بقلم/ د.مسلم ثائر

بسم الله والحمد لله وحده ؛
والصلاة على من لا نبي بعده ؛
وسلم تسليما كثيرا ثم أما بعد ؛

فهذه أسئلة نوجهها إلى جميع الأحزاب الإسلامية في مصر لنبين من خلالها بعض أوجه القصور الشديد في أدائها البرلماني

كما سنبين إن شاء الله بطريقة غير مباشرة حجم المخالفات الشرعية التي وقعوا فيها وهم لا يشعرون
وكما سنبين أيضا عدم جدية تلك الأحزاب في تطبيق الشريعة فعلا ، ونحن في هذا المقام إنما نحكم من خلال ظاهر أدائهم البرلماني وليس لنا شأن بالنوايا لا سلبا ولا إيجابا إذ لم نؤمر بشق صدور الناس

تنبيه هام؛
————-
هذه الأسئلة موجهة لكل الأحزاب الإسلامية بلا استثناء بما فيها حزب الشيخ حازم والأحزاب المتحالفة معه جميعا، وإن كنا نقر أن حجم المخالفات الشرعية يختلف من حزب إلى آخر، فليست الأحزاب كلها وقعت في كل تلك المخالفات بنفس الدرجة

الجدول الزمني والبرنامج التفصيلي لتطبيق الشريعة ….. (1)ـ
————————–————————–———
تقولون أنكم تسعون لتطبيق الشريعة بالتدرج، وسنسلم لكم جدلا بأن التدرج (بالصورة التي تنادون بها) جائز شرعا مع أنه ليس كذلك
ولكن نسألكم من باب التنزل؛
لماذا لم تضعوا جدولا زمنيا مفترضا أو خطة واضحة لتطبيق الشريعة على هيئة قوانين في شتى جوانب الحياة على مدى زمني ما وليكن 5 سنوات مثلا أو أكثر أو أقل؟

ثم لماذا لا تحتوي برامجكم السياسية أصلا على برامج مفصلة لكيفية تطبيق الشريعة على صورة حزم معدة سلفا من القوانين لتطبيق الشريعة في كافة المجالات من اقتصاد وأحكام جنائية وأحكام عسكرية وسياسة خارجية وفي التعليم والإعلام وأحوال شخصية … إلخ ؟
أو بعبارة أخرى لماذا لم تقدموا نموذجا لمسودة مقترحة لتقنين الشريعة في كافة المجالات ؟؟

فمثلا في جانب الاقتصاد؛
لماذا لم تضعوا جدولا زمنيا محددا أو خطة واضحة لتقوموا بتطبيق الزكاة من خلال حزمة محددة سلفا من القوانين يتم تقنينها على مدى زمني معين؟
لماذا لم تضعوا جدولا زمنيا محددا أو خطة واضحة تقومون من خلالها بإلغاء الربا تدريجيا من النظام الاقتصادي المصري من خلال حزمة من القوانين يتم تقنينها على مدى زمني معين ؟

الدستور الجديد الغير إسلامي …. (2)ـ
————————–————-
وضع أكثركم دستورا غير إسلامي بالمرة ثم تعللت الغالبية منكم بقواعد أخف الضررين وتقليل المفاسد وغيرها ومع أنه استدلال خاطئ تماما وفي غير محله
ولكن نسألكم على سبيل التنزل لو فرضنا أن كلامكم صحيح وأنه يجوز لكم الموافقة على مثل هذا الدستور؛
لماذا لم تبينوا أوجه مخالفة مواد هذا الدستور للشريعة مادة مادة وبالتفصيل ؟؟
مثلا لماذا لم تقولوا المادة رقم كذا تخالف الشريعة في كذا وكذا والصواب أن تكون هكذا …. ثم تستمروا بهذا المنهج حتى تبينوا جميع الأحكام الشرعية فيما يخص كل مواد الدستور …؟؟

السؤال موجه لكم أنتم أيها الأحزاب وليس للشيوخ والعلماء طالما أنكم الذراع السياسي للتيار الإسلامي
من فضلكم لا تقولوا أن الشيخ فلان أو فلان قال كذا في محاضرة كذا في مسجد كذا !!
لأننا نسألكم عما ينبغي أن يقال في ميدان البرلمان والسياسة لا عما يقال في المساجد
مع العلم أنه لا يوجد أحد من شيوخكم تكلم في نقد الدستور بالتفصيل الذي ذكرناه إلا من العلماء المعارضين لكم أصلا

لماذا لم تقولوا شيئا من هذا في خطاباتكم السياسية الرسمية ممثلة في بياناتكم وبرامجكم السياسية ؟؟
أوليس واجبا عليكم أن تبينوا لأبناء الأحزاب السياسية الأخرى ولعامة المثقفين بل ولعامة الناس هذه الأمور خاصة أن أغلب هؤلاء لا يستمعون لشيوخكم في مساجدهم أصلا ؟؟
أوليس كل هؤلاء محل لدعوتكم ؟
أليس واجبا عليكم أن تبينوا لهم الحق من الباطل فيما يخص دستور بلادهم الذي صنعتموه أنتم ؟؟
أليس في سكوتكم إضلال للناس وكتمان للعلم عنهم ؟؟
أوليس هناك إجماع على قاعدة شرعية تقول : (أنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة) ؟؟

