كابول – أفغانستان | أحوال المسلمين

أفادت مواقع أفغانية أن مجلس شورى طالبان انتخب “ملا أختر منصور” خليفة لزعيم طالبان “الملا عمر” بعيد تصريح القصر الرئاسي أمس الأربعاء وفاة الملا عمر في مستشفى باكستاني منذ عامين، الأمر الذي طرح عدة تساؤلات حول تكتم قيادة طالبان عن مقتله، و كيفية تسيير ادارتها داخل و خارج أفغانستان.

و في نفس الصدد امتنعت حركة طالبان الأفغانية اليوم الخميس، عن التعليق على وفاة زعيمها الملا عمر، وقالت إنها لا تعلم شيئاً عن أي جولة ثانية لمباحثات السلام تردد أنها ستجرى في إسلام آباد هذا الأسبوع.

هل الملا عمر قتل ؟

– بيانات مشبوهة

خلال السنوات الماضية أدام الجهاز الإعلامي لحركة طالبان الاصرار على الإدعاء بحياة الملا عمر زعيم الحركة، ناشرا بيانات و تبريكات باسمه، تحتوي على عبارات وصفها الكثير من المبايعين له أنه “يستحال أن تكون له، و قد فصّل القول فيها قبلا بقوله ان جهادنا سيستمر ان شاء الله حتى يأتي بأمر من عنده او فتح مبين، و إيمانه بأن الدول الحليفة لأمريكا هم غزاة أيضا و أنه متمسك بقتالهم الى آخر رمق”، و من قبيل هذه البيانات ذكر “إنّنا نسعی لإقامة العلاقات المتقابلة مع جمیع جیراننا ومع دول المنطقة والعالم” و “إنّنا لا ننكر من حقیقة أنّنا نريد العلاقات الحسنة مع (باكستان) و (إیران) بل ومع جمیع دول الجوار، وكما أننا نرید الخیر لشعبيّ (باكستان) و (إیران) نریده لجمیع شعوب دول الجوار والمنطقة والعالم، وهي سیاستنا المتّفق علیها لصالح الجمیع” (البيان من موقع الإمارة)، بالإضافة الى قوله “تطالب منظمة الأمم المتحدة، ومنظمة التعاون الإسلامي، ودول المنطقة، جميع الهيئات وجمعيات حقوق الانسان بكسر صمتها تجاه ما يجري من المآسي في بورما” الذي يحيل الى “استغاثة الملا عمر بالأمم المتحدة و الغرب لنصرة الإسلام” كما يدعي البيان، بينما الملا عمر سبق و ذكر “إن أمريكا دولة كبيرة ولكنها صغيرة العقل ومغرورة، وهي قوية بطائراتها وقنابلها وآلاتها، ولكنها ضعيفة في معناها، تدعي أنها أم الحرية والعدل وهي تمارس أشد أنواع الظلم والاستعباد على الشعوب، وتدعي أنها تحارب الإرهاب وهي تمارس أشد الإرهاب على شعوبنا المستضعفة في فلسطين وكشميروأفغانستان وعلى كثير من شعوب العالم، ولكن العالم اليوم صار أكثر معرفة بأمريكا” في إشارة منه الى أن جميع المؤسسات التي تتبع أمريكا ما هي الا مؤسسات لتقتيل المسلمين حول العالم مهما ادعت من حرية و حقوق.

– بيانات من الإمارة

في أواسط أبريل/نيسان الماضي نشر عثمان غازي أمير الحركة الإسلامية في أوزباكستان بيانا ذكر فيه قوله “مضى أكثر من إثنى عشر عاما منذ سقوط إمارة أفغانستان الإسلامية وبحمدالله وفضله الحركة الإسلامية لأوزبكستان تجاهد ضد الصليبيين في العديد من ولايات أفغانستان بدأ من معركة قلعة جانغي وشاهي كوت، الحمدلله. والذين كانوا أطفالا في زمن الإمارة الإسلامية أصبحوا شبابا مجاهدين غيورين وهم مستمرون في الثورة والجهاد الذي بدأه أستاذهم الشهيد كما نحسبه محمد طاهر “فاروق” رحمه الله. ونسأل الله أن يكون راضيا عن مجاهدينا وأن يتقبل تضحياتنا خلال هذه الأوقات الصعبة”.

