أعلن وزير الخارجية الأمريكي كولن باول عن مبادرة أمريكية تهدف إلى تعزيز الديمقراطية والتعليم ودور المجتمع المدني في العالم العربي، على حد قوله، وقال باول في خطاب ألقاه في مؤسسة التراث بواشنطن الخميس 12-12-2002: إن المبادرة التي أطلق عليها اسم “مبادرة الشراكة بين الولايات المتحدة والشرق الأوسط.. بناء الأمل للسنين القادمة” تسعى لتشجيع المشاركة الشعبية في العملية السياسية ومساعدة المؤسسات التعليمية والتربوية في سائر أرجاء الشرق الأوسط ومكافحة الأمية.

وأضاف أن المبادرة تهدف أيضا إلى مؤازرة حقوق المرأة ومساعدة القطاعين العام والخاص في العالم العربي على تحقيق الإصلاحات الاقتصادية والاستثمار، فضلا عن دفع عجلة التفاهم والشراكة بين شعب الولايات المتحدة والشعوب العربية.

وفيما يلي النص الكامل لخطاب وزير الخارجية الأمريكي كما أورده موقع الوزارة على الإنترنت:

“شكرا جزيلا يا أيد لتلك المقدمة الحارة. شكرا لك ولمؤسسة التراث لدعوتي إلى هنا لكي أناقش الآمال والتطلعات التي نتقاسمها مع شعوب الشرق الأوسط.

وأود أيضا أن أرحب بضيوفنا الممتازين الآخرين من السلك الدبلوماسي، والعاملين في الكونجرس، والمنظمات غير الحكومية، والقطاع الخاص. شكرا لكم لتخصيصكم الوقت للمجيء اليوم.

وإنه لمن المناسب أن نجتمع في مؤسسة التراث، ذلك أن رؤيا المؤسسة ببناء وطن تزدهر فيه الحرية، والفرص، والرخاء، والمجتمع المدني هي نفس الرؤيا التي نتقاسمها مع شعوب الشرق الأوسط لبلدانها.

الشرق الأوسط هو منطقة شاسعة فائقة الأهمية للشعب الأمريكي.

فالملايين منا يتعبدون في كنائس، ومساجد، ومعابد يهودية، مبشرين بالديانات العظيمة الثلاثة التي ولدت في الأراضي الممتدة بين البحر الأبيض المتوسط والخليج الفارسي.

ولغتنا وتقاليدنا حافلة بإشارات إلى بيت المقدس وبيت لحم ومكة المكرمة.

ودليل الهاتف لدينا يحمل تلك الأسماء أمثال: موسافي، ليفي، وشاهين… التي تتحدث عن جذور عائلات عريقة في الشرق الأوسط.

ومزارعونا يزرعون القمح، وعمالنا يصنعون طائرات وأجهزة كمبيوتر، ومنتجات أخرى عديدة نبيعها لدول المنطقة، بينما الأموال تتدفق من مستثمرين في الشرق الأوسط إلى بلدنا.

ومن المفجع أن آلافا من رجالنا ونسائنا ماتوا في 11 أيلول / سبتمبر، 2001، على أيدي إرهابيين ولدوا وأصبحوا راديكاليين هناك.

واعترافا منا بأهمية المنطقة، كرّسنا دمنا ومالنا لمساعدة شعوب وحكومات الشرق الأوسط على مدى نصف قرن من الزمن وأكثر.

والحقيقة أن سيرتي في الخدمة العامة صاغتها الأحداث هناك، فقد كان لي امتياز أن أكون رئيس هيئة الأركان المشتركة عندما قادت الولايات المتحدة التحالف الدولي، بما فيه عدد كبير من الدول العربية، الذي أخرج الغزاة العراقيين من الكويت. واليوم، كوزير للخارجية، يتطلب الشرق الأوسط قدرا عظيما من اهتمامي.

وقد شددت سياستنا الشرق أوسطية، كحكومة، على كسب الحرب ضد الإرهاب، وتجريد العراق من الأسلحة، وإنهاء النزاع بين إسرائيل والفلسطينيين.

