّ إلقاءُ القبض ِ عليهِ في عمليّةِ البارحةِ ، وصديقي هذا رجلٌ عاقلٌ ، من سراةِ النّاس ِ الكِرام، كانَ من قومهِ بالمحلِّ الأرفع ، يُنظّرُ لهم ويؤصّلُ مسائلَ التكفير ِوالتفجير، وكتب أيضاً ” أُسرَ ” أخو من طاع الله ” وبقيتْ في مُخيّلتي ملامحُ من ذكرياتٍ عبقةٍ معهُ قضيناها سويّاً في أزقّةِ الشبكةِ العنكبوتيّةِ ، كانَ شاباً ذكيّاً لمّاحاً أريباً ، يأنسُ للأدبِ وأهلهِ ، ويقرضُ الشعرَ كما يكتبُ أحدُنا السطرَ والسطرين ، كما أنّهُكانَ طالباً للعلم، مؤصّلَ الطرح، ولهُ ملكة ٌ ساحرة ٌ في الكتابةِ يُغذّيها نهرٌ فيّاضٌ من اللغةِ السلسةِ العذبةِ ، والمعلوماتِ الحاضرةِ لديهِ بالفعل ِ والقوّةِ القريبةِ ، لا تلحظ ُ في أسلوبهِ التنافرَ أو الشذوذ، ولأنّهُ جاءَ الساحة َ على حينٍ غفلةٍ من أهلِها ، بدأ فيها حيّياً مُقصراً بادئ أمرهِ ، ثمَّ لمّا بانَ للنّاس ِ أدبهُ وبيانهُ صارَ فيهم كوكباً لامعاً وصدراً مُقدّماً ، لهُ طبعهُ الخاصُّ وسمتهُ المُتفرّدة

اسم المستخدم : خالد المشوح

تعريفه : و هو كاتب سعودي وباحث في شؤون الحركات الإسلامية، والمشرف العام على مركز الدين والسياسة للدراسات وهو مركز متخصص في دراسات العنف والتطرف والإرهاب لدى الحركات الإسلامية، و قد شغل المسؤول الإعلامي في حملة السكينة لتوعية الشباب، و التي كانت تعمل في منتديات الحوار و تنشط في اتجاه مضاد لاتجاه الطويلعي، و خلال تلك النقاشات عاصر خالد  الشيخ، و قد علق خالد على خبر أسر عبد العزيز قائلاً:

يتمتع ” أخو من أطاع الله”  بــ “كريزما”  كبيرة بين أوساط كبيرة من مستخدمي الإنترنت، وذلك من خلال البعد الأدبي في كتاباته واللباقة الشخصية، و وصف كتابات الشيخ أنها كانت نموذجا لافتا ينبغي قراءته على المستوى الفكري التحليلي، من خلال كتاباته ومؤلفاته الشرعية، كما أضاف، إنه يمتلك قدرة على طرح مشروعات ورؤى جديدة ، مع تنظير عقلاني مدعوم باللغة الشرعية

مؤلفاته

كتب الشيخ العلامة/ عبد العزيز الطويلعي (أخو من طاع الله)  عدة كتب من بينها :

وفاته

غداة يوم الجمعة 22 ربيع الأول الموافق ل 2 يناير 2016 أعلنت السلطات السعودية تنفيذ حكم الإعدام بحق 47 شخصا بينهم الشيخ عبد العزيز الطويلعي و فارس آل شويل و عدة شيوخ آخرين.

و قد قتل الشيخ عبد العزيز الطويلعي بعد قضائه حوالي 11 سنة تحت التعذيب في سجن الحاير و المديرية و عسير، مع حرمانه من الالتقاء بأقاربه و أحبائه.

اترك رد