البندقية – إيطاليا | أحوال المسلمين

اعلنت السلطات الايسلندية عن تمويلها لمشروع فني للفنان السويسري الايسلندي “كريستوف بوشيل” والمقيم في ايسلندا لتحويل كنيسة في مدينة البندقية الايطالية لمسجد، و بذلك يصبح أول مسجد يقام في التاريخ بالمدينة، وأشار بوشيل، 48 عاماً، إلى أن الفكرة جالت بخاطره لرغبته في خلق طبقات من الثقافات بشكل جوهري في مدينة البندقية، وبعد مجهود ومحاولات مضنية، استقر الرأي على كنيسة “سانتا ماريا ديلا ميزيريكورديا”، وأخبره قادة الشرطة ومسؤولو المعرض بأنه لن يُسمَح له بإجراء تغييرات مؤقتة على الكنيسة من الخارج بما فيها نحت كلمة “الله أكبر” باللغة العربية.

2828452071_60b527759f
الفنان السويسري الايسلندي “كريستوف بوشيل”

و في حديث متصل اعلن مركز الفن الايسلندي ووزارة التعليم والعلوم والثقافة الايسلندية قبلا الي ان الكنيسة التي حولت الى مسجد لن تقام به الصلاة فحسب، وانما سيكون مركزا لتقديم البرامج التعليمية والتثقيفية للجمهور عن الاسلام والمسلمين والصلاة والعبادة، كجدار القبلة والمحراب وسجادة الصلاة التي وضعت في اتجاه الكعبة، و نوع من أنواع النحت الجاهز الذي وُضِع تصوره بمشاركة نشطة من جانب قادة السكان المسلمين في المنطقة الذين يتزايدون على مدار سنوات، جنبا الي جنب مع الهندسة المعمارية الكاثوليكية الموجودة في الكنيسة التي يعود بنائها إلى القرن العاشر الميلادي، ولكنها بقت مهجورة على مدى العقود الأربعة الماضية.

و من أجل افتتاح هذا المسجد و تجهيزه تعاون الفنان كريستوف مع الجمعية الاسلامية في ايسلندا، وهي اول جمعية اسلامية اسست في الجزيرة القطبية منذ عدة عقود، و صاحبة مشروع بناء اول مسجد في تاريخ إيسلندا مرخص من السلطات، بالاضافة الى اهتمامها بمشاريع اخرى عن هجرة المسلمين الي ايسلندا، وعن التشابه بين انشاء اول مسجد بالتاريخ في ايسلندا وتحويل كنيسة لمسجد لاول مرة في تاريخ مدينة البندقية الايطالية .

رئيس الجمعية الاسلامية الايسلندية “ابراهيم اغنارسون” صرح للصحافة قائلا “نحن فخورون بمساهمة ايسلندا بهذا العمل في وقت يتزامن به اطلاق حملتنا لبناء اول مسجد بالتاريخ في ايسلندا، في الماضي كانت هناك ضغوط سياسية سواء في ايطاليا او ايسلندا وكان يستحيل رؤية المساجد في كل مكان”، واضاف اغنارسون “يحدونا الامل ان تؤدي هذه المشاريع (ان شاء الله) ازدهار الانشطة بين المسلمين دوليا وان تكون اكثر ثراء والتفاعل من اجل المحبة والسلام سواء في البندقية وريكيافيك او اي مكان في العالم”، و عن إجابته حول سؤال أحد الصحفيين “اين وصل مشروع بناء اول مسجد بتاريخ الاسلام في ايسلندا الذي وافقت عليه السلطات الايسلندية؟”  أجاب قائلا “لدينا 50 مهندس اوروبي يعكفون على التصاميم الهندسية واخر موعد لتقديم الرسوم في 8 حزيران/يونيو القادم لكي نحصل علي تصميم توافق عليه بلدية ريكيافيك ويجب ان يحوز علي اعلي مواصفات البناء وندعو المهندسين العرب والاوروبيين للمشاركة في هذا العمل التاريخي”.

