كييف – أوكرانيا | أحوال المسلمين 

دخل الإسلام لأوكرانيا خلال النصف الاول  من القرن العاشر الميلادي عن طريق الرحالة والتجار المسلمين الذين كانوا يتوافدون إلى مدينة ” كييف” وهذا ما أثبتته المراجع والعملات النقدية التي عثر عليها مصكوكة بأحرف عربية يرجع تاريخها إلى القرن العاشر الميلادي.

ودون المؤرخون الأوكران فترة توافد المسلمين إلى أوكرانيا في القرن الحادي عشر وخاصة عندما كان يعمل كثير من أبناء الجاليات المسلمة في العاصمة كييف في ذلك الوقت، وقد كان دخول الإسلام إليها عن طريقين، أولهما الطريق الجنوبي عبر تركيا والدول العربية، والثاني هو الطريق الشرقي عبر بلاد الفولجا والقوقاز.

أوكرانيا22

أما  شبه جزيـرة الـقـرم”جنوب اوكرانيا”  فقد دخلها  في أوائل القرن الثالث عشر(1257-1267)، وعم انتشاره أرجاءها مع نهاية القرن الثالث  عشر الميلادي، وتتار الـقـرم كـلـهـم مسلمون سنة ويتكلمون لغة محلية شديدة التأثر باللغة التركية، وينحدر البعض منهم من أصـول تـركـيـة جـاءت عـن طـريق الـقـبـائــل التي استوطنت الجزيرة في عهود مبكرة قبل غزو المغول لها.

سكن الإسلام اوكرانيا منذ منتصف القرن 15م عبر جزيرة القرم حيث كون تتار القرم “السُنة الأتراك” خانات (مساكن و أبنية)هناك و،سرعان ما انضمت القرم لرقعة الدولة العثمانية و أُسس نظام ديني يرأسه “مُفتي” .

لكن عند حلول القرن 18غزت امبراطورية الروس الجزيرة و تنازلت تركيا عن القرم لروسيا حسب الاتفاق الذي وقع بينهما في يونيو 1774م و تعرض المسلمين خلال الغزو للإضطهاد الديني و التنصير  و التهجير القسري ليصل عدد المهاجرين الى161 ألف .

 الثورة الشيوعية و اضطهاد الإسلام 

images (1)
ستالين طاغية الروس

و بعام 1917م”  وقعت الثورة البلشفية الشيوعية”  وصلت نسبة المسلمين بالقرم نحو الثلث على خلاف المدن فوصلت إلى %11حيث سادت الحرب الأهلية وحالة الفوضى أرجاء روسيا مما تسبب في غياب السلطة المركزية وانكسار الطوق الحديدي الذي كان مفروضًا من قبل القياصرة على شعوب المنطقة التي كانت ترزح تحت نير حكمهم ، ورافق تنامي قوة الشيوعيين واستقرار الأمور لصالحهم زيادة المخاوف لدى مسلمي القرم حيال مستقبلهم الذي بات يكتنفه الغموض أكثر من أي وقت مضى بعد سلسلة المجازر الجماعية وحمامات الدم التي ارتكبتها أيادي البلاشفة الحمراء في حق شعوبهم من أجل الوصول إلى دفة الحكم ، فكيف بهم وهم المسلمون حملة تهمة الإسلام الخالدة وكفى بها من تهمة .
و برغم نجاح  أهالي القرم في إنشاء حكومة مستقلة لهم في منتصف شهر تشرين الثاني من العام ذاته ، إلا أن الوضع الجديد هذا لم يلق استحسانًا لدى الشيوعيين فأرسلوا إليهم إنذارًا شديد اللهجة طالبوا فيه أفراد الجيش بتسليم أنفسهم وإلقاء أسلحتهم خلال فترة أربع وعشرين ساعة من صدور الإنذار. وما هي إلا ساعات قليلة حتى اكتسحت القوات الشيوعية البرية والبحرية شبه الجزيرة واحتلتها بأكملها وحلت حكومتها المستقلة في 25 / 1 1918م أي بعد ثلاثة أشهر فقط من قيامها ، وتعتبر هذه الفترة الوجيزة هي الفترة الوحيدة التي نال خلالها أهالي القرم استقلالهم منذ أن اكتسحت جيوش القياصرة بلادهم في عام 1783م كما سبق .