و أضاف قوله “نحن نأسف بشدة، أنه منذ ثلاث عشرة عاما لم نستطع أن نجد أميرنا الحبيب الملا محمد عمر صاحب الذي ضحى بحكومته وإمارته ليحفظ بيضة الإسلام بقوله: “لن أسلم مسلما إلى الكفار”. بالرغم من خلال هذه الأعوام قمنا بكل ما بإستطاعتنا لنبحث عنه وفي كل مرة تتحول آمالنا إلى أوهام. والذين يقولون “ملا صاحب لا يزال حيا!” لم يقدموا دليل دامغ على ذلك

و عن الإدارة المجهولة التي تدير حركة طالبان في الآونة الأخيره ذكر عثمان قوله “إن الأشخاص الذين يمتلكون المعلومات الحقيقية يخفونها، وحتى الآن هم قدموا للأمة أكثر من مرة تهاني وأوامر مزيفة تحمل إسمه. وبالتحديد، نحن – المهاجرون من بلاد ما وراء النهر – الذين كان أمير المؤمنين يهتم بهم، ويحبهم ويقدرهم بشدة لم يتلقوا سوى رسالتين مزيفتين كتبتا بالكمبيوتر بدون توقيعه! بالرغم من أنه عندنا بعض الأدلة الواقعية بأن أمير المؤمنين قد اختفى خلال سقوط الإمارة الإسلامية. فخلال سنوات طويلة ونحن جماعة مسلمة قمنا بالكثير من الجهود لنبحث عنه ولكن لم نعثر عليه، لذلك ليس من المستغرب أنه يبدو أن بسطاء المسلمين قد توقفوا عن التفكير في وضعه. نحن ليس فقط لم نستطع أن نقابل الملا عمر، بل كذلك لم نجد أحدا يمكنه أن يقول لنا “أنا قد رأيته”!. بل لدينا معلومات أن أهله وأقاربه لم يروه حتى الآن، فما بالك بالغرباء!”.

أما في بداية مايو فقد طالب مجموعة من العلماء المسلمين الافغان وعلى رأسهم الملا ابو طالوت الخراساني الملا عمر بضرورة الظهور في شريط فيديو يوجه اليهم، يثبت من خلاله انه ما زال على قيد الحياة، والا فانه لن يكون امامهم اي خيار آخر غير تقديم البيعة الى خليفة المسلمين ابراهيم بن عواد البدري القرشي -على حد قولهم-.

وقالت الرسالة التي حصلت “راي اليوم” على نسخة منها باللغتين الاردية والانكليزية، انه منذ الاطاحة بالامارة الاسلامية في افغانستان لم نسمع مطلقا منع امير المؤمنين الملا محمد عمر وقد طالبت انا (ابو طالت الخراساني) والكثير من قادة طالبان لسنوات بان يظهر الملا عمر في شريط فيديو حتى نتأكد بانه ما زال حيا، ولهذا ذهبت الى الابن الكبير للملا عمر للاستفسار عن حياته، ولكنه لم يملك اي اجابة حول مكان والده، وقال انه يعتقد بقوة باحتمال استشهاده، ولم يبلغنا اي احد بذلك. وقال الملا ابوطالوت في الرسالة انه اضطر للسفر للقاء اشقاء الملا عمر كل من مولاوي عبد المنان اخوند ومولاي صديق الله اخند وكلاهما لا يعرفان اي شيء عنه، وقالا انهما لم يقابلا امير المؤمنين منذ انهيار امارة افغانستان الاسلامية. واضاف في الرسالة “بعض قادتنا انضما فعلا الى الخلافة الاسلامية التي اعلنت “الدولة الاسلامية” قيامها بينما يتنعم آخرون بحياة باذخة تحت رعاية اصدقائهم في باكستان، وساوموا على الجهاد مع جهاز المخابرات الباكستانية (SIS).

واشار الملا ابوطالوت في الرسالة الى انه “يطالب جميع اعضاء مجلس الشورى بانه اذا لم يظهر الملا عمر في رسالة فيديو مؤكدا حياته، ويوجه خطابا الى المجاهدين في افغانستان لن يكون امامنا اي خيار آخر غير تقديم البيعة الى “الدولة الاسلامية”. وحث جميع العلماء على” توجيهنا بما يجب ان نفعله في مثل هذه الاوقات الصعبة، حيث يهاجمنا اعداء الله من كل الاتجاهات”. وحدد الملا ابوطالوت مهلة حتى يوم الجمعة 3 تموز (يوليو) للرد على رسالته هذه، ولكن يبدو ان الموعد مر دون وصول شريط الفيديو المطلوب الذي يؤكد فيه امير المؤمنين الملا عمر انه ما زال على قيد الحياة.

