بانغي، أفريقيا الوسطى | أحوال المسلمين

بيان صحفي لوكالة الامم المتحدة للاجئين بقلم” داليا الاشي” في يالوكي، بانغي، جمهورية أفريقيا الوسطى.

كان ألم فقدان الشاب المنحدر من أفريقيا الوسطى قاسيا جدا، والذي لقي حتفه الأسبوع الماضي متإثرا من سوء التغذية الحاد الذي عانى منه، يائسا من الهروب من سجنه الافتراضي و العثور على والديه.

يوسوفا، هو واحد من أحد ضحايا العنف الطائفي والإرهاب المستعر في بلاده منذ مارس 2013. بسطت القوات المناهضة للحكومة المسيحية “السيليكا” ذات الأغلبية المسلمة سيطرتها على العاصمة بانغي واحكمت سلطانها بيد من حديد، مما أثار رد فعل دموية للميليشيات الصليبية المسماة “أنتي بالاكا”.

تسبب العنف الشديد في المنطقة الى نزوح سكاني ضخم، عشرات الآلاف من الناس أجبروا على الفرار من منازلهم والتماس الأمان في محافظات أخرى من جمهورية أفريقيا الوسطى وفي بلدان مجاورة، فُصل العديد من الأطفال عن أسرهم خلال تعرضهم للصدمات والفوضى من الهروب الميؤوس، بما في ذلك يوسوفا وشقيقتيه، رماتو و أواوو.

تدعم وكالة الامم المتحدة للاجئين القُصّر الذين ليس له اقارب والأطفال المعرضين للخطر بشكل دائم. وتقوم المفوضية بمحاولة العثور على آبائهم أو أقارب لهم، وتعمل بشكل وثيق مع بلدان اللجوء وسلطة جمهورية أفريقيا الوسطى للتمكن من ملاقاة الأطفال التائهين بعائلاتهم.

لفد فات الأوان بالنسبة ليوسوفا، ولكن تأمل المفوضية ان تكون أختا يوسوفا وأطفال آخرين غير مصحوبين مازالوا على قيد الحياة و يتواجدون في مقاطعة “يالوكي” – حيث كانوا محاصرين لعدة أشهر – و تأمل ان يتم جمع شملهم مع أسرهم المتواجدة في تشاد والكاميرون .

بدأت محنة الطفل المسلم في فبراير من عام 2014، عندما همت عائلته وغيرهم بالفرار من الهجمات التي شنتها الميليشيات الصلبية المسلحة ضد الفولانيين، أو  الشعب الفولاني ذي الغالبية المسلمة في محافظة وباي، غرب العاصمة بانغي.

وساروا لعدة أشهر، يختبئون في الأدغال، لإنقاذ حياتهم واللجوء الحثيث إلى مكان آمن، ولكن عندما حاولت العائلة التسلق على متن شاحنة متوجة الى الكاميرون حصلت مشكلة خطيرة، اذ انه خلال التدافع الشديد تمكن والدي يوسوفا من الفرار ولكن الصبي،و شقيقتيه وجدهم لم يتوفقوا في ذلك.

بعد هروبهم من الهجمات، وجدوا أنفسهم الاربعة جميعا لاجئين في محافظة يالوكا، تبعد نحو 200 كلم شمال غرب العاصمة بانغي. ومع الوقت، أصبح مسكنهم الجديد كالسجن مع حوالي 400 مسلم فولاني يعيشون في دائرة قطرها 500 متر تحميها القوات العسكرية. مثل الوضع صدمة للمواطنين البدويين الفخورين، الذين لم يتمكنوا من تلبية احتياجاتهم الخاصة والذين تلزمهم مساعدات إنسانية عاجلة.

تدهورت الاحوال كثيرا و ازداد يأس يوسوفا، و طغى عليه الاكتئاب، وقال انه لم ير والديه لأكثر من ثمانية أشهر، كان قد شهد أثناء رحلته إلى منفاه العديد من الفظائع، الى جانب فقدانه القدرة والرغبة في تناول الطعام، الامر الذي ادى الى احتدام معاناته من سوء التغذية الحاد، وبالرغم من تشجيع العاملين في المجال الإنساني له الا انه توفي يوم الثلاثاء من الأسبوع الماضي.

وقد تأثر كل عمال الاغاثة من قبل هذا الولد الشاب وحبه لعائلته، وحزنوا بشدة لرؤيته هزيلا بالرغم من مساعدتهم. قبل أسبوعين، تمكنت المفوضية أخيرا من العثور على والديه في محافظة جادو، التي تقع شرق الكاميرون.

كان والدا يوسوفا سعداء لمعرفة أن أطفالهما الثلاثة كانوا على قيد الحياة، لكنهما كانا يشعران بالقلق إزاء وضعهم، كانا ينتظران بفارغ الصبر لم شملهما، ولكن من الأخبار المحزنة بالاضافة الى وفاة ابنهم الذي عانى من قسوة الوطن الذي تمكنا من الهروب منه.

و صرح ممثل المفوضية في جمهورية أفريقيا الوسطى كواسي ايتيان قائلا: “كان خبر وفاة من يوسوفا صدمة لنا جميعا، نحن نحاول بكل وسعنا للعثور على أقارب للنازحين الذين يجدون أنفسهم محاصرين يالوكا لتسهيل جمع شمل الأسرة قبل فوات الاوان ».

لقد بكينا على وفاة يوسوفا، و حاليا يأمل موظفي المفوضية بلم شمل شقيقتيه مع والديهم. وقد حددت المفوضية 14 طفل ليس لهم أقارب آخرون في خيم يالوكا للاجئين و 23 شخصا ممن يرغبون في إيجاد أسرهم في الكاميرون وتشاد.

وتواصل المفوضية أيضا المطالبة بامتثال جميع الأطراف لاحترام حرية تنقل الأشخاص المعرضين للخطر، والذي يعتبر حق أساسي من حقوق الإنسان، وأشارت ان أكثر من 90٪ من الشعب الفولاني المسلم محاصرين في يالوكا، رغبت الوكالات الانسانية الطارئة في اجلائهم لأماكن آمنة لأسباب إنسانية.

المصدر

اترك رد