وشرع المسلمون بالهرب من الجزيرة، واعتصمت أعداد كبيرة منهم في الجبال خشية المذابح. وبالفعل ففي شهرين فقط من العام نفسه نفذ الشيوعيون مجازر رهيبة في عدد من مدن المسلمين راح ضحيتها الآلاف من الأبرياء ، وتكاتف المسلمون بقوة في وجه هذا المد الهمجي الأحمر. وذكر شهود عيان أنهم عثروا في مدينة “سمفر بولو” كبرى مدن الجزيرة على قبور جماعية يحوي الواحد منها ما لا يقل عن 1500 شخص .

وفي شهر مارس من عام 1918م) ، بادر الروس بالإعلان عن تشكيل ما أسموه بحكومة محلية وحاولوا ، ولكن بدون أي جدوى إسناد بعض المناصب الحكومية لشخصيات مسلمة مرموقة ، إلا أن الأمر لم يدم طويلاً على ذلك فبعد مرور عامين فقط على تشكيل تلك الحكومة بدأ الشيوعيون بسحب المناصب الحكومية المهمة من أيدي الأهالي وأسندوها إلى رفاقهم ، وهذا ولاشك هو أبسط معاني الحرية لديهم.

إلا أن لينين أدرك بعد فترة قصيرة من توليه دفة الحكم أهمية منح الأقليات العرقية شيئًا من المكاسب في هذه المرحلة الفتية من عمر الثورة إذا ما هو قرر الإبقاء على إمبراطورية أجداده ، فقرر إعطاء نوع من الحكم الذاتي لبعض المناطق الحساسة كتلك التي يشكل فيها المسلمون نسبة عالية وأطلق بعض الحريات وسمح بتدريس اللغات المحلية كما أنه أفسح بعض المجال أمام الأقليات للمشاركة في صنع القرارات المحلية في الوقت الذي احتفظت فيه الحكومة المركزية في موسكو لنفسها بالهيمنة المطلقة على الوزارات والمؤسسات الرئيسية وتعيين الوزراء وكبار مسؤولي الأقاليم ، الأمر الذي لم يلق قبولاً لدى زعماء المسلمين مما دفعهم إلى المطالبة بمنحهم استقلالية حقة تكفل لهم صنع قرارهم السياسي المستقل ، إلا أنهم ومع ذلك لم يجنوا من وراء مطالبهم تلك سوى الوعود البراقة التي بقيت حبراً على ورق .

ولا شك أن لينين لم يكن ليلجأ إلى مثل هذا النوع من التعامل إلا لكسب تلك الأقليات إلى جانبه حينًا من الدهر أو على الأقل ضمان حيادهم ، وهذا فن في التعامل مع الشعوب ذكي ما زال عليه كثير من طغاة اليوم ، إلا أنه ومع كل أسف لم يزل هناك كثير من الطيبين من الذين لا يستقون من التاريخ عبرًا ومن الماضي دروسًا ممن تنطلي عليهم هذه الأحابيل فتراهم يحسنون الظن بكل وجه جديد يطل عليهم بل وتجدهم وفي طليعة المؤيدين له والمبررين لبعض نواقصه فيكونون بذلك أداته الأولى التي يثبت بها نفسه حتى إذا ما تحقق له ذلك كانوا هم أول ضحاياه .