والحرب على الإرهاب لا تقتصر على الشرق الأوسط، طبعا، غير أن أصدقاءنا هناك لهم مصلحة مهمة بها بوجه خاص. فقد عانى كثيرون من بلاء الإرهاب مباشرة. ويسرني أن أصدقاءنا سارعوا لمواجهة التحدي بأن منحوا حقوق إنشاء قواعد لعملية [الحرية المستديمة] في أفغانستان، ومبادلتهم المعلومات الاستخباراتية، وتلك المتعلقة بتنفيذ القانون، واعتقالهم إرهابيين مشتبها بهم، وفرضهم قيودا على التمويل الإرهابي.

وعلينا أيضا، مع دول الشرق الأوسط، ومع أصدقائنا وحلفائنا، ومجتمع الدول، أن نعالج أيضا الخطر الجسيم والمتنامي الذي يشكله نظام صدام حسين العراقي. وقد أعطى مجلس الأمن الدولي، بموافقته الإجماعية على القرار 1441، العراق فرصة أخيرة للوفاء بالتزاماته. فالنظام العراقي يمكنه إما أن ينزع أسلحته، أو أنه سيجرّد منها. الخيار خيارهم، لكنه لا يمكن أن يؤجل بعد الآن.

ولدينا أيضا اهتمام قومي عميق وثابت بإنهاء النزاع الإسرائيلي الفلسطيني. ونحن نعمل مع أصدقائنا في المنطقة ومع المجتمع الدولي، لتحقيق سلام دائم يرتكز على رؤيا الرئيس بوش لدولتين تعيشان جنبا إلى جنب، في سلام وأمن. وهذا السلام سيتطلب من الفلسطينيين قيادة جديدة ومختلفة، ومؤسسات جديدة، ونهاية للإرهاب والعنف. وإذ يحقق الفلسطينيون تقدما في هذا الاتجاه، سيكون مطلوبا من إسرائيل أيضا أن تجري خيارات صعبة، بما فيها إنهاء جميع أوجه النشاط المتعلق بالاستيطان، بصورة تتمشى مع تقرير ميتشل.

وكما قال الرئيس بوش: إنه بجهد مكثف من قبل الجميع، سيكون إيجاد دولة فلسطينية قابلة للحياة أمرا ممكنا في عام 2005.

إن هدفنا النهائي هو تسوية عادلة وشاملة عربية إسرائيلية، تكون فيها جميع شعوب المنطقة مقبولة كجيران، تعيش في سلام وأمن.

وقد كانت هذه التحديات ولا تزال في مقدمة سياسة الولايات المتحدة الشرق أوسطية، ولسبب وجيه. فكل منها يؤثر تأثيرا عميقا على مصالحنا القومية، وعلى مصالح الشعوب التي تعتبر الشرق الأوسط وطنا لها. ونحن ما زلنا ملتزمين التزاما عميقا بمواجهة كل واحد من هذه التحديات بهمة وعزم وتصميم.

وفي الوقت نفسه أصبح واضحا بصورة متزايدة أنه يجب علينا أن نوسع تعاطينا مع المنطقة إذا كان لنا أن نحقق نجاحا. وعلينا خصوصا أن نوجه اهتماما متواصلا ونشيطا إلى الإصلاح الاقتصادي، والسياسي، والتعليمي. وعلينا أن نعمل مع شعوب وحكومات لسد الفجوة بين التوقع والواقع، التي دعتها الملكة رانيا ملكة الأردن بصورة بليغة: [فجوة الأمل].

وقد أوجد انتشار الديمقراطية والأسواق الحرة، التي ألهبتها عجائب الثورة التكنولوجية، قوة محركة تستطيع أن تولد ازدهارا ورفاها إنسانيا على نطاق لم يسبق له مثيل. إلا أن هذه الثورة خلفت الشرق الأوسط وراءها إلى حد كبير.

لقد قدمت دول الشرق الأوسط على مدى التاريخ، مساهمات لا تقدر بثمن للعلوم والفنون. لكن اليوم، توجد شعوب كثيرة هناك تفتقر إلى ذات الحرية السياسية والاقتصادية، وفاعلية المرأة، والتعليم الحديث.. وكل ذلك تحتاج إليه لكي تزدهر في القرن الـ 21.

وكما جاء في تقرير التنمية الإنسانية العربية لعام 2002، الذي وضعه أساتذة عرب بارزون وأصدرته الأمم المتحدة، فإن سكان المنطقة يواجهون خيارا أساسيا بين كسل وجمود… (و) نهضة عربية تبني مستقبلا زاهرا لجميع العرب.

