سيدني – أستراليا | أحوال المسلمين

يقدر عدد المسلمين في أستراليا ب250 ألفًا يتكونون من 23 جنسية، من هذا العدد 120 ألفًا في ولاية نيوسوث ويلز، يعيش منهم 90 ألفًا في مدينة ملبورن، ويتضح من هذا أن أكثر من نصف المسلمين بأستراليا في مدينتي سدني وملبورن، وباقي المسلمين ينتشرون في جهات مختلفة من أستراليا، و بالرغم من الكثافة السكانية للمسلمين فانهم لا زالوا يعانون التضييق و الضغوطات العنصرية سواء حكوميا أو من الجماعات المتطرفة .

شبح إغلاق المراكز الإسلامية يطال مركز الفرقان

267714-f6488adc-e7d6-11e4-89ed-b4fe05f20e0a

في الـ 23 من شهر أبريل الماضي أجبرت السلطات الأسترالية مركزا إسلاميا يدعى “مركز الفرقان” على الإغلاق، بزعم أن أسمه مرتبط بمجموعة من الشبان الذيت تم أيقافه للإشتباه  بتخطيطهم  لهجوم مسلح في البلاد.

و قد اتجهت أنظار السلطات الأسترالية الى مختلف المراكز الإسلامية و خصوصا مركز “الفرقان” الإسلامي في ملبورن، بعدما تم توقيف خمسة شبان للاشتباه بتخطيطهم لتنفيذ “أعمال إرهابية” في 25 أبريل(نيسان) من العام الماضي، في اليوم الوطني لإحياء ذكرى الجنود الأستراليين والنيوزيلنديين الذين قتلوا في الحروب، و قد وجهت الشرطة تهمة “التآمر من أجل ارتكاب عمل مسلح” إلى اثنين من الموقوفين هما جودت بسيم  و هارون كوسفيتش البالغين 18 عاما، في حين تم إطلاق سراح بعض الشباب الموقوفين على أن يتم استكمال التحقيقات، حيث ذُكر أنهم على علاقة مع “نعمان حيدر” الذي قتل برصاص الشرطة بعدما طعن اثنين من عناصرها في سبتمبر(أيلول) الماضي بحسب الشرطة، و الذي كان أيضا من مرتادي مركز الفرقان.

وكتب مدير المركز ويدعي “هارون محيسيفيتش ” على الموقع الإلكتروني للمنظمة بياناً جاء فيه “يعلن مركز الفرقان الإسلامي بهذا البيان وقف نشاطاته وإغلاق أبوابه مع التطبيق الفوري”، ويضيف البيان الذي نشرته وكالة الأنباء الفرنسية إنه “نظرا إلى المضايقات المتواصلة والضغوط والاتهامات الكاذبة الموجهة إلى المركز وعلى الأخص من قبل الإعلام والسياسيين، نعتقد أن هذا أفضل خيار، منكرا في البيان ذاته علاقة المركز الإسلامي بالشباب الموقوفين، معلنا “لا علاقة على الإطلاق بين المركز وبين هذه الاعتقالات”.

ونقلت الصحف المحلية، أن أسترالياُ يدعى “نيل براكاش”، سافر الي سوريا من فترة ويعمل على تجنيد مقاتلين لتنظيم الدولة الإسلامية، كان يذهب هو أيضا إلى المركز قبل أن يغادر أستراليا عام 2013 م.

تجدر الإشارة أنه منذ تأسيس مركز الفرقان الإسلامي للدعوة و الكتب الإسلامية في ملبورن سنة 2011، شهد مؤسسوا المركز تضييقات عنصرية مفتعلة، شملت في بعض الأحيان منعهم من بعض مواقف السيارات و شكاية المواطنين الأستراليين منهم للشرطة حول الضوضاء والسلامة، بالرغم من تحلي المركز بجميع الظوابط المتفق بها لجميع الجمعيات و المراكز المرخصة.

و يذكر أن  أستراليا رفعت في سبتمبرالماضي مستوى الإنذار من التطرف، ولا سيما بعد رحيل أكثر من 100 من مواطنيها إلى العراق وسوريا للقتال إلى جانب مقاتلي الدولة الاسلامية.

