طهران-إيران|أحوال المسلمين

2070437

في الواقع نظرا لجغرافيا تلك البلاد فوضع الاصلاح لازمة الماء فيها دعوة يائسة للعمل . أدى الفصل بين التنمية من البيئة وخطط التنمية الاقليمية قصيرة المدى ذات النظرة العدوانية الى مشاكل بالمياه غير مقصودة اعلى بكثير مم فوائد تلك الخطط فضلا عن تكاليفها وبغض النظر عن مدى تقدم نظام إدارة المياه،الإيراني مقارنة بدول أخري ،ليس هناك شك في أن إيران تُعاني حاليًا أزمة خطيرة. من الناحية النظرية هناك العديد من المشكلات في النمو الاقتصادي وضعف في الاستثمار منذ القرن العشرين وحتى الآن ،الذي يجعل مشكلة ايران تختلف عن غيرها في دول الغرب هو العمق ومدى التأثيرات الثانوية للتنمية بدلًا من الإدارة الاستباقية لمنع مشاكل المياه ركزت الحكومة على علاج الأعراض كرد فعل في حين أن أسباب المشاكل أصبحت أسوأ مع مرور الوقت .

وتتلخص اسباب الجفاف في النقاط التالية : ١-تجفيف البحيرات والأنهار ٢-انخفاض موارد المياه الجوفية ٣-الهبوط الأرضي ٤-تلوث الماء بالنفايات الاشعاعية ٥-التهجير ٦-العواصف الرملية ٧-ارتفاع مستوى الأملاح بالتربة مما أسفر ذلك عن تدمير الزراعة.

water-crisis-in-iran1

وطبقًا لتقرير معهد الموارد المائية لعام ٢٠١٣م إيران تواجه تحديات متعددة في إدارة المياه حيث يستهلك الايرانيون ٦٦غالون من الماء يوميًا في المتوسط مما جعلها تحتل المرتبة الرابعة والعشرون في قائمة أكثر الدول نقصًا للموارد المائية بحيرة اروميه : والتي تعد مركز لمحافظة اذربيجان الغربية تستمد،البحيرة مياهها من ٢١ نهرا ورافدا منها ماهو دائم السريان ومنها موسمي و ٣٩ رافدا آخرين تجري على نحو دوري وكذلك من ذوبان ثلوج اعالي الجبال والسهول المحيطة بحوضها في فصل الصيف إضافة لمطر شتوي مُعدل نزوله ٢٣٥مم سنويًا لكنه قل بنحو ٤٠مم وهو مؤشر مهم على تغير المناخ في شمال غرب إيران .

03865176-d7b9-43f2-8719-a8e2f6899995

تم إجلاء سكان ٣٨قرية من أطراف البحيرة بحُجة البطالة في الزراعة وتحولت ٢٢٠ألف هكتار من أراضي حواشي بحيرة اروميه لأرض ملحية بسبب مناسيب المياه الجوفية التي يتبعها عواصف ملحية والتي قد تهدد مدينتي قزوين وطهران. فالبحيرة كانت مساحتها تناهز ٦٠٠٠كم٢ طفقت تتقلص إلى أن صارت في نهاية صيف ٢٠١٣م ٢٠% فقط من مساحتها الأصلية مما ادى لوقف بناء ثلاثة سدود على حوض البحيرة. وقال الوزير حميد جيت جيان “تقرر وقف العمل في السدود ” وقال أستاذ العلوم البيئية بجامعة طهران “اسماعيل كاهروم” إن الملح سيغطي نحو ٨ مدن وفق التقديرات،جفافها سيخلف ٨مليارات طن من الملح ومع الحركة الكثيفة للرياح يمكن ان يغطي الملح مساحة تعادل سويسرا.

سبب غزو الجفاف للبحيرة طوال 14 سنة مضت “يتعلق بعوامل زراعية واقتصادية في المنطقة، فتقلصت بنسبة الثلثين” ، ورد ذلك بتقرير نشره في فبراير 2015 برنامج إنمائي بالأمم المتحدة، مهتم منذ 1997 بأزمة المياه الإيرانية، لأنه لا يذكر ما تقوم به السلطات من ممارسة خطيرة  دائمة على البحيرة، وأدت إلى دمار حقيقي لحق ببيئتها ومياهها التي كانت وافرة بالماضي.
4E6DB987E270737CD262CC57A4F8A1C0bdc8abf1-1373-4260-b6ec-59b5ab170502
يؤكد ذلك أن ألواحاً خشبية وبقايا سفن مهجورة بدأت تظهر، بسبب انخفاض منسوب الماء الناتج عن بناء السلطات لأكثر من 200 سد حتى 2012 قطعت بها تدفق الأنهار إليها، بهدف نقلها إلى المناطق المركزية، وبسياسة التجفيف قلت المياه عن السكان الأذريين، الذي آل بهم الحال للتظاهر غضباً مما ينال البحيرة من خراب مشهود عمّ جوارها ومياهها، وأدى إلى زيادة ملوحتها وتبرعم عضويات وبكتيريات تريليونية العدد ومجهرية الحجم في مياهها التي جفت أكثر مع الصيف.
هذه البكتيريا  التي غيّر تكاثرها لون الماء من أخضر داكن إلى أحمر دموي، ينتمي نوعها إلى عائلة عريقة من الطحالب يسمونها Dunaliella فيما اسم البكتيريا Halobacteriaceae وهي فخذ من فصيلة عتائق الملحائيات، الفارزة صبغة حمراء، معروفة باسم Bacteriorhodopsin  تستمد طاقتها من الضوء الشمسي.