ومن جهة أخرى كان للسياسات التي نفذها البلاشفة منذ اليوم الأول لاستيلائهم على السلطة بالغ الأثر على سير الحياة في الجزيرة فعلى سبيل المثال أدت سياسة مصادرة الأراضي الزراعية وتهجير الفلاحين وهيمنة الدولة على مساحات شاسعة من المزارع وصلت إلى 50% من مجموع الأراضي إلى هبوط مستوى الإنتاج الزراعي بشكل رهيب لم يسبق أن عرفت الجزيرة له مثيلاً مما أدى إلى حدوث مجاعة مروعة أودت بحياة عشرات الألوف من السكان ، فقد وصل معدل الوفيات في بعض المدن إلى 50% في حين انخفض عدد سكان الجزيرة بمعدل 21% وقد استغل البلاشفة أحداث المجاعة أبشع استغلال كوسيلة لتركيع شعب الجزيرة لهم ، وقد ظهر ذلك في أوضح صورة عند منعهم لوصول إمدادات الحبوب التي بعثت بها تركيا إلى المتضررين حيث تم تحويلها إلى مناطق أخرى ، وسادت الفوضى أنحاء الجزيرة وكثرت حوادث السرقة وباتت أكثر من أن تحصى لاسيما من قبل جنود الجيش الأحمر الذين أطلق لهم العنان ليعيثوا كما يشاؤون. وأدى غياب العقاقير الطبية وتردي الأحوال الصحية إلى تفشي الأمراض التي فتكت بالإنسان كما فتكت بالحيوان.

ونشرت جريدة (أزفستيا) الروسية الصادرة في  15/7/1922تقريرًا للرفيق كالينين جاء فيه أن عدد متضرري المجاعة في شهر شباط بلغ(302.000) مات منهم (14.413) وفي شهر آذار ارتفع عددهم ليصل إلى (379.000) مات منهم (19.902) وفي شهر نيسان (377.000) مات منهم (12.754) كما ذكر التقرير أن أكل لحوم البشر لم يكن أمرًا غير مألوف .

وبعد مرور ما يقرب من أربعة أعوام على هلاك لينين ومجيء ستالين إلى السلطة (كانون ثاني1928) دخلت الجزيرة طورًا جديدًا من أطوار حياتها السياسية الحافلة بالمآسي ، ففي تلك السنة أقدم ستالين على حملات تطهير وإبادة جماعية شعواء ردت إلى الأذهان المذابح التي اقترفها المغول اّبان غزوهم لعاصمة الخلافة العباسية بغداد ، ولم تقتصر تلك الحملات على شبه جزيرة القرم فقط بل امتدت لتشمل سائر الجمهوريات المسلمة الرازحة تحت نير حكمه البغيض.

ونفذت أحكام الإعدام بأعداد كبيرة من رجال الدين وأغلقت المساجد والمدارس الدينية وحوّل كثير منها إلى نواد رياضية واصطبلات ، كما شرعوا بهدم المساجد فلم يبق من (1558) مسجدًا إلا قليل يعد على الأصابع ، وكمحاولة يائسة منهم لفصل المسلمين عن دينهم وتاريخهم العريق قاموا باستبدال الحروف العربية باللاتينية وتزامنت هذه الحملة الخبيثة مع حملة أتاتورك المشابهة في تركيا .