تضييقات تشريعية

Fringe-groups-sully-image-of-Muslim-world

هذا وقد استنكر المجتمع الإسلامي والجمعية الإسلامية في نفس الشهر، إعلان رئيس الوزراء الأسترالي “توني أبوت” بتاريخ 24/5/2015 عن مشروع قانون جديد يهدف الى تشديد إجراءات “مكافحة الإرهاب”، والسماح باعتقال الأفراد المشتبه بهم واحتجازهم دون اتهامات؛ حيث اعتبرته الجمعية الاسلامية أداة جديدة لمزيد من التمييز تجاه المسلمين؛ مما يهدد العلاقة بين الدولة والمسلمين.

وقد أشار “أبوت” إلى أن هذه الإجراءات تأتي كرد فعلٍ على أنباء انضمام المسلمين للمقاتلين في العراق و سوريا، ومن المتوقع أن يكلف المشروع الجديد نحو 630 مليون دولار، وذلك حتى يخضع المسافرون إلى المسح الضوئي، وهو ما أثار استنكار المسلمين ومؤسساتهم؛ من بينهم مجلس الأئمة الأسترالي الوطني.

وفي ذات السياق أعرب “نائل أيكان” – المدير العام للمجلس الإسلامي بـ”فيكتوريا” – عن أسف المجتمع الإسلامي تُجاه قانون مكافحة الإرهاب وتعديلاته، وذلك لعدم اطلاع المسلمين على القانون بالقدر الكافي، مؤكدا عدم مساسه بحريتهم الدينية، وخاصةً مع توفر قوانين سابقة تستطيع التكفل بتحقيق الأمن.

وقد بدأت الحكومة من تنفيذ برامج لمراجعة الأفكار التي تَصِفها بالمتطرفة، وخصَّصت وَحدة أَمنية لمراقبة وتتبُّع العائدين من الخارج، ممن تظن أنهم شاركوا في أعمال العنف بدُوَلِ الصراع

هذا وقد أصبحت مخاوف المسلمين من تبعات تعديلات قانون مكافحة الإرهاب – والذي يستهدفهم غالبًا -كابوسًا يطاردهم، وذلك بعدما تردَّدت رسائل الكراهية التي تحملها منشورات موزَّعة خارج “مسجد لوجان” بجنوب شرق كوينزلاند.

أما في 04/06/2014  فقد اتخذت إدارة “جامعة ريديلاند” في ولاية “كوينزلاند” قرارا  بإقالت مدرستين بسبب حجابهما وتحويلهما إلى مؤسسة أخرى، قد أثار هذا القرار موجة من الجدل لدى العديد من الأشخاص، خاصةً داخل الجالية الإسلامية، ومن جانبه فقد قال عميد الجامعة:” إنه لديه الحق في أن يحرص على أن يدعم المدرسون المبادئ المسيحية ومعتقدات نظام الجامعة.

وفي تغيير كبيرٍ في موقف الأستراليين تجاه المسلمين، كشفت نتائج المسح الذي أجرته “جامعة موناش” و”مؤسسة سكانلون” المعنية بمراقبة المواقف العامة – أن 25% من الأستراليين صاروا يحملون آراءً سلبية تُجاه المسلمين،والذين يتعرضون لنحو 18% من نسبة ممارسات التمييز والعنصرية، وهو ما يُعد خمسة أضعاف ما يتعرض له النصارى والبوذيين.

وقد أشار المعلقون إلى أن النتائج ليست غريبة في ظل التشويه الإعلامي وممارسات حكومة “توني أبوت” العدائية تجاه المسلمين، وهذا بالرغم من ثقة المواطنين في الحكومة لم تتجاوز حاجز 36%.

اضطهاد مستمر

Gathering_of_eagles

أكد “علي كبري” – المتحدث باسم إدارة مسجد لوجان بجنوب شرق كوينزلاند أن الحياة في أستراليا باتت مرعبة؛ حيث يشعر المسلمون بالخوف على أنفسهم وأُسرهم وأطفالهم، وخاصةً في أعقاب وضع ملصق لــ “مكة” بجواره رأس خنزير، و في ظل تصريحات لعنصريين أستراليين تضمنت “الإرهابيون المولودون في أستراليا ليسوا أستراليين” في اشارة الى المسلمين المقيمين في البلاد.