النمو السكاني والتوزيع : شهدت إيران زيادة سكانية كبيرة في القرن الماضي بعد الثورة الدينية عام ١٩٧٩م والتي روجت التغيرات الإجتماعية والإقتصادية والثقافية والايدلوجية المختلفة . بالإضافة للنمو السكاني المفاجئ وتوزيع السكاني غير المناسب يتحدى كلاهما مديري المياه الإيرانية ، ويفضل معظم السكان العيش في المناطق الأفضل في توافر الماء . ترتب على ذلك هجرة العديد من السكان من المناطق الريفية إلى المناطق الحضرية حتى وصلت نسبة سكان الحضر إلى ٧٠% بارتفاع يصل ل ٢٧%عن عام ١٩٥٠ و ٤٤%عن عام ١٩٧٠م . الجدير بالذكر ان هناك ٨مدن يبلغ تعداهم السكاني بالمجمل مليون نسمة بينما يصل تعداد العاصمة طهران ١٤ مليون نسمة .

  • التوسع في الزراعة غير الفعالة : ايران تعاني من الزراعة الغير فعالة فهي تعتمد على أساليب ري قديمة تستهلك معظم الموارد المائية المحدودة يرجع ذلك إلى الإقتصاد المعتمد على النفط واهمال الزراعة التي لاتُمثل الا ١٥% فقط من مساحة البلاد ورغم ضئالة هذا القطاع إلا انه مسئول عن استهلاك ٩٢% من المياه . منذ قيام الثورة ١٩٧٩م حاولت الحكومة حينها أن تكون داعمة للزراعة لتحقيق الأمن الغذائي فكانت مفيدة جدا خلال الحرب بين إيران والعراق ، لكن حاليا انخفضت الكفاءة الاقتصادية لقطاعها فهي تُمثل ١٣% فقط من إجمالي الناتج المحلي دون وجود خطة شاملة لتمكين المزارعين والمجتمعات الريفية .

    سوء الإدارة والتعطش للتنمية: الحقيقة ان تلك الأزمة وهجوم الجفاف هي نتيجة لعقود من سوء الإدارة منذ عهد أسرة بهلوي لكن تفاقم الوضع مع الثورة الدينية بالبلاد التي عززت التعطش للتنمية والرغبة في إثبات الإستقلال للعالم ، لقد كان الإيرانيون أكثر نجاحا من معظم الدول في العالم النامي في الحفاظ على استقلاليتهم في مجال رسم السياسات والاعتماد على الخبرات الوطنية في ظل العقوبات الاقتصادية من الغرب لكن الاسراع في بناء البنية التحتية خلق مشاكل بيئية ومائية .

    الحلول المقترحة يلزم حل المشكلة المائية تغييرات جوهرية في نموذج إدارة المياه الحالية لمنع تطورها في المستقبل

    ١- إعادة النظر في سياسة النمو السكاني وتوزيعه ومقاومة الهجرة الداخلية . ٢- تمكين المزارعين والمجتمعات الريفية من خلال استثمارات كبيرة في القطاع الزراعي من أجل تحديثه فالمزارعين حينما يكونوا اثرياء سيصبحون أكثر ابتكارًا لتحقيق أقصى قدر من الكفاءة الاقتصادية للأنشطة الزراعية. ٣-إعادة النظر في نمط المحاصيل في جميع أنحاء البلاد لتحقيق “الأمن الغذائي” مثل شراء محاصيل معينة في مناطق محددة بأسعار مناسبة. ٤- توفير مساعدات مالية وقروض للمزارعين الذين يحتاجون لخفض استهلاك المياه والكهرباء من خلال التحسينات التكنولوجية.

