الكاتب: ابراهيم الديب

ان ما حققته ماليزيا خلال العقد المنصرم يعد تجربة كبيرة يحتذي بها لدي الدول الاسلامية عامة ودول الربيع العربي التي مازلت تعاني أزمة  أقتصادية طاحنة نتيجة فساد سياسي واداري نتج عنه موروث  فكري جيلا بعد جيل يستطيع التعايش مع الفساد بغض النظر عن تغير رؤوس الفساد من فترة الي أخري وبالنظر الي ما ألت اليه الامور في هذة الدول وانجاذبها جيلا بعد جيل تحت مسميات الاشتراكية والرأسمالية والسوق المختلط والسوق الحر وغيرها وتعاطف البسطاء مع هذة المسميات الا انها قد  فشلت في تحقيق الرفاهية الاقتصادية لشعوبها او حتي تحقيق الحد الادني من الحياة الكريمة بالمقارنة الي دولة ماليزيا التي رفضت الاملاءات الخارجية اوالقروض وبدأت بتحقيق ما يسمي بالتوزيع العادل للدخل والثروة والنظر الي ما يمكن الاستفادة منه  من موارد الدولة لتحقيق الاكتفاء الذاتي لتقليل الاستيراد وبالنظر الي اختلال هيكل الاجور لدي بعض الدول الاسلامية فأنه لايوجد بماليزيا فئات مميزة عن فئات فالماليزيين متساويين في الحقوق والواجبات والتمييز يكون لمن حقق تقدما في شئ معين او حقق انجازا يستحق تقديرا من الدولة ومن المؤسسات كذلك  وبالنظر الي جدية التغيير المرجو في هذة الدول سياسيا واقتصاديا فأنه يمكن القول بأن هذة الدول تقع تحت سيطرة الدول الغربية ولاسيما أمريكا والاتحاد الاوربي لما تتمتع به هذة الدول  من وفرة نفطية ومواد خام وغيرها  وبالتالي فأن هذة الدول لاتستطيع ان تغير  من سياساتها الاقتصادية لانها ستؤثر بشكل أو بأخر علي مصالح هذة الدول في المنطقة أما بالنسبة لماليزيا فقد كافحت علي مدار ثلاثون عاما لتبني دولتها بالاعتماد علي مواردها دون الاعتماد علي دول قد تتحكم في سياساتها الداخلية والخارجية  ولقد حققت ماليزيا طفرة انتاجية كبيرة وظهر اسم ماليزيا في المنتديات العالمية في مجالات التصنيع وأيضا فقد حققت ماليزيا نشاطا غير عاديا في مجال السياحة حيث استخدمت ماليزيا سياسة الانفتاح تجاة دول العالم حيث يأتي السائح الي أرض الدولة الماليزية ليحصل علي تأشيرة لتحصل الدولة بذلك علي دخلا اضافيا من السياحة وهو ما يعتبر نجاحا أخر يضاف الي العقلية الماليزية المنفتحة علي العالم . وهو ما يعني فشل بعض الدول الاسلامية التي تفرض علي الاجانب داخل الدولة الالتزام بحدود معينة او ارتداء أزياء معينة مثل المملكة العربية السعودية وهو ما يحد من حرية السائح ونظرا لسلسة الانجازات المتوالية التي تحققها الدولة الماليزية تجاة مواطنيها فأن الطفرة الصناعية صاحبها طفرةعلمية شملت العديد من المجالات فقد وفرت الدولة لمواطنيها المنح الدراسية في الدول المتقدمة مثل الولايات المتحدة الامريكية واليابان والمملكة المتحدة وكوريا الجنوبية  ومن جهة أخري فأن تحسين السياسة التعليمية أنعكس علي مدي قدرة ماليزيا علي استقطاب الطلاب الاجانب من كافة دول العالم ولاسيما الدول العربية والاسلامية مما أدي الي ارتفاع مستوي الجامعات الماليزية عالميا حيث بلغت جامعه الملايا العريقة المستوي 163 بين جامعات العالم وهو ما يدل علي تحسن الخدمات التعليمية وارتفاع مستوي جودة الابحاث العلمية ودقتها  وبالنسبة الي ظاهرة التعايش التي تنعم بها الدولة الماليزية فأن الخليط الثقافي الذي نشأ عقب الاستقلال أدي الي أندماج الصينيون والهنود في الحياة العامة في ماليزيا وأيضا اشتراكهم في صنع  القرار وهو ما أسسه ورسخ له السيد رئيس الوزراء الاسبق مهاتير محمد وهو ما نتج عنه استقرار سياسي واجتماعي كبير أدي في نهاية المطاف الي تحقيق استقرار اقتصادي ومن جهة أخري فأن ماليزيا وما حققته من جذب لرؤوس الاموال والاستثمارات الاجنبية أدي الي انتعاش سوق رأس المال والاهتمام بشكل كبير بالعوائد المحققة نتيجة تطبيق اليات التمويل الاسلامي والصكوك الاسلامية   وبناء علية فأن دول الربيع العربي ونتيجة للفشل الذريع التي منيت به فيجب عليها الاقتداء بالنموذج الماليزي حيث يعتبر اللبنة الاولي في تحقيق التنمية الاقتصادية والاستقرار السياسي 

اترك رد