أديس أبابا – إثيوبيا | أحوال المسلمين

أصدرت المحكمة الإتحادية العليا بإثيوبيا حكماً على 18 مسلم حكماً بالسجن يتراوح بين سبعة الي 22 عاماً وذلك بزعم تهم تتعلق بالإرهاب على حد وصفها و التآمر والتحريض لإقامة دولة إسلامية

و قد سبق و أصدرت المحكمة حكم الإدانة على القادة و النشطاء المسلمون في يوليو الماضي، ثم أجلت النطق بالحكم الى أغسطس، ومن بين الذين تم الحكم عليهم بـ22 عاماً القيادي الإسلامي أبو بكر محمد ، أحمدن جبل، ياسين نورو و كمال شمس، وتراوح الأخرون من خمسة عشر عاما وسبعة أعوام كحد أدنى، ومن بين المتهمين الذين خضعوا للمحاكمة بزعم الإرهاب والتآمر على إقامة دولة إسلامية وفق قانون مكافحة الإرهاب المثير للجدل في إثيوبيا، علماء و شيوخ و وناشطون مسلمون اعتقلوا في يوليو 2012 بعد 6 أشهر من الاحتجاجات في أديس أبابا وغيرها من المدن ضد ما قالوا أنه بسبب تدخل الحكومة في الشؤون الدينية.

القيادات و الشيوخ الإسلامية المعتقلة من قبل الحكومة الإثيوبية
القيادات و الشيوخ الإسلامية المعتقلة من قبل الحكومة الإثيوبية

 

وأثار الحكم غضب ناشطين مسلمين رافضون للمحاكمة، إذ حكم على 4 من المتهمين بالسجن 22 عاما، بينما حكم على الباقين بفترات أقصر، وقالت حركة الحقوق المدنية للمسلمين الإثيوبيين “ديمتساشين يسيما” التي تضغط من أجل الإفراج عن المعتقلين المسلمين، إن الأحكام التي صدرت بحق المسجونين “جائرة”، واصفة المحكمة الاتحاديةالعليا “بالمحكمة الهزلية”.

يذكر أن التوتر سيطر على الأجواء بين الناشطين المسلمين والحكومة منذ ديسمبر (كانون الأول) 2011م؛ حيث كانت الاحتجاجات تعقب كل صلاة جمعة تقريبًا، واتَّهم مسلمو إثيوبيا حكومة أديس أبابا بأنها مسئولة عن الاضطرابات الجارية هناك، من خلال تشجيعها “جماعة الأحباش” المعروفة باسم “جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية”، وترويج أفكارها الموصوفة بالهدامة وسط مسلمي إثيوبيا، ولكن الحكومة تنفي علاقتها بـ”جماعة الأحباش” وترويج مبادئها، بَيدَ أنها تؤكد عزمها منع امتداد ما تصفه بـ”التشدد الإسلامي” من السودان والصومال المجاورتين، وتتهم المتظاهرين باستخدام الدين كغطاء سياسي للانقلاب على الحكومة وزعزعة استقرار وأمن البلد وإنشاء دولة إسلامية.

خلفية الأحداث

في يوليو (تموز) 2011م، دعت الحكومة الإثيوبية خمسة عشر من علماء “الأحباش” اللبنانيين، لتعليم وترويج التعاليم الإسلامية “الأصيلة” -التي كان شيخ “هرار” يؤمن بها- في إثيوبيا، مصرحة أن تعاليم هؤلاءالأحباش تقوم على الاعتدال، وتدعو للتعددية الإسلامية، وتعارض الإسلام السياسي، وهو ما يرفضه تمامًا قسم من النشطاء الإسلاميين.

في البداية، تركزت تظاهرات المحتجين في مسجد “أواليا” والمدرسة الإسلامية في أديس أبابا، قبل أن تنتشر في المدن الإقليمية الأخرى؛ وفي حين كانت المظاهرات سلمية إلى حد كبير، كانت هناك أيضًا حالات من حوادث العنف، كما يتضح من قتل وإصابة بعض الناس في بلدتي “أساسا” (مايو 2012م)، وجربا (20 و 21 أكتوبر).