هذه ليست كلماتي. إنها كلمات خبراء عرب نظروا بعمق إلى القضايا، وهي تستند إلى الحقائق الصارخة.

إن حوالي 14 مليون راشد عربي يفتقرون إلى وظائف هم بحاجة إليها لوضع طعام على موائدهم، وسقوف فوق رؤوسهم، وأمل في قلوبهم. وسيدخل زهاء 50 مليون عربي آخر من الشبان والشابات سوق الوظائف المزدحم أصلا خلال الأعوام الثمانية القادمة.

إلا أن الاقتصاديات لا تولد ما يكفي من الوظائف، فالنمو ضعيف، والناتج المحلي الإجمالي لـ 260 مليون عربي هو أقل مما ينتجه أربعون مليون أسباني، كما أنه آخذ في التدهور حتى أكثر من ذلك. أضيفوا إلى ذلك إنتاج الـ 67 مليون إيراني، وتبقى النتيجة مجرد ثلثي الناتج الإيطالي.

داخليا: كثير من الاقتصاديات تخنقها التنظيمات والمحسوبيات، وتنغلق في وجه مغامرات في التجارة والأعمال، وفي وجه استثمار وتجارة.

ودول الشرق الأوسط غائبة أيضا إلى حد كبير عن الأسواق العالمية. إنها بالكاد تولّد 1 بالمائة من صادرات العالم غير النفطية. وهناك عشر دول شرق أوسطية فقط تنتمي إلى منظمة التجارة العالمية. وكما حذر الرئيس المصري حسني مبارك: [إعطاء دعم للصادرات هو قضية حياة أو موت].

إن العجز في الفرص الاقتصادية هو تذكرة إلى اليأس. وهو، إضافة إلى الأنظمة السياسية المتصلبة، خميرة خطرة حقا. وإلى جانب اقتصاديات أكثر تحررا، يحتاج كثير من شعوب الشرق الأوسط إلى صوت سياسي أقوى.

إننا نرفض الفكرة المتعالية القائلة بأن الحرية لن تنمو في الشرق الأوسط، أو أن هناك أي منطقة في العالم لا تستطيع أن تحتمل الديمقراطية.

وقد جسد الرئيس بوش تطلعات الشعوب في كل مكان عندما قال في خطابه في وست بوينت: [إنه عندما يتعلق الأمر بالحقوق والحاجات المشتركة للرجال والنساء، ليس هناك تصادم حضارات. فمتطلبات الحرية تنطبق كليا على أفريقيا وأمريكا اللاتينية وكامل العالم الإسلامي].

وإذا أعطيت الشعوب خيارا بين الطغيان والحرية، فإنها تختار الحرية. علينا فقط أن ننظر إلى شوارع كابول، المزدحمة بأشخاص يحتفلون بانتهاء حكم طالبان في العام الماضي.

وهناك بصيص أمل في الشرق الأوسط أيضا. فدول أمثال البحرين، وقطر، والمغرب قامت بإصلاحات سياسية جريئة. والمنظمات المدنية ناشطة بصورة متزايدة في كثير من الدول العربية، تعمل في قضايا تتعلق بالخبز والزبد، مثل تأمين بطاقات هوية للنساء توجد حاجة ماسة إليها.

ونحن نرى أيضا ثورة عارمة في وسائل الإعلام، من محطات التلفزيون الفضائية إلى مجلات أسبوعية صغيرة الحجم. وعلى الرغم من أن البعض منها لم يرق بعد إلى مستوى مسؤولياته للقيام بتغطية مسؤولة وتقديم معلومات واقعية، فإنه يجعل المعلومات في متناول أعداد من السكان أكثر من أي وقت مضى.

ومع ذلك، ما زالت تحكم كثيرا من الشرق أوسطيين أنظمة سياسة مغلقة. وكثير من الحكومات تكافح مؤسسات المجتمع المدني باعتبارها تهديدا، بدلا من أن ترحب بها كأساس لمجتمع حر، ديناميكي، ومبشر بالأمل. ناهيك عن أن لغة الكراهية والاستبعاد والتحريض على العنف لا تزال هي اللغة السائدة.

