بانجي – أفريقيا الوسطى | أحوال المسلمين

أعلنت منظمة العفو الدولية أنه يجب فتح تحقيق يشتبه ضلوع قوات حفظ السلام فيه، يهم جريمة اغتصاب فتاة ذي إثني عشر عاما بالاضافة الى جريمة قتل مراهق (16 سنة) و والده، مشددة على أن تتم محاسبة المسؤول عما حصل على الفور.

و تعليقا على الحادث،  قالت “جوان مارينر” مستشارة الأزمات في منظمة العفو الدولية “حسب المعطيات التي لدينا فان كل المؤشرات تدل على أن أحد “القبعات الزرقاء” قام باغتصاب فتاة بينما قام آخرون بقتل مدنيّيْن بطريقة “عمياء”، و أضافت “يجب فتح تحقيق عاجل ومستقل عبر العدالة المدنية وايقاف من يشتبه في مسؤوليتهم عما حدث عن العمل بدون أجل الى انتهاء التحقيقات”

بداية الأحداث

دارت أحداث يومي 2 و 3 أغسطس بينما كانت قوات بعثة الأمم المتحدة متعددة المهام لحفظ السلام في جمهورية افريقيا الوسطى (مينوسكا) بمهمة في حي المسلمون في بانغي العاصمة.

ففي صبيحة يوم 2 أغسطس بدأت عملية بوليسية للقبض على أحد المشتبه بهم في حي “الكيلومتر 5” في بانغي على الساعة الواحدة صباحا حيث يعيش 10000 مسلم والعديد من المسيحيين أيضا، و خلال عملية البحث قُتل شرطي كاميروني و جُرح 9 آخرين خلال مواجهات مسلحة مع ساكني الحي، تم أخذ رجال العائلة وجمع النساء والأطفال كلهم في غرفة واحدة وبين صراخ الجنود وبكاء الأطفال لم تلاحظ النساء غياب فتاة الـ12 سنة.

افرأ أيضا : أفريقيا الوسطى: تقرير جديد للأمنستي يكشف مسلمين مهجرين بين ظلام التنصير و شبح القتل

اغتصاب فتاة ال12 عاما

وضحت الفتاة فيما بعد لمبعوثي منظمة العفو الدولية أنها كانت خائفة وذهبت للاختباء في الحمّام في بداية عملية البحث لكن سرعان ما وجدها أحد “القبعات الزرقاء” فسحبها الى الخارج وصفعها لأنها بدأت بالبكاء ثم أخذها الى زاوية خلف شاحنة أين قام بتمزيق ملابسها التي أرتها لمبعوثي منظمة العفو الدولية. وقالت موضحة:” رماني على الأرض ونام فوقي“، وبينما كان بصدد اغتصابها بدأت أصوات اطلاق النار تتعالى فتركها ليلحق بزملائه.

وقد أكد بعض أقرابها الذين كانوا متواجدين في المنزل خلال عملية التفتيش أن البنت قد غابت عن بقية افراد العائلة ما يقارب عن العشرين او الثلاثين دقيقة. وقالت أحد أخواتها أنها “عند عودتها من آخر الفناء صاحت “أمي” قبل أن يغمى عليها فقمنا بحملها الى الداخل وصب الماء عليها حتى تستعيد وعيها”

وقد صرحت والدة الفتاة أن ابنتها كانت تبكي بشدة ومنهارة تماما وقالت:” أجلستها داخل حوض ماء دافي” وهي طريقة تقليدية تستعمل في حالات الاغتصاب، ثم قامت ممرضة بالكشف عليها تحت اشراف طبيب لتجد آثارا تثبت وقوع اعتداء وعنف جنسي.

11885059_885219221545132_6609298474897505832_o

أحداث اليوم الموالي (3 أغسطس)

على خلفية مواجهات مسلحة مع الأهالي يوم 2 أغسطس، عادت “القبّعات الزرقاء” في الغد الى المنطقة بينما أغلق الشباب الشارع الرئيسي بحواجز تمنع جنود قوات حفظ السلام من الدخول الى الحي والتجول فيه، ثم قاموا بإطلاق النار على بعد خطوات من الدوار الرئيسي.

في هذه الأثناء وحسب شهود عيان لم يكن هناك اطلاق نار باتجاه الجنود ولم يتضرروا بأي طريقة،  الا انها فتحت النار بصفة عشوائية في الشارع الذي حدث فيه اطلاق  النار يوم 2 أغسطس، وأصيب على اثر ذلك “بالا حاجي” ( 61 سنة) وابنه “سليمان حاجي” (16 سنة) بطلقات مباشرة أمام منزلهم في حي “يمباسا”، حيث أصيب “بالا حاجي” في الظهر بينما أصيب ابنه في الصدر، وقد أوضح أحد الجيران ممن حضر الحادثة “أنهم (يقصد “القبعات الزرقاء”) كانوا  يمشون في صفين ويطلقون الرصاص خلال مشيهم على كل من يتحرك”.

وقد صرّح ميكانيكي يعمل قريبا من المنازل هناك لمنظمة العفو الدولية أنّ قوات “المينوسكا” قامت باطلاق النار مرتين، مرة عليه ومرة على زميله قائلا:” إحدى الرصاصتين أصابت زجاج سيارة كنت أعمل عليها وقامت بتحطيمه” ثم قام هو وزميله برفع ايديهما في الفضاء وعندها توقف الجنود عن اطلاق النار الأمر الذي سهل لهما الاختباء.

