قالت مواقع إخبارية إفريقية وبريطانية أن ميليشيا من المسيحيين قتلوا 12 مسلما على الأقل، بينهم امرأة حامل و 10 أطفال، في جمهورية أفريقيا الوسطى.
وبحسب موقع إنترناشونال بيزنس تايمز البريطاني ومواقع إخبارية أفريقية على الإنترنت فإن ‘عصابة من المسيحيين شقت بطن المرأة الحامل المسلمة، وذبحت الأطفال بالمناجل في هجوم ضد المسلمين من عرقية البويل’، في الأيام القليلة الماضية. ووقع الهجوم في منطقة تبعد حوالي 95 كيلومترا شمال العاصمة بانغي، وفق نفس المصادر التي نقلت عن مصدر عسكري قوله: ‘شوهد المهاجمون في منطقة ليست بعيدة عن مخيم المسلمين وعادوا في الليل لمهاجمة الرعاة من مسلمي البويل (عرقية مسلمة في أفريقيا الوسطى تمثل أقلية وتعمل بالنشاط الرعوي) الذين كانوا مسلحين بالسكاكين فقط’.
المصدر العسكري تابع قائلا: ‘بين الضحايا أطفال وامرأة حامل بقروا بطنها، البعض استطاع الهرب وأصيب أكثر من 10 أطفال نقلوا إلى بانغي للعلاج’.
ونقل الموقع البريطاني عن عاملة بالقطاع الصحي شاركت في علاج الأطفال المصابين قولها: ‘الأطفال كانوا مصابين في رؤوسهم وأعضائهم، في العادة نرى أشخاصا مصابين بضربات المناجل، ولكن ليس بهذا العدد في مرة واحدة، هذا لم نره من قبل’.
وتحت عنوان ‘مليشيات جمهورية أفريقيا الوسطى تقتل الأطفال’ نقل موقع صحيفة ليدرشيب النيجيرية (تعرف نفسها بأنها أوسع الصحف النيجيرية تأثيرا) عن مسؤول رسمي بجمهورية أفريقيا الوسطى أن ‘مليشيات مسيحية قتلت 12 مسلما على الأقل بينهم أطفال وأصابت 30 آخرين’.
الصحيفة النيجيرية قالت إن الهجوم ارتكبته ‘مليشيات مسيحية’ تطلق على نفسها اسم ‘مناهضي حملة السواطير’، وهاجموا خلاله مسلمين من المجموعة العرقية المعروفة باسم ‘بويل’، بحسب إيمي مارتن، رئيس مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في بانغي. وأعرب بيان مكتب الأمم المتحدة عن قلقه إزاء ‘مناخ العنف المتزايد والمخاطر ذات الصلة التي ينطوي عليها’. وحثت البعثة ‘السلطات الانتقالية في البلاد على تحمل واجباتها لحماية السكان’، وطالبت السلطات بمحاكمة المسؤولين عن جميع أعمال العنف، وشجعت الزعماء الدينيين والسياسيين للعب دور بناء في تعزيز التماسك الاجتماعي في البلاد.
وفي آذار/ مارس الماضي، انحدرت أفريقيا الوسطى إلى دوامة جديدة من العنف، وشهدت حالة من الفوضى والاضطرابات بعد أن أطاح متمردو ‘سيليكا’، القادمون من الشمال الذي تقطنه أغلبية مسلمة، بالرئيس فرانسوا بوزيز، وهو مسيحي ظل في منصبه لمدة 10 سنوات، وكان يتمتع بدعم قوي من الأغلبية المسيحية في أفريقيا الوسطى.
وبعد أن نصب زعيم ميليشات سيليكا، ميشال دجوتوديا، نفسه رئيسا للبلاد، واصلت فلول المتمردين ذات الأغلبية المسلمة شن غاراتها على أجزاء واسعة من البلاد، في ظل ارتكاب جرائم قتل ونهب بحق ذوي الأغلبية المسيحية، الذين لجأوا بدورهم إلى العنف، ما أفضى إلى تصاعد التوترات الطائفية، بحسب وسائل إعلام محلية. وأدت تلك الاضطرابات إلى نزوح قرابة 400 ألف شخص فيما تجاوز عدد اللاجئين إلى بلدان مجاورة حوالي 70 ألفا.
وقال شاهد من رويترز ان 23 شخصا على الاقل قتلوا وجرح 64 آخرون في اشتباكات بالأسلحة وقعت أمس في بانجي عاصمة افريقيا الوسطى بين متمردين سابقين يسيطرون على المدينة وميليشيات.
ورأى الشاهد ضحايا القتال ومن بينهم نساء واطفال في مستشفى في العاصمة. ولم ترد على الفور معلومات عن ضحايا آخرين نقلوا الى مستشفيات أخرى في بانجي.