    ليس لدينا مياه والغبار في كل مكان” هذا ما قاله” باسى نزار ساراني” الذي كانت قريته فيما مضى واحة في قلب منظومة استثنائية للتنوع الحيوي وباتت اليوم جافة في جنوب شرق ايران.
    وقال هذا الراعي الذي يبلغ 54 عاما من العمر، وهو من آخر سكان قرية سيخسر “ان الجفاف مستمر منذ سبع سنوات”.
    ويتذكر نزار ساراني “من قبل كانت توجد بحيرات وقوارب وكان هناك صيد بحري”، اما “اليوم فلدينا عواصف رملية ونعيش وسط الغبار”.
    قبل خمسة عشر عاما كانت هامون سابع منطقة رطبة في العالم. وكانت تغطي مساحة اربعة آلاف كيلومتر مربع بين ايران وافغانستان، يغذيها نهر هلمند الذي ينبع في الجانب الاخر من الحدود.
    وهامون تضم ثروة حيوانية ونباتية متنوعة على غرار منظومات التنوع البيئي في شادكان في غرب ايران، وانزالي في الشمال.
    لكن هذه المناطق اصبحت صحراوية. والسبب هو التغير المناخي وهطول الامطار بشكل غير منتظم كل سنة وأيضا بسبب النشاطات البشرية وسوء ادارة الموارد.
    iran-2وتشير الارقام الرسمية إلى ان السدود الايرانية لم تعد مليئة سوى بنسبة 40% من طاقتها، فيما اصبحت تسع مدن كبرى، بينها طهران، مهددة بنقص المياه.
    والوضع حساس اكثر في سيستان-بلوشستان احدى المناطق الاكثر فقرا  فهذه المحافظة التي تقيم فيها أقلية سنية كبيرة في بلد معظم سكانه من الشيعة تقع على الحدود مع باكستان وافغانستان.
    إلا ان السدود المبنية في افغانستان قد تسببت بجفاف المنطقة التي تتلقى كميات اقل من الامطار. وقد انهار الاقتصاد المحلي مع التحول القهري للمزارعين وصيادي الأسماك، ونزوح كثيف للشبان نحو زابل المدينة الكبرى الاقرب من سيخسر او محافظات اخرى. وازداد الفقر واستهلاك المخدرات على غرار المشاكل الصحية بسبب الرياح الرملية. ولإمدادها بالمياه باتت سيخسر تعتمد على شاحنات الصهاريج.
    ولفت نزار ساراني الى “ان معظم اطفالنا غادروا القرية للعمل في اشغال يدوية في يزد وسمنان او طهران. اما الذين بقوا فهم سيرحلون قريبا”.
    وهو كغيره من الفلاحين بات قطيعه من الابقار الذي كان مؤلفا من مئة رأس يقتصر حاليا على عشرة رؤوس، فيما لم يعد بيع الحليب يكفي لإطعام عائلته ودفع اقساط مدرسة أولاده الأربعة.
    وندد محمد بازي وهو راع ايضا بتراخي الحكومة لحمل افغانستان على السماح بعودة تدفق المياه. وهو مضطر ليقطع مئات الكيلومترات تفتيشا عن مراعٍ لماشيته. وأكد “بدأت بذبح ابقاري لأن الحليب لم يعد يدر ما يكفي”.
    اما الجانب الافغاني فيعتبر امرا “جائرا” القاء اللوم كليا على بلد يعيش على وقع الحرب منذ ،1979 وإعادة اعماره تتطلب وقتا.
    وقال السفير الافغاني في ايران ناصر احمد نور “ان الوضع اسوأ في جهتنا من الحدود”.
    ويشير السكان ايضا بإصبع الاتهام الى سوء ادارة الموارد خاصة الحصة الهائلة التي تعود الى المزارعين.
    وقالت معصومة ابتكار مساعدة الرئيس الايراني المكلفة شؤون البيئة “اننا بحاجة لتعاون محلي واقليمي ودولي. اننا نعمل مع الحكومة الافغانية من اجل حماية حقوقنا من المياه، وضمان نقلها الى ايران”.
    وتعمل الحكومة الايرانية مع وكالات الامم المتحدة الموجودة في ايران لكن المهمة تبدو شاقة.
    وأوضح غاري لويس منسق وكالات الامم المتحدة في ايران لوكالة فرانس برس “ان كل المنطقة اصبحت اكثر سخونة وجفافا. هناك بكل تأكيد عامل التغير المناخي لكن المشكلة الرئيسية تكمن في طريقة ادارة المياه”.
    وقال “في الجانب الاخر من الحدود يتم استخدام 8 من اصل 9 مليارات متر مكعب (من المياه) في الاحواض. يبقى مليار واحد يفترض ان يصل الى ايران. لكن قسما كبيرا يستخدم في الزراعة وهناك ايضا مشكلات في التوزيع”.

اترك رد