من جهة أخرى نشر الملا منصور دادالله القائد العسكري السابق للإمارة الإسلامية بيانا يؤكد ما جاء في بيان الحركة الإسلامية الأوزباكستانية حول الملا عمر.

و جاء في البيان: “عند سؤال أسرة أمير المؤمنين الملا محمد عمر عنه قالوا أنهم لم يروه منذ سقوط الإمارة”، بالإضافة لذكره أن “أحد أبناءه بدأ يبحث عنه بعد أن كبر، والآن بعد ثلاث سنين لم يستطيع أن يعثر عليه”.

من جهة أخرى ذكر الملا منصور داد الله أن أخوي الملا عمر “الملا عبدالمنان” و “الملا صديق الله” يقولان أنهم لا يعرفون عنه شيئا أو عن مكانه منذ سقوط الإمارة، وإذا ما كان حيا أو ميتا في باكستان، فإن العديد من المجاهدين يقتلون ويؤسرون بينما آخرون ممن يزعمون الجهاد يتنقلون في سيارات فارهة.

الملا منصور دادالله
بيان الملا منصور دادالله

من هو أختر محمد منصور ؟

mohammedakitar2
الملا أختر محمد منصور

اسمه الكامل أختر محمد منصور شاه محمد، عضو بارز في قيادة حركة الطالبان و شغل في بدايته منصب وزير الطيران المدني والنقل في نظام الطالبان.

 أعيد أختر إلى أفغانستان في أيلول/سبتمبر 2006 بعد اعتقاله في باكستان بتهمة  “ضلوعه في أنشطة الاتجار بالمخدرات”، و ذكرت التحقيقات أنه كان ناشطا في أقاليم خوست وبكتيا وبكتيكا في أفغانستان حتى أيار/مايو 2007.

تولى أختر “حاكم” الطالبان على قندهار حتى أيار/مايو 2007، وشارك بنشاط في الأعمال المناوئة للحكومة، ولا سيما تجنيد الأفراد لصالح حركة الطالبان لقتال الحكومة الأفغانية والقوة الدولية للمساعدة الأمنية، وكان أختر محمد منصور شاه محمد نائب للملا عبد الغنى برادر عبد الأحمد ترك رئيس مجلس الشورى الأعلى للطالبان حتى أواخر عام 2009، وبعد اعتقال الملا برادر في شباط/فبراير 2010 أصبح مؤقتا المسؤول عن المجلس الأعلى للطالبان.

عمل أختر عضوا في مجلس قيادة الطالبان وكُلف بتولي رئاسة الشؤون العسكرية في “مجلس غِردي جَنغل” التابع لحركة الطالبان قبل تعيينه نائبا لمحمد عمر  في آذار/مارس 2010.

وحتى عام 2010، كان أختر محمد منصور شاه محمد مسؤولا بصفة مباشرة عن أنشطة الطالبان في أربعة أقاليم في جنوب أفغانستان، وعُين رئيساً لمجلس الشورى المدني لحركة الطالبان في أوائل عام 2010.

الإشتباه بقتله للملا عمر 

إتهم المولوي ذاكر الذي يعتبر أحد مسئولي إمارة أفغانستان الإسلامية في بيان سابق له الملا أختر محمد منصور الرجل الثاني في الإمارة في كويتا (باكستان)، بقتل الملا محمد عمر، وغيرها من المظالم التي جرت للمجاهدين وقياداتهم.

و ذكر في البيان أن الملا أختر هو المسؤول الأول عن أسر وإستشهاد الملا عبيد الله وزير الدفاع في زمن الإمارة وأسر الملا منصور داد الله وإتهمه بأنه يعمل لصالح حكومة باكستان.

بيان المولوي ذاكر
بيان المولوي ذاكر

و وسط هذه الإتهامات و الإدعاءات يبقى مستقبل حركة طالبان مجهولا و غير واضحا، لا سيما و التساهل الذي تبديه مع الجنود الأفغان و الطاجيك و جنسيات أخرى، بالإضافة الى التغير الكبير في السياسة الخارجية للحركة و تعاطيها مع أحداث العالم.

اترك رد