لندن-إنجلترا | أحوال المسلمين

 وقعت واحدة من جرائم الكراهية في مدينة سوليهال حيث تم وضع أربع رؤوس خنازير أمام مركز إجتماعي يشاع أنه يستخدم كمسجد غير مصرح به، و قد حدثت هذه الحادثة العدوانية بعد يوم واحد من تحطيم نوافذ المركز، وذكرت تقارير أن شرطة ويست ميدلاندز تنبهت للحادث بعدما أستدعاها إدارياً يعمل في هذا المكان وقد رأي رؤوس الخنازير عند المبني.

وقد حدثت هذه الجريمة في أعقاب شائعات كانت تروج في المنطقة أن المركز يستخدم كمسجد دون إذن مجلس المدينة، وقامت الإدارة بالمدينة بالتحقق فيما اذا كانت القانونين الخاصة بالمباني  تم اختراقها أم لا.

علي الجانب الآخر يبدو أن هذه الشائعات أنتشرت لدرجة أنه تم عمل إستبياناً على الانترنت اجتذب ثلاثة ألف توقيع معترضا على استخدام الأماكن العامة للعبادة، هذا وقد علق أحد المسلمين المقيمين في مدينة سوليهال ويدعي محمد عبدالله قائلاً: “لقد عشت في سوليهال لمده عشرة إلي خمس عشر سنة حتي الآن ولم تبدو مخيفة لي مثل الأن فأصبح من المخيف أن أعيش فيها كمسلم الآن”.

وذكرت كاتبه أمريكية في مقال لها أن المسلمون في الغرب يتمّ إقحامهم في نظريّة صراع الحضارات، وتصويرهم على أنّهم يمثّلون التخلّف والخطر في مقابل الحضارة الغربيّة التي تمثّل المُنقذ، وأضافت أن الحكومات ووسائل الإعلام الأوروبية علي أثر حادث باريس ” جريدة تشارلي إيبدو” تقوم ببثّ رسائل تحمّل المسلمين مسؤوليّة العنف والإرهاب، بالنّسبة لها ليس فقط القلّة القليلة من المسلمين التي قامت بالهجمات، بل كلّ المسلمين يتحمّلون المسؤوليّة، وتدّعي هذه الحكومات والوسائل الإعلاميّة أنّ الإسلام ديانة تشجّع على الأفكار الإرهابيّة، وأنّ المسلمين لا يشجبون هذه العمليّات ولا يندّدون بتصرّفات أبناء ديانتهم حتى إن كانت خاطئة، وأصبحت طريقة لباس المسلمين وأكلهم ومحافظتهم على أوقات الصّلاة محلّ شك وريبة من قِبلهم، والرّسالة التي يريد هؤلاء إيصالها واضحة: الجالية المسلمة في أوروبا هي عدوّ مندسّ داخل المجتمع الغربي، وإذا كان البعض يلمّح بذلك فإنّ البعض الآخر وصل به الأمر لحدّ التّصريح به، على غرار حركة “بيجيدا” العنصريّة الألمانيّة التي تخطّط للامتداد نحو بريطانيا من خلال تنظيم مظاهرة قريباً في نيوكاستل شمال إنجلترا

ويذكر أن دراسة أكاديمية قد حذرت من أن المسلمين في ضواحي بريطانيا يعانون من ظاهرة الإسلاموفوبيا أكثر مما يعانيه غيرهم من المسلمين في المدن الكبيرة، لكن معظم هذه الجرائم تذهب بدون عقاب، إما لخوف هؤلاء المسلمين من إبلاغ الشرطة لعدم ثقتهم بها، أو لعدم وقوف زملائهم البريطانيين معهم

ويقول الدكتور جوناثان مازر الذي شارك في كتابة الدراسة التي عنوانها الإسلاموفوبيا وجرائم معاداة المسلمين، بريطانيا كحالة للدراسة: وجدنا أن المسلمين في المساجد الصغيرة والمعزولة في الضواحي البعيدة عن مراكز المدن يشعرون أنهم تحت الحصار

وأقر بأن الإسلاموفوبيا وجرائم الكراهية للمسلمين مشكلة كبيرة وحقيقية لمسلمي بريطانيا يواجهونها كل يوم في أعمالهم

وقال معدو الدراسة، التي صدرت عن مركز أبحاث مسلمي أوروبا في جامعة إكستر البريطانية، إنهم أجروا سلسلة من المقابلات في أنحاء البلاد، وتوصلوا إلى أن وتيرة الاعتداءات تتزايد في المدن الصغيرة والضواحي أكثر من المدن الكبيرة ومنها لندن، ولكنهم أشاروا إلى أن هذه النتيجة لا تعني أن المسلمين غير آمنين في بريطانيا، وأضافوا أن الحياة في ضاحية مثل كولشستر مثلا ( 97 كم من العاصمة لندن)، أو بوسطن التي تقع علي الساحل الشرقي لإنجلترا، أو في الضواحي الصغيرة المعزولة يمكن أن تكون أكثر ترهيبا

وتتراوح الاعتداءات على المسلمين بحسب الدراسة بين الضرب، وهجمات بقنابل حارقة، وإهانات لفظية، مشيرة إلى أن العديد من المسلمين يشعرون بأنهم محاصرون، وطالب معدو التقرير بانتهاج سياسة عامة للتعامل مع هذه الأزمة

 

اترك رد