وكما قال الملك محمد عاهل المغرب لبرلمان بلده قبل سنتين: [إنه لتحقيق التنمية، والديمقراطية، والتحديث، من الضروري تحسين وتقوية الأحزاب السياسية، والنقابات العمالية، والجمعيات، ووسائل الإعلام وتوسيع مدى المشاركة].

وأخيرا: إن عددا كبيرا من أطفال المنطقة يفتقر إلى المعرفة ليستفيد من عالم من الحرية الاقتصادية والسياسية. فعشرة ملايين طالب في سن الدراسة هم إما في المنازل، أو يعملون، أو في الشوارع بدلا من أن يكونوا في صفوفهم المدرسية. وحوالي 65 مليون من آبائهم لا يحسنون القراءة أو الكتابة، دع عنك مساعدتهم في دروسهم. وبالكاد يستطيع شخص واحد من كل مائة الوصول إلى كمبيوتر. ومن أولئك: النصف فقط يستطيع الوصول إلى العالم الأوسع عبر الإنترنت.

وحتى عندما يذهب الأطفال فعلا إلى المدرسة، غالبا ما يتعذر عليهم تعلم المهارات التي يحتاجون إليها لكي ينجحوا في القرن الـ 21. [التعليم] غالبا ما يعني الاستظهار من غير فهم بدلا من التفكير الخلاق الحيوي الضروري للنجاح في عالمنا المتصف بالعولمة.

وقد وجد واضعو تقرير التنمية العربية أن [التعليم أخذ يفقد دوره الهام كوسيلة لتحقيق تنمية اجتماعية في الدول العربية، متحولا عوضا عن ذلك إلى وسيلة لاستدامة الفقر والطبقات الاجتماعية]. وتلك إدانة دامغة ودعوة للعمل.

وهناك موضوع دائم يبرز من خلال هذه التحديات، ألا وهو تهميش المرأة في كثير من دول الشرق الأوسط. فأكثر من نصف نساء العالم العربي: أميات. وهن يعانين أكثر من جراء البطالة والافتقار إلى فرص اقتصادية. وتشكل النساء أيضا نسبة من أعضاء البرلمانات في العالم العربي أصغر منها في أي منطقة أخرى في العالم.

وإلى أن تطلق دول الشرق الأوسط العنان لقدرات نسائهن، لن تبني مستقبلا من الأمل.

إن أي معالجة للشرق الأوسط تتجاهل تخلفه السياسي، والاقتصادي، والتعليمي، ستكون مبنية على رمال.

سيداتي، سادتي: حان الوقت لوضع أساس متين من الأمل. إنني أعلن اليوم مبادرة تضع الولايات المتحدة بثبات في جانب تغيير، وإصلاح، ومستقبل حديث للشرق الأوسط.

خلال زيارة الرئيس مبارك لواشنطن في آذار / مارس الماضي، طلب مني الرئيس بوش أن أتولى رئاسة جهد جديد للحكومة الأمريكية لدعم شعوب وحكومات الشرق الأوسط في جهودها لمواجهة هذه التحديات الإنسانية الملحة.

ويسرني أن أعلن النتائج الأولية لعملنا: مجموعة مبتكرة من البرامج وإطار لتعاون مستقبلي، نسميها: مبادرة الشراكة بين الولايات المتحدة والشرق الأوسط.

إن مبادرة الشراكة بين الولايات المتحدة والشرق الأوسط هي جسر بين الولايات المتحدة والشرق الأوسط، بين حكومتينا وشعبينا، يسد فجوة الأمل بالطاقة، والأفكار، والأموال.

ومبادرة شراكتنا هي استمرار، وتصعيد لالتزامنا القائم منذ زمن طويل بالعمل مع جميع شعوب الشرق الأوسط لتحسين حياتها اليومية ومواجهة المستقبل بأمل.

وكما أن قرارنا إعادة الانتساب إلى اليونسكو هو رمز على التزامنا بتعزيز حقوق الإنسان والتسامح والتعلم، فإن هذه المبادرة هي دليل قوي على التزامنا بكرامة الإنسان في الشرق الأوسط.

