لقد تكاثرت الأنباء عن المجاهدين الذين يكافحون لتحرير فطاني والمعارك الدائرة بينهم وبين قوات تايلند ، غير أن معظم الأنباء التي تنشر في الصحف وتوزع إلى مختلف الأقطار تأتي من مصدر واحد هو حكومة تايلند .

فقد ذكرت أن قوة مسلحة تدعى ” كيتيكا شودن ” قامت بحركات هائلة لإبادة المجاهدين ، وأن الحكومة خصصت ملايين الدولارات ، وجهزت مئات من الجنود الملكية للقضاء على الثوار في الجنوب -أي فطاني- وأنها اعتقلت مئات من المسلمين . وانتشرت دعايات تتهم فيها المجاهدين الذين ينشدون العدالة والتحرر من الإستبداد في بلادهم بأنهم شيوعيون فوضويون . وجاء في بلاغ الجبهة القومية للثوار ما خلاصته : ( نحن نجاهد الآن ونهرق دمائنا ونضحي بأرواحنا ي مواجهة حركات عاتية هدفها القضاء على سلالات الملايو المسلمين في فطاني ، وحكومة تايلند تتهم المجاهدين بالشيوعية ليكون ذلك مبررا لقتالهم المسلمين

لقد كان من عهد رئيس الوزراء ” فيبول سونكرام ” ثم من جاء بحركة الإنقلاب عليه بعده عام1968م ، وما زالت الأمور كما كانت من قبل ضد المسلمين سواء المكافحين أو المدنيين ) . ( هذا الذي قام بإنقلابه على المستبد السفاح” سونكرام ” كان أمل المسلمين فيه أن يرفع عنهم ما يعانونه وأن يحقق وعده بتثبيت الديمقراطية ، فإذا هو كسلفه تجاه المسلمين ، إنه يرى أن المعاهد العلمية والمدارس الإسلامية مصادر لقوة المسلمين ، فكان أول أعماله التي اتخذها محو هذه المعاهد ، ثم سلك سبيل التقرب إلى بعض المدرسين المسلمين ، فانخدعوا بإغراءاته المتنوعة ودعاهم إلى بانكوك وغيرها لغيسل وبرمجة أدمغتهم ) . ( وفي يناير1968م عقد اجتماعا للمدرسين المسلمين في ولاية” ناراتيوات ” وهم نحو أربعين مدرسا لمداراتهم حتى يصل إلى موافقتهم بإلغاء المعاهد والمدارس الإسلامية ، وإنما كان يحاول بذلك محاصرة لغة الملايو وحروفها العربية ليصل بعد ذلك إلى فرض لغة سيام وحروفها ونشر الثقافة البوذية )

. قال المجاهدون : ( لقد قررنا الجهاد للدفاع عن النفس والإسلام والتقاليد المرعية ، وعلى الرغم مما لقى الكثير منا أنواع التعذيب فإننا سنواصل جهادنا وسنحافظ على كرامتنا ، وما نتهم به من الشيوعية والفوضوية وما يشبه ذلك فإننا سنواجه حكومة تايلند بأمثالها فهي المستعمرة المعتدية ) .

وكتب صحفي أجنبي زار تلك الأرجاء ( فطاني ) فكتب متسائلا : ( لماذا يجاهد المسلمون ؟…ليحرروا أنفسهم ، وإنهم يضحون بأرواحهم وأموالهم ، ذلك لأن حكومة سيام ( تاي ) توالي ضغوطها عليهم ، فلم يستنشق الفطانيون منها ريح العدالة ، بل يعيشون في عذاب معرضين للموت ، فخير لهم أن يجاهدوا من أجل العزة والشرف ) .

لذلك بقيت فطاني وأهلها تكافح وتقاوم حتى اليوم ، وتزداد الروح الإسلامية فيها رسوخا ، وتعتبر الإسلام هو قوميتها الأولى قبل الجنس الملاوي ، ولم يبق لها من بعد الله تعالى إلا التأييد الإسلامي والعون المعنوي والفكري والمادي ، وتقديم كل سبل العون من أجل صمود إخوتهم في الدين ، وذلك تطبيقا لمفهوم الأمة الواحدة ، وتحقيقا للتكافل بين أبناء الأمة الإسلامية ، ومصداقا لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ” مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ” رواه مسلم

اترك رد