و في نحو متصل، تعرَّضت إحدى المسلمات المحجبات في 28/10/2014  لاعتداء بدني؛ حيث قام مجهول بالاعتداء عليها بشارع بمدينة “ميلبورن” الأسترالية،بعدما طالبها بالعودة إلى ديارها الأصلية،ودفعها إلى الأرض بقوة؛مما أدَّى لكسْر ذراعها، وقد روت ابنة المصابة تفاصيل القصة للجهات المسؤولة، وتُعد هذه ثاني واقعة اعتداء بدني مباشر على المسلمات بشوارع “أستراليا”،بعد دفع مجهول إحدى المسلمات بالمتاريس المعدنية أسفل سلالم القطار؛ مما أدى لإصابتها في الركبة، وأما في وقت أخر، فقد تعرَّضت مسلمة ثالثة لجريمة دفعها خارج قطار “ميلبورن” بعد سبِّها بألفاظ عدوانية وعنصرية.

وفي ظل الأجواء المتوترة تتصاعد حِدة شكاوى المسلمين في “أستراليا” من تعرُّضهم للمضايقات الأمنية بشكل ظالم غير مسبوق؛ نتيجة الاستهداف العنصري من قِبل عناصر إنفاذ القانون وأعضاء اليمين المتطرف، وقد طالَب الدكتور “شرف الدين” – أمين الإرسالية الإسلامية الأسترالية -الحكومة بالاهتمام بالشباب ومشكلات البطالة، بدلاً من ردة الفعل الزائدة والتخطيطات التي تزيد من خوف الأستراليين من الإسلام والمسلمين.

وفي واقعة عنصرية أشار إليها رئيس الوزراء “توني أبوت”، تَم في 29/9/2014 احتجاز 3 مسلمين ملتحين أبرياء عقب اعتقالهم بمباراة للرجبي لمجرد استخدامهم هواتفهم المحمولة بشكل أثارَ ريبة الأمن، في ظل التشديد الأمنية المبالغ فيها حاليًّا، وفي مدينة “بيرث” بغرب “أستراليا” بتاريخ 28/10/2014 تَم تخريب مسجدين ومدرسة إسلامية؛ حيث كتبت عبارات عنصرية وشتائم، كما تَم العثور على زجاجات من الخمر على سور أحد المساجد.

وتأتي هذه الممارسات العنصرية في أعقاب إعلان “ديفيد إيرفين” – رئيس المخابرات الأسترالية – رفْع حالة التعرُّض للخطر من الدرجة المتوسطة للدرجة القصوى، كما أعرَب رموز وقادة الاتحاد الأسترالي للمجالس الإسلامية عن مخاوف المسلمين وقلقهم من تعرُّض المسلمين للممارسات العنصرية والاضطهاد والاستهداف نتيجة تطبيق قانون مكافحة الإرهاب وتعديلاته الأخيرة،الذي يُعد بمثابة الضوء الأخضر لتذكية رُوح الكراهية ضد المسلمين.

محاولات حثيثة

Hijab-protest-01

أوضح الإمام الأسترالي “برهان ميهتار” أنه ربما كان من الأفضل أن نتجاهل هذه الجماعة الأقلية التي ترعب المسلمين الأستراليين، ولكن على الرغم من السلوك الحسن لمعظم الأستراليين نحو المسلمين، فإن شعورًا معاديًا للإسلام يزداد تجاهنا.

و لمواجهة هذه الاكراهات التي تعادي غير المسلمين أيضا، نظم أئمة المساجد دعوة تَهُم غير المسلمين للتعرف على الإسلام، من خلال تنظيم أيام مفتوحة بالمساجد.

من جانب آخر لم تسلم شركة المأكولات الحلال من العداء، فبعد إعلان فرع لشركة “كادبوري” تسويق المنتجات الحلال، تعالت أصوات تدعو لمقاطعة الشركة، كما استهدفت تلك الحملة شركات أغذية أسترالية أخرى؛ لكونها تسوق منتجات حلال.

و تزعم “مايكل هولت” – من الحزب السياسي “أمة واحدة”- الهجمة الشرسة على الشركات المنتجة للأغدية الحلال معتبرا ما أسماه: “محاولة أسلمة أستراليا”، و يعمل جاهدا في مكافحة وجود المنتجات الحلال في محلات السوبر ماركت، حيث تستهدف هذه الحملة العديد من شركات التغذية، من بينها كادبوري.

وعلى الرغم من تهديدات المقاطعة وتصرُّفات بعض النشطاء أعداء للإسلام، فإن شركة “كادبوري” تستمر في تسويق المنتجات الحلال، مؤكدة أنها لن تركع للضغوط أو التضييقات.

 

اترك رد