ترجمة : طارق مالك

صحيفة ” الديلى بيست ” نشرت تقريرا عن العمليات التى نقذتها الدولة الإسلامية فى العراق فى بغداد و حولها على مدار اﻷيام السابقة من تفجيرات بسيارات مفخخة و عمليات اغتيال داخل بغداد فى عمق التحصينات الخاصة بالمالكى و الميليشيات الشيعية و فى العمق الشعبى الخاص بهم ، العمليات تستهدف كهدف أول كما أشار التقرير تركيز قوات المالكى و الميليشات الشيعية و حصرها داخل العاصمة بغداد لمنع أى هجوم مضاد من المالكى يحاول فيه استرداد المدن المحررة من حكومته ، بينما يتمدد التنظيم فى باقى المدن و المساحات فى غرب العراق و يحكم سيطرته على المدن الواقعة تحت تحكمه بالفعل من خلال التفاعل مع الأهالى و بناء التحالفات و انشاء شبكات الخدمة و الدعم الاجتماعى و الاقتصادى .

الهدف الثانى بعيد المدى الذى ترجحه الجريدة هو قيام تنظيم الدولة باختبار قوة المالكى و مدى تماسك قواته داخل بغداد كخطوة تحضيرية لهجوم خاطف تسعى به الدولة الإسلامية لاقتحام بغداد و تنفيذ أسلوب الهجوم الخاطف مثلما نفذته بنجاح فى الموصل ثانى أكبر مدينة فى العراق و العديد من المدن العراقية الاخرى .

على الجانب الآخر يظهر فى الاصدار الجديد لتنظيم الدولة الاسلامية المعنون ” على منهاج النبوة ” بعض العمليات التى نفذها مثل اقتحام سامراء و تفجير العديد من المراقد و المزارات الشيعية ، الاصدار ” الرابط فى التعليقات ” يحتوى على العديد من الرسائل الهامة التى توضح تطور التكتيكات الخاصة بالتنظيم ، من أهم هذه الرسائل ظهور الكثير -ربما المئات – من أسرى جيش المالكى فى حالة انهيار معنوى كامل يقومون بسب المالكى و لعنه بسبب توريطهم فى هذه الحرب و ذلك قبل أن يقوم بعض المسلحين التابعين للدولة برصهم على اﻷرض بطريقة مهينة ثم إعدامهم برصاصة فى الرأس بطريقة وحشية ترسل رسالة مرعبة الى جميع جنود المالكى ان هذا هو مصير اﻷسرى .

كما يظهر الاصدار بعض العمليات التى نفذتها الدولة ضد قوات المالكى مثل تفجير استشهادى قام به أحد جنود الدولة ضد ثكنة عسكرية و تم تصويره ، الى جانب العديد من عمليات القنص بالقناصة ضد جنود متمركزون فى كمائن على الطرق السريعة أو متمركزون فى أبراج حراسة أو حتى داخل ثكناتهم ، و هى رسالة قوية أخرى فى إطار الحرب النفسية التى يشنها التنظيم ضد جنود المالكى و حلفاؤه حيث جرى اخفاء مكان تنفيذ هذه العمليات “ربما عن عمد” لبث الرعب فى جيش المالكى فى كل مكان فى العراق و ليس فقط على خطوط التماس مع تنظيم الدولة و تأكيد فكرة أن المالكى لن يحمى جنوده و انه لا أمان لأى جندى فى أى مكان فى العراق .

التطورات الميدانية تشير الى مستوى تخطيطى و تكتيكى عالى من جانب تنظيم الدولة الإسلامية غير معهود فى مثل هذه الحروب الغير تقليدية و توضح مستوى الخبرات القتالية المكتسبة على مدار السنوات السابقة و التأثير الايجابى للتكنولوجيا و أدوات التواصل الحديثة على أداء الجماعات المسلحة ، لكنها فى نفس الوقت تضع ضغوطا على الادارة اﻷمريكية و دول الغرب للتدخل لحماية مصالحهم المهددة فى المنطقة و خاصة مع توسع التنظيم فى السيطرة على حقول النفط و الذى دعى أحد المحللين الى السخرية من الأمر من خلال الاشارة الى أن منظمة الدول المصدرة للنفط “أوبك” عليها أن ترحب بانضمام دولة جديدة ضمن إطار أعضائها!

اترك رد