رئيس الجمعية الاسلامية الايسلندية "ابراهيم اغنارسون"
رئيس الجمعية الاسلامية الايسلندية “ابراهيم اغنارسون”

وعلق ابراهيم على ما تناولته وسائل الاعلام عما يجري في وسط الجالية المسلمة بالقول “الفتنة في ايسلندا بين مجموعة من المسلمين ونحن لا علاقة لنا بذلك ونحن مسلمون مسالمون ونحب الجميع ولا نرغب ان تجمع اموال تبرعات باسمنا فعند ساعة اللقاء مع رب العالمين سيسأل الجميع عما فعل “، و أضاف ابراهيم أن وفد من الجمعية الاسلامية الايسلندية برئاسة ابراهيم اغنارسون سيتوجه للمملكة العربية السعودية ودول الخليج في الفترة ما بين 12-25 الشهر الجاري من اجل الترويج لمشروع انشاء المسجد الكبير مدينة ريكيافيك، والذي حصل علي موافقة بناءه الجمعية الاسلامية الايسلندية وحصلت علي قطعة ارض مجانا بوسط العاصمة من اجل تشييده .

و يرجح أن تجد مدينة البندقية الإيطالية نفسها وسط نقاش محتدم بشأن مكانة الإسلام هذا الأسبوع، فبدءًا من اليوم الجمعة وكجزء من معرض بينالي البندقية للعمارة، ستفتح كنيسة كاثوليكية في حي كاناريغيو أبوابها في سابقة، لتصبح مسجداً أمام الراغبين في الصلاة في داخلها، خاصة وأن المسلمين يشتكون من غياب المساجد في هذه المدينة.

و يذكر أنه على الرغم من الأثر العميق الذي تركته الثقافة الإسلامية على الطابعين الفني والمعماري لمدينة البندقية على مدار قرون، إلا أنها لا تزال واحدة من بضع مدن أوروبية بارزة لا توجد فيها مساجد بالقرب من مركزها التاريخي، ليضطر السكان المسلمون الذين يعملون هناك إلى الصلاة في مخازن ومحلات تجارية وسط زحام السياح.

وفي تزايد الخوف من الإسلام في ايطاليا، أشار قادة المجتمع الإسلامي في البندقية إلى أنهم ينظرون إلى مقترح إقامة مسجد في معرض كبير مثل بينالي على أنه طريقة مثالية لنقل رغبتهم المتعلقة بالمشاركة بشكل متكامل وأكبر في حياة مدينتهم، ونقلت بهذا الصدد صحيفة نيويورك تايمز الأميركية عن محمد الأهدب، رئيس رابطة المجتمع الإسلامي في البندقية التي تمثل مسلمين ينتمون لحوالى 30 جنسية ويعيشون في البندقية الكبرى، قوله: “تشعر بالحاجة أحيانا لإظهار نفسك، كما أنك ترغب في أن يتعرف الناس على ثقافتك وإرثك المرتبط بهذا الشأن”، وأضاف الأهدب وهو مهندس سوري المولد ويعيش في البندقية منذ العام 1984:” هناك العديد من المسلمين الذين يذهبون يومياً إلى أعمالهم ولا يوجد لهم مكان جيد للصلاة، وهناك عشرات الآلاف من السياح المسلمين الذين يأتون إلى هنا كل شهر، ويتساءلون عن السر وراء عدم وجود مسجد، في مدينة تنضح بالتاريخ الإسلامي”، وتابعت الصحيفة بلفتها إلى أنه ورغم ارتباط البندقية بالشرق وتسامحها النسبي تجاه المهاجرين، إلا أن المواطنين الحاليين هناك يحاذرون من تنامي بروز ووجود الإسلام.

صور افتتاح المسجد و الصلاة فيه:

اترك رد