إلى ذلك دعا رئيس وزراء جمهورية افريقيا الوسطى نيكولاس تيانغاي الى نشر جنود فرنسيين ‘فورا’ بعد التصويت على قرار الامم المتحدة الذي يسمح بتدخل فرنسي لاعادة النظام الى افريقيا الوسطى دعما للقوة الافريقية الموجودة فيها.
وقال تيانغاي الموجود في باريس لحضور قمة في الاليزيه حول السلام والامن في افريقيا، لوكالة فرانس برس ‘لان الامر ملح، اتمنى ان يحدث التدخل في اسرع وقت، بعد القرار فورا’.
وفي السياق ذاته اعلن الناطق باسم هيئة اركان الجيوش الفرنسية الكولونيل جيل جارون أمس ان ‘حوالى 250 جنديا فرنسيا نشروا’ في بانغي على اثر الحوادث التي وقعت ليلا في عاصمة افريقيا الوسطى. وقال الناطق ‘حوالى الساعة الثالثة وقعت اشتباكات بين متمردين سابقين في حركة سيليكا وعناصر مسلحين لم تحدد هوياتهم حتى الآن (…) واضطرت القوات الفرنسية للتحرك’ وانتشر قسم من قواتها في بانغي. واندلعت نيران المدفعية الثقيلة صباح أمس في اشتباكات بين متمردي تحالف سيليكا المسلمين ولجان أمن أهلية من المسيحيين في بانجي عاصمة افريقيا الوسطى، ما خلف عشرين قتيلا على الأقل.
وقال شهود لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) إن عشرات آخرين أصيبوا خلال هجوم المتمردين والاشتباك الذي بدأ حوالي الساعة الرابعة صباحا (0300 بتوقيت غرينتش).
جاء ذلك في اليوم نفسه المقرر أن يصوت فيه مجلس الأمن الدولي بشأن عمليات حفظ السلام في جمهورية أفريقيا الوسطى. ويعتزم مجلس الأمن أيضا فرض حظر على الأسلحة وعقوبات دبلوماسية ضد الدولة التي حذرت فرنسامن أنها ‘على شفا إبادة جماعية’.
وقال السفير الفرنسي لدى الأمم المتحدة، جيرار أرو، لهيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) ‘آمل في أن نتمكن من تحقيق اختلاف خلال أيام قليلة، أو ربما أسابيع قليلة’.
ولجأ رئيس أفريقيا الوسطى ميشيل دجوتوديا للاحتماء في مطار مبوكو في بانجي تحت حماية قوات فرنسية وأفراد من قوات حفظ السلام الأفريقية، حسبما صرح مسؤول بالمطار طلب عدم الإعلان عن هويته لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) .
وكان رئيس بعثة اطباء بلا حدود سيلفان غرو صرح لوكالة فرانس برس ان اطلاق نار من اسلحة رشاشة اسفر صباح أمس عن سقوط ‘قتلى وجرحى’. وقال غرو ‘سقط قتلى وجرحى’ نقلوا الى المستشفى المشترك في بانغي الذي ارسلت اليه المنظمة فريقا طبيا وجراحيا. وتابع ان ‘هناك جرحى بالرصاص وبالسلاح الابيض’ واشخاصا مصابين ‘بصدمات عدة’، سقطوا بقوة على الارض عند محاولتهم الفرار على الارجح. وسمع اطلاق نار من رشاشات ودوي انفجارات من اسلحة ثقيلة في عدد من احياء بانغي قبيل فجر أمس.
وسوف يتم إرسال نحو 1200 جندي فرنسي في ظل العملية سانجاريس . وهذا يشمل 400 جندي متمركزين بالفعل في بانجوي لحماية المواطنين الفرنسيين .
وتعاني جمهورية أفريقيا الوسطى من أزمة إنسانية منذ أن تمرد تحالف سيليكا على الحكومة في كانون أول/ديسمبر الماضي وأطاح بالرئيس بوزيزي المسيحي في آذار/مارس الماضي. وجرى حل تحالف التمرد رسميا في منتصف أيلول /سبتمبر الماضي ولكنه رفض التخلي عن السلاح وواصل هجماته على القرى. وشرد نحو 400 ألف شخص في الدولة التي يبلغ تعدادها 4.5 مليون نسمة كما قتل العشرات من المدنيين خاصة فى مناطق شمال غرب البلاد.

المقال السابقفرنسا تستعد لضربة عسكرية لمسلمي أفريقيا الوسطى
المقال التالىإيران تعدم 4 نشطاء سياسيين من عرب الأهواز
ناشط و كاتب مهتم بأحوال المسلمين و مؤسس الموقع .

اترك رد