بانغي – أفريقيا الوسطى | أحوال المسلمين

بودا، مدينة في أفريقيا الوسطي، وهي مركز لتجارة الألماس، تحولت من منطقة يسكنها مسلمين يَحيَوْنَ حياة طبيعية وإن كانت بسيطة، إلي مدينة أضحت اليوم الخط الفاصل بين الحياة والموت بالنسبة لمئات من المسلمين الذين يحاصرهم مقاتلو ميليشيات مسيحية عازمة على ابادة و طرد المسلمين من البلاد.

تبرز منطقة بودا حالة الفوضى التي تعم البلاد منذ أواخر عام 201، حين هجمت ميليشيات الأنتي بالاكا علي مسلمي المنطقة مما دفع نحو مليون للنزوح عن ديارهم.

فوق أكشاك المدينة المتهالكة ترتفع أعلام فرنسا، وتجوب من آن لآخر بضع مدرعات فرنسية شوارع المدينة التي تبعد .115 كيلومترا غربي العاصمة بانغي

بعد سؤال الخياط ادو كوني أحد ساكني المدينة عن احوال المعاش في القرية أجاب و الدموع تغرغر عينيه “نعيش في سجن، كل الطرق مغلقة ولا يدخل الينا اي شيء، ثمن الطعام باهظ جدا وحياتنا في خطر”.

وقال “ادم موسى” مقدم خدمات صحية في مكتب كان يشغله تجار الذهب والألماس في بودا، إن أربعة اشخاص كانوا يتوفون يوميا بسبب سوء التغذية قبل عدة اسابيع وتراجع المعدل إلى حالة وفاة واحدة كل يومين بعد وصول مساعدات .من برنامج الاغذية العالمي للمسلمين

وأضاف ” عندما كنت أذهب لزيارة الاطفال الذين يعانون من سوء التغذية لا سيما سوء التغذية الشديد أجد عددا كبيرا بين .200 و300  طفلاً

و قد صرح “دوباني فيرمين” زعيم الميليشيات الصليبية في بودا قائلا “يمكننا ان ننتظر عشر سنوات حتى يخرجوا من مخبئهم مطرودين او مقتولين، وإن لم يفعلوا فسنظل مرابطين في موقعنا”، وتابع : لن نقبل بأن نعيش مع المسلمين على المدى الطويل، يحق لنا قتل المسلمين”.

و أضاف “سيمبونا جاي كوبين” المتحدث باسم الميليشيات المسيحية في بودا “اذا اراد المسلمون الرحيل يمكن ان ترافقهم القوتان الفرنسية والافريقية ولا توجد مشكلة لن نقتلهم لا نريد سوى ان يرحلوا”.

ورغم فشل القوتين الفرنسية والافريقية في اقرار النظام، بل و ضلوعهم حسب تقارير دولية في مقتل عشرات المسلمين و حماية الميليشيات الصليبية تارة و عقد اتفاقات معهم و محاداث تارة أخرى، إلا ان المسلمين يفتقرون لحلولا أخرى لخروج من الأزمة، فاما ان يثقوا بهذه القوات عسى أن يتم لهم خروج آمان لاجئين لتشاد المجاورة، و انما ان يذوقوا الحصار و التطهير العرقي.

يذكر أن جمهورية أفريقيا الوسطى تشهد عمليات وصفت بـ”التطهير الديني” ضد المسلمين على أيدي ميليشيات مسيحية، أدت إلى مقتل المئات ونزوح الآلاف خوفا من عمليات القتل العشوائية، الأمر الذي استدعى إرسال فرنسا قوات -اتهمت فيما بعد بالانحياز ضد المسلمين- لمساعدة قوات حفظ السلام الأفريقية، وسط تنديد واسع من المنظمات الدولية

ويشكل المسلمون نحو 15٪ من سكان جمهورية أفريقيا الوسطى، مما يجعلها ثاني أكبر ديانة في البلاد بعد المسيحية التي يدين بها نصف السكان (25% بروتستانت و25% كاثوليك)، أما بقية السكان فإنهم يدينون بديانات محلية

وأدت أعمال العنف الطائفية إلى نزوح ربع سكان البلاد -البالغ عددهم 4.6 ملايين نسمة- عن مناطقهم خوفا من الهجمات الانتقامية التي أودت بحياة ما لا يقل عن ألفي شخص، وفر عشرات الآلاف من المسلمين النازحين إلى دولتي الكاميرون وتشاد المجاورتين .

ومع اتساع نطاق نزوح المسلمين، أعلن مدير الطوارئ في منظمة هيومان رايتس ووتش بيتر بوكارت أنها مسألة أيام وسيغادر جميع المسلمين أفريقيا الوسطى فراراً من العنف، مضيفا “توجد أحياء كاملة ذهب سكانها من المسلمين بالكامل، ويتم هدم منازلهم بصورة ممنهجة، حيث يتم نزع الأبواب والنوافذ والأسقف، وتوجد أدلة على محو وجودهم بالكامل

وقال بوكارت إنه شاهد بنفسه جثة رجل مسلم تحرق في الشارع، كما رأى الميليشيات المسيحية تلقي القبض على مسلم آخر وتضربه حتى الموت

ومع استمرار استهداف المسلمين في أفريقيا الوسطى، اتهمت منظمة العفو الدولية المعنية بحقوق الإنسان مليشيات أنتبي بالاكا في أفريقيا الوسطى بارتكاب جرائم بحق المسلمين هناك، وأعلنت المفوضة السامية لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة نافي بيلاي أن أعدادا كبيرة من المدنيين المسلمين يُجبرون على الفرار وترك بيوتهم ومناطقهم للحفاظ على حياتهم، وأن معظمهم يتوجه إلى الحدود مع تشاد.

اترك رد