إننا سنخصص بصورة أولية مبلغ 29 مليون دولار لجعل هذه المبادرة تنطلق بقوة. وسنعمل مع الكونجرس للحصول على تمويل جوهري إضافي للعام القادم. وهذه الأموال ستكون زيادة على الأكثر من مبلغ الألف مليون دولار الذي نقدمه كمساعدة اقتصادية للعالم العربي كل عام.

وتستند مبادرتنا إلى ثلاث ركائز:

إننا سنشترك مع مجموعات من القطاعين الخاص والعام لسد فجوات الوظائف بإصلاح اقتصادي، واستثمار للأعمال، وتنمية القطاع الخاص.

وسنشترك مع قادة المجتمع لسد فجوة الحرية بمشاريع لتقوية المجتمع المدني، وتوسيع المشاركة السياسية، ورفع أصوات النساء.

وسنعمل مع المربين لسد فجوة المعرفة بمدارس أفضل ومزيد من الفرص للتعليم العالي.

سيداتي، سادتي: الأمل يبدأ براتب عمل. وذلك يتطلب اقتصادا مليئا بالحيوية والنشاط. وعن طريق مبادرة الشراكة بين الولايات المتحدة والشرق الأوسط، سنعمل مع حكومات لإنشاء أحكام وأنظمة اقتصادية ستجتذب الاستثمار الأجنبي وتتيح للقطاع الخاص أن يزدهر.

وسنساعد شركات الأعمال الصغيرة والمتوسطة على تحقيق وصول إلى الرأسمال الذي هو قوام الحياة. وكخطوة أولى، يسرني أن أعلن أننا سننشئ صناديق أموال للمشاريع في الشرق الأوسط، على غرار المشاريع البولندية الأمريكية الناجحة، للبدء في الاستثمار فورا في أعمال جديدة واعدة.

وسنساعد أيضا مزيدا من الدول على المشاركة في سخاء الاقتصاد العالمي. وذلك يعني تقديم مساعدة فنية إلى الدول الأعضاء الطموحة في منظمة التجارة العالمية كالمملكة العربية السعودية، والجزائر، ولبنان، واليمن، لتلبية معايير منظمة التجارة العالمية.

وهو يعني البناء على اتفاقنا الناجح للتجارة الحرة مع الأردن بالبدء بمفاوضات اتفاق تجارة حرة مع المغرب. وهو يعني الاستمرار في العمل مع دول كمصر والبحرين لاستكشاف طرق لتعزيز علاقتنا الثنائية من التجارة الاقتصادية، بما في ذلك عبر اتفاقات تجارة حرة ممكنة.

وتتطلب الاقتصاديات المنفتحة أنظمة سياسية منفتحة. وعليه فإن الركيزة الثانية لمبادرتنا من الشراكة ستدعم المواطنين عبر المنطقة الذين يطالبون بأصواتهم السياسية.

وقد بدأنا المشروع الاختباري الأول في هذا المجال الشهر الماضي، عندما أحضرنا وفدا من 55 زعيمة سياسية عربية إلى الولايات المتحدة لمشاهدة انتخاباتنا النصفية.

وقد عقدت اجتماعا عظيما جدا مع هذه المجموعة الرائعة، وكان التزامها وطاقتها مصدر إلهام لي. وقد وجهت إلي أسئلة صعبة، وناقشنا القضايا كما يفعل الناس في مجتمعات حرة.

وقد تحدث أولئك النسوة إلي ببلاغة عن قلقهن بالنسبة إلى المستقبل وأحلامهن بعالم حيث يمكن لأطفالهن أن يعيشوا في سلام. وحدثنني عن أملهن بأن يرين نهاية للنزاعات التي تشل منطقتهن. وتحدثن إلي كيف أنهن يردن أن يتحكمن بحياتهن ومصائرهن. وطلبن أن يعرفن المزيد عن الديمقراطية الأمريكية، وكيف يجعلن أصواتهن أكثر فعالية.

وتتطلب زيادة المشاركة السياسية أيضا تقوية المؤسسات المدنية التي تحمي حقوق الأفراد وتوفر فرصا للمشاركة. وعن طريق مبادرتنا للمشاركة سندعم هذه الجهود.

ولكي تعمل الاقتصاديات الحرة والأنظمة السياسية بنجاح فإنها تحتاج إلى مواطنين متعلمين، وعليه ستركز الركيزة الثالثة لمبادرة التعاون بين الولايات المتحدة والشرق الأوسط على إصلاح تعليمي.