كما أرغم ما بين 30 – 40 ألف من فلاحي القرم على ترك مزارعهم والرحيل إلى مناطق الأورال وسيبيريا الأمر الذي أدى فيما بعد إلى وقوع مجاعة أخرى في عام 1931 كنتيجة لنقص المحاصيل الزراعية راح ضحيتها أعداد ضخمة من السكان في الوقت الذي كانت تقوم فيه الحكومة الشيوعية بجمع وتصدير ما تنتجه الجزيرة من محاصيل من أجل الحصول على العملة الأجنبية وذلك لدفع عجلة الثورة الصناعية في البلاد على حد زعمهم.
في أواخر العقد الثالث من القرن الماضي ازدادت حدة التوترات بين روسيا الشيوعية وألمانيا و انخفض عدد التتار بسبب سياسة ستالين الوحشية على خلفية اتهامه لهم  بالنازية فتم إخلاء  لمعظم أرجاء الجزيرة بإستخدام اساليب عدة مثل  عقوبات الإعدام بحق كل من اشتبه به التعاون مع الألمان ، وتحدثت التقارير في حينها عن المجازر الجماعية التي أقيمت في الطرقات والتي راح ضحيتها ألوف من المسلمين ، ولم يشفع لبعضهم قتالهم في صفوف الجيش الأحمر. كما شنت الشرطة السوفيتية السرية غارات ليلية مكثفة ومتكررة على منازل المسلمين التتار أجبرتهم فيها وتحت وطأة السلاح على ترك منازلهم ومدنهم استعدادًا لمغادرة المنطقة بأسرها .و التهجير الذي وصلت احصاءاته ل  200 الف نازح لسهول كازاخستان الحارقة و سيبريا القارصة البرودة و جبال الأورال الوعرة.

تهجيلا

و عند  حلول عام 1967م أصدر الإتحاد السوفيتي مرسوم تبرئة لمسلمي القرن من تهم النازية و إعادة توطينهم بالجزيرة و ممتلكاتهم المصادرة  ومنذ ذلك الحين وحتى يومنا هذا ومسلمو القرم  يسعون للحصول على موافقة السلطات للعودة إلى جزيرتهم ، فتارة عن طريق تقديم طلباتهم للمحافل السياسية للحزب ، وتارة أخرى بالمظاهرات والمسيرات التي نادرًا ما تحدث في العاصمة موسكو كما حصل منذ فترة قصيرة من الآن عندما تجمع ما يقرب من 300 منهم في ما يسمى بالميدان الأحمر واعتصموا لمدة 27 ساعة مطالبين بتنفيذ رغباتهم قبل أن تفرقهم قوات الشرطة

الاستقلال و البناء 

هكذا كانت الحياة الدينية لمسلمي أوكرانيا والقرم مقبوض عليها بيد من حديد حتى جاءت البيروسترويكا (إعادة البناء عام 1985 – 1991م) التي أعطت المسلمين حرية نسبية شرع المسلمون في ظلها في تكوين الإدارات الدينية والجمعيات الإسلامية وممارسة شعائرهم الدينية، وفي نهاية الثمانينيات بدأ المسلمون في تجميع صفوفهم والعودة إلى دينهم بعيداً عن أعين السلطات، ولم يستطيع المسلمون ممارسة شعائرهم الدينية بحرية إلا بعد أن أعلنت أوكرانيا استقلالها بعد سقوط الإتحاد السوفييتي و انتهاء الحقبة الشيوعية

و ينقسم مسلمو أوكرانيا إلى ثلاثة أقسام:.

 الاوكرانيون

لا توجد إحصائية دقيقة لعددهم وهم الذين اعتنقوا الإسلام إعجاباً بتعاليمه وصدقه وهم بفضل الله في تزايد مستمر.

المهاجرون

وهم المسلمون القادمون من آسيا الوسطى وهم كلطاجيك والأوزبيك والكازاخ والأذربيجانيون، وقد ظهروا في هذه الأماكن نتيجة للتهجير القهري أثناء الحكم الشيوعي الذي عمل على اصطناع المجاعات في المواطن الأصلية لهم، مما اضطرهم إلى الهجرة والبحث عن لقمة العيش في أوساط الروس والأوكرانيين، فخرج الكثير منهم اختياراً أو إجبارياً إلى هذه المناطق.

 مسلمو القرم

 هم الذين عادوا إلى موطنهم الأصلي شبه جزيرة القرم بعد انهيار الاتحاد السوفييتي من المناطق التي هجروا إليها، مطالبين باستيراد جميع حقوقهم المسلوبة منهم ولا يزال كثير منهم دون مسكن ولا مأوى.

