بانغي – أفريقيا الوسطى | أحوال المسلمين

فر معظم المسلمين من العاصمة بانغي منذ انسحاب جماعة “سيليكا” الذين ظفروا على السلطة في مارس آذار 2013 في يناير كانون الثاني، أما الباقي فبقي مصيرهم بين مطرقة القتل و التطهير العرقي و سندان الكنائس التي تستضيف المسلمين بدعوى التنصير، و من بين المحتجزين الـ 500 مسلم نعرض عليكم قصص ثلاثة مسلمين حبيبة و أودو و دودو تلخص واقع البلاد.

حبيبة، 35 عاماً، تعيش مع أكثر من 500 شخص، جميعهم مسلمون عالقين داخل احدي المجمعات التابعة لكنيسة “القديس اوغندا” في كارنو وهي بلدة في غرب جمهورية أفريقيا الوسطى وذلك منذ فبراير 2014، وكانت حبيبة قبل الأحداث تعيش حياة هادئة فكانت صاحبة متجر ولديها العديد من المهارات فهي تتحدث الفرنسية والسنغو وقليل من اللغة العربية.

MSF144249

وتتحدث حبيبة عن نفسها وتقول” كنت أعيش مع والدي في العاصمة بانغي وألتقيت بمصور فوتوغرافي مسلم أسمه أحمد فأسلمت وتزوجنا، وكان أحمد معروف في المدينة وعندما جاءت ميليشيات الأنتي بالاكا كانت تريد أن تقتله، لذلك قررنا الهرب إلي الغابات مع طفلتنا الصغيرتان، وفي ذلك الوقت علم أحمد أن أخيه الصغير تم القبض عليه وتعرض للتعديب قبل أن يتم ذبحه علي يد الأنتي بالاكا كما أني فقدت أبنتي الصغيرة ذات الثلاث شهور، لم تكن مريضة، ولكنها فجأة بدأت في البكاء ولم تسكت حتي فقدت أنفاسها وماتت”.

حبيبة متزوجة أحمد منذ 17 عاماً وأبنتهما الكبيرة الآن 8 سنوات، وتتمني حبيبة الإنجاب مرة أخري ولكن تعتقد أنه من المستحيلات لأنهم يعيشون في العراء وتتمني أن ترجع إلي مدينتها وبدأ حياة جديدة

دودو، 25 عاماً، تزوجت مؤخراً من رجل كبيروذلك لإعالتها هي وأبنتها ذات الثلاث أعوام، حيث هرب زوجها الأول من ميليشيات الأنتي بالاكا عندما جاءوا إلي كارنو، وقد لاذت بالهرب بعد ذلك ، وتنتظر دودو الآن مولودها الثاني، وتقول أن الكثير من النساء هنا غير قادرين علي الإعتناء بصحتهم، لا يذهبون للمستشفيات ولا يرون أطباء علي الرغم أنهم في فترة حمل

MSF144247

أودو، 28 عاماً، كان أيضاً في كارنو يقول ” كنا نظن أننا سنمكث هنا بضع أيام أو أسابيع ولكننا هنا منذ عام تقريباً، نحن فقدنا ما هو أغلي من بيوتنا، لقد فقدنا حريتنا”.

و يضيف “في البداية لم يكن بإمكاننا أن نخطو خطوة واحدة خارج الكنيسة حتي لا نتعرض لهجوم، وقليل منا يستطيع الخروج للصلاة بالمسجد أو الذهاب للسوق علي بعد أمتار قليلة، وقد كنا ألفين شخص والآن أصبحنا خمسمائه، ويمكنني أن أخرج لأحد أقاربي الذي مازال علي المسيحية ويعيش في المدينة، ولكن من الدقيقة التي أخرج فيها يبدأ الخوف علي أمني يتسرب لي فالمسلحون في كل مكان، والدتي كانت مسيحية وأسلمت، وبدون شك يجب أن
يخرج الناس من هنا ويعودوا إلي بيوتهم”

MSF144248

وأضاف ” أعيش بمفردي وليس لدي مال، أعيش مثل الأسير، لا أستطيع الزواج، أخذ بعض المال القليل من خلال عملي كعامل عند منظمة أطباء بلا حدود ولكن لا يكفيـني، وأنهي حوارة بأنه عندما يكون في مأمن سيعود إلي بانغي لإنهاء دراسته فيريد أن يدرس الإقتصاد والمحاسبة أن يتزوج.

يذكر أن منظمة “أطباء بلا حدود” أدانت وجود نحو ألف شخص، أغلبهم مسلمون، عالقين داخل إحدى الكنائس في أفريقيا الوسطى، حيث تهددهم ميليشيات مسيحية، وتقع الكنيسة، في مدينة كارنو غرب البلاد، التي يبلغ تعدادها نحو 45 ألف نسمة، وانتقلت السيطرة عليها، اعتبارًا من مطلع شهر شباط إلى ميليشيا “أنتي- بالاكا” المسيحية، وتعني ضد السواطير بلغة “سانجو” المحلية، وأكدت المنظمة التي تعمل في كارنو، منذ 2010، أن وصول المزيد من جماعات “أنتي- بالاكا” يزيد التوتر.

ووصفت منظمة العفو الدولية الوضع في افريقيا الوسطى بأنه عبارة عن عملية “تطهير عرقي”، إلا أن رئيسة البلاد رفضت هذا الوصف مشددة بأن ما يجري في بلادها عبارة عن مشكلة أمنية.

وأدانت منظمة “العفو الدولية”، عدم قدرة القوات الدولية لحفظ السلام العاملة في أفريقيا الوسطى على الحيلولة دون التطهير العرقي الذي يتعرض له المدنيون المسلمون غرب أفريقيا الوسطى، بالاضافة الى هروب عشرات آلاف من المسلمين من جمهورية افريقيا الوسطى إلى الكاميرون وتشاد، كما لجأ قسم منهم إلى مخيمات خاصة بالنازحين داخل البلاد.

وكان متمردو السيليكا قد أرهبوا عشرات الآلاف من سكان القرى المسيحيين مما أجبر الكثيرين على الهرب من بيوتهم، ولكن الوضع اختلف الآن. وقد واجهت قوات دولية الميليشيات المسيحية ونزعت منها السلاح في بعض المناطق، ولكنهم مازالوا يتمتعون بسيطرة واسعة في أماكن أخرى في البلاد.

اترك رد