السلطات الإثيوبية تقتل المحتجين المسلمين
السلطات الإثيوبية تقتل المحتجين المسلمين

 

وبسبب استمرار الاحتجاجات، تم إنشاء لجنة تحكيم مكونة من 17 زعيمًا إسلاميًّا، للتفاوض مع الحكومة حول أربع نقاط رئيسية هي:

– احترام ضمانات الدستور الإثيوبي للحرية الدينية.

– إنهاء فرض حكومة “الأحباش” على المسلمين الإثيوبيين.

– إعادة فتح المدارس والمساجد المغلقة في بعض أجزاء من البلاد، واستعادة الإدارة المناسبة لها.

– عقد انتخابات جديدة للمجلس في المساجد، بحيث يحترم اختيار مجموعة المسلمين.

جلسة محادثات القيادات الإسلامية مع الحكومة الإثيوبية
جلسة محادثات القيادات الإسلامية مع الحكومة الإثيوبية

 

وعندما فشلت المفاوضات، تصاعدت الاحتجاجات مجددًا، وبلغت ذروتها مع اعتقال جميع أعضاء لجنة التحكيم السبعة عشر وحوالي سبعين من المتظاهرين في يوليو (تموز) 2012م، و وضع بعضهم رهن الاعتقال بموجب قانون مكافحة الإرهاب، الذي يسمح لرجال الأمن باحتجاز المشتبه بهم لمدة تصل إلى أربعة أشهر على ذمة التحقيق.

شيطنة الحكومة للمسلمين

احتجاجات مسلمي إثيوبيا على ممارسات الحكومة القمعية
احتجاجات مسلمي إثيوبيا على ممارسات الحكومة القمعية

 

وتصف الحكومة هذه الإحتجاجات و المظاهرات بأنها عنصر من عناصر التطرف والتحريض بدعم من أطراف أجنبية؛ ففي خلال مناقشة بشأن القضايا المتصلة بالدِّين في 13 سبتمبر 2011م، زعم وزير الشئون الاتحادية أن “الوهابية” تسعى إلى إقامة حكومة إسلامية، وأضاف أن المسألة تتعلق بـ”منظمة متطرفة” لها جناح عسكري تنشط داخل إثيوبيا.

وفي منتصف أبريل (نيسان) 2012م، قال رئيس الوزراء الراحل “ملس زيناوي” للبرلمان: إن بعض المتطرفين يعملون على تقويض التقاليد القديمة للتسامح بين المسلمين الصوفيين والمسيحيين في إثيوبيا، بالإضافة إلى ذلك، اتَّهم النظام الحاكم أحزاب المعارضة باستغلال قضية الدين بغرض تحقيق مكاسب سياسية؛ و مازالت الحكومة تصر بوضوح على أن أسباب التوتر المستمر تعود إلى نشاط عدد قليل من المتطرفين بدعم من الخارج والمعارضة الداخلية معًا.

وفي 29 أكتوبر (تشرين الأول) 2012م، اتهمت الحكومة تسعة وعشرين من النشطاء الإسلاميين بالإرهاب، والتحريض على الاضطرابات، والتآمر لإعلان الجهاد وإقامة دولة إسلامية من خلال تدمير النظام الدستوري، و على إثر ذلك عبر العديد من الملاحظين -بما في ذلك جمعيات حقوق الإنسان- عن قلقهم لما يتعرض له النشطاء الموقوفون خلال محاكمات يُخشى أن لا تكون عادلة، بسبب اتهامهم بالتآمر والتهيؤ لعمليات إرهابية.

وبالرغم من ذلك، تواصلت الاحتجاجات، وآخرها احتشاد آلاف من مسلمي إثيوبيا تلبية لدعوة ناشطين في حركة “ليسمع صوتنا” الإثيوبية تحت شعار “العدل ثم العدل” يوم 12 أبريل (نيسان) 2013م، عقب صلاة الجمعة، في العاصمة أديس أبابا وغيرها من المدن في عدد من محافظات البلاد، وعبر المحتجون عن وَحدتهم ضد ما قالوا إنها تحركات جهات داخل الحكومة الإثيوبية لعزل أئمة المساجد المعروفين لدى المسلمين، ورفعوا شعارات تطالب بالإفراج عن المعتقلين من قادتهم، وقد خرجوا وقتها  في مدن عدة؛ للاحتجاج على استمرار اعتقال السلطات الإثيوبية مفكرين وعلماء قادوا مطالب المسلمين بحرية ممارسة شعائرهم

اترك رد