عند نيل أوكرانيا استقلالها عن الاتحاد السوفييتي عام 1991م، عقد التتار مؤتمرهم الأول في 26 (يونيو) 1991م في مدينة سيمفروبل؛ حيث أُسِّس المجلس الأعلى لتتار القرم ممثِّلاً للشعب التتري المسلم، وانتُخب التتاري -الذي كان قد حُكم عليه بالسجن مدَّة 15 عامًا- “مصطفى جميل” رئيسًا للمجلس.

ثم  بدأ باقي التتار بالعودة لتزداد اعدادهم شيئا فشيئا فشهد  نفس العام ضع حجر الأساس للمؤسسات الإسلامية بالجزيرة فتم بناء أول مركز إسلامي بالعاصمة “كييف ” و هيئة مسلمي القرم (SDMC) المدعومة بمدرسة دينية و صحيفة إسلامية أدبية تحت اسم “Hidiaet” باللغة التترية.

ثم تأسست الهيئة الدينية لمسلمي أوكرانيا المعروفة ب (SDMU) عام 1992 م، تلاها الجمعيات الخيرية و المجتمعية كجمعية”CAAR”, “آل بشرى” و” الرائد”، و تأسس المركز الروحي لمسلمي اوكرانيا عام 1994م الذي يتألف من شتى اعراق التتار بـ 12 منطقة يقع مقره بمدينة “دونيتسك”.

elraaed
شعار جمعية “الرائد”
الامة
جمعية الأمة الإسلامية بأوكرانيا

وبعد ان كان عدد المساجد لا يتعدى 18 مسجد فقط أصبح هناك ضعف العدد و أكثر فوفق للإحصاءات للجنة الدولة لمسلمي اوكرانيا وصل عدد الأبنية الدينية إلى 238 في القرم خاصة و 81 بباقي أوكرانيا أما عن عدد المنظمات فبلغ تعدادها من 133 إلى 199 بعام2011 م أشهرها الأمة، الرائد و المنار.

1_1008622_1_34

مآسي المعيشة و تحديات :

فى سنة 1999م تظاهر أكثر من 200 ألف مسلم في شوارع العاصمة الأوكرانية (كييف) مطالبين الحكومة الأوكرانية بتعويضات عما قامت به من قتل وهدم وتشريد للمسلمين أيام العهد الشيوعي، وضرورة إصلاح أوضاعهم المعيشية والاقتصادية وتوسيع دائرة عضويَّتهم في البرلمان، واستقبل الرئيس الأوكراني عقب المظاهرة زعماء المسلمين واستمع إلى مطالبهم ووعدهم بإجراء بعض الإصلاحات وتحسين أوضاع المسلمين المعيشية مع العمل على توسيع عضويتهم في البرلمان.

ويقدَّر عدد التتار اليوم في شبه جزيرة القرم بزهاء 262 ألف نسمة، ويعيش أكثرهم في ظروف بالغة الصعوبة والقسوة بلا خدمات ولا إعلام ولا تعليم؛ لأن معظمهم لا يحملون الجنسية الأوكرانية التي تعد أكبر العقبات التي تواجههم؛ حيث تشترط الحكومة الأوكرانية دفع مبلغ قدره مئة دولار للشخص الواحد للحصول على الجنسية، وهو مبلغ كبير إذا كان أفراد العائلة الواحدة ما بين 5 – 10 أفراد.

ومن المشاكل الكبيرة التي يواجهونها مشكلة البطالة التي تصل إلى 49 %، وهم ينظرون إلى إخوانهم المسلمين في العالم نظرةَ استنجاد ، يأمُلون في إقامة مشاريع على أرضهم، مثل إقامة المستشفيات و المصحات العلاجية بأنواعها، والاستثمار الزراعي و الصناعي.

اترك رد