بانغي – أفريقيا الوسطى | أحوال المسلمين

ذكرت 100 فتاة في جمهورية أفريقيا الوسطى أنهم تعرضن لاعتداءات جنسية من قبل قوات حفظ السلام الدولية، منهم ثلاثة ضحايا صرحوا بأنه تم تقييدهن و إجبارهن على ممارسة الجنس مع كلب من قبل القائد العسكري الفرنسي في عام 2014.

و على إثر الشهادات، أعلنت الأمم المتحدة إجراء تحقيق عاجل في مزاعم الاغتصاب والاعتداء، قائلة إن التقارير ترجع ثلاث سنوات سابقة.

ما أثار الجدل حول هذا الموضوع هو شكوى إحدى الفتيات اليافعات التي تعرضت للتحرش الجنسي، حيث أخبرت أحد الضباط التابعين للأمم المتحدة أن “أحد الجنود قام بتجريدها من ثيابها، ومارس معها الجنس بصورة وحشية، ومن ثم جعلها تمارس الجنس مع كلب”، شهادة أماطت اللثام على حقائق بشعة ضد جنود الأمم المتحدة و القوات المحلية، فضلا عن القوات التي أرسلتها فرنسا.

لم يتم الإعلان عن نتائج التحقيق على الملأ حتى الآن، لكن مجموعة حملة خال-من-الإيدز العالمية ذكرت أن المصادر احتوت تفاصيل عن الواقعة.

peacekeepers-car (1)

وقال متحدث باسم الضحايا إن ثلاث فتيات بالإضافة الى الضحية الرابعة، الذي توفيت منذ الحادثة بمرض غير معروف، أنه تم تقييدهن و تركهن عراة في معسكر للجيش من قبل قائد القوة الفرنسية “سانجاريس Sangaris”.

و ذكر المتحدث أن الضحايا أجبرن على ممارسة الجنس مع كلب قبل أن يقدم لهن 5000 فرنك الوسط أفريقي (7.5 يورو) لكل منهما.

وذكؤت إحدى الضحايا في شهادتها أن الناس و أفراد حييها أطلقوا عليها لقب “كلبة سانجاريس Sangaris” بعد الهجوم.

من جهة أخرى فقد ذكرت مجموعة حملة خال-من-الإيدز أن الفتيات الثلاث الباقين على قيد الحياة تلقوا العلاج الطبي الأساسي.

ليس هذا التقرير هو الوحيد عن اعتداءات جنود حفظ السلام في جمهورية أفريقيا الوسطى على المدنيين، حيث نشرت تقارير أخرى أن قوات حفظ السلام متهمة في اغتصاب فتيات لا تتجاوز أعمارهن 12، و تقارير أخرى ذكرت قوات الأمم المتحدة “حفظ السلام” تهتك الأعراض مقابل 50 سنت !.

من بين تلك التقارير، تقرير تم تسريبه العام الماضي يتضمن شهادات بأن القوات الفرنسية أجبرت أطفال اللاجئين الفارين من العنف على ممارسة الفاحشة مقابل الغذاء.

car

وبحسب ما ورد في تقرير اليونيسيف أن مقابلات شملت 98 فتاة، أدلوا أنهن تعرضن لاعتداءات جنسية من قبل قوات حفظ السلام الدولية في اقليم واحد فقط من بين أقاليم البلاد الأربع عشر.

من جهته ذكرت مجموعة خال-من-الإيدز في تصريحها أنه من المنتظر أن يقوم الأمين العام للأمم المتحدة بالنظر في إيفاد مبعوثين رفيعي المستوى إلى البلدان التي قد تورطت و “تأكد ضلوعها للوهلة الأولى” في حوادث الإعتداءات.

وقالت المجموعة ان المعلومات التي تلقتها – بما في ذلك اغتصاب فتاة تبلغ من العمر 16 عاما من قبل قوات حفظ السلام في فندق يوم الاثنين الماضي – قد تسلمها كبار مسؤولي الأمم المتحدة.

مزاعم اغتصاب الأطفال والاعتداءات الجنسية الأخرى قد سلطت الضوء على قوات حفظ السلام للامم المتحدة في الأشهر الأخيرة، وخاصة تلك القائمة في جمهورية أفريقيا الوسطى والكونغو.

كانت هناك ادعاءات مماثلة ضد قوات من التدخل الفرنسي، عمليات قوة سانجاريس Sangaris، والتي تعمل بشكل مستقل في جمهورية أفريقيا الوسطى.

أعلنت الأمم المتحدة يوم الإثنين الماضي أنها أرسلت وفدا الى إقليم كيمو للتحقيق بعد تلقيها ة “مزاعم جديدة تخص الاستغلال الجنسي وسوء المعاملة من جانب كل من الامم المتحدة والقوات خارج الأمم المتحدة للمدنيين في المنطقة”.

و بخصوص هذه الحادثة، وصف رئيس المينوسكا Minusca، بارفيه أونانغا-أنيانغا، بأنها تبعث على “اليأس والغضب”، متعهدا بتقديم الجناة إلى العدالة.

في الوقت نفسه، وصف المفوض السامي لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة الحادثة بأنها “مقززة” وقال ان التحقيقات ستشمل كل شيء، و صرح زيد بن رعد الحسين “نحن نتخذ هذه الادعاءات -ولا سيما أن الغريب منها- على محمل الجد”، و أضاف “من المهم أن يتم حماية الضحايا مع تقديم كل الرعاية اللازمة لهم”

من جهته ذكرت المتحدث بإسم الضحايا أن معظم مزاعم الإعتداءات الجنسية تتعلق بالوحدات البوروندية والغابونية الموجودة في إقليم كيمو بين عامي 2013 و 2015، وكذلك الوحدة الفرنسية سانجاريس Sangaris المتمركزة في نفس المنطقة خلال تلك الفترة.

وقد تم إخطار السلطات المعنية في الدول الثلاث رسميا بالادعاءات ضد قواتها.

يذكر أن أفريقيا الوسطى دخلت إلى الصراع منذ أن أطاح ائتلاف ثوار سيليكا بالرئيس السابق فرانسوا بوزيزي يوم 24 مارس/آذار 2013، لتنصب الحركة إسلامية الهوية زعيمها ميشال جوتوديا -بعد حلّ الحركة- رئيسا انتقاليا للبلاد يوم 18 أغسطس/آب 2012.
و سرعان ما أدى ذلك الى ظهور مجموعات مسيحية من أتباع الرئيس بوزيزي توحدت تحت اسم “أنتي بالاكا” أو ما يعرف بمناهضي السواطير و بدأت حملتها الدموية ضد المسلمين انتقاما من انقلاب حركة سيليكا على الحكم و رغبتهم في انتقال الحكم إلى رئيس مسيحي، الحدث الذي أدى بالبلاد الى السقوط في آتون المجازر و الحرب، الأمر الذي أجبر مئات الآلاف من المدنيين على الفرار من منازلهم.

central-african-republic-getty

و قد أرسلت الأمم المتحدة قوة قوامها 10.000 في السنة الموالية للمساعدة في استعادة النظام وأطلقت فرنسا تدخلها بناء على طلب من حكومة بانغي.

العنف في أفريقيا الوسطى تراجع في نوفمبر/تشرين الثاني وارتفعت الآمال في الاستقرار مع تنصيب رئيس جديد يوم الاربعاء الماضي لكن الاعتداءات الجنسية وجرائم الحرب لا تزال مصدر قلق خطير.

اترك رد