أطلق على هذا الإقليم العربي عدة مسميات منها الأحواز، والأهواز، وعربستان، وخوزستان، فالأحواز هي جمع لكلمة “حوز”، وهي مصدر للفعل “حاز”، بمعنى الحيازة والتملك، وكلمة الأهواز هي نفسها الأحواز، هكذا ينطقها الفرس؛ لأن اللسان الفارسي عند نطق “الحاء” يقلبها إلى “هاء”، أما “عربستان”، و”خوزستان”، فهما تسميتان أطلقهما الفرس على إقليم.

في العشرين من إبريل من عام 1925م تم احتلال إقليم الأحواز العربي (عربستان) من قبل النظام الإيراني الشاهنشاهي، بعد أن تم استدراج الشيخ خزعل الكعبي حاكم البلاد إلى فخ نُصب له من قِبل قائد الجيش الإيراني الجنرال زهدي من أجل إجراء مباحثات، إلا أن الجنرال زهدي قام باعتقال الشيخ خزعل، وتم إيداعه سجون طهران مع مجموعة من مرافقيه حتى عام 1936م حيث اغتالت يد الغدر الشيخ خزعل وصحبه، ومنذ هذا الوقت وأرض الأحواز وشعبه قيد الاحتلال الإيراني حيث التقتيل والتشريد والعنصرية(1) فما هي قصة هذا الأحواز؟ وما السبيل إلى مساعدته؟

مسميات الإقليم ومعانيها:

يطلق على هذا الإقليم العربي عدة مسميات منها الأحواز، والأهواز، وعربستان، وخوزستان، فالأحواز هي جمع لكلمة “حوز”، وهي مصدر للفعل “حاز”، بمعنى الحيازة والتملك، وكلمة الأهواز هي نفسها الأحواز، هكذا ينطقها الفرس؛ لأن اللسان الفارسي عند نطق “الحاء” يقلبها إلى “هاء”، أما “عربستان”، و”خوزستان”، فهما تسميتان أطلقهما الفرس على إقليم “الأحواز” العربي، فـ”عربستان” تعني باللسان الفارسي إقليم العرب، و”خوزستان” يعني بلاد القلاع والحصون، وهي التي بناها العرب المسلمون بعد معركة القادسية، وسمي به الإقليم بعد الاحتلال الفارسي بأمر من رضا شاه عام 1925م(2).

موقع إقليم الأحواز العربي:

يقع إقليم “الأحواز” في الجنوب الشرقي من العراق، ويشكل القسم الشمالي الشرقي من الوطن العربي، ويطل على رأس وشرق الخليج العربي وشط العرب من خلال حدوده الجنوبية.

ويحد الإقليم من الغرب محافظتا البصرة وميسان (العمارة) العراقيتان، ومن الشرق والشمال جبال البختيارية التي هي جزء من سلسلة جبال زاجروس التي تعتبر الحاجز الجغرافي الطبيعي الذي يفصل بين (الأحواز) وإيران، ويجعل منهما منطقتين مختلفتين تماما في الخصائص الجيولوجية والطوبوغرافية والحياتية(3).

مساحة الإقليم قبل الاحتلال الإيراني وبعده:

تبلغ مساحة عربستان (370. 000 كم مربع) ثلاثمائة وسبعين ألف كيلومتر مربع، ولكن الحكومة الإيرانية اقتطعت مساحات من أراضيه في عام 1936م وضمتها إلى ولايات أخرى مجاورة- تحت ستار إجراء التنظيمات الإدارية الحديثة- بهدف تقليص مساحته الجغرافية وتحطيم أواصر الوحدة بين أجزائه، والمساحات المقتطعة هي:

1- (11.000 كم مربع) أحد عشرة ألف كيلومتر مربع اقتطعت من الجزء الجنوبي لعربستان وضمت إلى محافظة فارس.

2- (10.000 كم مربع) عشرة آلاف كيلومتر مربع اقتطعت من الجزء الشرقي لعربستان وضمت إلى محافظة أصفهان.

3- (4.4000 كم مربع) أربعة آلاف وأربعمائة كيلومتر مربع اقتطعت من الجزء الشمالي لعربستان وضمت إلى محافظة لورستان.

وبذلك يكون مجموع مساحات الأراضي الأحوازية المقتطعة من عربستان (25. 400 كم مربع) خمسة وعشرين ألف وأربعمائة كيلومتر مربع، وبهذا تقلصت مساحة الأحواز الكلية من (370. 000 كم مربع) ثلاثمائة وسبعين ألف كيلومتر مربع إلى (344. 600 كم مربع) ثلاثمائة وأربع وأربعين ألف وستمائة كيلومتر مربع(4).

عـد د السكان:

ويبلغ عدد سكان شعب الأحواز نحو 8 ملايين نسمة، كان 99% من أصل السكان عرباً، ولكن هذه النسبة اختلت فأصبحت 95% من العرب، والـ5% الباقية من الفرس والقوميات الأخرى، وذلك بفعل سياسة الحكومة الإيرانية في تشجيع الفرس على الهجرة إلى إقليم الأحواز والاستيطان فيه، وفي تهجير العرب السكان الأصليين منه، لإضفاء الصبغة الفارسية على هذا القطر بهدف طمس هويته العربية(5).

