مسلمو روسيا يؤيّدون استقلال أبخازيا ويدعون دول العالم الإسلامي لتأييده

انهار الاتحاد السوفييتي، وتبدّدت الأسطورة البلشفيّة، وبدأ صراع محموم بين الجمهوريّتين الكبيرتين: روسيا وجورجيا على تقاسم الدويلات التي كانت خاضعة للنظام الشيوعي، وخاصّة تلك التي تتمتّع بموقع استراتيجي، وثروة معدنيّة واعدة، مستغلين حالة الضعف والعجز التي بلغتها هذه الكيانات في العهد السوفييتي.وكانت جمهوريّة أبخازيا التي تضم نسبة كبيرة من الروس المسلمين، والمطلّة على الساحل الشمالي للبحر الأسود، والغنيّة بمناجم الفحم والمنغنيز والنيكل والنحاس والزئبق والنفط، والمشهورة بمنتجعاتها السياحيّة الهادئة.

خريطة أبخازيا

خريطة أبخازيا

وينابيعها المعدنيّة، وإنتاجها الوفير من الفاكهة والحمضيّات والشاي والتبغ، موضع تنافس بين الجارة الشرقيّة جورجيا المدعومة من أمريكا والغرب، وبين روسيا الاتحاديّة وريثة الاتحاد السوفييتي، وقد عاودها الحنين  للسيطرة على موانئ البحر الأسود عبر دولة مستقلّة خاضعة لنفوذها.واستطاع حكام روسيا بما يملكون من دهاء استغلال حالة العداء التي يكنّها الأبخاز ضد جورجيا السوفييتيّة التي استولت على جمهوريتهم القوقازيّة وضمتها إليها بالقوّة في عام 1931، وهجّرت شعبها (الأباظة) فأصبحوا أقليّة، وحالة الكراهية والآلام التي سبّبتها حرب الانفصال بين القوميين الأبخاز الذين أعلنوا استقلالهم عن جورجيا في 23/7/1992، والجيورجيين الرافضين للانفصال، والمقدّر عدد ضحاياها بثلاثين ألف شخص. وبعد الحرب التي خاضتها قوات أبخازيا  ضد الحكومة الجورجية المركزية في مطلع التسعينات، ظلّت أبخازيا تحت حكم ذاتي موسع ودون اعتراف دولي، مدعومة من موسكو. وأرسلت وزارة الدفاع الروسية وحدة عسكرية تابعة لقوة سكك الحديد إلى إقليم أبخازيا الذي أعلن انفصاله عن جورجيا، واعتبرت نشر هذه القوة بمثابة جزء من المساعدات الإنسانية، بينما كانت جورجيا تنظر إلى هذه الخطوة على أنها حلقة في سلسة إجراءات عدوانية تقوم بها روسيا وتستهدف وحدة وسلامة أراضي جورجيا.واعترفت روسيا باستقلال جمهوريّة أبخازيا في 26/8/ 2008، إلاّ أنّ جورجيا رفضت الاعتراف، واعتبرته غير ذي شأن من الناحية القانونيّة، وتبعتها دول أوروبيّة في مقدمتها فرنسا وإيطاليا.واتهم الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف واشنطن بتسليح جورجيا، وأبدى استعداد بلاده لمواجهة حرب باردة مع الغرب، وحمّل الرئيس الروسي نظيره الجورجي مسؤولية حدوث الأزمة بسبب اعتدائها وقال: لقد ألغى ساكاشفيلي بذلك كل آمال التعايش السلمي بين الأوسيتيين والأبخاز والجورجيين في دولة واحدة.ومن الجدير بالذكر أن نسبة المسلمين في أبخازيا تشكّل نحو ثلث السكان، وكانت نسبتهم بعد الحرب العالميّة الأولى 85%، وأنّ الأوساط الإسلاميّة في روسيا، تدعم انفصال أبخازيا، وتدعو العالم الإسلامي إلى الاعتراف باستقلالها ودعمه.

اترك رد