وستشدد برامجنا على تعليم الفتيات. فعندما تتحسن نسبة التعليم بين الفتيات، تتحسن كذلك جميع مؤشرات التنمية المهمة الأخرى في أي بلد. ولقد أصاب شاعر النيل حافظ إبراهيم عندما قال:

الأم مدرسة إذا أعددتها * أعددت شعبا طيب الأعراق

وسنوفر منحا دراسية لإبقاء الفتيات في المدارس وتوسيع التعليم للفتيات والنساء. وبصورة أوسع، سنعمل مع الأبوين والمربين لتعزيز الإشراف المحلي وإشراف الأبوين على الأنظمة المدرسية.

وفي كل واحد من هذه المجالات الثلاثة، نحن ملتزمون بمشاركة أصيلة في اتجاهين: مشاركة مع المواطنين ودول المنطقة، ومع الكونجرس، وحتى مع جهات مانحة أخرى بينما ننفذ هذه الأجندة.

إن هذه المبادرة هي من المشاريع الأكثر تحديا التي درسناها نحن وشركاؤنا في المنطقة. وعلينا أن نكون واقعيين بشأن العقبات القائمة على الطريق أمامنا، وبشأن الوقت الذي ستستغرقه لرؤية تغير حقيقي يتجذر، وبشأن الدور المحدود الذي تستطيع جهات خارجية أن تقوم به. وعلينا أن ندرك بأن مصلحة الشرق الأوسط الحقيقية يجب أن تدفع بهذه المبادرة إلى الأمام، وأن المشاركة الشرق أوسطية هي وحدها التي ستحافظ عليها. لكن علينا أيضا ألا نقنع بتوقعات منخفضة. فكما يظهر الاختمار في المنطقة، فإن شعوب الشرق الأوسط نفسها تتملكها هذه القضايا.

ونحن لا نبدأ من لا شيء. فإننا نعمل الآن بنجاح فعلا مع مجموعة واسعة من الشركاء. مثلا: أعلنا في الشهر الماضي إنشاء “مؤسسة ليد” التي تشترك فيها الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية مع البنك الدولي والقطاع الخاص المصري لدعم إقراض المشاريع الصغيرة في مصر.

إضافة إلى ذلك: نشترك فعلا، عن طريق شراكتنا من أجل التعلم، مع دول المنطقة في تدريب المعلمين، وتعليم اللغة الإنكليزية، وبرامج أخرى لتقوية أنظمتها التعليمية.

والحقيقة أن جزءا مهما من عملنا سيتناول مراجعة برامجنا القائمة للاستفادة منها والتأكد من أن برامجنا الحالية تلامس أكبر عدد ممكن من الأرواح.

كما أننا لا ندافع عن الأسلوب القائل إن [حجما واحدا يلائم الجميع]، فالمنطقة كثيرة التنوع بالنسبة إلى ذلك الأمر. لكننا سنكون على الأرض نصغى ونعمل للتأكد من أن برامجنا مفصلة لتلائم حاجات الشعوب حيثما كانت تعيش.

وإننا بمبادرة الشراكة بين الولايات المتحدة والشرق الأوسط نعترف بأن الأمل المبني على فرصة اقتصادية، وسياسية، وتعليمية هو حاسم لنجاح جميع جهودنا، وأن نجاح هذه الجهود الأخرى هو، بدوره، ضروري لإيجاد أمل.

لقد شاهدت خلال جولاتي في الشرق الأوسط، في الحياة العامة والخاصة، عن كثب: طاقة، وإبداعا، وتفاني الأبوين وهما يحاولان بناء مستقبل أفضل لأطفالهما. لكنني شاهدت أيضا إحباطهما عندما كان التقدم بطيئا جدا. علينا أن نسير قدما بخطا أسرع. ولسوف نسير بخطا أسرع.

إننا عبر مبادرة الشراكة بين الولايات المتحدة والشرق الأوسط، نضيف أملا إلى أجندة الولايات المتحدة والشرق الأوسط. وإننا سنستخدم طاقتنا، وقدراتنا، ومثاليتنا لجلب الأمل إلى جميع عباد الله الذين يعتبرون الشرق الأوسط وطنا لهم.

شكرا لكم”.

اترك رد