الأحواز منذ التأسيس حتى الاحتلال:

منذ انتصار المسلمين على الفرس في القادسية وإقليم الأحواز تحت حكم الخلافة الإسلامية ويتبع لولاية البصرة إلى أيام الغزو المغولي ومن بعد نشأت الدولة المشعشعية العربية واعترفت بها الدولة الصفوية والخلافة العثمانية كدولة مستقلة إلى أن نشأت الدولة الكعبية (1724-1925م) وحافظت على استقلالها حتى سقوطها على يد الشاة بهلوي ففي عام 1920م اتفقت بريطانيا مع إيران على إقصاء أَمير الأحواز (عربستان) وضم الإقليم إلى إيران حيث منح البريطانيون الإمارة الغنية بالنفط إلى إيران بعد اعتقال الأمير خزغل الكعبي وبعدها أصبحت الأحواز في قبضة الاحتلال الإيراني(6).

ومنذ ذلك اليوم والشعب العربي الأحوازي يناضل من أجل تحرير أرضه، وقد قامت لأجل ذلك عدة ثورات لكن النظام الإيراني كان يتعامل معها بكل قسوة وشدة لتغافل الإعلام عنه، وتفرق العرب والمسلمين، فإيران تدرك أن هذا الشعب لا بواكي عليه، فهل تتغير النظرة والتعامل بعد ثورات الربيع العربي؟

جرائم النظام الإيراني في أرض الأحواز(7):

منذ احتلال إيران لإقليم الأحواز العربي وهي تسعى بكل ما أوتيت من وسائل وإمكانات إلى تفريس هذا الإقليم ومحو الهوية الإسلامية والعربية عنه، لذلك استخدمت السلطات الإيرانية من الإجراءات ما لا يمكن عده أو حصره، ومن هذه الإجراءات:

– حول الاحتلال الإيراني مجاري الأنهار الأحوازية نحو الداخل الإيراني وحرمت الأراضي الأحوازية منها مما جعل الزراعة الأحوازية في تراجع كبير.

– عملت إيران على العمل بسياسة التفريس، فاللغة الفارسية هي اللغة المعتمدة بالتعليم و هي اللغة الرسمية الوحيدة في إيران ومنعوا إصدار صحف أو مجلات أو مطبوعات عربية خشية من أن تتفتح عقليات الشباب أو يوصلوا أصواتهم إلى خارج نطاق الحدود التي رسمتها لهم الحكومات الإيرانية طوال سنوات الاحتلال.

– لم تسلم الأسماء الشخصية من التفريس فكل الأسماء العربية تم تحويلها إلى أسماء فارسية ولم يعد من حق أي أسرة أن تسمي أولادها إلا بأسماء فارسية، ومن يرفض ذلك لا يتم إصدار أي إثبات له ولا يتم الاعتراف به.

– سعت الحكومة الإيرانية لتهجير القبائل العربية المقيمة في الأحواز إلى مناطق الشمال الإيراني واستجلاب سكان هذه المناطق إلى الأحواز وإسكانهم فيها.

– اتبعت سياسة التجويع للشباب الأحوازي نتيجة انعدام فرص العمل، ومن أجل إجباره على الهجرة نحو الداخل الإيراني، وبالتالي يتم إبعادهم عن وطنهم وأهلهم وانتماؤهم.

– إلغاء مؤسسات الحكم العربي السياسية والإدارية والقضائية….

– إعلان الحكم العسكري المباشر في عربستان.

– الحرمان من أبسط الحقوق والحريات السياسية التي تقضي بحق الشعب في المشاركة في حكم بلده سواء بصورة مباشرة أو بواسطة ممثلين عنه يختارهم اختياراً حراً.

– رمان العرب من امتلاك الأراضي الزراعية ومصادرة جميع الأراضي التي كان يملكها العرب وكذلك العقارات.

– استخدام كل أنواع الإرهاب والاضطهاد والتنكيل ضد أبناء عرب الأحواز وفرض الضرائب الباهضة عليهم.

– قامت أجهزة الأمن الإيرانية مدعومة بأطقم طبية بنزع أرحام نساء أهل السنة والجماعة بعد ولادتهن في مستشفيات الأحواز العربية المختلفة، ويكون الإعدام جزاء أية امرأة سنية تقاوم نزع رحمها بعد الولادة.

كيف ندعم القضية الأحوازية:

تعرضت قضية احتلال إيران لإقليم الأحواز العربي إلى تجاهل تام على المستوى الإعلامي والسياسي، لذلك على أعلامنا العربي والإسلامي إبراز هذه القضية على الصعيد العربي والعالمي، ليعرف العرب والمسلمين والعالم أجمع حجم المأساة التي يعيشها الشعب الأحوازي المسلم، وعظم الجرم الذي يرتكب في حقه من قبل النظام الإيراني.

كذلك فالشعب الأحوازي يحتاج إلى المساعدات المادية بعدما عمل النظام الإيراني على إفقاره وسلبه لخيرات بلاده، فمعظم الشعب الأحوازي يعيش تحت خط الفقر، رغم غنى أرضه بالخيرات.

ومن وسائل دعم الشعب الأحوازي العربي مساندة قضيته في المحافل الدولية من خلال تدويلها وإبراز حجم المعاناة التي يعيشونها، وتعريف العالم بها، ثم على دولنا العربية والإسلامية التي ترتبط بعلاقات مع إيران أن تضغط عليها سياسيا لإعطاء الشعب الأحوازي حقه في تقرير مصيره.

ــــــــــــــــــــــــ

(1) الأهواز العربية في يوم الاحتلال والانتفاضة… إلى أين؟ – مركز التأصيل للدراسات والبحوث.

(2) ملف خاص: الأحواز ثمانون عاما في الأسر- موقع الركن الأخضر.

(3) المرجع السابق.

(4) المرجع السابق.

(5) المرجع السابق.

(6) الأحواز ستـتحرر ولكن بشروط- تركي الربعي- صيد الفوائد.

(7) الأحواز..قضية العرب المنسية- موقع مجلة الفرقان؛ ستـتحرر ولكن بشروط- تركي الربعي.

اترك رد