الرياض – السعودية | أحوال المسلمين

جوزيت ماري ذي الـ 92 عاما، بلجيكية الجنسية، ساقها القدر لأرض الحجاز العربية لتقم بشعائر الحج وسط دموع منهمرة لأكثر من 300 سيدة

القصة بدأت منذ العام 2010  الذي شهد زيارة نور الإيمان قلب العجوز جوزيت و وصفت ذلك قائلة “على الرغم من وجود العديد من المعارف الإسلامية في بلدي لم أفكر يوما في اعتناق الإسلام، ومع ذلك كنت ملمة بحياة المسلمين الاجتماعية والاحتفالات الدينية، كما تحاشيت تبادل الزيارات معهم خلال شهر رمضان المبارك “

وأضافت ” السبب الرئيسي في اعتناقي الإسلام هو واقعهم بعد أن عملت معهم جنبا إلى جنب وعلمت مدى اهتمامهم بكبار السن على عكس الحال في أوروبا، والأطفال أيضا يميلون إلى دار المسنين للوفاء بهذه المسئولية، لقد رأيت في نفوسهم حب واحترام لي حتى وأنا مسيحية دون طلب أي شئ في المقابل”

تلقين الشهادة لأول مرة :

ابتداءا بقوله “جل وعلا” في الحديث القدسي :(كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم) رواه مسلم تجيب ربة بيت الأسرة المسلمة من المغرب العربي فاطمة” التي استقبلت العجوز جوزيف كضيفة، و خلال المدة التي قضتها جوزيف في ضيافة العائلة الكريمة أدركت رفعة التواضع و الإحترام اتجاهها من لدنهم على غير عادة الغربيين، الأمر الذي دفعها لنطق الشهادتين بعد العديد من المناقشات الهادئة والمهذبة معها وبعد أن رأت الحب والود في كل المعاملات سواء من الأطفال أو من الزوج والزوجة “

صعوبات جمة :

من منطلق “ألا إن سلعة الله غالية ألا إن سلعة الله الجنة” واجهت العجوزعدة صدمات، أكثرها ألما هي قيام ابنتها الوحيدة والتي تعيش في فرنسا بالنكران والتبرؤ بعد ان علمت بإسلامها، ولم تكتف هذا الحد بل اتهمتها بالخرف وفقدان الذاكرة، ودافعت الأم العجوز عن نفسها امام ابنتها بإنها لازالت تتذكر أحداث 1930 م وتستطيع كتابة ذلك في قائمة .

أما بالنسبة لباقي العائلة فقد انقطعت كل الصلات الأسرية بها مع وحرمانها من الميراث، مع العلم أن اسرة العجوز تنحدر من أوساط ارستقراطية وبرجوازية .

وللعودة لأسباب التحول للإسلام ترى جوزيت أن الله عوضها عن جفاء ابنتها الوحيدة بأسرة فاطمة التي استضافتها في المغرب تلك اللحظات التي جعلتها تبكي طويلا خاصة بعد رؤيتها لأسرة فاطمة “الأب والأم والأجداد” كل منهم جنبا إلى جنب في حب واحترام عميق متمثلا في احتضان الأطفال وتقبيل يد الوالدين”، وقالت معبرة عن ذلك ” أنني اتوسل إلى الله عز وجل لكي يهدي ابنتي كما منَّ الله على بالهداية”.

رحلة الإيمان إلى مكة :

بعد كل هذا العناء وصلت  جوزيت العجوز البلجيكية  لرحاب مكة  معلنة الشهادة للمرة الثانية و لتأدية فريضة الحج رافضة استخدام الكرسي المتحرك رغم وصولها لمراحل أرذل العمر لكنها بررت ذلك بقولها ” لست مريضة”، وختمت قائلة “يؤسفني ما ضاع من عمري وكنت غير مسلمة لكن ولادتي الحقيقية هي عام 2010م آملة في العودة لمكة المكرمة لأموت على هذه الأرض الطاهرة في مقابر الصالحين “.

اترك رد