“بالا حاجي”، شيخ في الـ61 سنة كان يحمل أكله هو و زوجته عندما قدم الجنود بينما كانت ابنتهما عند الجيران، ولما سمع صوت طلق نار وعلم أن ابنته ليست في المنزل ذهب ليعيدها الى المنزل، وفي هذه اللحظة، يقول الجار “وصل الجنود الى زاوية الشارع ثم أصابوه برصاصة في ظهره بينما استدار عائدا الى منزله”

أما سليمان (16 سنة)، ابن “بالا حاجي”، فقد كان موجودا داخل المنزل حينها فركض نحو والده الذي كان يحتضر ليكون هو أيضا هدفا لرصاص الجنود، و قد وجد مبعوثو منظمة العفو الدولية عند معاينتهم المكان أن الرصاص قد أحدث فتحتين احداهما في الباب الحديدي والاخرى في الجدار المحيط.

و قال بعض أفراد العائلة لمنظمة العفو الدولية أن قوات “القبعات الزرقاء” رفضت مساعدتهم في نقل المصابين الى المستشفى، بل و عوض مساعدتهم قاموا باطلاق النار مرة أخرى عندما حاولت البنت اللحاق بوالدها وأخيها في الطرف الاخر من الشارع.

نزف “بالا حاجي” الكثير من الدم في وقت قصير وتوفي على عين المكان بينما نجح بعض الجيران في حمل الابن سليمان الى المستشفى على امل اسعافه لكنه توفي متأثرا بجروحه حوالي الساعة 15:30.

11886169_885219908211730_5825265075227673442_o

11872030_885219794878408_6363704056095975402_o

FB_IMG_1438587916418

شهادات حول الإغتصاب

و قد التقت منظمة العفو الدولية ب15 شاهدا مباشرة بعد الحادثة بالاضافة الى الفتاة المتضررة وبعض أفراد عائلتها، وقد كشفت الممرضة التي عاينت على الفتاة عن أعراض من الممكن أن تكون نتيجة لاعتداء جنسي

و في شهادة الطفلة المغتصبة موضحة ما حدث لمنظمة العفو الدولية قالت “خلال عملية تفتيش لاحد المنازل يوم 2 أغسطس على الساعة الثانية صباحا اختبأت في الحمام ليأتي بعد ذلك رجل يرتدي –على ما يبدو- قبعة زرقاء و سترة خاصة بقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة و اصطحبني الى الخارج ليقوم باغتصابي خلف شاحنة، بدأت بالبكاء لكنه صفعني بقوة و وضع يده على فمي”.

وقال متحدث باسم الـ”مينوسكا” لمنظمة العفو الدولية أن العملية أجريت من قبل الشرطة والدرك الروندي والكاميروني بتفويض من الأمم المتحدة.

و قد أوضح الناطق الرسمي للـ”مونيسكا” أنه قد تم فتح تحقيق تمهيدي داخلي حول الحادثة، دون الاجابة عن أسئلة منظمة العفو الدولية حول العملية السابق ذكرها

اقرأ أيضا : أفريقيا الوسطى: مدينة “بودا” مشهد من مشاهد إبادة مسلمي البلاد

قوات حفظ السلام و الإغتصاب

تعرضت الأمم المتحدة الى كثير من النقد في الأشهر الأخيرة لعدم استجابتها بالشكل المناسب لشكاوي العنف الجنسي من طرف أفراد من القوات العسكرية الدولية في حق القصّر في جمهورية افريقيا الوسطى.

قام الأمين العام للأمم المتحدة عين مؤخرا لجنة خبراء مستقلة للبحث في الطريقة التي تعاملت بها الأمم المتحدة مع ادعاءات التشغيل والعنف الجنسي وتقديم توصيات ومقترحات حول الطريقة التي يجب على الامم المتحدة اتخاذها في التعامل مع مثل هذه الادعاءات والشكاوي في المستقبل. والأمم المتحدة كسائر الدول التي تقوم بارسال فرق ووحدات يجب أن تقوم بتنفيذ سياسة “عدم التسامح” في مواجهة الاستغلال والعنف الجنسي.

و قالت جوان مارينر “الادعاءات الأخيرة المقدمة في حق “القبعات الزرقاء” مدعمة بأدلة مادية والعديد من الشهادات الحية لذلك وجب فتح تحقيق سريع وعميق عن طريق سلطة مدنية مختصة. كما يجب أن تخضع الفتاة المتضررة لمتابعة طبية ونفسية مناسبة”، مضيفة ” يجب على قوات حفظ السلام المتواجدة في بانغي مراجعة قواعد الاشتباك التي تعتمدها وأن تتخذ جميع الاحتياطات اللازمة لتجنب وقوع ضحايا من المدنيين”

و يذكر أن منظمة الأمم المتحدة تعتمد قاعدة “عدم التسامح مطلقا” حيال الانتهاكات الجنسية، وهي تتعهد بمعاقبة المذنبين، بعد أن فتحت تحقيقا فوريا في الغرض؛ غير أن الصرامة التي تبديها  الأمم المتحدة في التعامل مع القضايا من هذا الصنف، لم تمنع تسجيل “6 ملفات كبرى” في ظرف 11 عاما من بعثات السلام الاممية في القارة الإفريقية.

اترك رد