الدستور الإسلامي !! ….. (3)ـ
————————–—–
أيتها الأحزاب الإسلامية؛ سنسلم لكم جدلا أنكم لا تستطيعون عمل دستور إسلامي حقيقي الآن مع أن هذا غير صحيح
ولكن لماذا لم يقم أي حزب منكم بإنشاء مسودة لدستور إسلامي حقيقي يؤسس لدولة إسلامية عصرية متقدمة تقوم على الشورى ودولة المؤسسات ؟؟
أليس واجبا عليكم أن تبينوا للناس نموذجا مشرفا لدستور إسلامي حقيقي يبين عظمة النظام الإسلامي ويبرز جوانب الجمال والرقي فيه ؟؟
أليس واجبا عليكم إعلان هذا للناس حتى لو لم تستطيعوا تطبيق هذا الدستور الآن ؟؟
أليس عدم تقديمكم لها النموذج كتمان للعلم عن الناس ؟؟
هل تعجزون عن تقديم مثل هذا النموذج ؟؟
أم أنكم لا تنوون إنشاء دستور إسلامي أصلا ولذلك لا تشغلون بالكم بصنع نموذج له ؟؟

أليس عندكم كفاءات من رجال القانون والشريعة يصلحون لهذه المهمة ؟؟

فلماذا إذن لم تختاروا أيا من مشاريع الدساتير الإسلامية القديمة وتبينوها للناس في برامجكم وبياناتكم السياسية مثل دستور المستشار علي جريشة والمستشار مصطفى كمال وصفي وغيرهم ؟؟

هل يعقل أن تسموا أنفسكم أحزابا إسلامية ثم لا تقدموا للإعلام وللسياسيين وللعالم كله مشروعا لدستور إسلامي واحد في برامجكم وبياناتكم السياسية ؟؟

الشريعة مادة فوق دستورية !! ….. (4)ـ
————————–—————-
كل المسلمين قد درسوا نظريا في كتب العقيدة كلها أن المسلم لابد له أن يستسلم لأحكام الله ويسمع ويطيع
وأن تشريع الأحكام هو حق لله وحده وليس من حق الشعب إلا فيما لا يخالف النصوص الشرعية
أوليس التطبيق العملي لهذا الكلام هو أن تكون الشريعة موجودة في صورة مادة فوق دستورية وغير قابلة للإلغاء وللاستفتاء عليها ؟؟؟
وإلا فإن لم يحدث هذا فسيكون كل الذي درسناه في كتب العقيدة كلام نظري ليس له أي رصيد في الواقع
فلماذا لم يطالب أي حزب منكم بأن تكون الشريعة مادة فوق دستورية ؟؟
أليس واجبا عليكم تبيين هذا للناس حتى ولو لم تستطيعوا تطبيقه الآن ؟؟

لماذا لم تقوموا ولو حتى بمجرد المطالبة بهذا مثلما فعلت حركة أحرار حينما قالت هذا في أحد بياناتها أيام الاستفتاء ؟؟

الموقف من القانون الوضعي ….. (5)ـ
————————–—————
لماذا تحتوي برامج أحزابكم جميعا على فقرات تنص على احترام سيادة القانون ؟؟
أوليس القوانين الحالية بها كثير من القوانين التي تحلل الحرام وتحرم الحلال وتؤسس لأحكام بغير ما أنزل الله ؟
أوليس هذا مشاركة مباشرة في تأييد الحكم بغير ما أنزل الله ؟؟
فإن قال بعضكم: (إننا نستخدم التورية ونقصد بالكلام أننا سنحترم القوانين غير المخالفة للشريعة والتي سوف نصنعها مستقبلا)ـ

ونرد عليكم متسائلين: أليست برامجكم تقدم للجنة المسئولة عن الأحزاب وأنتم تعلمون جيدا أنهم سيفهمون مقصد كلامكم على أن المقصود به هو القوانين الحالية أو أي قوانين يصدرها البرلمان حتى ولو خالفت صريح القرآن والسنة ؟
لو أن رجلا من أهل القانون أو السياسة أو حتى من العوام قرأ برنامجكم هل سيفهم شيئا آخر غير هذا المعنى ؟

ثم هل التورية تجوز في هذا الموضع الذي هو أشد المواضع التي تحتاج إلى بيان وتوضيح للناس ؟
أليس هناك إجماعا على أنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة ؟

الموقف من الديمقراطية الغربية ….. (6)ـ
————————–—————
لماذا تحتوي برامج أحزابكم جميعا على فقرات تنص على احترام الديمقراطية والقبول بها ؟؟
أليست كل كتب العقيدة التي درستموها تبين أن الديمقراطية تخالف أصول الدين ؟؟
لماذا لم تنص برامجكم صراحة على أنكم ترفضون النظام الديمقراطي ؟؟
ولماذا لم تنص برامجكم صراحة على أنكم تريدون نظام الشورى الإسلامي غير الديمقراطي ؟؟
لماذا لا تقولون في برامجكم نفس ما كنتم تقولونه في المساجد في دروس العقيدة صراحة بلغة قانونية ودستورية يفهمها أهل السياسة ؟؟؟

فإن قلتم: (إننا لا نقصد الديمقراطية المطلقة وإنما المقيدة بما لا يخالف شرع الله)ـ

فما الذي يجبركم على استخدام تلك اللفظة أصلا ؟؟
ثم هل الديمقراطية الموجودة في النظام الحالي مقيدة بشرع الله أصلا ؟؟
وهل يجوز استخدام ألفاظ ومصطلحات ليس لها معنى إلا معاني مخالفة للشرع ؟؟
وحتى لو سلمنا لكم بجواز ذلك ، أليس واجبا أن يكون استخدام تلك اللفظة يصاحبه التبرؤ الكامل من المعنى المخالف للشريعة خاصة أنه قد اشتهر بين السياسيين وقد صار عرفا بينهم ؟؟
فلم لم تبينوا شيئا من ذلك في برامجكم وبياناتكم الرسمية؟؟

والله أعلى وأعلم

اترك رد