جاوى – إندونيسيا | أحوال المسلمين

رضوان سروري ذو 42 عاما، يعمل ممرض أحصنة في قرية سيرانج الواقعة بمنطقة بوربالينغ في جاوى الوسطى، تمكن باستخدام خدمات حصان يسميه “لونا” من صنع مكتبة متنقلة أسماها “كودابوستاكا” و التي تعني “مكتبة الحصان” في أوائل يناير 2015.
حصل رضوان على الكتب من تبرعه، و تبرع نيروان أرسوكا، وجهات مانحة أخرى، و قام رضوان بجمع الكتب ثم منحها لعدد من الطلاب في المدارس القريبة من بيته أيام الإثنين والأربعاء والخميس.
ذكر رضوان لمراسل بي بي سي اندونيسيا، أنه لا يسعى للمال من المكتبة المتجولة لأنه “يبحث عن الرضى و الارتياح الداخلي للهواية” كما صرح، واضاف “انا سعيد للغاية مع الحصان، مطلقا العنان لهواياتي أن تمتع و تفيد المجتمع”.

رضوان رفقة الحصان لونا
رضوان رفقة الحصان لونا


يتكلم رضوان عن حصانه قائلا :”ان الحصان لونا بريا، لكنني روضته، وأنا سعيد لأنه لا يركل أو يعض، و من أجل ذلك اخترته للعب مع الأطفال الصغار، ضامنا أمان الأطفال رفقة لونا”.
و تعمل مكتبة الحصان المتنقلة ثلاثة أيام في الأسبوع، و يبدأ رضوان يوم الثلاثاء من كل أسبوع في الإعداد لزيارة المدارس المتواجدة في المنطقة، واضعا الكتب في صندوق خشبي.
جاءت فكرة فتح مكتبة متنقلة من صديقه، زميل عشاق الخيول و ممارس لتلك الهواية حينما سأله متعجبا:” كيف بحق الله أن تكون هوايتنا مفيدة لعامة الناس؟”، “حسنا، قلت انها فكرة عظيمة ولكن أنا أيضا لا أعرف كيف” يجيب رضوان، و أضاف قائلا “بعد ذلك، اقترح علي صديقي نيروان ارسوكا إنشاء مكتبة متنقلة، و قد وافقت على الفور، و أرسل إلي كتبا كثيرة من أجل تنفيذ ذلك”

رضوان رفقة ابنته فاطمة و الحصان لونا في جولة على القرى
رضوان رفقة ابنته فاطمة و الحصان لونا في جولة على القرى


خرج رضوان في 5 ماي برفقة ابنته “إندراني فاطمة واتي” والحصان “لونا” حولهما، وكان الهدف من ذلك، هو المدرسة الابتدائية مفتاح الهدى الإسلامية في قرية سيرانج، و خلال تصفح الأطفال للكتب و المجلات المعرضة أفاد رضوان:”الأطفال أحرار في اختيار الكتب التي يودون اقترضها، و أنا لا أفرض رسوما أو أجرا لذلك”، و أكد قائلا”هدفي هو نشر القراءة، فإن أي شخص يريد أن يقترض أحبه”.

تلاميذ المدرسة يختارون الكتب و المجلات التي يودون استعارتها
تلاميذ المدرسة يختارون الكتب و المجلات التي يودون استعارتها


صورة من قرية سيرانج بالمدرسة الابتدائية مفتاح الهدى الإسلامية، الطلاب مشغولون بمراجعة الكتب التي تهمهم، بما في ذلك بعض المجلات و كتب قصص للأطفال، و خلال ذلك أجاب رضوان على سؤال “ما هي أكثر الكتب استعارا؟” بقوله “الكتب المصورة وقصص الأطفال مثل الكونغ فو بوي وناروتو”، أما عن سؤال “كيف هي حماسة الأطفال؟” فأجاب رضوان بقوله “كما ترى، (الأطفال) سعداء جدا لوجود الحصان”.
وفي تصريح سابق لرئيس المجلس الاستشاري للرابطة الإندونيسية للنشر (Ikapa)، مجيد وستيا دارما، ضمن مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية قال فيها إن الإهتمام بالقراءة ارتفع واقعيا في الريف ولكن القوة الشرائية تشكل عقبة رئيسية.
رضوان يرعى حاليا ثلاثة خيول  و ملكيتها تعود لصاحب الإسطبل الإندونيسي؛ جوابا على سؤال”هل يسمح لونا لاي أحد بالامتطاء عليه و اللعب معه؟” يقول رضوان ضاحكا “لا، لا يسمح”، وبحزن يستدرك “كنت سابقا ألاعب الخيول ولكني حاليا لا أجد متسع الوقت لذلك، أنا حزين للغاية”.
لدى رضوان ثلاثة أطفال، و يأمل أن تكون لـ “مكتبة الحصان” خيولا خاصة بها في المستقبل للتجوال و ايصال الكتب الى شريحة أكبر، و يحلم أيضا أن تبقى مجموعة الكتب لديه في ازدياد مستمر، وأن ينشئ مكتبة صغيرة أمام منزله.
(صور : بوتو سايونجا، Getty Images)

 

اترك رد